منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

نبذة عن الكتاب “قصص النساء في الأحاديث والآثار”

أحمد بن محمد الشرقاوي / نبذة عن الكتاب "قصص النساء في الأحاديث والآثار"

0

نبذة عن الكتاب “قصص النساء في الأحاديث والآثار”

أحمد بن محمد الشرقاوي

 

للقصةِ أثرُها في النفوس، وموقعُها في القلوب، وطريقُها إلى الوجدان، فهي فاكهة المجالس، ونجوى السُّمَّار، ومُتعة القارئ، ولذة السامع، وسلوى الحزين، تُطوَى بها الأزمان والمراحل، فيزورُ الإنسانُ بخياله بلدانًا ويعيش أزمانًا، ويستحضر أحداثًا، بينما لم يبرح مكانه، فتضيف لعمره أعمارا، ولتجاربه الشخصية تجاربَ.
ومن هنا شغلت القصصُ مساحةً كبيرةً من أحاديث الناس، فلا يكاد يخلو مجلسٌ من حكاية، لإمتاع العقل والعاطفة، وإشباع الروح والحسّ، والترويح عن النفس، كذلك الأمر في الكتب المنزلة، والقرآن آخرها، ومسك ختامها، حوى الكثير من القصص، لما تطويه من دروس وعبر، وما توحيه من مشاهد وصور، ووقائع وأحداث، وما تحملُه من زاد ونبراس، فضلا عن تأثيرها في النفوس الصادقة، وتثبيتها للقلوب المؤمنة.
قال تعالى {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ ۗ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَىٰ وَلَٰكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} سورة يوسف 111
كذلك قصص السنة وما انطوت عليه من العبر والعظات، وتضمَّنته من الفوائد الجليَّات، والحجج الساطعات، وما تدل عليه من مكانة المرأة الصالحة في الدين والحياة، فضلا عمّا تقدِّمه وتخلِّده من مآثر لنساء صالحات ذُكِرْن بأسمائهن، أو لم تعرف أسماؤهن، لكن بقيت مآثرهُن مفخرةً وسيرتُهنَّ مُعطّرةً وفضائلُهن مسطَّرةً في سجلِّ الخالدين.
وللمرأةِ مكانتُها عبرَ التاريخ، فهي النصفُ الآخرُ للرجلِ، هي الأمُّ والزوجةُ والبنتُ والأخت، وهي الإنسانة شريكة الرجل، وصنوهُ، خرجا من أصلٍ واحدٍ، ولغاية واحدة.
والمتأملُ في سيرِ الصالحات على مرِّ التاريخ رغم تباعد الأزمان وتداول العصور وتبدُّل الحضارات واختلاف البيئات يلمسُ قواسم مشتركة تجمع بين النساء المؤمنات، تحت راية واحدة ومنهج واحد، إنه منهج الإسلام، الدينُ الذي ارتضاهُ الله لعباده، أصله ثابتٌ، وفروعه متشعِّبةٌ ومتجدِّدة.
قال تعالى { فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا ۚ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ۚ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} سورة الروم 30
ومن هنا فإن المسلمة مطالبة في كل وقتٍ بالتأسِّي بمن سبقها من الصالحين والصالحات، دون تقيُّد بزمن من الأزمنة، فهناك قافلةٌ واحدةٌ تسيرُ، وموكبٌ واحدٌ يمضي، حتى يرثَ اللهُ الأرضَ ومن عليها.
ولقد جمع الكتابُ والسنةُ من الصور المشرقة والنماذج الصادقة للنساء الصالحات ما لم يجتمع في غيرهما، وقد لاحظتُ ذلك أثناء رسالتي للعالِمية حول المرأة في القصص القرآني، عندما قرأتُ العهد القديم والجديد، فلم أجد ذلك الاحتفاءَ بالصالحات، وتِعدادَ مناقبهنّ وإفراد ذكرهن، وتخليد مآثرهن كما وجدته في القرآن والسنة.

