منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

التأمين الرباني في القرآن الكريم: دلالته العقائدية وأثره

دة. نهلة عبد الكريم الحرتاني/ماليزيا

0

نشر هذا المقال بمجلة ذخائر العدد السابع

ملخص:      

يتناول هذا البحث التأمين الرباني في القرآن الكريم. ويستعرض البحث عدة أوجه لتأمين الله سبحانه وتعالى للبشر، ويكون هذه التأمين ضمن شروط معينة وهي الإيمان والعمل الصالح. ويتحقق هذا التأمين للإنسان إذا التزم بالشروط السابقة، وبذلك يكون هذا الإنسان تحت رحمة الله وعنايته. وهناك العديد من أوجه التأمين في القرآن ولكن اكتفت الباحثة بذكر ثمانية عشر وجها لهذا التأمين.

كلمات مفتاحية: التأمين الرباني، دلالة التأمين الرباني، أوجه التأمين الرباني.

قراءة وتنزيل البحث بصيغة pdf

المزيد من المشاركات
1 من 30

Abstract:

This research deals with divine security in the Holy Qur’an. The research reviews several aspects of the security of Almighty Allah for human beings who can get this security through both conditions; faith and good deeds. This security is achieved for human beings only if they abide by the aforementioned conditions; thus, being at the mercy and care of Allah. There are many aspects of security in the Qur’an, but the researcher mentioned only eighteen faces of this security.

Keywords: Divine security; Indication of Divine security; Aspects of divine security.

 

مقدمة:

خلق الله الإنسان واستخلفه في الأرض لعمارتها، قال تعالى: )وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ( (البقرة، 30)، ووفر له سبل الأمن والعيش الكريم في ظل عبادة الله واجتناب الشيطان، لذلك كانت أول حادثة اعتداء على من أمنّه الله متمثلة في قصة ابني آدم لها صدى عظيم وتشريع رباني سليم، قال تعالى: )مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ۚ وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم بَعْدَ ذَٰلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ( (المائدة، 32).

وفّر القرآن الكريم تأمينا ربانيا في كثير من مناحي الحياة ومغانمها من نعم وغنيمة وإحاطة واستخلاف وتمكين ورضا بالدين، وكل هذا سابق على تأمين الخلود فيما أعدّ للمسلم من جنات وعيون. وإذا كان لهذا كله من معنى، فهو التحقق بالهدى القرآني الدّاعي إلى الإيمان والعمل والصبر والجهاد، وغير ذلك مما جعله الله تعالى سبيلاً إلى الفوز بالدنيا. وقد جعل الله تعالى لكل شيء قدراً، وما على الإنسان إلاّ أن يهتدي بهدى الله تعالى الذي ضمن للإنسان فوزه وسلامته في الدنيا والآخرة، كما قال تعالى: )إِن تَنصُرُواْ اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ( (محمد، 7).

وبهذا المعنى يمكن للآيات التي تضمنت تأمينا ربانيا أن تتكامل في ضوء رؤية متّسقة لا تفصل بين ما يخص الدنيا والآخرة، على اعتبار أن القرآن فيما يؤكّد عليه في التأمين الدنيوي يهدف إلى تبيان حقيقة الموقف الذي ينبغي على الإنسان استكشافه من خلال ضمّ الآيات بعضها إلى بعض وفقاً لمنهجية موضوعية هادفة، ذلك هو معنى التأمين فيما يؤول إليه الإنسان في دنياه قبل آخرته.

وهنا تكمن حكمة القرآن في أنّه استوعب حركة الإنسان في التاريخ والزمان والحياة، وأعطاه بُعده في الإيمان والعمل ليكون على مستوى التغيير في النفس والواقع معاً تمهيداً لإحداث التحوّلات النفسية والاجتماعية المطلوبة في ضوء ما أمر الله به ونهى عنه ودعا إليه وذكّر به، وبذلك يمكن أن تستقيم للإنسان رؤيته وتتحقّق له غايته، بحيث يعي معنى أن يكون القرآن كتاب حياة وهداية وتغيير في الحياة.

إنّ المتتبّع لمنهجيّة القرآن في عرضه لآيات التأمين الرباني، يجد أنّه من دأب القرآن الكريم أن يعرض الآيات إمّا من خلال الجمع بين تأمين في الدنيا والآخرة، وإمّا الفصل بينهما بحسب ما تقتضيه الأحداث والتحوّلات في المجتمع الإنساني.

وهكذا، فإنّه من ثمرات التأمين الرباني في الدنيا، أنه يؤدي في الآخرة إلى تأمين رباني آخروي هو خيرً ورضوان للذين آمنوا وعملوا الصالحات.

هذا وللتأمين الرباني في الدنيا آثاره الإيجابية في المجتمع الإنساني المسلم بما يقدمه من ضمانات تشمل حياته فيما إذا كان في معية الله، ولا يقتصر على الفوز والرضوان في الآخرة بمعزل عن حوافز وتأثيرات في حياته الإنسانية والاجتماعية والثقافية والحضارية، وهنا تجدر الإشارة إلى أن القرآن الكريم كتاب حياة وهداية وتغيير، وما لم يسير الإنسان وفاقاً له، فإنه لن تكون له الحياة لا في الدنيا ولا في الآخرة، هذا فضلاً عمّا يمكن أن يؤول إليه الإنسان من تحولات سلبية على نحو يؤدّي به إلى خسارة فكان إرسال الرسل لهداية الناس إلى شرع الله أول تأمين رباني لحفظ البشرية من الانحراف واتباع سبل الشيطان.

ولقد حمل رسل الله وأنبياؤه أمانة التبليغ، ولاقوا في سبيلها أشدّ العنت والابتلاء، ومع ذلك تم تثبت الله لرسله ونصرهم، واستقر دينه في الأرض، وكانت أعظم رسالة تلك التي جاء بها رسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، الذي وفّر لأمته سبل الأمن من خلال قرآن يتلى إلى يوم الدين تضمن وعداً إلاهياً: )كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ( (آل عمران، 110) ومن خلال سنته الشريفة المطهرة التي تركت أمة الإسلام على المحجة البيضاء قال صلى الله عليه وسلّم: (قد تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك، من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بما عرفتم من سنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ، وعليكم بالطاعة وإن عبدا حبشيا، فإنما المؤمن كالجمل الأنف حيثما قيد انقاد).([1])

ولقد تضمنت السنة النبوية تأمينا ربانيا من خلال أحاديث صحيحة وأذكار نبوية واضحة صريحة تجعل حياة المسلم آمنة حصينة، والأدلة المذكورة في هذه التحصينات والأذكار ثابتة، والدعوة لتطبيقها لازمة، والتذكير بها واجب؛ لذلك جمع علماء المسلمين هذه الأذكار والتحصينات في مؤلفات، فألف ابن الجزري كتابا في الأذكار سماه: الحصن الحصين من كلام سيد المرسلين. كما ألف الدكتور القحطاني كتابه: حصن المسلم، وغيرها.

– أهمية الدراسة:

تنبع أهمية هذه الدراسة مما قدمه القرآن الكريم من قواعد للأمان ليس فقط في الآخرة بل أيضاً في الحياة الدنيا، فهو قد أفرد قواعداً تضمن للإنسان العيش بسكينة وطمأنينة، ليؤكد بذلك على أنه كتاب هدىً وحياة يهتم بالروح الإنسانية النفسية والواقعية، يوفر لها مسالك العيش المطمئن في شتى مناحي الحياة.

