منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

البنيات الأسلوبية وجمالية القراءة عند بن جني من خلال تفسير أرجوزة أبي نواس في مدح الفضل بن الربيع

د. عبد الحكيم المرابط

0

البنيات الأسلوبية وجمالية القراءة عند بن جني

من خلال تفسير أرجوزة أبي نواس في مدح الفضل بن الربيع

Stylistic structure and the beauty of reading in Ibn Jini’s work through interpreting Abi Nouas’ poem in praising Al-Fadl Ibn Arrabia

د. عبد الحكيم المرابط

المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين – مراكش / آسفي – المغرب

نشر هذا المقال في مجلة ذخائر العدد التاسع 

يمكنكم الاطلاع عليه وتحميله من الرابط التالي

ملخص:

تسعى هذه الدراسة إلى الكشف عن الارتباط الوثيق بين البنيات الأسلوبية وعملية القراءة، وهو ارتباط نلمسه في أكثر من مستوى، من المستويات المتعددة للقراءة بشكل عام، ونجد صداه يتردد عند الكثير ممن نظروا لجماليات القراءة، وهم على بينة من أن القراءة لا يمكن أن تحقق وظيفتها الجمالية دون التركيز على البنيات الفنية في النص الإبداعي والتي يتصدرها الأسلوب.

ولإيضاح هذه العلاقة قمنا باختيار أرجوزة أبي نواس التي يمدح فيها الفضل بن الربيع، والتي تم تفسيرها من قبل أبي الفتح عثمان بن جني، ولأن الأمر يتعلق بالأرجوزة، فمن المؤكد أن تشكلها الأسلوبي واللغوي، يتميز بنوع من التعدد المتدرج في البناء، من أصغر وحدة لغوية وهي البنية الصوتية، مرورا بالبنية التركيبية، وصولا إلى أكبر وحدة وهي البنية الدلالية. ولهذا اعتمدنا في هذه الدراسة منهجا انطلقنا فيه من تقديم عام حول الموضوع وثلاث محاور وخاتمة، حيث خصصنا المحور الأول للبنية الصوتية والمحور الثاني للبنية التركيبية والمحور الثالث للبنية الدلالية

الكلمات المفاتيح: الأسلوبية – التفسير – البنية الصوتية – البنية التركيبية – البنية الدلالية.

Abstract:

This study seeks to reveal the close connection between the stylistic structures and the reading process that frequently appear in the work of theorists who undoubtedly know that it cannot achieve its aesthetic function without focusing on the stylistic structures amongst which is the style. In order to clarify this relationship, the researcher has chosen Abu Nawas’ rajaz poem in which Al-Fadl Ibn Arrabia is praised and was interpreted by Abu al-Fath Othman Bin Jinni. Since the matter is related to rajaz poem, its stylistic and linguistic form is certainly characterized by a kind of gradual multiplicity of construction from the smallest linguistic unit (phonemic structure) through compositional structure to the largest unit (semantic structure).

keywords: Stylistics, reception, interpretation, aesthetic, rhythm, acoustic structure, compositional structure, semantic structure.

مقدمة:

أثار النص الشعري لأبي نواس اهتمام النقاد القدامى، كما أثار اهتمام النقاد المحدثين، ولعل السر في ذلك يرجع، أولا وقبل كل شيء، إلى ما تهيأ لأبي نواس من شروط لازمة إبان مرحلته للمعرفة والتحصيل، مكنته من ترجمة ما تجيش به قرحته من مشاعر وأحاسيس في قالب شعري هائل، فقد تعلم الشعر ومعانيه وغريب ألفاظه، والنحو، والقرآن الكريم وناسخه ومنسوخه، ومحكمه ومتشابهه، كما رحل إلى البادية لصقل موهبته اللغوية، وحفظ أشعار القدماء والمخضرمين وأوائل الإسلاميين والمحدثين[1].

والذي يؤكد احتفال النقد القديم وعنايته بشعر أبي نواس، هو ما أثير عن النقاد القدامى من شهادات في حقه، تقديرا لعلمه الغزير باللغة العربية، يقول الجاحظ: «ما رأيت أحدا أعلم بالعربية من أبي نواس ولا أنصح لهجة»[2]، وقال أبو عمر الشيباني: «لولا ما أخذ فيه أبو نواس من الرفث لاحتججنا بشعره لأنه محكم القول»[3]، وقال ابن جني: «وكان مما سبق له مع ظرافه وحسن شعره، وما يؤثر عنه من سرعة البده واختراع المعاني ـ معرفة بعلم العرب. وخدم العلماء، وأخذ عنهم اللغة، وقرأ عليهم دواوين العرب، وقال عنه بعض أهل العرب فيما بلغنا عنه « لولا ما كان يخلط شعره من الخلاعة، لاحتج بشعره في كتاب الله، تبارك وتعالى، وفي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم»»[4]. ومع ذلك فهناك من النقاد القدامى من لم يتحرج «من وسم أبي نواس باللحن والخطأ في اللغة، إذ كانت هذه السمة إحدى الظواهر اللغوية التي وقف عندها النقد العربي القديم في شعر أبي نواس؛ إضافة إلى (…) استعمال ألفاظ المتكلمين واستعمال الألفاظ الأعجمية، ووجود الأسلوب المولد في شعره»[5].

أما ما يؤكد اهتمام النقد الأدبي العربي الحديث بشعر أبي نواس، فهو تضافر دراسات عدة تستند إلى اتجاهات نقدية مختلفة في مقاربة نصه الشعري، لعل أبرزها، المقاربة النفسية، حيث نجد دراستين مستقلتين قد خصصتا لهذا الغرض، تعود إحداهما للنويهي[6]، والأخرى للعقاد[7]، تم من خلالهما توظيف التحليل النفسي الفرويدي، فركزا اهتمامهما على شخصية أبي نواس واعتبرا شعره مجرد وثيقة لإثبات حالته النفسية، فدل ذلك على عدم جدوى التحليل النفسي في مقاربة النص الشعري لأبي نواس، لأن الدراستين على حد تعبير عبد العزيز جسوس «يطرحان قضية جديدة هي: (مصداقية التحليل النفسي في تحليل شخصيات الأدباء، وفي فهم الظواهر والنصوص الأدبية كما يزعم رواده)، فنحن أمام باحثين: مرجعيتهما الثقافية متشابهة، ومنطلقاتهما في التحليل متشابهة (التحليل النفسي)، وهما فوق هذا وذاك يدرسان شخصية واحدة (أبو نواس)، وفي فترة زمانية متجانسة (1953 1954)، ومع ذلك فهما يطرحان فروضا نفسية مختلفة لتحليل هذه الشخصية (عقدة أديب النرجسية) وينتهيان إلى نتائج متباينة في تفسير الظواهر السلوكية والفنية التي ارتبطت بشخصية أبي نواس»[8].

ثم المقاربة البنيوية لشعر أبي نواس، التي خصص لها كمال أبو ديب محورا ضمن كتابه «جدلية الخفاء والتجلي» بعنوان «نحو منهج بنيوي في تحليل الشعر دراسة بنيوية في شعر أبي نواس وأبي تمام»، حلل من خلاله ثلاثة نصوص شعرية لأبي نواس تحليلا بنيويا[9].

وفضلا عن دراسات أخرى[10]، نجد ضمن كتاب « تحليل لغوي أسلوبي، لنصوص من الشعر القديم» تحليلا لقصيدة أبي نواس «ليلة في خمارة» تم من خلالها التركيز على الجانب الدلالي المتمثل في الطلل والخمار والغلام، ثم بعض الملامح التركيبية المتمثلة في دراسة الجملة في النص، وظاهرة التعبير بالنكرة[11].