هذا ولقد تباينت مكانةُ المرأة في المجتمعات التي ابتعدت عن هذا المنهج الربانيّ، بسبب تباين المبادئ أو تضارب الأهواء والمصالح، فمن المجتمعات من حقَّر من شأن المرأة وأزرَى بها، وجارَ عليها وهضمَها أبسطَ حقوقها، ومن المجتمعات من صدّر النساء في المجالس والمنتديات، ودفع بهن إلى سُدَّة الحكم، وقدّمهن على الرجال، حتى صارت المرأةُ هي الحاكمةُ المتغلبةُ، صاحبةُ الكلمة داخل البيت وخارجه، لا يعصِي الرجلُ لها أمرًا، وهذا بلا شكٍّ انتكاسٌ للفطرة، ومجافاةٌ للسنن الربانية، وظلمٌ للرجال، بل للمرأة التي تشقى حين يطلقُ لها العنان، ويُزجُّ بها في كل ميدان، كما تشقى حين تُكبَتُ حريَّتُها، وتكبَّلُ بقيودِ الأعراف الظالمة، وتطوَّقُ بأغلال التقاليد الجائرة، ومن وراء ذلك شقاءُ الأبناء الذين يدرجون في تلك البيوتِ الظالمةِ المتهدّمة.

المزيد من المشاركات
1 من 31

أما وضع المرأة في ظل الشرائع الربانية، فقد نالت حقوقَها وعرفت واجباتها، وتبوَّأت مكانتها التي تستحقُّها دون تفريطٍ أو إفراطٍ، فشريعة الرحمن رحمة كلها وخيرٌ كلّها، شريعةٌ توازن بين الحقوق بميزان عادلٍ، وتهيء أسباب السعادة، وتحقِّق المصلحة، ولا تترك العنان لشهوات الإنسان وغرائزه، ولا تدعو لكبتها وتجاهلها، بل تسمو بالعواطف الإنسانية وتضبط الغرائز، وتحصِّن الإنسان من الانسياق وراء الشهوات والاستغراق في الملذات، مراعيةً ضعفَه وحاجتَه.

قال تعالى {يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ وَاللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا  يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ ۚ وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا}  [ سورة النساء 26-28] وفي هذا العصر تصدَّى لحمل راية الحركات والجمعيات النسائية من لا علم لهم بمكانة المرأة في التشريعات الربانية، فأظهروا عداءهم للدين، وأثاروا الشبهات حول مكانة المرأة، فوق أنهم لم يعبِّروا بصدق عن أوضاع النساء، ولم يقفوا بإنصافٍ على مشكلاتهن، ولم ينخرطوا مع المجتمع، فيلاحظوا ما تعانيه غالبيةُ النساء الكادحات المكدودات، بل وقفوا في برجٍ عاجِيٍّ يصيحون بشعارات براقة، ينعقون أو يغرِّدون بعيدا عن واقع المرأة، لا يشعرون بما تكابده القاعدة العريضة من النساء من شقاءٍ وحرمان، بل يتاجرون في قضاياها.
ومن العجيب أن هؤلاء الذين يتكلمون باسم المرأة أغلبهم رجالٌ يرمون إلى تحرُّر المرأة من القيم وانسلاخها من الدين، ليسهّل لهم الوصول إلى مطامعهم، فهم في الحقيقة قطيعٌ من الذئاب يبحثون عن شاةٍ ضالَّةٍ شاردةٍ، وثلةٌ من النساء الرافلات في حلل النعيم، يقلدن نساء الغرب في كل صيحةٍ، وهنّ بمعزل عن حياة البائسات، فعيشُهن في الأحياء الراقية، وتعليمُهن في المدارس التي لا يدخلها سوى أبناء الأثرياء، حتى بعد تخرُّجهن يتبوَّأن المناصبَ المرموقة التي تنتظرُهنَّ، فكيف يقفن على أحوال من يتكلمن باسمهنِّ من غالبية النساء الفقيرات البائسات.

والناظر في واقعنا المعاصر والمتأمِّلُ في كتابات تلك التيارات التي تدّعي نُصرة حقوق المرأة: يدركُ عداءهم السافرَ للدين، خاصةً السنة النبوية رغم أنها دعت إلى حماية النساء وإنصافهنَّ، ورعايتهنَّ ومراعاة طبيعتهن، وصيانة أعراضهن، والوصية بهنّ، وإكرامهنّ، بل حفلت بصورٍ واقعية وتطبيقاتٍ عملية لما دعتْ إليه.