– مشكلة الدراسة:

مما سبق ذكره، تُثار لدينا لهذه الدراسة مشكلة مفادها: ما مدى كفالة القرآن الكريم للتأمين الرباني للإنسان في الحياة الدنيا، والتي تنبثق عنها جملة من التساؤلات أهمها:

ما هي الأوجه المتعددة لتأمين الله سبحانه لعباده المؤمنين؟

كيف يحقق التأمين الرباني الطمأنينة والسكون في قلوب المؤمنين؟

هل يقتصر التأمين الرباني على هذه الأرض فقط أم أنه ممتد حتى الوصول الى الجنة؟

– أهداف الدراسة:

تهدف هذه الدراسة إلى تبيان جوانب التأمين الرباني الذي وفره القرآن الكريم للإنسان في دار الدنيا ودار الآخرة، وتبيان مدى ترابط آيات التأمين الرباني في القرآن الكريم وآثار هذا التأمين على حياة الإنسان.

منهج الدراسة:

نقوم الدراسة على اتباع النهج التحليلي لنصوص القران الكريم مؤيدا بأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك حسب فهم علماء التفسير وشروحات أهل الحديث.

– الدراسات السابقة:

تعتبر هذه الدراسة هي الأولى من نوعها التي تتناول موضوع التأمين الرباني في القرآن الكريم بالبحث والتحري، فلم يسبق هذه الدراسة أي رسائل علمية سواءً أطاريح دكتوراة أو رسائل ماجستير، وكذلك لا يوجد أي أبحاث منشورة في هذا الموضوع، وما يوجد هو بعض المقالات على بعض المواقع الإلكترونية التي لم تُحرّر على شكل بحث علمي تنطبق عليها وصف الدراسات السابقة.

  • خطة الدراسة :

تتضمن خطة الدراسة:

  • مقدمة:

وفيها نبذة عامة عن الموضوع ، ثم أهمية الدراسة ، مشكلة الدراسة ، أهداف الدراسة ، ودراسات سابقة.

  • التحديد المفاهيمي اللغوي :

ويشمل مفهوم التأمين الرباني لغة واصطلاحا.

  • المطلب الأول: التأمين الرباني أوليته وأهميته.
  • المطلب الثاني: أوجه التأمين الرباني
  • خاتمة.

التحديد المفاهيمي اللغوي :

  • مفهوم التأمين الرباني لغة واصطلاحا:

التأمين لغة: جذرها (أَمَنَ)، أمن: الأمان. وقد أمنت فأنا أمن، وآمنت غيري من الأمن والأمان. والأمن: ضد الخوف، وفي التنزيل العزيز: ) وآمنهم من خوف(.

وهو يعني: سكون القلب واطمئنانه وثقته، ويُقال: أمن فلانًا على كذا وثق فيه، واطمأن إليه. وأمنه على الشيء تأمينًا جعله في ضمانه. (ابن منظور مادة أمن)([2])، وأصل الأمن طمأنينة النفس وزوال الخوف، والأمن والأمانة والأمان في الأصل مصادر، ويجعل الأمان تارة اسمًا للحالة التي يكون عليها الإنسان في الأمن، وتارة اسمًا لما يُؤمَن عليه الإنسان([3])، وقد وردت كلمة أمْنٌ ومشتقاتها في مواضع كثيرة في القرآن مما يدل على عِظم هذا المعنى الذي تحمله هذه الكلمة، من هذه المواضع على سبيل المثال قول الله سبحانه وتعالى: )إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ( (الحجر 45، 46).

أما اصطلاحا: فلا يوجد في كتب الفقه تعريفًا للتأمين، ولعل ذلك راجع إلى عدم معرفة متقدمي فقهاء المسلمين التأمين بصورته الحالية، فهو عقد طارئ معاصر، بل لعل من أدركه من متأخريهم وعرفه لم يهتم بأمره، لعدم وجود هذا العقد بين المسلمين، فاعتقدوا أن مثل هذا العقد لا يشيع عند المسلمين، فلم يُعرفوه.

لذلك أضع للتأمين الرباني هذا التعريف البسيط: وعدٌ إلهيٌّ مجاني مشروط على شكل قانون.

الله سبحانه وتعالى يقدم لعباده ضمانات أمن وطمأنينة وثقة تشمل جميع مناحي حياتهم الدنيا مشروطة بتحقيق العبادة والولاء لله تبارك وتعالى، وهذا قانون إلهي شرعي يضمن لهم الفوز بجنة عرضها السموات والأرض.

وهذا التعريف مستنبط من المعنى اللغوي لهذه المفردة، فالله سبحانه وتعالى لم يرض لعباده الخوف إلا منه جلّ وعلا، ولقد تكرر ذكره لعدم الخوف في مواضع عدة من القرآن الكريم، كما في قوله تعالى: )قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ الْأَعْلَىٰ( (طه، 68)، وقوله تعالى: )قَالَ لَا تَخَافَا ۖ إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَىٰ( (طه، 46)، وقوله تعالى: )فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي ۖ إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ  (القصص، 7)، لذلك أحاط عباده بالأمن والطمأنينة التي تأتي من أمور عدة على رأسها الإيمان: )أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ( (يونس، 62). قال القرطبي([4]) في تفسيره: “المؤمن”…وقيل: المؤمن الذي يؤمن أولياءه من عذابه، ويؤمن عباده من ظلمه، يقال: آمنه من الأمان الذي هو ضد الخوف، كما قال تعالى: )وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ( (قريش، 4). فهو مُؤَمَّن.

المطلب الأول: التأمين الرباني أوليته وأهميته

أطلق عبارة تأمين رباني بعض كبار العلماء المعاصرين منهم الشيخ الشعراوي، والدكتور وهبة الزحيلي ولم نر من أنكر ذلك. والـتأمين الرباني من نعم الله على المؤمنين، وهي نعمة خاصة تمنح لمن تتحقق فيهم شروط هذا التأمين، فالله يريد لعباده الأمن والطمأنية في الدارين، بالقدر الذي يحقق له العبودية، ويحقق لعباده الاستخلاف في هذه الأرض.

ولقد ركّز تبارك وتعالى على مصداقية تأمينه لعبده في قوله تعالى: )أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيهِ( (القصص،61)، وقوله تعالى:) إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ ((المرسلات، 7)

وجاء هذا التأمين الرباني ليشمل رسل الله وأنبيائه وعباده في جميع مناحي الحياة الدنيوية والآخروية، وأبدأ بذكر هذه المناحي التي شملها النص القرآني مع تحليل دلالتها وأثرها.

هذا وللتأمين الرباني في الدنيا آثاره الإيجابية في المجتمع الإنساني المسلم بما يقدمه من ضمانات تشمل حياته فيما إذا كان في معية الله ، ولا يقتصر على  الفوز والرضوان في الآخرة بمعزل عن حوافز وتأثيرات  في حياته الإنسانية والاجتماعية والثقافية والحضارية، وهنا تجدر الإشارة إلى أن القرآن الكريم كتاب حياة وهداية وتغيير، وما لم يسير الإنسان وفاقاً له، فإنه لن تكون له الحياة لا في الدنيا ولا في الآخرة، هذا فضلاً عمّا يمكن أن يؤول إليه الإنسان من تحولات سلبية على نحو يؤدّي به إلى خسارة  فكان إرسال الرسل لهداية الناس إلى شرع الله أول تأمين رباني لحفظ البشرية من الانحراف واتباع سبل الشيطان.

