منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

عادات شعب اليمن في رمضان | ليال تنافسية وأجواء احتفالية

عادات شعب اليمن في رمضان | ليال تنافسية وأجواء احتفالية / الأستاذ هشام كمال

0

عادات شعب اليمن في رمضان | ليال تنافسية وأجواء احتفالية

بقلم: الأستاذ هشام كمال

 

يختلف أهل اليمن في استقبال رمضان بين المدينة والبادية، فيما يذبح … البدوي الأغنام في أول رمضان ويعرف بـ ” مدخل “ ويوزع اللحم لأهله، ويهدي قسماً منه للجيران، نلحظ قيام الجمعيات الخيرية بتفطير الصائمين في المدن اليمنية.

ويفطر صائمو البادية على التمر والماء طيلة أيام شهر الصوم، ثم يتمون فطورهم عند أهلهم بأكل السمبوسة واللحوم. ويقدم في العاصمة صنعاء الملوج وهو عبارة عن خبز ولحم ومرق، مع تناولهم للتمر والزبيب الأسود الذي يستعدون لشرائه قبل حلول الشهر الكريم ليجري توزيعه على المساجد القريبة لإفطار الصائمين.

وبعد انقضاء اليوم العاشر من رمضان يبدأ اليمنيون إحياء ليال تنافسية في إلقاء الشعر، وأداء الرقصات الشعبية وارتداء الأقنعة على الوجه. كذلك يحرص أهل اليمن خلال الشهر للاحتفال بالراغبين في الزواج ليلة العشرين من رمضان، ويعد هذا إعلانا بأنهم سيدخلون عش الزوجية بعد انتهاء الشهر المبارك. ويتبارى العرسان بإظهار قوتهم من خلال” المدارة “ وهي لعبة شعبية، حيث يربط حبلان غليظان بجذع شجرة ضخمة تعرف بالنالوق، ويثبت بها كرسي والقوي من الشباب من يحقق أعلى ارتفاع في الهواء في أثناء القفز، وهناك لجنة تحكيمية من كبار السن، أما الفائز من الشباب فيفرح بتقدير أقرانه واللجنة المحكمة، مع إعجاب عروسه التي ترقب اللعبة مع زميلاتها عن بعد.

ولعل أبرز مظاهر رمضان في اليمن” التماسي “ التي كان الأطفال يتهيأون لأدائها من أواخر شعبان وينتظرون بهجة التماسي التي يكسبون بها مقادير قليلة من النقود، وكان شعر التماسي وأداؤه مختلفاً عن الأهازيج لأن ذلك الأداء هو نشيد الطفولة إذ لا تؤديه إلاّ مجاميع من الأطفال الذين يجتمعون حول بيوتهم في الأسبوع الأول يرددون التماسي الخاصة بالأدعية لآبائهم:

يا رمضان يا بو الحمائم             أدي لأبي قرعة دراهم

يا رمضان يا بو المدافع          أدي لنا مخزن بضائع

 

وعندما ينتهي الأسبوع الأول نشاهد الأطفال في اليمن ينطلقون صوب البيوت في الأحياء المجاورة بعد أن تبدأ إضاءة الليالي، ويستطيع الأطفال الحركة وأداء النشيد وليؤدوا أغاني التمسيه بصوت مسموع:

يا مساء أسعد الله مساء               يا مساجد الله الكسا

وعندما يلاصقون باب البيت ينتظرون قطعة النقود التي يرميها عميد العائلة فيرددون:

يا مسا جيت أمسي عندكم            يا مسا والجمالة هي لكم

وهذا الطقس الطفولي بالقطر اليمني الشقيق يذكرنا بلعبة الكركيعان التي تعد مناسبة عزيزة على الصبيان والبنات في الكويت، وتكون عادة ليالي الرابع عشر والخامس عشر والسادس عشر من رمضان. ففي تلك الليالي العامرة وبعد انقضاء فترة الفطور يترك الأولاد بيوتهم ويتجمعون في الأحياء والمناطق ويكونون بالاتفاق فيما بينهم مجموعات ويختار لكل مجموعة رئيس، وتطوف تلك المجموعات على منازل الحي حاملين الأكياس والطبول والطاسات وغالبا ما يتنكرون بملابس الغاصة السوداء، أو وضع اللحى أو الشوارب لجلب الانتباه وهم يرددون بالدعاء التالي:

سَلّم ولدهم يا لله          خَلّه لأمّه يا لله

هذا إذا لم يكونوا يعرفون اسم هذا الولد وفي حالة تعرفهم عليه من قبل أهل المنزل يذكرون اسمه أو اسمها قائلين بصوت واحد: سلم ” عبد الله ” “أو فاطمة ” وعادة ما تقوم ربة البيت أو من ينوب عنها لتقدم لهم صحنا مليئا بالكركيعان وهو عبارة عن بعض المكسرات كالمِلّبَسْ والسِبّال المحموس والنُّقُلْ والتين والحَبْ والقناطي” والنقود أحيانا ـ تقدمه إلى كبير المجموعة الذي يجمعه في كيسه فيفرح به الجميع ويدعون لهم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.