وإذا كان ما أومأنا إليه من المقاربات السابقة التي تناولت النص الشعري لأبي نواس، لم تجد في الكشف عن شعرية هذا الأخير، أو بالأحرى أفادت في الكشف عن بعض الجوانب المميزة لشعره. فإننا لا ندعي تقديم الحل الفيصل أو البديل الجذري لتلك المقاربات، لأن ما يعنينا من خلال هذه المحاولة ليس هو نص أبي نواس في حد ذاته، بل إبراز إمكانية الوصول إلى أسلوبية النص الشعري، باستثمار الملامح الأسلوبية التي يزخر بها التراث النقدي العربي القديم من جهة، وبالاستفادة من منجزات الأسلوبية الحديثة من جهة ثانية.

ولهذه الغاية، قمنا باختيار أرجوزة أبي نواس التي يمدح فيها الفضل ابن الربيع[12]*، والتي حظيت بتفسير من قبل أبي الفتح عثمان بن جني، اشتمل «على لغة، وإعراب، وشعر، ومعنى، ونظير، وعروض، وتعريف، واشتقاق، وشيء من علم القوافي»[13].

المبحث الأول: المستوى الصوتي

استهل ابن جني تفسيره لأرجوزة أبي نواس في مدح الفضل بن الربيع بالوقوف عند بنيتها الإيقاعية، ذاهبا إلى أنها «من الضرب الخامس من «الرجز»، ووزنها من العروض: «مستفعلن، مستفعلن». إلا أن الزحاف يدركها. فيجوز في مستفعلن: «مفاعلن، ومفتعلن، وفعلتن (…) وهذا الضرب يقال له المنهوك، وكأن الخليل، رحمه الله، إنما اشتق له هذا الاسم من قول العرب، نهكته الحمة، إذا أنحفته وأذابته، فكان الرجز، لما كان أصله ستة أجزاء، كل جزء منها «مستفعلن»، ثم لحق البيت ما لحقه من النقص، فأضافه إلى جزءين صار حكمه في ذلك حكم من نهكته الحمى، وتحوتت جسمه»[14].

أما فيما يتعلق بالزحافات التي لحقت إيقاع هذا النص، والتي أومأ إليها ابن جني بقوله: «فيجوز في مستفعلن: «مفاعلن، ومفتعلن، وفعلتن»»، وهي إشارة لا تخص إيقاع هذا النص وحده، بل تتعداه لتشمل بحر الرجز بصفة عامة، فإننا إذا أردنا تخصيصها بهذا النص، بادرنا إلى تحديد عدد التفعيلات التي يشتمل عليها، فنجد 210 تفعيلة، منها 117 تفعيلة صحيحة «مستفعلن»، و93 تفعيلة لحقتها زحافات مختلفة منها 43 تفعيلة لحقها الخبن «مفاعلن» و 31 تفعيلة لحقها الطي «مفتعلن» وخمس تفعيلات لحقها الخبل «متعلن» و14 تفعيلة ذات زحافات مختلفة.

وهكذا يتضح أن البنية الإيقاعية لهذا النص، تتخذ شكلها الخاص، بالاعتماد في الدرجة الأولى على الرتابة الموسيقية المتمثلة في التزام تفعيلة «مستفعلن» صحيحة بنسبة %55.71، وعلى تكسير هذه الرتابة الموسيقية بتوظيف الخبن بنسبة %20.47، وتوظيف الطي بنسبة %14.76، وتوظيف الخبل بنسبة %2.38، وتوظيف زحافات مختلفة بنسبة %6.66.

ومن الإشارات التي تهم الجانب الصوتي في تفسير ابن جني لهذا النص، وقوفه بين الفينة والأخرى على القافية، كما هو الأمر عند تفسيره لقول أبي نواس:

شَهرَيْ رَبِيعَ وصفَرْ

حتى إذا الفحْلُ حضرْ

حيث قال: «و»صفر» أيضا في موضع نصب وكان سبيله أن يظهر الإعراب في «صفر» لأنه منصوب في موضع نصب فيقول «صفرا» كما يقول: ضربت زيدا إلا أنه احتاج إلى إصلاح القافية فلم يطلق وهذه لغة للعرب قال (الأعشى) أنشدنا (أبو علي):

إلى المرء (قيس) أطير السرى

وآخذ من كل حي عضم

ولم يقل «عضما» لما كانت القافية مقيدة وقال: جعل القين على الدف إبر ولم يقل «إبرا» لأن القافية مقيدة. وقد يجوز في القوافي ما لا يجوز في غيرها من الكلام»[15]. وقال أيضا في تفسيره لقول أبي نواس:

فأيْنَ أصْحابُ الغُمرْ

إذ شربُوا كأس المِقَرْ؟

«يروى «الغمر» ويقال إنه جمع «غمر» وهو الحقد (…) ويجوز أن تكون الرواية «الغمر» بكسر الميم، فيتبع الكسر الكسر لأجل القافية»[16]، يتضح من هذا القول والذي قبله أن تحقيق التوازن الصوتي الذي تحدثه القافية، يقتضي أحيانا الانزياح على المستوى التركيبي للنظام اللغوي، وهذه إشارة متقدمة من ابن جني، حول تضافر المستوى الصوتي والمستوى التركيبي، في وصف أسلوبية النص الشعري.

ورغم هذه الإشارة الذكية التي تهم القافية في نص أبي نواس، فإن تناول القافية في النص بشكل عام يؤشر على أن أبا نواس لم يلتزم بقافية موحدة. فهي وإن كانت مقيدة على الطول النص، فإنه على مستو ى التحديد[17] تتخذ عدة أشكال.

الشكل الأول والمهيمن، هو الذي يتكون من حرفين متحركين بين ساكنين كقوله:

صعراءَ، تخطى[ في صَعَر]

أما الشكل الثاني فهو الذي يتشكل من ثلاثة أحرف متحركة بين ساكنين، وعليه أحد عشر بيتا من النص، كقوله:

وهنَّ إذ[ قُلْنَ أَشِرْ]

أما الشكل الثالث فهو الذي يتشكل من أربعة أحرف متحركة بين ساكنين، وعليه بيت واحد من النص هو قوله:

عن ناج[ذيه وبسَرْ]

فهذا الانكسار الواضح الذي حدث على مستوى التوازن الصوتي الذي تشكله القافية عادة، يتم تعويضه بالنسبة لهذا النص، بمعادلات صوتية أسلوبية أخرى، كالتكرار بأنواعه والجناس والتصريع وغيره.

فإذا اعتبرنا أن أصل القافية في النص هو الشكل الأول لهيمنته، وجب أن يكون الشكل الثاني والثالث عدولا عن الأول، يقتضي تعويض ذلك العدول بمعادل صوتي آخر.

وعليه يمكن أن نحدد التعويض في قول أبي نواس مثلا:

قلْنَ له ما تأْتَمِرْ؟

وهنَّ إذ قُلْنَ أَشِرْ

بأنه قد كرر كلمة «قلن» في البيت، مما أضفى على البيت ككل بعدا نغميا تضمنته العناصر اللغوية ذاتها فأكسبته إيقاعا خاصا به، عوض ذلك الانكسار الذي أحدث على مستوى القافية، بتفوقها بحركة على قافية البيت السابق عليه واللاحق به، هذا فضلا عن تكرار حرف «النون» ثلاث مرات وحرف «الميم» ثلاث مرات أيضا، و»الهمزة» كذلك ثلاث مرات، يضاف إلى ذلك أن كلمة «تأتمر» في نهاية الشطر الأول الدالة على طلب شيء مما هو أدنى منك مرتبة، تحدث مع كلمة «أشر» الواردة في نهاية البيت نوعا من التناسب، إذ أن كلمة «تأتمر» تدل على طلب شيء معنى دون أن يتحقق ذلك على مستوى صيغة الكلمة، في حين أن كلمة أشر تحقق فعل الطلب بصيغة فعل الأمر الذي وردت عليه.