ولقد حمل رسل الله وأنبياؤه أمانة التبليغ، ولاقوا في سبيلها أشدّ العنت والابتلاء، ومع ذلك تم تثبت الله لرسله ونصرهم ، واستقر دينه في الأرض، وكانت أعظم رسالة تلك التي جاء بها رسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، الذي وفّر لأمته سبل الأمن من خلال قرآن يتلى إلى يوم الدين تضمن وعدا إلاهيا: )كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ( ( آل عمران، 110) ومن خلال سنته الشريفة المطهرة التي تركت أمة الإسلام على المحجة البيضاء قال صلى الله عليه وسلّم :  ” قد تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك، من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بما عرفتم من سنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ، وعليكم بالطاعة وإن عبدا حبشيا، فإنما المؤمن كالجمل الأنف حيثما قيد انقاد”. ( أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجة)

ولقد تضمنت السنة النبوية تأمينا ربانيا من خلال أحاديث صحيحة وأذكار نبوية واضحة صريحة تجعل حياة المسلم آمنة حصينة، والأدلة المذكورة في هذه التحصينات والأذكار ثابتة، والدعوة لتطبيقها لازمة، والتذكير بها واجب؛ لذلك جمع علماء المسلمين هذه الأذكار والتحصينات في مؤلفات ، فألف ابن الجزري كتابا في الأذكار سماه: الحصن الحصين من كلام سيد المرسلين. كما ألف الدكتور سعيد بن علي القحطاني  كتابه: حصن المسلم، وغيرها.

المطلب الثاني : أوجه التأمين الرباني

  • أولاً: تأمين طريق الإيمان وتحقق الخير فيه

وذلك بتحديد الصراط المستقيم طريقا واضحا: )وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ( (الأنعام، 153).

وبالتزامه يتحقق الخير بألوان شتي كتأمين رباني:

قال تعالى: )ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم( (المائدة، 66)، وقال تعالى: )ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض( (الأعراف، 96) وباتباعه يكون الخير: )وَأَن لَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاءً غَدَقًا( (الجن، 16).

اختلف المفسرون في معنى هذا على قولين: أحدهما: وأن لو استقام القاسطون على طريقة الإسلام، واستمروا عليها {لأسقيناهم ماء غدقاً} أي كثيراً، والمراد بذلك سعة الرزق، قال ابن عباس: {وأن لو استقاموا على الطريقة} يعني بالاستقامة: الطاعة، وقال مجاهد: يعني الإسلام وكذا قال سعيد بن جبير وعطاء والسدي وابن المسيب ومحمد بن كعب القرظي. وقال قتادة: {وأن لو استقاموا على الطريقة} يقول: لو آمنوا كلهم لأوسعنا عليهم من الدنيا. والقول الثاني: {وأن لو استقاموا على الطريقة} الضلال {لأسقيناهم ماء غدقاً} أي لأوسعنا عليهم الرزق استدراجاً، كما قال تعالى: {فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء} وهذا من قول أبي مجلز، وحكاه البغوي عن الربيع، وزيد بن أسلم، والكلبي، وله اتجاه ويتأيد بقوله {لنفتنهم فيه}، وقوله: {ومن يعرض عن ذكر ربه يسلكه عذاباً صعداً} أي عذاباً مشقاً موجعاً مؤلماً، قال ابن عباس ومجاهد {عذاباً صعداً} أي مشقة لا راحة معها، وعن ابن عباس: جبل في جهنم.([5])

فالله أمّن لنا الصراط المستقيم كطريق واضح لتحقيق عبوديته، فبتحقق الشرط وباتباعه تتحقق الهداية، وبالحياد عنه تكون الضلالة والعياذ بالله، وبناء على ذلك جاءت سورة الفاتحة لتركز على هذا الصراط: )اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ( (الفاتحة، 6،7).

  • ثانيا: تأمين رباني بخلافة الأرض والعودة للجنة لعباده المؤمنين
  • خلافة الأرض:

)وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا( (النور، 55).

جعل الله تبارك وتعالى الإيمان بالله وعدم الشرك به شرطا للاستخلاف في الأرض وتمكين الدين والأمن لعباده، وهذا تأمين رباني واضح، فبتحقق الشروط يتحقق الاستخلاف، يؤكد هذا قوله تعالى: )وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ( (الأنبياء، 105).

يقول تعالى مخبراً عما حتمه وقضاه لعباده الصالحين، من السعادة في الدنيا والآخرة، ووراثة الأرض: )إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين( (الأعراف، 128). وقال تعالى: )إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد( (غافر، 51). وقال: )وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا( (النور، 55). وأخبر تعالى أن هذا مكتوب مسطور في الكتب الشرعية والقدرية، فهو كائن لا محالة; ولهذا قال تعالى: )ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر(، قال الأعمش : سألت سعيد بن جبير عن قوله تعالى: (ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر) فقال الزبور: التوراة، والإنجيل، والقرآن.

وقال مجاهد: الزبور: الكتاب.

وقال سعيد بن جبير: الذكر: الذي في السماء.([6])

وقال مجاهد: الزبور: الكتب بعد الذكر، والذكر: أم الكتاب عند الله.

فالله سبحانه تعالى وضع تأمينا ربانيا للاستخلاف كنوع من المنة والفضل:

)وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ( (القصص، 5،6)

  • العودة للجنة لعباده المؤمنين:

ويكون بالإيمان والعمل الصالح في مرضاة الله والصبر والتوكل عليه والطاعة فيما أمر ونهى باتباع شرعه وفق كتابه الكريم: )وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُم مِّنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ * الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ( (العنكبوت، 58،59)، أي: لنسكننهم منازل عالية في الجنة تجري من تحتها الأنهار، على اختلاف أصنافها، من ماء وخمر، وعسل ولبن، يصرفونها ويجرونها حيث شاءوا، (خالدين فيها) أي: ماكثين فيها أبدا لا يبغون عنها حولا (نعم أجر العاملين): نعمت هذه الغرف أجراً على أعمال المؤمنين. (الذين صبروا) أي: على دينهم، وهاجروا إلى الله، ونابذوا الأعداء، وفارقوا الأهل والأقرباء، ابتغاء وجه الله، ورجاء ما عنده وتصديق موعوده.([7])

قال ابن أبي حاتم رحمه الله: حدثني أبي، حدثنا صفوان المؤذن، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا معاوية بن سلام، عن أخيه زيد بن سلام، عن جده أبي سلام الأسود، حدثني أبو معاتق الأشعري، أن أبا مالك الأشعري حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، حدثه: (أن في الجنة غرفا يرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها، أعدها الله لمن أطعم الطعام، وأطاب الكلام، وأباح الصيام، وأقام الصلاة والناس نيام).

وقوله: (وعلى ربهم يتوكلون) في أحوالهم كلها، في دينهم ودنياهم.([8])

  • ثالثا: تأمين الهداية لطريق الحق

ربط الله تبارك وتعالى بين الجهاد في سبيل الله وبين الهداية كتأمين رباني للهداية: )وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا( (العنكبوت، 69)، فالجهاد سبيل يحقق الهداية، لأن الجهاد ذروة سنام الإسلام كما جاء في الحديث الشريف: (حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاتِكَةِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ ذِرْوَةُ سَنَامِ الإِسْلامِ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ لاَ يَنَالُهُ إِلا أَفْضَلُهُمْ).

