منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

 عادات شعبي مصر والسودان في رمضان|موائد عامرة وفوائد غامرة  

 عادات شعبي مصر والسودان في رمضان|موائد عامرة وفوائد غامرة؛  بقلم: الأستاذ هشام كمال

0

 عادات شعبي مصر والسودان في رمضان|موائد عامرة وفوائد غامرة  

بقلم: الأستاذ هشام كمال

شهر رمضان ضيف كريم من رب كريم، لذلك نجد الأفراد والمجتمعات والشعوب تجدد وتجتهد لتحسن وفادته وإكرامه، فلكل شعب عوائد في الاستعداد لهذا الشهر الكريم، وبرامج ومشاريع للاستمداد الأمثل والأفضل لاغتنام بركة أوقاته ونفحات أيامه.

فكلما اقترب موسم الخيرات إلا وجدنا قلوبنا تقترب لتتشرب الخير، وشعوبنا تتقرب لله بقربات متعلقة بالمساجد، أو بعادات متعلقة بالإطعام والموائد، أو بعض السمات التي لا تخلو من فوائد، والله نسأل أن يحمينا من بعض الطقوس وما فيها من بدع وزوائد، فلكل دولة عربية ومسلمة موروثاتها في التعبير عن البهجة في استقبال رمضان، تتوارثها عبر الأجيال، بعضها قد يضمحل في بعض الأماكن، وبعضها قد يندثر بالكلية، ولكن في النهاية تمثل جميعها عادات وتقاليد رمضانية أصيلة.

موقع منار الإسلام وفي إطار فعالياته الرمضانية، قرر تسليط الضوء على بعض هذه العوائد من خلال سلسلة سميناها عادات الشعوب في رمضان، وسنقف في الحلقة السادسة مع عادات شعب واحد قبل أن يقسمهما الاستعمار الإنجليزي إلى شعبين حلقتنا اليوم مع عادات كل من الشعبين المصري والسوداني، سائلين من المولى أن تكون هذه السلسلة مناسبة لتبادل التجارب الناجحة، ومحطة لجمع شمل الشعوب انجماعا واجتماعا على الله.

نبدأ بمصر المحروسة حيث لرمضان بأيامه الجميلة طعمه الخاص، فما يلفت النظر في المدن المصرية هو إقبال المصلين الصائمين على المساجد وكثرة حلقات الدروس والوعظ وتلاوة القرآن الكريم.. وغالبا ما يستقبل الشهر الفضيل بالألحان والأغاني الدينية، علاوة على ازدحام المساجد منذ رؤية الهلال وحتى وداع هذا الشهر المبارك، ويتميز ليل رمضان في مصر بالسهر، حيث الأمسيات الثقافية والأدبية، وتقدم الفنون الشعبية المصرية، ويشاهد المرء الأحياء المعروفة في القاهرة مليئة بالناس مثل حي سيدنا الحسين، والسيدة زينب.

أما الأطفال فلهم طقسهم وفرحهم الخاص بهم، وهم يطوفون في الأزقة والحارات حاملين فوانيس رمضان التي عرفتها مصر عندما دخلها معز الله الفاطمي فخرج أهل مصر لاستقباله وهم يحملون في الليل الفوانيس، فصارت عادة عندهم هي الفوانيس الرمضانية لأن ذلك قد حدث في ليالي الشهر الكريم .. أجل فالأطفال يطوفون ليترنموا بأغنية وحوي المشهورة:

وحوي يا وحوي.. إياحه

وكمان وحوي إياحه

رحت يا شعبان.. إياحه

وجيت يا رمضان.. إياحه

وكما عرف المصريون بالجود والسخاء في رمضان من خلال عادات أصيلة مثل موائد الرحمن، والإفطارات الجماعية في الأحياء والقرى، والخيم الرمضانية…  نجد من التقاليد الموروثة عند السودانيين أن أحدهم لا يستطيع الفطور لوحده، إذ لا بد من مشاركة أحد الصائمين له في إفطاره. ونجد السودانيين يجتمعون في الحي الواحد وتفرش الموائد قبيل وقت الفطور ويضع كل واحد طعامه على المائدة، ويجتمع الجميع لتناول الفطور الجماعي الذي يتكون من حبات التمر ثم يؤدون الصلاة، ويبدؤون فطورهم المكون من لحم أم دكوكة، والعصيدة، والبليلة ” لوبيا عدس” وتؤكل مع التمر ويشربون الأبرية ” حلو ومر”

 

وبعد صلاة التراويح يجلس الرجال للمسامرة وتبادل الزيارات بين الأصدقاء، ويقرأ كبار السن القرآن الكريم ويتجول الشباب لزيارة الأقارب والأصدقاء، بينما يمارس الأطفال إحدى الألعاب الشعبية مثل ترديدهم للأغنية المتوارثة والتي تجري بينهم:

الأول … : شليل وينو

الجماعة: أكل الودو

الأول … : شليل وين راح

الجماعة …: أكل التمساح

ثم يرمي الأول حجراً بعيداً عن تجمعهم وهو يقول: “شل إيد الرجال ما تنحل

وهنا يتراكض الأطفال المشاركين ليحاولوا التقاط الحجر والعودة به إلى صاحبهم الذي رماه.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.