منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

 عادات شعوب المغرب الأقصى في رمضان| المغرب والجزائر وموريطانيا ” بالعبادة تلقى السعادة”

الأستاذ هشام كمال

0

 عادات شعوب المغرب الأقصى في رمضان| المغرب والجزائر وموريطانيا

” بالعبادة تلقى السعادة”

بقلم: الأستاذ هشام كمال

أهم ما يميز احتفالات الجزائريين بشهر رمضان عن باقي الشعوب انطلاق الأطفال عند سماعهم صوت المؤذن وقت المغرب وهم يصيحون ” أذن كأس لبن ” وأذن بمعنى أذن المؤذن” فهات كأس لبن لنشرب.. وإذا لم يسمع الناس الآذان فصياح الأطفال يعرفهم بأنَّ موعد الفطور قد حان … ويفرح الأطفال برمضان لأنه موسم يتبارى فيه الآباء مع أبنائهم لتعويدهم على صيام الشهر المبارك.

ويأخذ الوالد أولاده الصائمين إلى أداء صلاتي العشاء والتراويح في المسجد ثم ينطلق الصغار عقب الصلاة ليلتقوا مع أصدقائهم ويطوفون مرددين:
رمضان كريم .. رحمان رحيم
وبالعبادة تلقى السعادة
تلقى السعادة وتلقى النعيم
رمضان كريم رمضان كريم
كما يحرص الجزائريون في الشهر الفضيل خاصة بعد إحياء ليلة القدر المباركة على إعلان الخطبة، وختان أولادهم بالليلة الخالدة.

أما احتفالات المغاربة في رمضان فتختلف من المدينة إلى الريف والبادية، فالقرية بحكم بساطتها، فإن لشهر الصوم طابعا خاصا، حيث تكثر الزيارات بين الأهل والأصدقاء، وتكون فترة الظهيرة للنوم، وبعد العصر يجتمع الرجال لتبادل رواية سير العظماء والأحداث الماضية، أما عند موعد الفطور فلا بد من اجتماع أسرتين أو أكثر على مائدة واحدة لتناول الفطور، وينقسم الرجال على سفرة وكذلك النساء والأطفال، لكل واحد منهم سفرته الخاصة، ويؤدي الجميع صلاة التراويح ويستمعون إثرها لقراءة القرآن الكريم والأحاديث النبوية.

ومما يميز السحور في القرى المغربية خروج الرجال وهم يحملون الطبول والمزامير لينبهوا الصائمين على وقت السحور، وهنا يكون الأطفال حلقات ومجاميع مع هؤلاء المسحراتية وهم في غاية الفرح ويتنافس أطفال القرى على الصيام، لذا تقام احتفالات خاصة للأولاد أو البنات عند صيامهم للمرة الأولى حيث يقدمون لهم الهدايا من الحلويات والملابس أما الصيام في المدن المغربية، فنجد أنَّ حركة الناس غالبا ما تبدأ في الليل، حيث يذهب قسم إلى المقاهي الشعبية أو التزاور، وفيما يخص الأكلات المغربية التي تقدم للفطور فتكون الحريرة هي المشروب المعروف عند المغاربة وتصنع من الطحين والتوابل ولحم الأغنام أو الدجاج، ولقريشلة، ومسمن وحلوى.

وتكون مساجد المغرب في ليلة السادس والعشرين من رمضان على صباح يوم السابع والعشرين منه في أبهى زينتها من الشموع والبخور، وتقام عقب صلاة التراويح وتلاوة القرآن الكريم مائدة السحور في ليلة القدر، حيث يشربون الشاي الأخضر المعروف عند المغاربة. مع بعض الأكلات الخفيفة.


في حين يقوم الموريتانيون بذبح الذبائح إذا أوشك هلال رمضان على الظهور، فيعدون لحومها مجففة على هيئة قديد قابل للخزن على مدى أشهر طويلة، ويحرصون على خزن تمور أدرار التي لا يمكن الاستغناء عنها للصائمين، وتقوم النساء بإعداد كميات مناسبة من هريسة الهبيد أو الفستق أو النبق ـ شجرة السدرـ كذلك تجهز النسوة أوعية خاصة ملآى بالكُسْكُسي الذي يجري تجفيفها لتكون جاهزة للتحضير السريع.

ويشرب الصائمون ألبان الإبل على وفق طريقة خاصة يمكن إعادة استعمالها كشراب وقت الإفطار برمضان في تحضير شراب الأقط – القارص-. ويدعو شيخ القبيلة في أيام الصيام سكان الحي ليفطرهم جميعا، ويقدم لهم الأكلة الرئيسية الكسكسي، مع الملوخية، والمعكرونة، ويشربون الشاي الأخضر.

ويحرص صائمو الشهر الفضيل في أدائهم صلاة العشاء والتراويح على إنهاء جزء من كتاب الله الكريم، ثم يقرأون كتب الحديث النبوي، وكتاب الشفاء للقاضي عياض، وشرح الأربعين النووية.

وتقام في المساجد الموريتانية عقب صلاة التراويح محاضرات دينية لمن هم فوق سن العشرين عاما، وإثر الصلاة يجتمع أهل الحي أمام بيوتهم، حيث يجلس الرجال في خيمة منفردة، وتذهب النسوة للاجتماع بمكان خاص، ويتناولون في أمسياتهم الرمضانية بعض الحلويات، والشاي الأخضر، ويبقون في مجالسهم التي تمتد حتى وقت السحور، حيث يدخل كل واحد داره ليتناول سحوره ويؤدي صلاة الفجر.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.