منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

انتفاع الميت بصنوف من الأعمال من إهداء الحي

عمر أدواي

1

نقل ابن عبد البر وابن تيمية رحمهما الله إجماع المسلمين على أن كل عبادة مالية من الحيّ للميّت ينتفع بها، ومثّلوا لذلك بسداد الديون، وبالصدقة عنه ابتداءً، وبالتكفير عنه إذا كانت عليه كفارة، وكان التكفير بالمال كإطعام ونحوه.

وقالوا: جاءت النصوص الصحيحة في هذه الأصناف عن النبي صلى الله عليه وسلم، أما تسديد الديون فمنها (أن امرأة -ومرَّة رجلاً- أتيا النبي صلى الله عليه وسلم وسألاه. هذا يقول: إن أبي. وتلك تقول: إن أمي. مات أو ماتت، وعليه الحج، أفينفعه أن أحج عنه؟ قال: أرأيتَ -أو أرأيتِ- لو أن على أبيك -أو أن على أمِّكِ- ديناً فقضيتيه، أكان ينفعها ذلك؟ قالت: نعم، قال: فدين الله أحق بالقضاء). [1]

قلت: الرسول صلى الله عليه وسلم أحال السائل والسائلة في جواز وإجزاء الحج عن الميت على سداد الدين، وسداد الدين بالفطرة أنه يجزئ عن الميت، فقالوا: إذاً: من مات وهو مَدين، وليس عنده ما يسدد الدين -ولو كانت عنده تركة تسدد الدين؛ سدد من تركته، ولا حاجة إلى أحد- فقام إنسان من ذويه أو أصدقائه أو أحد المسلمين فسدَّد الدين، فيسقط عنه الطلب، وبرِئَت ذمته. وهذا عمل بالقياس.

وجاء في خصوص الدين بالذات أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في بادئ الأمر في أول الهجرة وأول الإسلام (إذا قدم إليه ميت ليصلي عليه يسأل: أعليه دين؟ فإن قالوا: نعم، عليه دين. قال: صلوا عليه أنتم. وإن قالوا: ليس عليه دين يصلي عليه). [2]

يقول ابن تيمية رحمه الله: العبادات البدنية هي التي فيها النزاع.

المزيد من المشاركات
1 من 34

إذاً: العبادة المالية لا نزاع فيها، والخلاف في العبادة البدنية: الصلاة، والصيام، والحج وقراءة القرآن…

ويقول ابن أبي العز رحمه الله: إن الحج عبادة بدنية، والفقهاء يقولون: هو جامع بين البدن والمال، وهو يقول: الحقيقة أنه بدني محض، والمال مساعد له، بدليل أن القادر على المشي من أهل مكة يتعين عليه الحج ماشياً، ولا حاجة له إلى المال، ولكن الآفاقي يحتاج إلى المال للسفر وللسكنى.

وباتفاق علماء المسلمين أن الميت ينتفع بحج غيره عنه، كما جاء في سؤال الرجل عن أبيه والمرأة عن أمها: إن أبي مات وعليه حج، أينفعه أن أحج عنه؟ إن أمي ماتت وعليها حج، أينفعها أن أحج عنها؟ والمرأة أو الرجل الذي قال: إن أبي شيخ كبير. لا يقوى على الثبات على الراحلة، وخشيت إنْ أنا ربطته عليها أن يهلكَ، أفحج عنه؟ قال: ( نعم )، فهذه الصور في الحج، وسمع الرسول صلى الله عليه وسلم رجلاً يلبي حول البيت ويقول: لبيك اللهم عن شبرمة. فقال: ( ومن شبرمة هذا ؟ )قال: أخ لي أو قريب. قال: أحججت عن نفسك؟ قال: لا. قال: حج عن نفسك أولاً ثم حج عن شبرمة ). [3]

إذاً: بإجماع المسلمين أن الميت ينتفع بحج الحي عنه.

وباتفاق المذاهب الأربعة أن الحج -وهو عمل بدني- يجزئ عن الميت، فمن مات ولم يحج، فيجوز أن يحج عنه غيره، وينتفع به وإن لم يكن قد وجب عليه، فيكون له أجر حج النافلة، وللحاج عنه مثل ذلك الأجر. فقد حصل الإجماع بهذا.

وحاصل الأمر أن الميت ينتفع اتفاقا بما ورد في الأدلة. ومن ذلك الحج، والصدقة، والدعاء، والنذر، وصوم الواجب، وسقي الماء كما في حديث سعد بن عبادة، وغيرها من الأعمال.


[1] – صحيح مسلم ج 3ص155رقم 2749 دار الجيل بيروت ودار الأفاق الجديدة بيروت.

مقالات أخرى للكاتب
1 من 3

[2] – سنن الترمذي ج3ص381رقم1069 دار إحياء التراث العربي، بيروت تحقيق: أحمد محمد شاكر. قال الترمذي: حسن صحيح وقال الألباني: صحيح.

[3] – أخرجه أبو داود. المعجم الأوسط الطبراني دار الحرمين – القاهرة، 1415/سنن البيهقي الكبرى البيهقي مكتبة دار الباز – مكة المكرمة، 1414 – 1994تحقيق: محمد عبد القادر عطا

تعليق 1
  1. KHALID يقول

    بعد ختم القرءان الكريم ، يقوم بعض الناس بإهداء ثواب قراءة القرءان الى الميت. ما قول الشرع في ذلك ؟
    هل تجوز الختمة الجماعية للقرءان ؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.