منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الانتقال الديمقراطي في المغرب وهواجسه الفكرية

الانتقال الديمقراطي في المغرب وهواجسه الفكرية/ ذ. نبيل البرني

0

الانتقال الديمقراطي في المغرب وهواجسه الفكرية

Morocco’s Democratic Transition and Its Intellectual Concerns

ذ. نبيل البرني

كاتب وباحث مهتم بتاريخ المغرب الراهن – المغرب

 

نشر هذا المقال في مجلة ذخائر العدد الثامن 

يمكنكم الاطلاع عليه وتحميله من الرابط التالي

 

ملخص:

يتناول المقال تحديات الانتقال الديمقراطي في المغرب عبر تشخيص واقع التطورات السياسية في المغرب منذ الاستقلال في المجالات الدستورية والحزبية وكذا وضعية المجتمع المدني والملكية في النسق السياسي المغربي، ويخلص المقال إلى عسر عملية الانتقال الديمقراطي في المغرب من خلال إلقاء نظرة فاحصة على تجربة التناوب الديمقراطي في أواخر التسعينيات، ويرجع المقال أسباب ذلك إلى أزمة القوى والتيارات السياسية والمجتمعية وبيئتها والكيفية التي تبلورت بها ، على اعتبار أنها لم تتبلور في بيئة ووضع ديمقراطي يمكنها من وضع والمساهمة في مشروع حداتي راهن رائد لخدمة البلاد والمواطنين، هذا ما لم يتحقق من خلال تجربة التناوب التي عقدت عليها آمالا كثيرة وكبيرة في هذا الاتجاه، إذ كانت عاجزة عن تهيئة بديل نوعي مقبول لدى الجماهير، وذلك بسبب استمرار تحكم العاهات القديمة، التي لا تقترح سوى البراغماتية والتشرذم والأنانية والمنفعة الخاصة.

الكلمات المفاتيح: المغرب، الانتقال الديمقراطي، التناوب الديمقراطي، الانتخابات التشريعية، 20 فبراير.

Abstract:

This article addresses the challenges of democratic transition in Morocco by diagnosing the reality of political developments in Morocco since the independence in the constitutional and partisan spheres besides to the status of civil society and monarchy in the Moroccan political context. The article concludes, after examining the experience of democratic rotation in late nineties, that the democratic transition process in Morocco was tough because of political and societal forces crisis and their environment. Another reason is link to the way these forces were crystallized as they did not develop in a democratic environment that enables them to contribute to a pioneer modern project in serving the country and citizens the matter that was not achieved through the experience of rotation government. The latter was unable to develop a qualitative alternative that is acceptable to the masses, because of the continued control of the old ruling system known for pragmatism, disunity and selfishness.

Key words: democracy, transition, Morocco, rotation government, citizen, nineties.

مقدمة:

تستخدم عبارة الانتقال الديمقراطي في الأدبيات السياسية لوصف بلد يتخلى عن نظام حكم تسلطي ليدخل تدريجيا وبشكل سلمي في أغلب الحالات إلى تجربة جديدة تتسم ببناء منظومة حكم ديمقراطية، ويجد مضمون عبارة الانتقال الديمقراطي ترجمته في مجموعة من الخصائص والمميزات ذات الطبيعة التجريبية الدالة بالملموس على تغيير فعلي في المؤسسات والقوانين، وفي أساليب ممارسة السلطة، وفي علاقة الحاكم بالمحكوم، وعلى توسيع نطاق المشاركة السياسية ومضاعفة مساءلة المسؤولين، وضمان الحقوق الأساسية للمواطنين.

لعل هناك تصنيفات عديدة لأنماط الانتقال، قد تسعفنا ببعض العناصر الأولية في الجواب، فهناك الانتقال الديمقراطي التوافقي الذي ينبني على أساس توافق بين الحكم القائم، وقوى التغيير بضبط قواعد ممارسة السلطة، ويرتب مراحل التدرج نحو النظام الديمقراطي، وقد شكلت التجربة الإسبانية أرقى نموذج لهذا النمط التوافقي. وهناك الانتقال الاحتوائي وهو انتقال ممنوح يلجأ فيه الحكم إلى احتواء مطالب الشعب وقوى التغيير لتعزيز سلطاته وسط هيمنته، وهو نموذج نجد له عدة تطبيقات في بلدان إفريقية نهجت سياسات واستراتيجيات رئاسية باترمونيالية، تسمح بالتعددية والانتخابات دون تغيير جذري حقيقي، ثم هناك الانتقال القسري حيث يضطر الحكم القائم للتحول في موقفه من رفض التغيير إلى قبوله، ليس على قناعة حقيقية، ولكن لأن السلطة لم تعد تتوفر لها الإمكانيات الكافية لممارسة الاستبداد[1].