وحديث معاذ قَالَ صلى الله عليه وسلم:” أَلَا أُخْبِرُكَ بِرَأْسِ الْأَمْرِ وَعَمُودِهِ وَذُرْوَةِ سَنَامِهِ؟”، قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ قَالَ:” رَأْسُ الْأَمْرِ الْإِسْلَامُ، وَعَمُودُهُ الصَّلَاةُ، وَذِرْوَةُ سَنَامِهِ الْجِهَادُ ” رواه الترمذي وصححه.([9])

(والذين جاهدوا فينا) يعني: الرسول، صلوات الله وسلامه عليه، وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين (لنهدينهم سبلنا)، أي : لنبصرنهم سبلنا، أي : طرقنا في الدنيا والآخرة.([10])

  • رابعا: تأمين الرزق وسعته والبركة فيه
  • تأمين الرزق:

تعهد الله برزق مخلوقاته وعلى رأسها الإنسان:

(وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا ۚ كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ( (هود، 6) أخبر تعالى أنه متكفل بأرزاق المخلوقات، من سائر دواب الأرض، صغيرها وكبيرها، بحريها، وبريها، وأنه (يعلم مستقرها ومستودعها) أي: يعلم أين منتهى سيرها في الأرض، وأين تأوي إليه من وكرها، وهو مستودعها.([11])

كما قال تعالى: )وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم إلى ربهم يحشرون( (الأنعام، 38) وقوله: )وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين( (الأنعام، 59)  وأكد ذلك في قوله تعالى: )وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ( (الذاريات، 22).

وربط بين التقوى والفرج والرزق: )ومَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ( (الطلاق، 2، 3)، فإذا وجدت التقوى كان الفرج والرزق، قال تعالى: )نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى( (طه، 132) وهذا تأمين رباني يعزز مكانة التقوى. ويظهر كذلك في قوله تعالى: )وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنتُم بِهِ مُؤْمِنُونَ) (المائدة، 88).

وشمل الله جل وعلا بالرزق الإنسان ومن هو مسؤول عنه: )نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ( (الأنعام، 151)، وفي قوله تعالى: )نحن نرزقهم وإياكم( (الإسراء، 31)

  • سعة الرزق والبركة فيه:

أشار النص القرآني إلى طرق سعة الرزق سواء بالاستغفار أو الهجرة في سبيل الله: وتكون سعة الرزق بالاستغفار كما في قوله تعالى : )وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا( (نوح، 12)،كما تكون سعة الرزق بالهجرة: )وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً( (النساء، 100).

والله سبحانه وتعالى يرسل بركته في صور مختلفة: )وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ( (الاعراف، 96). قوله: (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون) (الأنفال، 33).

  • خامساً: تأمين الثواب على قدر العمل والمشقة

تأتي الشفاعة الحسنة والجهاد في سبيل الله من الأعمال التي يُثاب عليها العبد المؤمن، ويكون ثوابه بقدر فضل هذا العمل ومشقته، قال القرافي:” والأصل أنَّ قاعدة كثرة الثواب كثرة الفعل، وقاعدة قلة الثواب قلة الفعل؛ فإن كثرة الأفعال في القُرُبات تستلزم كثرة المصالح غالبًا “.([12])

وقال السيوطي في القاعدة التاسعة عشرة:”ما كان أكثر فعلًا؛ كان أكثر فضلًا “.([13])

يؤكد هذا قوله تعالى: )مَّن يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُن لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهَا ۖ) (النساء، 85)، وقوله تعالى: )لَّا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلّاً وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً( (النساء، 95).

ويأتي الصبر طريقا آخر للثواب بقدر العمل: )إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ( (الزمر، 10).

قال الأوزاعي: ليس يوزن لهم ولا يكال، إنما يغرف لهم غرفا، وقال ابن جريج: بلغني أنه لا يحسب عليهم ثواب عملهم قط، ولكن يزادون على ذلك. وقال السدي: (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب) يعني: في الجنة.([14])

  • باب إحسان الحسنى: )لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ ۖ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ ۚ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ( (يونس، 26).
  • سادساً: تأمين النصر والتثبيت

أوجد الله تعالى تأمينا ربانيا يضمن نصر المؤمنين، وجند الله في سبيل الله، كما أوجد تأمنيا ربانيا بتثبيت دينه في مواضع عديدة وبصياغة مختلفة، كلها تؤكد ضمان النصر والتثبيت من الله كتأمين رباني:

  • تأمين النصر

 )إِن يَنصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ ۖ( (آل عمران، 160)

)إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ( (التوبة، 40)

)يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ) (محمد،7)

)وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ) (الروم، 47)

)ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُواْ كَذَلِكَ حَقّاً عَلَيْنَا نُنجِ الْمُؤْمِنِينَ( (يونس، 103)

)وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ( (الصافات، 173)

  • تثبيت دين الله

(هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) (التوبة، 33)، وقال المفسرون في قوله (ليظهره على الدين كله) يريد الإسلام، وقيل: ليظهره، أي الرسول صلى الله عليه وسلم بالغلبة وذلك بالحجة، ويزيد من احتمال المعنى الأول أي الإسلام والدين قوله تعالى: )اليوم أكملت لكم دينكم( (المائدة، 3).([15])

  • سابعاً: تأمين الرحمة

من موجبات رحمة الله الاستغفار والاسبشار والتعب والمشقة، قال تعالى: )لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) (النمل، 46)، فالاستغفار واجب عند فعل الذنوب، ومستحب بعد الأعمال الصالحة، يطرد الشيطان.، يرضي الرحمن.، يزيل الهم والغم.، يجلب البسط والسرور.، ينور الوجه.، يجلب الرزق.، يورث محبة الله للعبد.، يورث محبة العبد لله، ومراقبته، ومعرفته، والرجوع إليه، والقرب منه.، يورث ذكر الله للذاكر.، يحيي القلب.، يزيل الوحشة بين العبد وربه.، يحط السيئات.، ينفع صاحبه عند الشدائد.، سبب لتنزّل السكينة، وغشيان الرحمة، وحفوف الملائكة.، أن فيه شغلاً عن الغيبة، والنميمة، والفحش من القول.، أنه يؤمَّن من الحسرة يوم القيامة.، أنه مع البكاء في الخلوة سبب لإظلال الله للعبد يوم القيامة تحت ظل عرشه.، الذكر أمان من نسيان الله.، أنه أمان من النفاق.، أنه أيسر العبادات وأقلها مشقة، ومع ذلك فهو يعدل عتق الرقاب، ويترتب عليه من الجزاء مالا يترتب على غيره.، إنه غراس الجنة.، يغني القلب ويسد حاجته.، يجمع على القلب ما تفرق من إرادته وعزومه.، ويفرق عليه ما اجتمع من الهموم، والغموم، والأحزان، والحسرات.

فمن عمل بالاستغفار استبشر برحمة الله، وهذا يكون للمؤمن، أما الكافر فهو قانط يائس متشائم كما هو حال أقوام الأنبياء الذين كفروا، فكانوا متطيرين، كما كان حال قوم صالح، كان لا يصيب أحدا منهم سوء إلا قال: هذا من قبل صالح وأصحابه.

أما الاستبشار فمفاده: قال مجاهد: تشاءموا بهم. وهذا كما قال تعالى إخبارا عن قوم فرعون: (فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه ألا إنما طائرهم عند الله) (الأعراف، 131).

وقال تعالى: (وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك قل كل من عند الله) (النساء، 78) أي : بقضاء الله وقدره. وقال مخبرا عن أهل القرية إذ جاءها المرسلون: (قالوا إنا تطيرنا بكم لئن لم تنتهوا لنرجمنكم وليمسنكم منا عذاب أليم. قالوا طائركم معكم) (يس، 18، 19). وقال هؤلاء: (اطيرنا بك وبمن معك قال طائركم عند الله) أي: الله يجازيكم على ذلك (بل أنتم قوم تفتنون) قال قتادة: تبتلون بالطاعة والمعصية([16])، فالرحمة بالاستبشار والعذاب بالتطيّر.

