منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

مفهوم المقاربة الديداكتيكية

مفهوم المقاربة الديداكتيكية/ د. عبد الكريم بودين

0

مفهوم المقاربة الديداكتيكية

د. عبد الكريم بودين

 

يمكنكم تنزيل كتاب:

“ مركزية القرآن الكريم في المنهاج المعدل لمادة التربية الإسلامية مقاربة ديداكتيكية ” من الرابط التالي:

 

  • المقاربة:

 – لغة: من فعل قارب على وزن فاعل، ومضارعه يقارب، ويدل على معنى ” الدنو والاقتراب وهو خلاف البعد والابتعاد”[1].

 – اصطلاحا: من تعريفاتها: “هي تصور لدراسة أو معالجة المشكل أو بلوغ غاية ترتبط بنظرة المتعلم إلى المحيط الفكري الذي يحبذه، وكل مقاربة ترتبط باستراتيجية عمل”[2]

“الطريقة التي يتناول بها الدارس أو الباحث موضوعا من الموضوعات، بما يستوجبه ذلك من وضع منهجية تأخذ بعين الاعتبار مختلف العوامل التي يمكن أن تتدخل في الموضوع، أو بتعبير آخر: المقاربة كيفية دراسة مشكل أو معالجة أو بلوغ غاية، وترتبط بنظرة الدارس إلى العالم الفكري الذي يحبذه في لحظة معينة”[3]

“الكيفية العامة، أوالخطة المستعملة لنشاط ما، والتي يراد منها دراسة وضعية أو مسألة، أو حل مشكلة، أو بلوغ غاية معينة، أو الانطلاق في مشروع ما.”[4]

من خلال هذه التعريفات وربطا بسياقنا البحثي يمكن القول أن المقاربة مفهوم تقني يحيل على منهجية دراسة ومعالجة مشكلات العلاقة بين مكونات العملية التعليمية التعلمية، وفق استراتيجية واضحة، واجراءات تطبيقية دقيقة.

  • الديداكتيك:

 – لغة: الاشتقاق اللغوي للديداكتيك أصله يوناني” didaskeinأو didactikos “، وقد كان يخلط بمصطلح البيداغوجيا في المعاجم القديمة، ولم يعرف بهذا الاسم إلا في سنة 1955و 1960 من خلال معجمي Le Petit Robert و Emile Littrè كفن للتعليم. وورد يمعنى enseinger” درَّس أو علَّم”.

 – اصطلاحا: أكد الباحثون صعوبة تحديد مدلول الديداكتيك بشكل دقيق على اعتبار أنه ممارسة عملية بالأساس فلا يستطيع تعريفه بالمعنى الحقيقي إلا الممارس المختص، وقد أشار أحدهم إلى ذلك بقوله: ” غالبا ما نطالب المختصين في ديداكتيك المواد بتحديد مسبق لاختصاصاتهم، وهو خطأ من وجهة نظري، وبما أن الرياضيات والبيولوجيا لم تبدأ بتعريف، بل بالممارسات، فإن ديداكتيك المواد لا تنطلق من تعريف مسبق لموضوعها… وهي موجودة كممارسة علمية ووجودها لم يبن على فراغ، بل على أنقاض البيداغوجيا الخاصة”[5].

وهناك نوعان من الديداكتيك، الأول عام يهتم بالمشترك بين المواد الدراسية دون مراعاة لخصوصية أي منها، والثاني خاص هو ديداكتيك المواد الذي يهتم بخصوصيات تدريس كل مادة. ومنهم من ربط الديداكتيك بالمجال التنظيري، ومنهم من ربطها بالمجال التطبيقي، ومنهم من ربطها بالمجالين معا.

وسنكتفي ببعض التعاريف المحيلة على ما ذكرنا:

  • “دراسة علمية لمحتويات التدريس وطرقه وتقنياته، ولأشكال تنظيم مواقف التعلم التي يخضع لها التلميذ، دراسة تستهدف صياغة نماذج ونظريات تطبيقية معيارية بقصد بلوغ الأهداف المرجوة سواء على المستوى العقلي أو الانفعالي أو الحسي الحركي”[6].
  • “الديداكتيك هي الدراسة العلمية لنظام وضعيات التعلم التي يعيشها المتعلم قصد تحقيق هدف معرفي، أو عاطفي أو حركي”[7]
  • ” يسعى الديداكتيك للتوصل إلى حصيلة متنوعة من النتائج التي ستساعد كلا من المدرس والمؤطر والمشرف التربوي وغيرهم … على إدراك طبيعة عملهم، والتبصر بالمشاكل التي تعترضهم، مما ييسر سبل التغلب عليها، ويسهل قيامهم بواجباتهم التربوية التعليمية على أحسن وجه”[8]

اعتبارا لكل ذلك، يمكن القول: إن الديداكتيك الخاص بمادة التربية الإسلامية هو دراسة تنظيرية تطبيقية، تنظم وتنسق وتسهل وتطور الممارسة التعليمية، وتبصر بمشاكلها، قصد تجاوزها.

المقاربة الديداكتيكية:

ويمكن من خلال التعريفين توليف المفهوم التركيبي الآتي لمفهوم “المقاربة الديداكتيكية” بأنه وضع خطة واضحة دقيقة ونسقية لأبعاد الممارسة التعليمية (المدرس المتعلم المعرفة)، لتحديد وتجاوز مشكلات العلاقة بينها، وفهم أعمق لعملية التعلم من خلال تحليل واستثمار نتائج الدراسة النظرية والتطبيقية لوضعيات التدريس والتعلم.


[1]  ابن منظور،  لسان العرب، دار صادر، بيروت، ط3، 1414ه ، (مادة قرب ).

[2]   عبد الكريم غريب ، دليل الباحث في المنهجية وكتابة الرسائل الجامعية، المؤسسة الوطنية للكتاب، ط 2، الجزائر، 1990، ص 19 .

[3]–  معجم علوم التربية: مصطلحات البيداغوجيا والديداكتيك” تأليف جماعي، سلسلة علوم التربية 9و10، الطبعة الأولى، دار الخطابي للطباعة والنشر 1994، ص 21.

[4]  هني خير الدين ” مقاربة التدريس بالكفاءات” مطبعة عنابة، الجزائر، ط، 2005، ص: 101.

[5]أحمد العمراوي و خالد البقالي القاسمي ” ديداكتيك التربية الإسلامية من الابستمولوجي إلى البيداغوجي ” مطلعة النجاح الجديدة دار الثقافة المغرب، السلسلة البيداغوجية، ط 1، 1999م، ص 14، نقلا عن Matrinand JL (Quelques remarques sur les didactique des disciplines) Les Sciences de L’Education N ½ . 1987 .  

[6]  محمد الدريج ” التدريس الهادف”. مطبعة النجاح الجديدة. الطبعة الأولى.1990 ص 28…

[7]  Lavallèe  لافالي، ورد عند المكي المروني ” البيداغوجيا المعاصرة وقضايا التعليم النظامي” منشورات كلية الآداب والعلوك الإنسانية بالرباط، أطلال العربية للطباعة والنشر، 1993 ص 95.

[8] محمد الدريج ” عودة إلى تعريف الديداكتيك أو علم التدريس” مجلة علوم التربية، عدد 47، مارس 2011، ص 11.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.