أما في قول أبي نواس:

شَهرَيْ رَبِيعَ وصفَرْ

حتى إذا الفحْلُ حضرْ

فإن الانكسار الذي حدث على مستوى القافية بتفوقها بحركة على قافية البيت السابق عليها وقافية البيت الآتي بعدها، تم تعديله بالبعد النغمي الذي تضمنته العناصر اللغوية للبيت الشعري ككل، حيث نجد تكرارا لحرف «الراء» أربع مرات وتكرار حرف «الحاء» ثلاث مرات.

والأمر نفسه بالنسبة لقول أبي نواس كذلك:

هل لك، والهَلُّ خيرْ

فيمنْ إذا غبتَ حضرْ؟

حيث تم تعديل الانكسار الذي حدث على مستوى القافية هنا، بتكرار لفظة هل في البيت مرتين، ثم تصريع البيت ككل، بتوافق قافية الشطر الأول من البيت بقافية الشطر الثاني، بتشكل كل واحدة منهما من « حركة + سكون + ثلاث حركات + سكون». يضاف إلى ذلك، وجود توازن صوتي بين كلمة «خير» التي انتهى بها الشطر الأول وكلمة « حضر « التي انتهى بها الشطر الثاني من البيت، إضافة إلى ما أحدثه التقابل الدلالي بين كلمة «غبت» و «حضر» من تأكيد للدلالة العامة للبيت.

وعلى هذا المنوال، يمكن تفسير الانكسار الصوتي الذي حدث على مستوى قوافي مختلف الأبيات، سواء تجاوزت القافية الأصل بحركة واحدة كما هو الأمر بالنسبة لما أوضحناه أو اتسع الفارق بين القافية الأصل والقافية التي عدلت عنه بحركتين كما في قول أبي نواس:

وهرَّ دهرٌ وكَشَرْ

عن ناجذيه وبسَرْ

فتدخل هنا الجناس الحاصل بين كلمة «هر « وكلمة «دهر» لإحداث نوع من التوازن الصوتي في صدر البيت، عوض الاختلال الصوتي للقافية التي تجاوزت قافية البيت السابق وقافية البيت اللاحق، بحركتين، كما أن تكرار حرف «الراء» في البيت أربع مرات قد ساهم في خلق نوع من التجانس الصوتي، أضفى على البيت نغما موسيقيا متميزا.

وهكذا يتضح من خلال هذا الوصف السريع للمستوى الصوتي في أرجوزة أبي نواس في مدح الفضل بين الربيع، أنه باستثمار الملامح الأسلوبية للبنية الصوتية التي أشار إليها ابن جني من خلال تفسيره له، وبالاستفادة من المنجزات النظرية للأسلوبية الحديثة، خاصة منا الإحصائية والسياقية ونظرية الانزياح، قد كشف على أن الانكسار الصوتي الذي حدث على مستوى المقاطع الصوتية للنص عموما وعلى مستوى القافية خاصة، يتم تعديله بالركون إلى معادلات صوتية أخرى في غالب الأحيان، وبمعدلات دلالية في أحيان أخرى مما ساعد على تشكيل نظام موسيقي خاص بالنص ككل.

ورغم ما أوضحناه هنا من خصائص أسلوبية تخص نص أبي نواس، فإنه لازالت هناك خصائص أسلوبية صوتية أخرى، وعلى مستوى آخر، يفيض بها هذا النص، أمكننا استجلاؤها لو تم الاستمرار في تحليل النص على هذا المستوى، ولعل الانتقال في تحليل النص من المستوى الصوتي إلى المستوى التركيبي قد يكشف عن بعضها في العلاقة الوطيدة التي تربط بين المستويين.

المبحث الثاني: المستوى التركيبي

إن تناول المستوى التركيبي للنص الشعري من الوجه الأسلوبية يعد – في نظرنا – بمثابة استطلاع أو رصد لكيفية تشكيل النظام اللغوي للنص الشعري، ابتداء من الكلمة المفردة لتشكل بنيتها الصرفية، مرورا بتركيب هذه الكلمات لتشكيل الجملة، وصولا عبر ترابط الجمل لتشكيل البنية العامة للنص الشعري ككل، ولعل تفسير ابن جني لنص أبي نواس يثبت ذلك.

وتجدر الإشارة هنا قبل الوقوف عند السمات الأسلوبية الخاصة بالمستوى التركيبي لنص أبي نواس، أن ابن جني باعتباره المؤشر على تلك السمات المعتمدة في التحليل ينطلق في بحثه اللغوي عموما، المتمثل في كتابه «الخصائص»، من مسلمة مفادها، شرف اللغة العربية وتميزها عن سائر اللغات، وكان هذا من أسباب توجه اهتمامه بتعبير اللغة أو ما يسميه «بخصائص الحكمة» و «شجاعة العربية» مؤكدا أن العربية تزخر ب «الحذف والزيادة والتقديم والتأخير والحمل على المعنى والتحريف»[18]، ولهذا نجده يركز في تعريفه للغة على التعبير وليس الإيصال، يقول: «أما حدها فإنها أصوات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم»[19].

ومن ثم، فكتاب «الخصائص» في مجمله – كما يبدو – مسخر للكشف عن أهمية اللغة العربية في ذاتها، إفرادا وتركيبا، قبل أن تتحول إلى مادة للشعر، وهو أمر تفصح عنه مجموعة من أبواب «الخصائص»، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر: «باب في شجاعة العربية» و»باب في تلاقي المعاني على اختلاف الأصول والمباني» و»باب في تصاقب الألفاظ لتعاقب المعاني» و»باب في إمساس الألفاظ أشباه المعاني» وغيرها من الأبواب.

ونجد لنظرة أبي نواس هذه للغة العربية عموما التي سبر أغوارها في كتابه «الخصائص» امتدادا في تفسيره لأرجوزة أبي نواس في تقريظ الفضل بن الربيع، حيث عمل على توضيح البنية الصرفية للكلمة وتأويلها، كما عمل على إبراز الخصائص التركيبية للجملة في النص.

1- البنية الأسلوبية للكلمة في النص:

لم يفوت ابن جني على نفسه الفرصة، وهو بصدد تفسير أرجوزة أبي نواس، دون الوقوف على مجموعة من الكلمات التي تأسس عليها نص أبي نواس: لإيضاح مميزاتها الخاصة – حسب نظرته العامة إلى اللغة – من أمثلة ذلك وقوفه على كلمة «متشك» في قول أبي نواس:

لا مُتَشَكٍّ من سدَرْ

حيث قال: «و»متشك» متفعل من الشكوى. يقال: تشكى يتشكى تشكيا وهو متشك: وشكا يشكو شكوى وشكاة وشكاية، وهو شاك، إلا أنهم قلبوا الواو في شكاية «ياء» على غير قياس، وقياسه «شكاوة» لان لام الفعل واو في تصريف الكلمة. وأما قولهم تشكيت، فليس فيه دلالة على أن اللام في الأصل ياء (…) فأما قولهم «تشكيت أتشكى»، وانقلاب الواو في «تشكيت» ياء، وإن لم يكن في «أتشكى» كسرة، فلأن التاء في تشكيت داخلة على «شكيت»، و»شكيت» مما يلزم ما قبل اللام الكسرة في المضارع إذا قلت «أشكي»، فمن هنا انقلبت في «تشكيت»، ويقال: أشكيته، إذا عطفت عليه آرعويت على شكواه؛ وأشكيته أيضا إذا أحوجته إلى الشكوى»[20]، يتضح من خلال تتبع ابن جني هنا لأصل كلمة «متشك» عبر بنيتها الصرفية والدلالية، ولعه بإيضاح الأبعاد التعبيرية للكلمة في اللغة العربية قبل وظيفتها التواصلية.