وأما الرحمة إثر التعب والمشقة، فكما في رحمة الله بالوالدين لما بذلوه من جهد، ولما يعانونه من تعب ومشقة في تربية الأولاد: )وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا( (الاسراء، 24).

  • ثامنا : تأمين الإحسان

يقول الحق تبارك وتعالى: )هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ( (الرحمن، 60) فجاء الاستفهام في الآية الكريمة للإقرار بأن جزاء الإحسان هو الإحسان، وهذا تأمين رباني لمن يحسن للناس، فجزاؤه الإحسان في الدنيا والآخرة :” أي ما جزاء من أحسن في الدنيا إلا أن يحسن إليه في الآخرة… أخبرنا أبو سعيد الشريحي، أخبرنا أبو إسحاق الثعلبي، أخبرني ابن فنجويه، أخبرنا [ ابن شيبة ]، أخبرنا إسحاق بن إبراهيم بن بهرام، أخبرنا الحجاج بن يوسف المكتب، أخبرنا بشر بن الحسين، عن الزبير بن عدي، عن أنس بن مالك قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم:” هل جزاء الإحسان إلا الإحسان ” ثم قال: [ هل تدرون ما قال ربكم ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم ] قال :” يقول هل جزاء من أنعمت عليه بالتوحيد إلا الجنة “. وعمل بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم إلا الجنة ؟([17])، وهذا تأمين رباني واضح أن جزاء الإحسان، إحسان في الدنيا، وجنة في الآخرة.

  • تاسعا: تأمين السكينة

قال الجرجانى: (السَّكِينَة: ما يجده القلب من الطُّمَأنِينة عند تنزُّل الغيب، وهي نور في القلب يَسْكُن إلى شاهده ويطمئن) (الدرر السنية) ومقتضى السَّكِينَة هدوء النَّفس وسُكُونها. وفي ذلك يقول ابن القيِّم:” كان شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله، إذا اشتدَّت عليه الأمور قرأ آيات السَّكِينَة. وسمعته يقول في واقعة عظيمة جرت له في مرضه تعجز العقول عن حملها من محاربة أرواح شيطانيَّة ظهرت له إذ ذاك في حال ضعف القوَّة، قال: فلمَّا اشتدَّ عليَّ الأمر، قلت لأقاربي ومن حولي: اقرؤوا آيات السَّكِينَة. قال: ثمَّ أقلع عنِّي ذلك الحال، وجلست وما بي قَلَبةٌ”.([18])

وقال ابن القيِّم أيضًا:” قد جرَّبت، أنا أيضًا، قراءة هذه الآيات عند اضطراب القلب مما يرد عليه، فرأيت لها تأثيرًا عظيمًا في سكونه وطمأنينته “([19])، وهي التي نزلت على قلب النَّبي، وقلوب المؤمنين، وهي شيء يجمع قوَّةً وروحًا، يَسْكن إليه الخائف، ويتسلَّى به الحزين والضَّجِر، ويَسْكن إليه العَصِيُّ والجريء والأَبِيُّ.

  • تأمين السكينة في قلب الرسول صلى الله عليه وسلم:

(ثُمَّ أَنَزلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ( (التَّوبة، 26) و(فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ) (التوبة، 40).

  • عاشرا: تأمين معية الله وتثبيته وولايته للمؤمنين في الدنيا والآخرة
  • تأمين معية الله وتثبيته وولايته للمؤمنين في الدنيا:

إذا كان العبد مع الله واتخذه ولياً، كان الله معه وتولاه: )إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ۖ( (التوبة، 40) )قَالَ لَا تَخَافَا ۖ إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَىٰ( (طه، 46) ويؤيد هذا ما جاء في الحديث الشريف: عن أبي العباس عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: كنت خلف النبي صلى الله عليه وسلم يوما، فقال: (يا غلام، إني أُعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سأَلت فاسأَل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله….) رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح.

فالتأمين الرباني لمن اتخذ الله في معيته وتولاه أن لا خوف عليه، وأن الله حسبه، وأنه قريب من الله:

(أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) (يونس، 62) ويؤيد ذلك قوله تعالى: (وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ۚ) (الطلاق، 3) وقوله تعالى: (قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ ۖ) (هود، 81) وهنا تأمين رباني بمعية الله وحفظه، وصدق أصدق القائلين جل وعلا.

  • تأمين معية الله وتثبيته وولايته للمؤمنين في الآخرة:

(وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ) (الواقعة، 10، 11).

  • حادي عشر: تأمين الفرج بتقوى الله

التقوى هي أن يجعل المسلم وقايةً بينه وبين غضب الله وسخطه؛ وذلك باتّباع أوامره وطاعته سبحانه وتعالى، واجتناب زواجره ونواهيه. قال الشيخ عبد العزيز بن باز: (تقوى الله سبحانه هي عبادته بفعل الأوامر، وترك النواهي عن خوفٍ من الله، وعن رغبةٍ فيما عنده، وعن خشيةٍ له سبحانه، وعن تعظيمٍ لحرماته، وعن محبةٍ صادقةٍ له سبحانه ولرسوله عليه الصلاة والسلام).([20]) ولأهميتها جعلها الله زادا بل خير الزاد: )وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ( (البقرة، 197) وجعلها رداءً يقي المسلم من غضب الله كتأمين رباني: )وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ) (الأعراف، 26) وجعلها مخرجا من الضيق والشدائد كتأمين رباني أيضا: )مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا( (الطلاق، 2).

  • ثاني عشر: تأمين القوة الداعمة من الله
  • تأمين القوة الداعمة من الله عند الجهاد:

ومن التأمين الرباني القوة الداعمة التي يمنحها الله للمسلم في حال جهاده في سبيل الله والدعوة إلى الله: )وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا( (التوبة، 40)، )وَأَنزَلَ جُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا( (التوبة، 26) ولقد أنزل الله ملائكته تساند المسلمين في قتالهم للكافرين، وحقق لهم النصر وتثبيت دين الله على أرض الله.

  • تأمين القوة الداعمة من الله عند الاستغفار والتوبة:

(اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ) (هود، 52) ومن هذا التأمين الرباني يستطيع المسلم أن ينتصر على الشيطان لضعفه (فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ ۖ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا) (النساء، 76).

  • ثالث عشر: تأمين النعم وزيادتها
  • تأمين النعم في الدنيا:

وعد الله سبحانه وتعالى عباده المؤمنين بالنعم والفضل حال انتصارهم عند الجهاد في سبيل الله:

(وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَٰذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنكُمْ وَلِتَكُونَ آيَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا) (الفتح، 20) وهذه النعم التي أمنّها الله لنا نعم كثيرة منها: المطر، والأموال، والأولاد، والجنات والأنهار وغير ذلك: (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا) (نوح، 10، 12)، فالله سبحانه وتعالى أوجد لنا تأمينا ربانيا من مطر نافع غزير، وأموال، وبنين، وجنات، وأنهار، مشروطة بالاستغفار.