وقد يغرينا هذا التصنيف بالتساؤل عن النمط الانتقالي للتجربة المغربية خلال تسعينيات القرن العشرين، الانتقال التوافقي الاحتوائي؟ أم القسري؟

أي انتقال ديمقراطي يشهده المغرب؟

إننا أمام تجربة خاصة لا يمكن اختزالها في نموذج معين، بحكم امتلاكها لخصائص كل الأنماط المذكورة، إنها تجربة فيها شيء من التوافق المتمثل أساسا في المصادقة على دستور 1996، وتشكيل حكومة التناوب بعدها، كما أنها تجربة فيها نوع من الاحتواء المتمثل أساسا في استمرار نظام الحكم القائم والخروج لاحقا عن المنهجية الديمقراطية، ويميزها كذلك نوع من القسرية على اعتبار أن رهان الانتقال، كان في الأصل رهان ضرورة وليس رهان إرادة فقد كانت هناك رغبة لانقاد البلاد من الأزمة التي تعيشها[2].

فما يجب الإشارة إليه في هذا الاتجاه هو أن المغرب منذ الاستقلال عرف نوعا من أشكال النظام الديمقراطي ولو في شكليتها، إذ عرف المغرب التعددية الحزبية في وقت مبكر من تاريخه السياسي الحديث، كما أن هذه الانتخابات كانت مؤطرة قانونيا منذ ظهير 14 فبراير 1958، إلى جانب أن المغرب عرف تنظيم العديد من الانتخابات الجماعية والتشريعية على حد سواء منذ ستينيات القرن العشرين، التي كانت تسير جنبا إلى جنب مع تراكم حقيقي في مجال العمل الدستوري منذ 1962.

وارتباطا بالتعددية الحزبية نصت بشكل صريح الدساتير المغربية منذ 1962 في الفصل الثالث أن « نظام الحزب الوحيد ممنوع في المغرب» وقد استمر منع الحزب الوحيد في المغرب في جميع التعديلات الدستورية اللاحقة ( 1970- 1972- 1992- 1996) بصيغة لغوية مختلفة لكن بالمعنى نفسه، وهو « نظام الحزب الوحيد بالمغرب غير مشروع»، وهذا ما يحسب للنظام المغربي في ميزان الديمقراطية، وذلك أن المرحلة التي أقر فيها المغرب نظام التعددية الحزبية، كانت مرحلة تورية بامتياز تهيمن عليها الاديولوجية الاشتراكية القائمة على نظام الحزب الواحد، وخصوصا في دول العالم الثالث الحديثة العهد بالاستقلال.

إلا أن التعددية الحزبية في المغرب رغم ذلك، فهي فقدت دلالتها السياسية لتتحول إلى شتات حزبي فاقد لأي مسوغ معقول، فقد زاد عدد الأحزاب في المغرب عن الثلاثين ولا يتجاوز الكثير منها صفة « دكاكين سياسية» تفتح أبوابها عند الاستحقاقات الانتخابية فقط، ثم تغلق في انتظار القادمة، وهذا ما يطرح إشكال عن ما إذا كان هذا التعدد الحزبي يمثل عددا مماثلا من البرامج السياسية والمشاريع المجتمعية، فالتعددية ضرورية للبناء الديمقراطي ومفيدة للتنمية والتقدم، وهذا الأخير ينطوي على تعدد حقيقي في الاجتهادات والتصورات السياسية، بحيث يكون الهدف من تأسيس حزب جديد هو تقديم برنامج ومقترحات جديدة[3].