وقد سار على هذا النهج في تعامله مع عدد من الكلمات على طول تفسيره لأبيات نص أبي نواس، كما هو الأمر بالنسبة لكلمتي «امح» و«ني» في قول أبي نواس:

وامَّحَ نَيٌّ فَحَسَرْ

قال: ««امح»، أي ذهب ودرس، يقال: امح الربع، ومح، إذا درس وتقادم عهده، ووزن «امح» انفعل، من مح وأصله: انمح، على مثال انشق وانعقد إلا أن النون لما وقعت ساكنة قبل الميم، قلبت ميما، ثم أدغمت في الميم (…) و «الني»، الشحم وأصلها من الواو كأنه في الأصل نوي، يدل على أنه من الواو [و] أنه ليس من مضاعف الياء ظهور الواو في قولهم: ناو وناوية، وقد نوت، (…) إلا أن الواو والياء إذا اجتمعتا وسبقت الأولى بالسكون، قلبت الواو ياء، وأدغمت الأولى في الأخرى»[21].

2 – البنى التركيبية للنص:

لقد أومأ ابن جني في تفسيره لنص أبي نواس إلى مجموعة من السمات الأسلوبية التي تشكل خرقا للمعيار النحوي في النظام اللغوي العادي، فالحذف والتقديم والتأخير والزيادة وغيرها. ولعل ذلك يتضح بشكل جلي ابتداء من الخطوة الأولى في تفسيره، حيث وقف عند قول أبي نواس:

وبلدة فيها زورْ

فأشار إلى الخلاف الحاصل في الواو التي تتصدر البيت قائلا: « قيل في هذه الواو قولان: احدهما أنها للعطف، و[ولآخر] أنها عوض من «رب» فكأنهم إنما هربوا من أن يجعلوها عاطفة، لأنها في القصيدة وأول الكلام لا يعطف»[22]، لكن ابن جني مع ذلك يرى أنه «لا يمتنع العطف على ما تقدم من الحديث والقصص، كأنه كان في حديث، ثم قال «وبلدة» فكأنه وكل الكلام إلى الدلالة في الحال، ونظير هذا، قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ﴾ وإن لم يجر للقرآن ذكر، وكذلك قوله تعالى ﴿حَتّى تَوَارَتْ بِالحِجَاب﴾ يعني الشمس فأضمرها وإن لم يجر لها ذكر. وهذا في كلام العرب واسع فاش»[23].

إن القول بأن الواو في هذا السياق للعطف كما ذهب إلى ذلك ابن جني واستدل عليه، أمر يجعل هذا النص مشدودا إلى كلام متقدم لا وجود لقرينة يؤشر عليه وتحدد طبيعته في النص الذي بين أيدينا، فأما الاستشهادين اللذين قدما للبرهنة على صحة اعتبار الواو عاطفة، فإن الضمير «الهاء» في الآية الأولى بمثابة قرينة دالة على وجود محذوف مقدر هو «القرآن»، أضف إلى ذلك أن السياق الدلالي العام للآية الكريمة يؤشر على وجود محذوف هو «القرآن» خاصة عندما يتساءل متسائل عن ما الذي أنزل في ليلة القدر؟ وكذلك الأمر بالنسبة للضمير التاء العائدة على «الشمس» المحذوفة.

وفي نطاق السمات الأسلوبية التي تشكل خرقا للمعيار النحوي في النظام اللغوي عن طريق الحذف والتي توقف عندها ابن جني في تفسيره لنص أبي نواس ما يتعلق بكلمة «مرت» في قول أبي نواس:

مَرْتٍ، إذا الذئبُ اقْتَفَرْ

فذهب إلى أنه «يجوز أيضا أن ترفع «مرت» على جواب من قال: ما هي؟ فقلت: «مرت» أي هي مرت»[24]، يبدو أن رفع كلمة «مرت» هنا بضمير منفصل محذوف تقديره «هي»، يبعدها عن اكتساب قيمتها الأسلوبية ضمن سياقها التركيبي الذي وردت فيه والذي يربطها بدلالة البيت السابق، فكلمة «مرت» الدالة على الأرض التي تنبت شيئا، يمكن أن تجر على أنها بدل من الهاء والألف من قوله في البيت الأول «فيها زور» التي هي وصف «لبلدة»، وبذلك تم خلق وحدة تركيبية ودلالية بين البيت السابق والبيت اللاحق، وعلى هذا المنوال أسس أبو نواس نصه ككل بحيث نجد معظم أبياته يشد بعضها بعضا تركيبيا ودلاليا، وهو ما كان يصطلح عليه قديما بالتضمين كما رأينا ذلك في الفصل الأول مع ابن المعتز وهي ظاهرة معيبة في الشعر بالنسبة للنقد القديم، مع أنها محبذة في النقد الحديث، بل عليها تأسست معظم اتجاهات النقد البنيوي.

وفي سياق السمات الأسلوبية القائمة علة الحذف التي توقف عندها ابن جني في تفسيره، ما يتعلق بعبارة «طي القراري» الواردة في قول أبي نواس:

طيَّ القراريِّ الحِبَر

يقول: «ونصب «طي القراري» على المصدر، وليس مصدر انطوت، وغنما التقدير انطوت انطواء مثل طي القراري، فحذف الموصوف وهو «الانطواء» وحذف المضاف وهو «مثل» ومثاله قوله تعالى: ﴿فَشَارِبُونَ شُرْبَ الهِيمْ﴾ وعلى هذا قول (العجاج):

ناج طواه الابن مما وجفا

طي الليالي زلفا فزلفا

سماوة الهلال حتى احقوقفا

أنه طواه طيا مثل طي الليالي

وسماوة الهلال عند (أبي عثمان) منصوبة بطي الهلال، وهي عند سيبويه منصوبة بفعل آخر مضمر دل عله الكلام، وكأنه جعله أو صيره سماوة الهلال أي مثل سماوة الهلال ثم حذف المضاف الذي هو مثل، كقوله عز وجل: ﴿وَلَكِنَّ البِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللهِ﴾ أي بر من آمن بالله، ومثله: ﴿وَاسْأَلِ القَرْيَةَ﴾ أي سل أهل القرية. فكان السير قد طوى هذه الإبل كما يطوي الخياط الثياب عند إصلاحها»[25]. إن هذا التحليل الذي قدمه ابن جني هنا للحذف في عبارة «طي القراري» وما دعمه به من الشواهد التوضيحية ناتج عن نزعة المطابقة بين دلالة الواقع ودلالة النص[26].