عداءٌ سافرٌ أدَّى لإنكار السنة والطعنِ في حُجِّيَّتها، وتلقُّفِ شبهِ المستشرقين وغيرهم من الناقمين المجحفين حول تدوين السنة والنيل من رواة الحديث، متغافلين الجهود العظيمة التي بُذِلَتْ من أجلِ حفظِ السُّنة .
وصدق نبيُّنا صلى الله عليه وسلم إذ يقول (أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الْكِتَابَ وَمِثْلَهُ، أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الْقُرْآنَ وَمِثْلَهُ، أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الْقُرْآنَ وَمِثْلَهُ، أَلَا إِنَّهُ يُوشِكُ رَجُلٌ شَبْعَانُ عَلَى أَرِيكَتِهِ يَقُولُ: عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْقُرْآنِ، فَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَلَالٍ فَأَحِلُّوهُ، وَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَرَامٍ فَحَرِّمُوهُ.
فلماذا هذا العداء من قبل هؤلاء لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
إنه الجهل والهوى والتقليد الأعمى الذي يحملُ صاحبه على إنكار المسلمات، والتغافل عن الحجج الساطعات.

قد تنكرُ العينُ ضوءَ الشمسِ من رمدٍ وينكرُ الفمُ طعمَ الماءِ من سقم
راودتني فكرة هذا الكتاب منذ كتابة رسالتي للعالمية حول المرأة في القصص القرآني، حيث أبرزتُ صورة المرأة في قصص القرآن عموما، ومكانتها في حياة الأنبياء خصوصا، ولفتَ نظري أن معظم النساء اللاتي ذكرهن القرآن من المؤمنات الصالحات، في مقابل قليلٍ ممَّن اخترن طريق الكفر، كامرأة نوح وامرأة لوط، أو ممن كان لها موقف مذمومٌ كامرأة العزيز، وإن كانت في النهاية رجعت للحق، وأقرت بالصواب.
أما في السنة النبوية فهناك حكايات كثيرة لنساءٍ في الأمم السابقة، أغلبها أيضا نماذج مضيئة، ومُثُلٌ عليا للنساء، والقليل منها لمن نكبن عن طريق الحق، وفي هذا ما يدلُّ على مكانة النساء في الكتاب والسنة المشرفة، وكيف أنهما سجلٌّ زاخرٌ بمآثر النساء ومناقبهن.

مقالات أخرى للكاتب
1 من 2

ومنذ سنوات طويلة عندما كنت أبحث عن حقوق المرأة ومكانتها في السنة النبوية، وقمتُ بجرد كتبِ السنة، فوجدتُ أحاديثَ كثيرة تحكي قصصا للنساء، فيها العبرةُ والعظة، وفيها أيضا ما يدلُّ على حفظ السنة النبوية لمآثر كثير من النساء التي اندثرت واندرست، فما كان لنا أن نعرفها ونقف على عبرها لولا ورودها في السنة، حيث حكاها نبيُّنا صلى الله عليه وسلم، وإلى جانب ذلك جملةٌ من الآثار عن السلف، تحكي أخبار النساء في الأمم السالفة.

سأتناول في هذا الكتاب نماذج وردت في القصص النبوي، وأخرى ذُكرت في الآثار عن السلف، فيها العبرة والعظة، وستكون لي وقفات مع هذه القصص، مع تسليط الضوء على قضايا المرأة، والإطلالة من خلالها على الواقع الذي نعيشه، وسأجتهد أن تكون كتابتي بأسلوب سهل رصين، مع تحري الدقة فيما أكتب، ومراعاة التوثيق العلمي، دون أن أثقل على القارئ غير المتخصص، مع جمع الروايات والحكم عليها، ما لم تكن في الصحيحين أو أحدهما، وسأرجع لشروح كتب السنة، فأنهلُ منها، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.


 

المحتوى
1- آسِيَةُ بنتُ مُزاحمٍ،الكاملةُ الفاضلة
2- أبشر برزق الله !
3- وفاء الزوجة وصبرها على محنة زوجها
4- حبُّ الزينة من طبائع النساء
5- دعوةُ الأم، ووجوه المومسات !
6- عاطفةُ الأمومة
7- طلب الولد للجهاد
8- يَا أُمَّه اصْبِرِي؛ فإنَّك على الحقِّ!
9- تخليدُ الأمومة
10- قلبُ الأم
11- المرأة في واحة العفاف
12- اتّقِ اللّهَ يَا عَبْدَ اللّهِ
13- بَغِيٌّ مغفورٌ لَها
14- غيِّر عتبةَ بيتِك!
15- جرة الذهب والزواج المبكر
16- عجوز بني إسرائيل، ودرسٌ في الطموح
17- موعظة امرأة حكيمة لفقيه عابد
18- موعظةٌ للزوج، لم تلق أذنا صاغية
19- فتنةُ النساء
20- أم الخبائث

الكتاب متاح للشراء أو الإهداء
الاتصال بهذا الرقم
0020027351641

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.