  • تأمين النعم في الآخرة:

من أعظم نعم الله تعالى علينا في الآخرة هي الجنة، والفوز بهذه الجنة له طرق عديدة ذكرت في القرآن الكريم والسنة النبوية، منها الشهادة في سبيل الله، والإنفاق في سبيل الله وغير ذلك، وفي قوله تعالى مصداق لهذا: )لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ( (آل عمران، 92)، فالبر هي الجنة، ولقد أشار الرسول صلى الله عليه وسلم إلى أنها تجارة رابحة مع الله: روى وكيع في تفسيره عن شريك، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون (لن تنالوا البر) قال: البر الجنة وقال الإمام أحمد: حدثنا روح، حدثنا مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، سمع أنس بن مالك يقول: كان أبو طلحة أكثر أنصاري بالمدينة مالا وكان أحب أمواله إليه بيرحاء، وكانت مستقبلة المسجد، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب، قال أنس: فلما نزلت: (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) قال أبو طلحة: يا رسول الله، إن الله يقول: (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) وإن أحب أموالي إلي بيرحاء وإنها صدقة لله أرجو برها وذخرها عند الله تعالى، فضعها يا رسول الله حيث أراك الله [ تعالى ] فقال النبي صلى الله عليه وسلم:” بخ، ذاك مال رابح، ذاك مال رابح، وقد سمعت، وأنا أرى أن تجعلها في الأقربين “. فقال أبو طلحة: أفعل يا رسول الله. فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه.([21])

  • زيادة النعم

قدّم الله لنا تأمينا ربانيا بزيادة النعم ونموها ومضاعفتها، وفق شروط منها شكر النعم، وخلوص فعل المسلم فيما يقدمه لوجه الله تعالى، والاستقامة على منهج الله تعالى: )وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ( (إبراهيم، 7)، فبالشكر تدوم النعم، وبطهارة النعمة تنمو: (ويربي الصدقات) (البقرة، 276)، وبالإخلاص لوجه الله تضاعف النعم وأجرها: (ما ءاتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون) (الروم، 39)، وبالاستقامة على منهجه تكثر: (وَأَن لَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاءً غَدَقًا) (الجن، 16) ويقول تعالى ذكره: وأن لو استقام هؤلاء القاسطون على طريقة الحق والاستقامة (لأسقيناهم ماء غدقا) يقول: لوسعنا عليهم في الرزق، وبسطناهم في الدنيا (لنفتنهم فيه) يقول: لنختبرهم فيه. واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم نحو الذي قلنا فيه. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا) يعني بالاستقامة: الطاعة. فأما الغدق: فالماء الطاهر الكثير (لنفتنهم فيه) يقول: لنبتليهم به.”([22])

  • رابع عشر: تأمين استجابة الدعاء وتقبل الأعمال الصالحات
  • تأمين استجابة الدعاء:

(وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ( (البقرة، 186).

في هذه الآية تأمين رباني مشروط بقول الله تعالى: (فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي) فمن استجاب لله تعالى في أمره ونهيه، وصدق بوعده وآمن به فقد تحققت له شروط استجابة الدعاء وانتفت عنه موانع الإجابة، فلن يخلف الله تعالى وعده. ثم إذا دعا المسلم ربه فعليه أن لا يستعجل ويستحسر ويترك الدعاء فإن ذلك من موانع الإجابة كما في صحيح مسلم (2006) وغيره عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم، ما لم يستعجل. قيل يا رسول الله وما الاستعجال؟ قال: يقول: قد دعوت وقد دعوت فلم أر يستجب لي فيستحسر ويدع الدعاء) فعليك أن تستجيب لله تعالى وتؤمن به وتثق بوعده وتدعوه وتتحرى أوقات الإجابة ولا تستعجل فإنه سيستجاب لك، واستفتح دعاءك بالثناء على الله تعالى والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم واختمه بذلك.

ويؤكد هذا التأمين الرباني قوله تعالى: )وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ( (غافر، 60)، (يقول ربكم أيها الناس لكم ادعوني: يقول: اعبدوني وأخلصوا لي العبادة دون من تعبدون من دوني من الأوثان والأصنام وغير ذلك (أَسْتَجِبْ لَكُمْ) يقول: أُجِبْ دعاءكم فأعفو عنكم وأرحمكم…. وقد قيل: إن معنى قوله (إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي): إن الذين يستكبرون عن دعائي.([23])

وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن يعجل له دعوته وإما أن يدخرها في الآخرة وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها) قالوا: إذا نكثر قال: “الله أكثر” رواه أحمد والحاكم.

ولقد جاء في آيات كثيرة سرعة استجابة الدعاء لمن حقق عبودية الله وأخلص في دعائه ومن ذلك:

قال تعالى: (رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ * فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ( (الصافات، 100،101)، (وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَن قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ* فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ( (آل عمران، 147، 148) ظهر هنا استخدم حرف العطف الفاء الذي يفيد السرعة، وكان أن نفذ أمره جل ّ وعلا. (قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا… يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيًّا) (مريم، 4،7)، )وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ( (البقرة، 58). (وتأويل قوله: (حطة)، فعلة، من قول القائل:” حط الله عنك خطاياك فهو يحطها حطة “، بمنـزلة الردة والحِدة والمِدة من حددت ومددت).([24])

وجاء في التحرير والتنوير: الحطة فعلة من الحط وهو الخفض وأصل الصيغة أن تدل على الهيئة ولكنها هنا مراد بها مطلق المصدر، والظاهر أن هذا القول كان معروفا في ذلك المكان للدلالة على العجز.([25])

  • تأمين تقبل العمل الصالح:

العمل الصالح هو فعل المأمور لكسب الخيرات، كما في قوله تعالى: )يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ( (الحج، 77)، وشرط تقبل العمل الصالح التقوى كما في قوله تعالى: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ( (المائدة، 27)، هنا تأمين رباني فقبول العمل الصالح مشرط بالتقوى، والتقوى هي ترك المحظور والاجتناب عن الذنوب والسيئات مخافة رب العالمين. لذلك أمرنا الله تعالى بالمحافظة على العمل الصالح وفي مقدمتها الصلاة التي هي صلة بين العبد وربه: )وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ*أُولَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُّكْرَمُونَ( (المعارج، 34،35)

  • خامس عشر: تأمين بأن تغيير النفوس يغير الحال

(إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ( (الرعد، 11) هذا التغيير قد يكون للأفضل، وهنا نخص الجانب الحسن. فإذا لم يتغيّر الإنسان في ذات نفسه، كأساس للتغيير، فلا يتحقق له الوعد الإلهي لكونه لم يتوفّر على شروط هذا التغيير في النفس والواقع. أما الجانب الآخر في قوله تعالى: (إن الله لا يغير ما بقوم)، من عافية ونعمة، فيزيل ذلك عنهم ويهلكهم (حتى يغيروا ما بأنفسهم) من ذلك بظلم بعضهم بعضا، واعتداء بعضهم على بعض، فتحل بهم حينئذ عقوبته وتغييره([26])، والتغيير: التبديل بالمغاير، فلا جرم أنه تهديد لأولي النعمة من المشركين بأنهم قد تعرضوا لتغييرها. فماصدق (ما) الموصولة حالة، والباء للملابسة، أي حالة ملابسة لقوم، أي حالة نعمة لأنها محل التحذير من التغيير، وأما غيرها فتغييره مطلوب. وأطلق التغيير في قوله (حتى يغيروا) على التسبب فيه على طريقة المجاز العقلي.([27])

والمعنى: أنه لا يسلب قوما نعمة أنعمها عليهم حتى يغيروا ما كانوا عليه من الطاعة والعمل الصالح، وبين هذا المعنى في مواضع أخر كقوله: )ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم( (الأنفال، 53).([28])

  • سادس عشر: تأمين رباني بأن خير الله يأتي من خير القلوب

(إِن يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِّمَّا أُخِذَ مِنكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ( (الأنفال، 70). أولى القرآن الكريم القلب عناية كبرى، وبين خطورته وأثره في عمل الإنسان ومصيره، وبين أنواع القلوب بحسب ما يقوم فيها من المعاني العليا أو السفلى. كما قال تعالى: )يَوْمَ لاَ يَنفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ. إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ( (الشعراء، 88،89).