ويمكن تلمس الخاصية الأسلوبية للحذف في نص أبي نواس كذلك انطلاقا من تفسير ابن جني لقوله:

ولا السَّنيحُ المزْدَجَرْ

يا فضل لِلْقَوْم البُطرْ

فأشار إلى أن «قوله «للقوم» يجوز أن يكون للام فيه في موقع نصب بما دل عليه عرف النداء، كأنه قال، أدعوك للقوم البطر (…) ويجوز أن يكون موضعها أيضا رفعا، على أنه خبر مبتدأ كأنه قال: «أنت للقوم البطر»…»[27].

كما تتجلى أيضا هذه الخاصية الأسلوبية في قول أبي نواس:

هَيْهَاتَ لاَ يَخْفَى القَمَر

فقال ابن جني: «و»هيهات» عندنا بمنزلة الفعل ويحتاج إلى فاعل، لأنه بمعنى «بعد» لأنه قال، بعد خفاء القمر، ولو قال: «أن تخفى» لكان أظهر في الإعراب، ولكنه حمل الكلام على المعنى»[28].

وكذلك في قول أبي نواس:

ثم تسامَى فَفَغَر

يقول ابن جني: ««فغر» فتح فاه، ولم يقل فغرفاه، لأنه حذف المفعول»[29].

وهكذا، فإلى جانب السمات الأسلوبية التي تشكل خرقا لمعيار النحوي في النظام اللغوي عن طريق الحذف وهو السمة الغالبة على نص أبي نواس، نجد أيضا توظيف التقديم والتأخير كما هو الأمر في قوله:

سارَ، وليس لسَّمَرْ

فذهب ابن جني إلى أن: ««سار» اسم الفاعل من سرا يسري وهو من سير الليل خاصة، ويقال أسرى يسري إسراء فهو مسر، و»سار» مرتفع عند (الخليل) و(سيبويه) ومن يقول بقولهما، بالابتداء وخبره مقدم عليه، وهو قوله: « بين أحقاق القتر» ونظيره بيننا مال وشركة، وفي الظرف الذي هو «بين» ذكر عند (الخليل) و(سيبويه): مرفوع يعود على «سار»؛ لأنه في نية التأخير، كما نقول في الدار زيد، أي زيد في الدار»[30].

إن تقديم الخبر هنا عن المبتدأ لم يقصد منه فقط تغيير الترتيب في النظام اللغوي على مستوى النطق والكتابة. بل الغاية وراء ذلك كله هو تغيير الفكرة بزيادة التأكيد عليها، فالشاعر هنا يهمه إبلاغ الممدوح هول المسالك التي قطعها ليلا للوصول إليه، وذلك قصد التأثير فيه حتى يستزيد من عطائه عليه، لذلك قدم الخبر «بين أحقاق القتر» أي بين جنبات الحفر على المبتدأ «سار» وهو المشي ليلا.

وبالإضافة إلى التقديم والتأخير وظف الشاعر كذلك الزيادة كما في قوله:

هل لك، والهَلُّ خيرْ

قال ابن جني: «قوله «والهل خير» قال (أبو علي) إنما أدخل الألف واللام في «الهل» زيادة، لأن (سيبويه) يقول: إن وهل وقد وسوف وجميع هذه الحروف، معارف بمنزلة ابن عرس وسام أبرص وأنشدنا (أبو علي):

يا ليت أم العمر كانت صاحبيمكان من أنشا على الركائب

يريد أم عمر فأدخل الألف واللام زائدتين (…)[31]، إن «أل» التعريف التي دخلت هنا على حرف الاستفهام «هل» وهو في الأصل معرفة قد أكسبته قيمة أسلوبية خاصة، تمثلت في نقله من الحرف إلى التمتع بوظيفة الاسم.

المبحث الثالث: المستوى الدلالي

يتمحور النص قيد التحليل حول سياق دلالي عام يتمثل في المدح، وقد سخر الشاعر لتحقيق ذلك مجموعة من البنى الدلالية الصغرى المختلفة، التي تضافرت فيما بينها لخلق الدلالة العامة للنص، كما تضافرت مع البنى الصوتية والتركيبية فخلقت أسلوبية النص الشعري ككل.

ولعل ابن جني في تفسيره لهذا النص قد تنبه إلى بعض هذه البنى الدلالية، مركزا بالأساس على الصورة الشعرية باعتبارها ظاهرة أسلوبية قائمة على خرق نظام اللغة العادي، لبناء الدلالة بطريقة جمالية موحية. وتكاد تهيمن على النص الصورة القائمة على التشبيه، كما في قول أبي نواس:

يحدو بحُقَبٍ كالأُكَرْ

قال ابن جني: «وقيل في قوله «كالأكر» إنه جمع أكر، وهي الحفرة فشبه الأتان في استدارتها وتوفرها، بالحفرة المدورة، وهذا تشيه بعيد مضطرب (…) وفي الجملة إن (أبا علي) أنكر قوله: «يحدو بحقب كالأكر» وقال: هذا غير ما تذهب إليه العرب من وصف حمر الوحش، إنما تصفها بالطول والقود»[32]، الملاحظ حول هذا التشبيه قيل الحكم عليه بالاضطراب، أن الشاعر لم يصرح بأحد أركانه الأساس الذي هو وجه الشبه، فقد ذكر الشاعر المشبه التي هي الحقب أي الأتن، وذكر الأداة الكاف وذكر الشبه به الأكر أي الحفرة. وأحجم عن ذكر وجه الشبه تاركا المجال مفتوحا أمام المتلقي لتشغيل طاقته التخييلية فيدرك ما يصعب إدراكه بل ما لا يمكن إدراكه أحيانا، عبر هذه الصورة التي تخرق النظام اللغوي العادي لتجسيد الأتن في هيئة حفرة مدورة، وذلك لما قد تكتنزه من سمنة، والشاعر بهذه الصورة يهدف إلى وصف شدة هول السبيل الموحش والمقفر الذي سلكه وخاطر بنفسه في سلوكه وهو يقصد الممدوح.

ومن الصور القائمة على التشبيه أيضا والتي تعمق الدلالة السابقة قول أبي نواس كذلك:

حتى إذا الفحْلُ حضرْ

وأشْبَهَ السَّفَى الإِبَرْ

ونشَّ أذْخَارُ النُقَرْ

قلْنَ له ما تأْتَمرْ؟

وهنَّ إذ قُلْنَ أَشِرْ

فأشار ابن جني إلى أن ««السفى» شوك البهمى. يقول: من شدة الحر، قد شبه السفى الإبر في الحدة والقوة»[33]، الملاحظ أن ابن جني في تناوله لهذه الصورة والتي قبلها لم يعد إلى إيضاح أبعاد الدلالة التي سخرت من أجلها، بل اكتفى فقط بإيضاح أركانها الأساس مع إمدادنا بالركن الذي حجم الشاعر عن البوح به مباشرة، وهذا الأمر هو ما يمكن أن يميز التناول الأسلوبي للصورة الشعرية بين القديم والحديث.

فإذا كان ابن جني قد أشر على وجود صورة شعرية في النص الشعري تتعلق بالتشبيه فحدد لنا المشبه والمشبه به وأداة التشبيه وأمدنا بوجه الشبه، فإن غايتنا لا تقف عند هذه الحدود بل تتعداها إلى التساؤل عن الدافع الشعوري الذي أدى بالشاعر إلى خلق هذه الصورة التي خرقت النظام العادي للغة. لأن الشاعر هنا عندما ذكر المشبه «السفى» والمشبه به «الإبر» وأداة التشبيه «أشبه» إنما كانت غايته فسح المجال للمتلقي إلى إعمال فكره لإدراك ما يمكن إدراكه من دلالة تنتج عن علاقة الشوك بالإبر، وهي الحدة والقوة وشدة الحر.

