منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

عادات شعب العراق في رمضان | تفطير الصائمين وحفز القاصرين

عادات شعب العراق في رمضان | تفطير الصائمين وحفز القاصرين / الأستاذ هشام كمال

0

عادات شعب العراق في رمضان | تفطير الصائمين وحفز القاصرين 

بقلم: الأستاذ هشام كمال

شهر رمضان ضيف كريم من رب كريم، لذلك نجد الأفراد والمجتمعات والشعوب تجدد وتجتهد لتحسن وفادته وإكرامه، فلكل شعب عوائد في الاستعداد لهذا الشهر الكريم، وبرامج ومشاريع للاستمداد الأمثل والأفضل لاغتنام بركة أوقاته ونفحات أيامه.

فكلما اقترب موسم الخيرات إلا وجدنا قلوبنا تقترب لتتشرب الخير، وشعوبنا تتقرب لله بقربات متعلقة بالمساجد، أو بعادات متعلقة بالإطعام والموائد، أو بعض السمات التي لا تخلو من فوائد، والله نسأل أن يحمينا من بعض الطقوس وما فيها من بدع وزوائد، فلكل دولة عربية ومسلمة موروثاتها في التعبير عن البهجة في استقبال رمضان، تتوارثها عبر الأجيال، بعضها قد يضمحل في بعض الأماكن، وبعضها قد يندثر بالكلية، ولكن في النهاية تمثل جميعها عادات وتقاليد رمضانية أصيلة.

موقع منار الإسلام وفي إطار فعالياته الرمضانية، قرر تسليط الضوء على بعض هذه العوائد من خلال سلسلة سميناها عادات الشعوب في رمضان، وسنقف في الحلقة الخامسة مع عادات شعب بلاد الرافدين، سائلين من المولى أن تكون هذه السلسلة مناسبة لتبادل التجارب الناجحة، ومحطة لجمع شمل الشعوب انجماعا واجتماعا على الله.

يبدو رمضان في العراق قبل قدومه بأيام عديدة، فتكون الحركة غير اعتيادية في الأسواق والمحلات، وباستطاعة المرء أن يشاهدها، لتدل على مجيئه الكريم. ويُعد سوق الشورجة القديم في قلب العاصمة بغداد أكبر سوق تجاري في العراق. فيذهب الناس إليه ليتبضعوا ويشتروا لوازم شهر الصوم من مواد تموينية مثل العدس والماش والحبيِّة، والنومي بصرة والقمر الدين، والطرشانة، والحمص، إضافة إلى شراء اللحوم بمختلف أنواعها.

وتحرص العوائل العراقية على أن يذهب الأب مع أولاده إلى المسجد القريب من سكناهم، وهم يحملون صينية مليئة بالطعام لتوضع على مناضد في حديقة المسجد، لتفطير الصائمين. ومن العادات التي يحرص الأولاد على ترديدها في ليالي رمضان الكريم، هي الماجينة، الأغنية الشعبية المتوارثة عند أطفال مناطق العراق، حيث تقوم مجموعة من الأطفال وعقب تناول طعام الإفطار بالتجمع في الأحياء، ويحمل أكبرهم سنّاً كيساً من القماش أو النايلون، ليدور مع زملائه على بيوت الحي، فيبدأ أحد الأطفال بطرق أحد أبواب الجيران، ويردد مع الآخرين بصوت واحد:

“ماجينة يا ماجينة

حلُّوا الجِيس- أي الكيس- وأنطونه – أي أعطونا-

تنطونه -أي تعطونا – لو ننطيكم –أي نعطيكم-

بيت مكة أنوديكم

يا أهل السطوح: تنطونا لو نروح”

دولمة" و"محيبس" و"الماجينة".. كيف يُحيي العراقيون شهر رمضان؟ | الميادين

 

وما إنْ تسمع ربّة المنزل هذا النداء الطفولي، حتى تخرج إليهم حاملة بيديها أو بوساطة وعاء كمية من الحلويات أو النقود لتوزعها عليهم، وعندها يتسلّم كل واحد نصيبه من الهدايا، وهنا يقفون أمام البيت نفسه، ليرددوا باسم صاحبه، فإذا كان ابن صاحب الدار اسمه محمد، فإنهم يصغرون هذا الاسم إلى حمودي، فيقولون مرددين معاً:

الله يخلِّي حمودي … آمين               ابجاه الله واسماعيل … آمين

وإثر ذلك ينتقل أهل الماجينة ليطرقوا بابا آخر في الحي، ليعودوا إلى بيوتهم محملين هدايا وافرة من الجيران وسكان الطَرَف-الحيّ-ويحرص العراقيون ـ الرجال فقط ـ بعد أداء صلاتي العشاء والتراويح على إجراء مسابقات شعبية تعرف بالمحيبس – الخاتم- وتضم عدداً كبيراً من أهل المحلات – الحي أو الشارع- وتشمل حتى المدن ليشاركوا في هذه الألعاب التي تمتد حتى وقت السحور طيلة شهر الصيام المبارك.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.