في لب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله لا ينظر إلى أجسادكم ولا إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم) وأشار بأصابعه إلى صدره. وفي رواية: (ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم).([29])

نزلت في العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه (يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى) الذين أخذت منهم الفداء، (إن يعلم الله في قلوبكم خيرا) أي إيمانا، (يؤتكم خيرا مما أخذ منكم) من الفداء، (ويغفر لكم) ذنوبكم (والله غفور رحيم) قال العباس رضي الله عنه فأبدلني الله عنها عشرين عبدا كلهم تاجر يضرب بمال كثير وأدناهم يضرب بعشرين ألف درهم مكان عشرين أوقية، وأعطاني زمزم وما أحب أن لي بها جميع أموال أهل مكة.([30])

  • سابع عشر: تأمين ذكر الله لنا مرتبط بذكرنا له

قال تعالى: )فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ( (البقرة، 152) وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: اذْكُرُونِي بِطَاعَتِي أَذْكُرْكُمْ بِمَغْفِرَتِي، وَفِي رِوَايَةٍ، بِرَحْمَتِي. قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بذلك: فاذكروني أيها المؤمنون بطاعتكم إياي فيما آمركم به وفيما أنهاكم عنه، أذكرْكم برحمتي إياكم ومغفرَتي لكم.([31])

وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى مَنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي وَمَنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَأٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَأٍ خَيْرٍ مِنْهُ.

قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عبدالرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: يَا ابْنَ آدَمَ، إِنْ ذَكَرْتَنِي في نفسك ذكرتك في نفسي، إن ذَكَرْتَنِي فِي مَلَأٍ ذَكَرْتُكَ فِي مَلَأٍ مِنَ الملائكة، أو قال، في ملأ خير منه، وَإِنْ دَنَوْتَ مِنِّي شِبْرًا دَنَوْتُ مِنْكَ ذِرَاعًا، وَإِنْ دَنَوْتَ مِنِّي ذِرَاعًا دَنَوْتُ مِنْكَ بَاعًا، وإن أتيتني تمشي أتيتك هرولة صَحِيحُ الْإِسْنَادِ أَخْرَجَهُ الترمذي مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ، وَعِنْدَهُ قَالَ قَتَادَةُ: اللَّهُ أَقْرَبُ بِالرَّحْمَةِ.([32])

  • ثامن عشر: تأمين وحدة الأمة بالتزام حبل الله وصراطه المستقيم

قال تعالى: )وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ( (الأنعام، 153) وقال الإمام أحمد بن حنبل: حدثنا الأسود بن عامر: شاذان، حدثنا أبو بكر، هو ابن عياش، عن عاصم، هو ابن أبي النجود، عن أبي وائل، عن عبد الله، هو ابن مسعود رضي الله عنه قال: خط رسول الله صلى الله عليه وسلم خطا بيده، ثم قال: )هذا سبيل الله مستقيما( وخط على يمينه وشماله، ثم قال: )هذه السبل ليس منها سبيل إلا عليه شيطان يدعو إليه( ثم قرأ: )وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله(.([33])

يؤيد ذلك قوله تعالى: )وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا( (آل عمران، 103) وقوله عز وجل: (واعتصموا بحبل الله جميعا) الحبل: السبب الذي [يتوصل] به إلى البغية وسمي الإيمان حبلا لأنه سبب يتوصل به إلى زوال الخوف.

واختلفوا في معناه هاهنا، قال ابن عباس: معناه تمسكوا بدين الله، وقال ابن مسعود: هو الجماعة، وقال: عليكم بالجماعة فإنها حبل الله الذي أمر الله به، وإن ما تكرهون في الجماعة والطاعة خير مما تحبون في الفرقة. وقال مجاهد وعطاء: بعهد الله، وقال قتادة والسدي: هو القرآن، وروي عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: )إن هذا القرآن هو حبل الله وهو النور المبين، والشفاء النافع، وعصمة لمن تمسك به ونجاة لمن تبعه( وقال مقاتل بن حيان: بحبل الله: أي بأمر الله وطاعته، (ولا تفرقوا) [ افترقت ] اليهود والنصارى، أخبرنا أبو الحسن السرخسي، أنا زاهر بن أحمد، أخبرنا أبو إسحاق الهاشمي، أخبرنا أبو مصعب عن مالك عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله تعالى يرضى لكم ثلاثا، ويسخط لكم ثلاثا يرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا وأن تعتصموا بحبل الله جميعا وأن تناصحوا من ولى الله أمركم، ويسخط لكم : قيل وقال، وإضاعة المال وكثرة السؤال).([34])

خاتمة:

وبناءً على ما تقدّم، فإنّنا نرى التأمين الرباني بخير الدنيا والآخرة يأتي في سياق رؤية قرآنية متكاملة للتغيّر في الحياة، وقبل ذلك في النفس الإنسانية لقوله تعالى: )إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ( (الرعد، 11).

فإذا لم يتغيّر الإنسان في ذات نفسه، كأساس للتغيير، فلا يتحقق له التأمين الرباني؛ لكونه لم يقف على شروط هذا التغيير في النفس والواقع، وقد بيّن القرآن أنّ الإيمان والعمل الصالح هما من شروط تحقّق هذا التأمين الرباني بما يعنيه من تمكين واستخلاف ورضا.ولعلّ السرّ في كون القرآن الكريم قد اشتمل على كثير من آيات التأمين الرباني، هو التأكيد على هذا المعطى التثبيتي التحفيزي للمسلم والتذكير بمعية الله مع كل مسلم، وهذا ما ذهب إليه بعض العلماء بقولهم: (وأُمُّ علوم القرآن ثلاثة أقسام: توحيد وتذكير…)، وهذا كما يرى الزركشي في البرهان والثعالبي في الجواهر الحسان، والسيوطي في تفسير الجلالين، فهؤلاء جميعاً يرون أن اشتمال القرآن على هذا القسم من التذكير ليس هادفاً إلا إلى تبيان حقيقة ما يهدف إليه القرآن من تثبيت وتأكيد على العناية الإلهية بعباده، بحيث يكون للإنسان من ذلك الخير والفوز في الدنيا، تمهيداً لتحقق تأمين رباني بما سيجد من الخير في الآخرة.

 

المصادر والمراجع:

