منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

قوالب

قوالب/ فيحاء نابلسي

0

قوالب

بقلم: فيحاء نابلسي

سنة الله في البشر الاختلاف، يختلف الناس في توجهاتهم، ميولهم، قدراتهم، وفي كل شيء تقريبا، فلا يمكن بأي حال حشر الناس في قوالب جامدة من ( المفروض والواجب )، بالكاد يتحمل الناس ما فرضه عليهم الشرع، بل ويتفننون في تجاوزه والتنصل من أعباءه.

العجيب أن من فترة لأخرى يخرج على الناس من يضيق عليهم ما وسعه الله ويتنطعون بجدل لا فائدة منه ولا جدوى. الزواج أصلا شرعه الله للسكن والطمأنينة، يبدأ بالتوافق والتراضي ويستمر بالستر. العشرة بين الزوجين لا يمكن أن يحكمها قانون، وإنما هو توافق ورضى، يتحمل فيه كل طرف الطرف الأخر بسلبياته وإيجابياته، حتى إذا استحال التوافق بينهما، يفسح الله لهما مخرجا بالفراق وانهاء هذه الشراكة بالحسنى والمعروف.

أساس الزواج الستر، مراعاة للاختلاف بين البشر، فلا يوجد نموذج وقالب محدد يعيش الزوجان على أساسه، بل لهما الخيار والسعة لصياغة حياتهما بما يوافق الطرفين ويرضيهما.

أعرف زوجة لا تحسن الطبخ، قليلة حيلة، وزوجها راض ويقوم بالطبخ هو بنفسه وحياتهما مستمرة وسعيدة.

هناك رجل رزقه قليل، وزجته راضية تعينه وتعمل وتشارك في أعباء المنزل بكل رضى. زوجان عاشا عمرا دون أن يكون بينهما عشرة، ولم يعرف بسرهما أحد إلا بعد موت أحدهما، وكانت حياتهما تبدو للجميع مستقرة.

هناك نماذج لا حصر لها من الحالات المختلفة عن النسق العام والمتعارف عليه، ومع ذلك يستمرون في حياتهم إلى ماشاء الله. نحن بشر ولسنا سرب من النمل أو النحل نعيش على آلية متراتبة من المراحل والواجبات.

لكل انسان ظرفه وحالته. هناك رجل لا يناسبه التعدد نفسيا أو ماديا أو جسديا، وهناك نساء يناسبها التعدد وهناك من تقبل به في سرها ولكن تأنف من الاقرار بهذا خوفا من نظرة المجتمع.

من النساء والرجال من لا يتحملون أعباء الزواج ويفضلون البقاء عازبا، ومنهم من يمنعه ظرفه من الزواج. هناك أمور أجدى وأهم للكلام والبحث، فلماذا نضيع الوقت ونهدر طاقات في مواضيع لا تقدم ولا تؤخر، بل على العكس تعيق أكثر مما تطور.

فلندع الناس تعيش اختلافاتها بتلقائية وأريحية وكفانا نحشر بعضنا في قوالب من المفروض و يجب ولا يجب. هناك مثل يعجبني في العلاقات ” إذا شفت اثنين متفقين, مابتعرف المغلوب مين!” فدعوا المتفقين متفقين ولا توقظوا الفتن النائمة.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.