فأبو نواس بهذه الصورة إنما يسعى إلى استمالة الممدوح الذي هو الفضل بن الربيع، ليعبر له عن المشقة والصعوبات التي كابدها وهو يسلك الطريق إليه.

وبالإضافة إلى هاتين الصورتين القائمتين على التشبيه والمتعلقتين أساسا بوصف الصعوبات التي كابدها الشاعر في سبيل الوصول إلى الممدوح نجد صورة متعلقة بالممدوح، يقول أبو نواس:

عنَّا، وقد صَابَتْ بِقُرْ

كالشَّمس في شَخْص بَشَرْ

قال ابن جني: «وقوله «كالشمس في شخص بشر»، أي: أنت في الجلالة وشريف الفعل كالشمس، إلا أنك مع هذا في شخص بشر وموضع الكاف من قوله: «كالشمس»، نصب على الحال من الضمير في قوله: «فرجت»، كأنه قال: مثل الشمس، أي: مشبها لشمس، وموضع الظرف الذي هو في شخص بشر نصب على الحال من الشمس، لأنه نكرة بعد معرفة كأنه قال: كالشمس مستكينة في شخص بشر، والعامل فيه، معنى الكاف؛ لأن فيها معنى التشبيه، كأنه قال: مشبها للشمس [مستكينة] في شخص بشر»[34]، إذا كان التشبيه في المثالين السابقين قد حذف من أركانه وجه الشبه فقط، فإن هذا المثال قد تم الإحجام فيه عن ركنين أساسين: هما المشبه ووجه الشبه، وهو ما أضفى على هذه الصورة جمالية خاصة، زادت من فعاليتها في وجدان المتلقي.

فالشاعر عندما جنح إلى توظيف هذه الصورة التشبيهية الخارقة للنظام اللغوي العادي والمعبرة عن الدهشة والاغتراب، في سياق هدف من خلاله إلى استمالة الممدوح، حتى ينعم بما يدره عليه من العطايا، عمد إلى شحن هذه الصورة بالأساليب التعبيرية التي تخرق النظام اللغوي العادي، كالحذف والتعريف والتنكير، وذلك حتى يضاعف من توهيج إحساسه، ويعمق من شعوره، ليبرز له جلالة قدره وعظامة مكانته في نفسية الشاعر الطموحة إلى نيل رضاه والإنعام بعطاياه.

ولم يكتف أبو نواس في صياغة الدلالة العامة للنص بالبنى الدلالية القائمة على الصورة الشعرية التشبيهية، بل اعتمد كذلك على بنى دلالية أخرى تأتي في مقدمتها التعالقات النصية، التي تتضح من خلال انفتاح أبي نواس دلاليا على بعض النصوص السالفة، أو انفتاح أحد الشعراء المتأخرين على شعره كما يتجلى ذلك في قول أبي نواس:

كان له من الجُزُرْ

كلُّ جنينٍ ما اشْتَكرْ

حيت أشار ابن جني في تفسيره لهذا البيت إلى أن ««الجزر» جمع جزرة، وهي الشاة المذبوحة في الأصل، إلا أنه أراد به هنا السخال لأن الركب إذا سار وطال طرقه طرحت النوق سخالها لسدة الجهد وعنف السير، قال الشاعر:

فما بلغت ديار الحي حتى طرحن سخالهن وصرن آلا

(…)

وهذا معنى مطروق، يطول استقصاؤه، وآخر من لاذ به من المحدثين (المتنبي)، وهو قريع دهره في الشعر، ونسيج وحده، لا يختلف اثنان بمن يوثق بفهمه ومعرفته في جودة نقده الشعر في رصانة لفظه، ومخترع كثير من معانيه، ولو تناسب شعره للحق الصدر من المحدثين وجاوز كثيرا منهم كما في قوله:

أباح الوحش يا وحش العادي فلم تتعرضين له الرفاقا؟

ولو تبعت ما طرحت قناه لكفك عن رذايانا، وعاقا

أخرج كلامه على أنه يخاطب الوحش، يقول: قد أباح (سيف الدولة) الوحش الأعادي، فجعلها من مطاعم الوحش، لكثرة قتله أعاديه، يقول: قد عينا لا تتعرضي لنا ولا تقربي رذايانا والرذايا جمع رذية، وهي الناقة أو البعير التعب المعنى الذي لا يقدر على النهوض، يتركه أصحابه في المفازة فيقصده الوحش فيأكله»[35]، يتضح من هذا النص على طوله أن ابن جني قد اهتدى إلى إدراك الأبعاد الحقيقية للتعالقات النصية والتي تكشف بالأساس عن براعة الشاعر في توظيفه لدلالة النصوص السابقة و نفثه فيها من روح أسلوبه الشخصي، حتى تظهر وكأنها من اختراعه، كما هو الأمر بالنسبة للمعنى المطروق في هذا البيت، فقد استقاه أبو نواس من الشعر القدم فأضفى عليه مسحة خاصة تتلاءم وسياق وصف شدة بؤس الأرض والفيافي التي قطعها وهو في طريقه إلى الممدوح، بحيث أن الذئب إذا اتبع السيارة في هذه الفيافي المقفرة أكل الأجنة التي تلقيها الأمهات من شدة تعبها من المشي.

ولما عمد المتنبي إلى المعنى ذاته فقام بشحنه بنكهته الخاصة حتى يتناسق مع السياق الدلالي الذي وظفه فيه للتعبير عن كثرة قتل سيف الدولة لأعدائه فأصبحت طعام الوحش، ويتميز بذلك عن طريقة توظيف أبي نواس له.

وهكذا ننتهي من خلال هذا الوصف المبسط للمستوى الدلالي من أرجوزة أبي نواس في مدح الفضل ابن الربيع، والذي تم اختزاله في الصورة الشعرية القائمة على التشبيه باعتباره المهيمن في النص تم التعالق النصي باعتباره من أبرز الظواهر الأسلوبية التي تلفت الانتباه في النص كما لفتت انتباه ابن جني في تفسيره له، أن البنى الدلالية التي بنى عليها أبو نواس الدلالة العامة للنص، هي أكثر من أن تختزل في هاتين البنيتين بل هناك بنى أخرى إلى جانبهما، كالتقابل والترادف والنعوت والمبالغة وغيرها من البنى التي تضافرت في ما بينها فشكلت الدلالة العامة للنص.

خاتمة:

عموما، إن هذا الاختبار لوصف أسلوبية النص الشعري، بالاستفادة مما خلفه التراث النقدي. المتمثل هنا في تفسير ابن جني للأرجوزة، من جهة، وباستثمار المنجزات النظرية الأسلوبية الحديثة من جهة ثانية، يكشف أن التراث النقدي قد تلمس بعض ملامح أسلوبية النص الشعري، لكن هذه الملامح التي أشار إليها ابن جني تحتاج إلى مزيد من التعمق وإلى إعادة التصنيف، لتسلك مسارها الوصفي الصحيح.