  • القرآن الكريم، برواية الامام حفص عن عاصم.
  • الأشقر، عمر، التقوى: تعريفها وفضلها ومحذوراتها وقصص من أحوالها، دار النفائس، عمان، الطبعة الأولى، 2012).
  • الأصفهاني، الراغب، المفردات في غريب القرآن، تحقيق: محمد سيد كيلاني، دار المعرفة، بيروت، د.ط، 1985.
  • البغوي، الحسين بن مسعود، معالم التنزيل: تفسير البغوي، تحقيق: محمد عبد الله النمر، دار طيبة، المدينة المنورة، د.ط، 1989، المجلدات 1-8.
  • الترمذي، محمد بن عيسى، سنن الترمذي: الجامع الكبير، تحقيق: بشار عواد معروف، دار الغرب الإسلامي، بيروت، الطبعة الأولى، 1996، المجلدات 1-6.
  • الرازي، فخر الدين، تفسير الرازي: مفاتيح الغيب، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، 2000، الأجزاء 1-32.
  • الرازي، محمد بن أبي بكر، مختار الصحاح، مكتبة لبنان، بيروت، د.ط، 1986.
  • السيوطي، جلال الدين عبد الرحمن، الأشباه والنظائر في قواعد وفروع فقه الشافعية، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، 1983.
  • الشنقيطي، محمد الأمين بن محمد، أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، الطبعة، 1995، المجلدات 1-9.
  • الطبري، أبي جعفر محمد بن جرير، تفسير الطبري: جامع البيان عن تفسير آي القرآن، تحقيق: محمود شاكر ، دار ابن الجوزي، القاهرة، الطبعة الأولى،2009، المجلدات 1-25.
  • ابن عاشور، محمد الطاهر، التحرير والتنوير، الدار التونسية للنشر، تونس، د.ط، 1984، المجلدات 1-30.
  • القرافي، شهاب الدين، الفروق المسمى أنوار البروق في أنواء الفروق، المحرر: محمدعلي حسين، دار النوادر، الكويت، طبعة خاصة لوزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد بالمملكة العربية السعودية، 2010، الأجزاء 1-4.
  • القرطبي، محمد بن أحمد، تفسير القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش، دار الكتب المصرية، القاهرة، الطبعة الثانية، 1964، الأجزاء 1-20.
  • القزويني، محمد بن يزيد، سنن ابن ماجه، تحقيق: محمد عبد الباقي، دار إحياء الكتب العربية، القاهرة، د.ط، 1952، المجلدات 1-2.
  • ابن القيم، تفسير ابن القيم: التفسير القيم، تحقيق: محمد الفقي، دار الكتب العلمية، بيروت، د.ط، د.س.ن.
  • ابن كثير، أبي الفداء اسماعيل بن عمر، تفسير القرآن العظيم، تحقيق: سامي بن محمد السلامة، دار طيبة للنشر والتوزيع، الرياض، الطبعة الثانية، 1999، المجلدات 1-8.
  • مسلم، بن الحجاج، صحيح مسلم، تحقيق: نظر بن محمد الفاريابي ابو قتيبة، دار طيبة، جدة، الطبعة الأولى، 2006، المجلدات 1-2.

 

 

([1]) القزويني، محمد بن يزيد، سنن ابن ماجه، تحقيق: محمد عبد الباقي، (القاهرة، دار إحياء الكتب العربية، د.ط، 1952)،  باب: اتباع سنة الخلفاء الراشدين المهديين، المجلد الأول، ص 16.

([2]) الرازي، محمد بن أبي بكر، مختار الصحاح ( بيروت: مكتبة لبنان، د.ط، 1986) ص 11.

([3]) الأصفهاني، الراغب، المفردات في غريب القرآن، تحقيق: محمد سيد كيلاني (بيروت: دار المعرفة، د.ط، 1985)، ص 25.

([4])  القرطبي، محمد بن أحمد، تفسير القرطبي: الجامع لأحكام القرآن ، تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش (القاهرة: دار الكتب المصرية، الطبعة الثانية، 1964)، الجزء 20، ص 209.

([5])  ابن كثير، أبي الفداء اسماعيل بن عمر، تفسير القرآن العظيم، تحقيق: سامي بن محمد السلامة (الرياض: دار طيبة للنشر والتوزيع، الطبعة الثانية، 1999)، المجلد الثامن، ص 242.

([6])  المرجع نفسه، المجلد الخامس، ص 384.

([7]) الطبري، أبي جعفر محمد بن جرير، تفسير الطبري: جامع البيان عن تفسير آي القرآن، تحقيق: محمود شاكر (القاهرة: دار ابن الجوزي، الطبعة الأولى،2009)، المجلد الحادي والعشرون، ص 494.

([8]) المرجع نفسه، المجلد الحادي والعشرون، ص 494.

([9]) الترمذي، محمد بن عيسى، سنن الترمذي: الجامع الكبير، تحقيق: بشار عواد معروف (بيروت: دار الغرب الإسلامي، الطبعة الأولى، 1996)، كتاب: الإيمان، باب: ما جاء في حرمة الصلاة، المجلد الرابع، ص 362.

([10]) ابن كثير، أبي الفداء اسماعيل بن عمر، تفسير القرآن العظيم، المجلد السادس، ص 296.

([11]) المرجع نفسه، المجلد الرابع، ص 305.

([12]) القرافي، شهاب الدين، الفروق المسمى أنوار البروق في أنواء الفروق، المحرر: محمدعلي حسين (الكويت: دار النوادر، طبعة خاصة لوزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد بالمملكة العربية السعودية، 2010)، الجزء الثاني، ص 235.

([13]) السيوطي، جلال الدين عبد الرحمن، الأشباه والنظائر في قواعد وفروع فقه الشافعية ( بيروت: دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، 1983)، ص 268.

([14]) ابن كثير، أبي الفداء اسماعيل بن عمر، تفسير القرآن العظيم، المجلد السابع، ص 89.

([15]) الرازي، فخر الدين،  تفسير الرازي:  مفاتيح الغيب (بيروت: دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، 2000)، الجزء الخامس عشر، ص 274.

([16]) ابن كثير، أبي الفداء اسماعيل بن عمر، تفسير القرآن العظيم، المجلد السادس، ص 198.

([17]) البغوي، الحسين بن مسعود، معالم التنزيل: تفسير البغوي، تحقيق: محمد عبد الله النمر (المدينة المنورة: دار طيبة، د.ط، 1989)، المجلد السابع، ص 455.

([18]) ابن القيم، تفسير ابن القيم: التفسير القيم، تحقيق: محمد الفقي (بيروت: دار الكتب العلمية، د.ط، د.س.ن)، ص 194.

([19]) المرجع نفسه، ص 195.

([20]) الأشقر، عمر، التقوى: تعريفها وفضلها ومحذوراتها وقصص من أحوالها (عمان: دار النفائس، الطبعة الأولى، 2012)، ص 9.

([21]) ابن كثير، أبي الفداء اسماعيل بن عمر، تفسير القرآن العظيم، المجلد الثاني، ص 73.

([22]) الطبري، تفسير الطبري، المجلد الثالث والعشرون، ص 662.

([23]) المرجع نفسه، المجلد الواحد والعشرون، ص 407.

([24]) المرجع نفسه، المجلد الثاني، ص 106.

([25]) ابن عاشور، محمد الطاهر، التحرير والتنوير (تونس: الدار التونسية للنشر، د.ط، 1984)، المجلد الأول، ص 513.

([26]) الطبري، تفسير الطبري، المجلد السادس عشر، ص 383.

([27]) ابن عاشور، محمد، التحرير والتنوير، المجلد الرابع عشر، ص 102.

([28]) الشنقيطي، محمد الأمين بن محمد، أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن (بيروت: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، د.ط، 1995)، المجلد الثاني، ص 489.

([29]) مسلم، بن الحجاج، صحيح مسلم، تحقيق: نظر بن محمد الفاريابي ابو قتيبة (جدة: دار طيبة، الطبعة الأولى، 2006)، كتاب: البر والصلة والآداب، باب تحريم ظلم المسلم واحتقاره ودمه وعرضه وماله، المجلد الثاني، ص 1193.

([30]) البغوي، معالم التنزيل، المجلد الثالث، ص 378.

([31]) الطبري، تفسير الطبري، المجلد الثالث، ص 212.

([32]) الترمذي، سنن الترمذي، كتاب: الدعوات، باب: ما جاء أن لله ملائكة سيّاحين في الأرض، االمجلد الخامس، ص 553.

([33]) ابن كثير، أبي الفداء اسماعيل بن عمر، تفسير القرآن العظيم، المجلد الثالث، ص 365.

([34]) البغوي، معالم التنزيل، المجلد الثاني، ص 78.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.