منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

هَذَا مَا أَخْشَاهُ …

هَذَا مَا أَخْشَاهُ .../ الدكتور وائل الزرد

0

هَذَا مَا أَخْشَاهُ …

بقلم: الدكتور وائل الزرد من فلسطين

وصلتني صورةُ رجلٍ عزيز، قدْ ضربَهُ المرضُ فأقعدَهُ الفراشَ، وبانَت عليهِ آثارُ الضُّر، وقدْ كانَ منْ أهلِ العلمِ والدَّعوة، فأصَابَني حزنٌ شديدٌ علَيه، ولمْ أُشعرْهُ بِذلَك، غيرَ أنَّي وَجدتُ نَفسِي أخافُ علَى نَفسِي مِن مثلِ هذهِ الصورة، ورُحتُ أدْعُو مِن أعمَاقِ قَلبِي [اللهُّم أعوذُ بكَ أنْ أُردَّ إلَى أرذَلِ العُمُر].

فإنَّ رَذَالَةَ العُمُر تعني: ضعفُ البُنية، وسخافةُ العقل، وقلةُ الفهم، وهذا كلُّه للأسَف يَحدثُ إنْ أُصيبَ الواحدُ فِي أواخرِ عُمُرهِ بِالرَّذَالَة…

فَرَذالةُ العُمرِ تَعنِي: أنَّ الواحدَ لا يَقوى علَى أداءِ الصلوَات، ولا صيامِ رمضانَ، ولا قضاءِ حاجاتِه بنفسه، فيصلي -إنْ صَلَّى- قاعدًا أو متكئًا أو مضجعًا، ويضطرُ للإفطارِ وقلبُهُ يعتصرُ على تركِ الصِّيام، ويكادُ أنْ يَذوبَ حَياءً حينَ يحتاجُ لغيرِه لقضاءِ حاجَاته، فاللهُم نَسألكَ حُسنَ الخِتام، ونَعوذُ بكَ مِن سُوئِهِ وَرذَالتِه.

فكم هي ثقيلةٌ تلكَ اللحظات التي يشعرُ المرءُ فيها أنهُ ضعيفٌ بنفسِه، محتاجٌ لغيره، ثقيلةٌ همتُه، ضعيفةٌ إرادتُه، وكم سالت دموعُ الرجالِ حينَ وصلُوا إلى مثلِ هذهِ المرحلة، غيرَ أنَّ الذي يُعزينا جَميعًا: الرِّضَا بقضاءِ اللهِ وقدرِه، والتسليمُ لمَا قدَّر اللهُ وقضَى، فللهُ الحمدُ في الأوَلى والآخرةِ ولهُ الحكمُ -سبحانه- لا يُسألُ عمَّا يفعلُ وهُم يُسألون، وفي مثلِ هذهِ اللحظاتِ، يَحذرُ العبدُ الآخرةَ ويرجُو رحمةَ ربه، فاللهمَّ رحمتَك نرجُو وعذابَك نخافُ، فحقِّق لنَا رجاءَنا وأذهِب عنَّا الخَوف، إنكَ أرحمُ الراحِمين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.