إن الملامح الأسلوبية التي يزخر بها تفسير ابن جني لأرجوزة أبي نواس، يكشف على أنها صارت في خط متصاعد، حيث نجدها في البداية تنطلق من اللفظة المفردة، إما بانزياحها عن دلالتها الوضعية إلى دلالة أخرى ليست لها، أو بالنظر في تقلباتها الصوتية التي تخلقها داخل الأرجوزة، مما يضفي عليها نوعا من الجمالية الفنية، مرورا بالجملة في المرحلة الثانية، بالنظر في أحوالها التركيبية وما يتخللها من سمات فنية ترتقي بالأرجوزة إلى درجة تبعدها عن الكلام العادي، عن طريق التقديم والتأخير، والحذف والذكر، والفصل والوصل، والتعريف والتنكير، وغيرها من الظواهر التركيبية، وصولا إلى النظر في الأسلوب برؤية أكثر تقدما واتساعا أصبح معها شاملا للأرجوزة ككل، سواء في علاقتها بمرسلها، أو في علاقتها بذاتها، أو في علاقتها بمتلقيها.

ملحق:

يقول أبو نواس في أرجوزته[36]:

وبلـــدة فــيــــــــــــها زورْ

صعراءَ، تخطى فـي صَعَرْ

مَرْتٍ، إذا الــــذئبُ اقْتَـفَـرْ

بهــا من القومِ أَثَــــــــــرْ

كان له من الجُــــــــــزُرْ

كلُّ جنينٍ ما اشْتَكرْ

ولاَ تعــلاَّهُ شَـعَــــــــــــرْ

ميْـتُ الــنسَا حَيُّ الشَّفَــرْ

عسَـفْـتُهَا عـــــلى خَطَرْ

وغَـرَرٍ من الغُــرَرْ

ببـازلٍ حيـــــــن فَـطَـرْ

تهـــزُّه جنُّ أَشَـــــــــــرْ

لا مُتَـشَكٍّ من ســـــــدَرْ

ولا قريـبٌ من خَـوَرْ

كأنَّه بـــــــعـد الـضُّــمُرْ

وبـعـدمَـا جالَ الضُّـــــفُرْ

وامَّـحَ نَـيٌّ فَحَــــــــــسَرْ

جَأْبٌ رُبَـاعُ المثَّــــــغَــرْ

يحدو بحُقَبٍ كالأُكَـــرْ

تَرى بأثــبَــــــاجِ القُـصُـرْ

منهـنَّ توشِيــــــمَ الجُـدَرْ

رَعَيْـنَ أبْـكارَ الخُضَرْ

شَهرَيْ رَبِيـــعَ وصفَــرْ

حتى إذا الــفـحْلُ حضرْ

وأشْبَــهَ السَّـفَى الإِبَـــــرْ

ونشَّ أذْخَــارُ النُـقَـــرْ

قلْنَ له ما تأْتَــمِرْ؟

وهــنَّ إذ قُـلْـنَ أَشِـــــرْ

غَير عـواصٍ ما أَمَــرْ

كأنها لـمن نظـــــــــرْ

رَكْبٌ يشـيـمون مَطَـــرْ

حتى إذا الـظـــل قصَرْ

يَمَّمْنَ من جنْبَي»هَـجَـرْ»

أخْـضَر طَـمَّـامَ العَـــكَرْ

وبين أحقاقِ الـقَـتَــــــرْ

سـارَ، ولـيــــس لـسَّمَـرْ

ولا تلاواتُ سُّـــــــــوَرْ

يـمسَحُ مرْنانًا يُـسرْ

زُمَّتْ بمشْــزُور المرَرْ

لامٌ كحلْــقُـومِ الـنَّـــــغَرْ

حتى إذا اصْطَفَّ الـسَّطَرْ

أهْدَى لهـا لـوْ لــمْ تجُـرْ

دهْـيَـاءَ يحْــدُوهَا الـقدَرْ

فتلـك عَيْني لـــم تذرْ

شبْـهًـا، إذا الآلُ مَـــهــرْ

إلـيـك كلَّـفْنا السفـــــرْ

خُوصًـا يجاذبـن الجَـرَرْ

قد انطوت منهـا السرر

طيَّ القراريِّ الحِــــبَــرْ

لـم يَـتَـقَعَّـدْهَـا الطِّــــيَــرْ

ولا السَّـنيـحُ المزْدَجَــرْ

يـا فـضل لِلْـقَوْم البُطرْ

إذ ليس في الناس عَصَرْ

ولا من الـخوف وزَرْ

ونزلتْ إحدى الكُـــبَـرْ

وقيـل صـمَّـاءُ الغِــيَـرْ

فالناسُ أبناءُ الحذَرْ

فـرَّجْـتَ هـاتيـكَ الغُمَرْ

عنَّا، وقد صَــابَتْ بِـقُـرْ

كالشَّمس في شَخْص بَشَرْ

أعْلَى مجاريك الخَـطَـــرْ

أبُـوكَ جَـلَّى عـن مُضَــرْ

يومَ الـرِّواقِ المحْتَـضَــرْ

والخوفُ يـفْـرِي ويذَرْ

لما رأى الأمْـر اقْمَــطَـرْ

قامَ كريـمًا فــانْتَصَرْ

كهِـزَّةِ العضْـــبِ الـذكرْ

ما مسَّ من شـيْءٍ هَبَـرْ

وأنْـتَ تَـقْـتَافُ الأثَـــــــرْ

من ذِي حُـجُول وغُـرَرْ

مُعـــــــيـدُ ورْدٍ وصَـــدَرْ

وإن علاَ الأمر اقْـتَـدَرْ

فأيْنَ أصْـحابُ الغُـمرْ

إذ شـربُـوا كأس المِقَـرْ؟

وقَسَـروا فـيمَـن قَسَــــرْ

هَـيْهَاتَ لاَ يَخْفَى القَمَــرْ

أصْحَرْتَ إذ دَبُّوا الخَمَــرْ

شكرًا وحرٌّ من شكَـرْ

واللهُ يـعطيـك الشبــــــرْ

وفـي أعـدائـك الظــفـرْ

واللهُ من شـاء نصَــــــرْ

وأنت إن خفْـنا الحَصَرْ

وهـرَّ دهـرٌ وكَـشَــــــــرْ

عـن ناجذيـه وبسَــــــرْ

أغنيتَ ما أغنى المطـرْ

وفـيـكَ أخلاقُ اليَسَـرْ

فـإِنْ أَبَـوا إِلاَّ العَـسَــــرْ

أَمْـرَرْتَ حَبْلاً فـاسْتَمَــرْ

حتى ترى تلك الزُّمَــرْ

تهْـوِي لأذقان الـثّــغـرْ

من جذْب الْوَى لو نتَــرْ

إليـه طـودًا لا نأطَــــرْ

صعْـبًـا إذا لاقَـى أبَـــرْ

وإن هِـفَـا القوم وقرْ

أو رهبُوا الأمرَ جسَــرْ

ثـم تســـــامَـى فَـفَغَـرْ

عـن شِـقْشِقٍ، ثـم هَــدَرْ

ثـم تجافَـى فَـخَــطَــرْ

بـذي سبِـيـب وعُـــــذرْ

يـمْصَعُ أطـرافَ الوبـرْ

هل لـك، والهَـلُّ خيـرْ

فيمنْ إذا غبـتَ حضرْ؟

أو نالـك القوم اَثَــرْ

وإن رأى خيـرًا نَـشَرْ

أو كان تقصـيـرٌ عــذَرْ.

نشر هذا المقال في مجلة ذخائر العدد التاسع 

يمكنكم الاطلاع عليه وتحميله من الرابط التالي

 


قائمة المصادر والمراجع:

– ابن جني، أبو الفتح عثمان، تفسير أرجوزة أبي نواس في تقريظ الفضل بن الربيع، تحقيق، محمد بهجة الأثري، مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق، دمشق، ط2، 1979.

– ابن جني، أبو الفتح عثمان، الخصائص، تحقيق محمد علي النجار، دار الهدى للطباعة والنشر، بيروت، لبنان، ط2، 1952.

– ابن خلكان، أحمد بن محمد بن إبراهيم، وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، تحقيق إحسان عباس، دار صادر، بيروت، 1968.

– أبو ديب، كمال، جدلية الخفاء والتجلي (دراسة بنيوية في الشعر)، دار العلم للملايين، بيروت، ط1، لبنان، 1981.

– أبو نواس، ديوان أبي نواس، حققه وضبطه وشرحه أحمد عبد المجيد الغزالي، دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان، 1996.

– التبريزي، الخطيب، الكافي في العروض والقوافي، تعليق إبراهيم شمس الدين، منشورات محمد علي بيضون، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 2003.

– جسوس، عبد العزيز، خطاب علم النفس في النقد الأدبي العربي الحديث، المطبعة والوراقة الوطنية، مراكش، ط1، 2006.

– درويش، حسن العربي، أبو نواس وقضية الحداثة في الشعر، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1987.

– الذهبي، عز الدين، الإعجاز الأسلوبي والنحو، المطبعة والوراقة الوطنية، مراكش، ط1، 2005.

– الرحموني، عبد الرحيم / بوحمدي، محمد، تحليل لغوي أسلوبي لنصوص من الشعر القديم، دار الأمان، الرباط، ط1، 1990.

– سويدان، سامي، في النص الشعري العربي، دار الآداب، بيروت، ط1، 1989.

– شلق، علي، أبو نواس بين التخطي والالتزام، المؤسسة الجامعية للدراسات والتوزيع والنشر، بيروت، ط1، 1982.

– العقاد، عباس محمود، أبو نواس الحسن ابن هاني، دار الرشاد الحديثة، د. ط، د. ت.

– النويهي، محمد، نفسية أبي نواس، دار الفكر، بيروت، ط2، 1970.


[1] – ينظر في ذلك مقدمة تحقيق ديوان أبي نواس، حققه وضبطه وشرحه الغزالي أحمد عبد المجيد، دار الكتاب العربي، بيروت ـ لبنان، 1996. وكذلك: درويش، حسن العربي، أبو نواس وقضية الحداثة في الشعر، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1987، ص ص 28 – 29

[2] – أبو نواس وقضية الحداثة في الشعر، م س، 29.

[3] – نفسه.

[4] – ابن جني، أبو الفتح عثمان، تفسير أرجوزة أبي نواس في تقريظ الفضل بن الربيع، تحقيق، محمد بهجة الأثري، مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق، دمشق، ط2، 1979، ص 9.

[5] – أبو نواس وقضية الحداثة في الشعر، م س، ص ص 29 – 30.

[6] – النويهي، محمد، نفسية أبي نواس، دار الفكر، بيروت، ط2، 1970.

[7] – العقاد، عباس محمود، أبو نواس الحسن ابن هاني، دار الرشاد الحديثة، د. ط، د. ت.

[8] – جسوس، عبد العزيز، خطاب علم النفس في النقد الأدبي العربي الحديث، المطبعة والوراقة الوطنية، مراكش، ط1، 2006، ص 135.

[9] – أبو ديب، كمال، جدلية الخفاء والتجلي (دراسة بنيوية في الشعر)، دار العلم للملايين، بيروت، لبنان، ط1، 1981، ص 167 وما بعدها.

[10] – من بينها دراسة: شلق، علي، أبو نواس بين التخطي والالتزام، المؤسسة الجامعية للدراسات والتوزيع والنشر، بيروت، ط.1، 1982. وضمن دراسة: سويدان، سامي، في النص الشعري العربي، دار الآداب، بيروت، ط. 1، 1989، نجد الفصل الأول مخصص لقصيدة أبي نواس مصابيح الشعر الروية، ص ص 29 – 92.

[11] – الرحموني، عبد الرحيم / بوحمدي، محمد، تحليل لغوي أسلوبي لنصوص من الشعر القديم، دار الأمان، الرباط، ط1، 1990، ص ص 29 – 45.

[12]* ) الفضل بن الربيع: هو أبو العباس بن الربيع بن يونس بن محمد بن عبد الله بن أبي فروة، واسمه كيسان، مولى عثمان بن عفان، رضي الله عنه، وهو حاجب هارون الرشيد يتميز بفطنة ودهاء في سياسة الأمور وقد كان من رجالات الدولة العباسية. انظر: ابن خلكان، وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، تحقيق إحسان عباس، دار صادر، بيروت، 1968، ص 4/37.

[13] – تفسير أرجوزة أبي نواس، م س، ص 217.

[14] – تفسير أرجوزة أبي نواس، م س، ص ص 4 – 5.

[15] – م ن، ص ص 91 – 95.

[16] – تفسير أرجوزة أبي نواس، م س، ص ص 172 – 173.

[17] – هناك اختلاف في تحديدها، فمنهم من حددها في الكلمة الأخيرة من البيت ومنهم من يعل حرف الروي قافية. وهناك من يعتبر البت الشعري ككل قافية وهناك من يسمي القصيدة كلها قافية، أما بالنسبة للقافية عند الخليل بن أحمد الفراهيدي وهو التحديد المشهور فـ « من آخر البيت إلى أول ساكن يليه مع المتحرك الذي قبل الساكن» ينظر في ذلك: التبريزي، الخطيب، الكافي في العروض والقوافي، تعليق إبراهيم شمس الدين، منشورات محمد علي بيضون، دار الكتب العلمية، بيروت، ط.1، 2003، ص 105.

[18] – ابن جني، أبو الفتح عثمان، الخصائص تحقيق محمد علي النجار، دار الهدى للطباعة والنشر، بيروت، لبنان، ط2، 1952، ج2، ص، 360.

[19] – م ن، ص 33.

[20] – تفسير أرجوزة أبي نواس، م س، ص ص 58 – 59.

[21] – م ن، ص ص 67 – 70.

[22] – م ن، ص 10.

[23] – م ن، ص ص 10 – 12.

[24] – تفسير أرجوزة أبي نواس، م س، ص 22.

[25] – تفسير أرجوزة أبي نواس، م س، ص ص 146 – 150.

[26] – هناك مقاربة أسلوبية شبيهة بهذه تم التمييز فيها بين ثلاث حالات: أولا الحالة المتأثرة بالمجاز المستهلك. ثانيا الحالة المتأثرة بنزعة المطابقة بين دلالة الواقع ودلالة النص. ثالثا الحالة المتأثرة بالتأويل، ينظر في ذلك: الذهبي، عز الدين، الإعجاز الأسلوبي والنحو، المطبعة والوراقة الوطنية، مراكش، ط.1، 2005، ص ص 105 – 109.

[27] – تفسير أرجوزة أبي نواس، م س، ص ص 152 – 155.

[28] – م ن، ص 181.

[29] – م ن، ص 205.

[30] – م ن، ص ص 126 – 128.

[31] – تفسير أرجوزة أبي نواس، م س، ص ص 208 – 213.

[32] – م ن، ص ص 81 -82.

[33] – تفسير أرجوزة أبي نواس، م س، ص 108.

[34] – م ن، ص ص 161 -162.

[35] – تفسير أرجوزة أبي نواس، م س، ص ص 36 – 43.

[36] ديوان أبي نواس، م س، ص ص 438 – 443. مع الإشارة إلى أن النص المثبت في ديوان أبي نواس قد سقط منه بيتين تمت إضافتهما من نص التفسير، وهناك بعض التصحيفات تم اعتماد ما اعتمده المفسر.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.