عرف المغرب في تاريخه الراهن إلى جانب ذلك منذ الاستقلال ست تجارب برلمانية، ظلت من خلالها السلطة محتكرة من طرف القصر والأحزاب الإدارية التي تشارك في الحكم، وبقيت أحزاب أخرى في المعارضة طيلة هذه التجارب، هذا ما استدعى منذ انتهاء التجربة البرلمانية الخامسة سنة 1993 ضرورة تجديد الفرق الحكومية والانفتاح على المعارضة التاريخية بالمغرب، وإيصالها إلى الحكم ومراكز المسؤولية، لتنطلق بذلك فكرة التناوب التوافقي في المغرب[4].

إذ اتسمت الساحة السياسية المغربية منذ الاستقلال، بمحطات من الصراع السياسي بين القوى المعارضة والحاكمة، بسبب غياب الاتفاق حول الأولوية الديمقراطية في العمل السياسي، كما أن هذا الوضع السياسي، هوته أزمات متعددة الأبعاد منذ ستينيات القرن العشرين، عبر من خلالها الشعب المغربي عن رفضه للسياسات القائمة والمتبعة من خلال مجموعة من الاحتجاجات والمظاهرات تخللتها أعمال عنف خاصة خلال فترة التمانينات وبداية التسعينات 1981- 1984- 1991- 1994.

إلا أن عقد التسعينات شهد فيها المنتظم الدولي جملة من التحولات الجوهرية، تجلت أساسا في إقبار نظام الثنائية القطبية مع سقوط الاتحاد السوفياتي، وبروز نظام عالمي جديد، أمسى يحمل بين طياته وتصوراته مفاهيم جديدة، فانتشر المد العالمي للمسألة الديمقراطية التي طالت بلدان أوربا الشرقية وإفريقيا، وطرحت بذلك على بساط المناقشة كل الإشكالات السياسية والديمقراطية[5].

كما كان المغرب على المستوى الداخلي يعيش أزمات على أكتر من مستوى، إذ عرف انخفاضا مهولا على مستوى القطاعات الأساسية لهياكل الدولة، والاتجاه نحو الضغط على الطبقة المتوسطة والضعيفة وعلى رؤوس الأموال الوطنية، بسبب السياسات الاقتصادية المتبعة مع التقويمات الهيكلية ( 1983- 1993)، حيث اعتمدت الحكومة خطة اقتصادية تفرض رفع الدعم على السلع الرئيسية، كما عاش المغرب الوضع نفسه على المستوى الاجتماعي بسبب العديد من المشاكل الاجتماعية كالفقر والبطالة … فمن حيث التصنيف العالمي للأمم المتحدة، صنف المغرب في الرتبة 125 سنة 1998، وبلغت نسبة البطالة 20 في المائة، كما ارتفعت حدة وتأثيرات مشكلات وتدهور التعليم وتدني مستوى الأداء في قطاعات الصحة والسكن والشغل، وبالتالي التأثير على القطاع السياسي وظهور الفوارق الاجتماعية[6].

وعلى اعتبار المغرب فاعل ناشط ونشيط داخل المنتظم الدولي، فقد تأثر برياح التغيير، إذ شهد مغرب التسعينات جملة من التحولات الاقتصادية والاجتماعية، منها ما له علاقة مع التحولات الدولية، ومنها ما هو مرتبط ببنية المجتمع المغربي، فإزاء هذه المتغيرات سيدشن مسلسل الإصلاحات السياسية بإرادة سياسية قوية منذ مطلع تسعينات القرن 20[7] .

يقول عبد الرحمان اليوسفي أن مسلسل الانتقال الديمقراطي في المغرب انطلق منذ شهر يونيو 1991، الذي استقبل فيه الملك الحسن الثاني الراحلون الثلاث: عبد الرحيم بوعبيد وعلي يعته وامحمد بوستة، هذا اللقاء الذي أبان عن رغبة القصر في الانفتاح على المعارضة، وفتح الطريق أمام الانفراج السياسي الذي سيعقبه إطلاق سراح المعتقلين السياسيين والتفكير في التصالح مع الماضي، خلال هذا اللقاء تمت مناقشة بين الطرفين، كانت بمثابة محاكمة نهائية للاختيارات الحكومية والسياسات المتبعة، وعبر خلالها الحسن الثاني عن حقيقة ضرورة القيام بمراجعة سياسية، وعبر خلالها كذلك عن عزمه على إجراء إصلاحات سياسية ودستورية، أصبحت تقتضيها ظروف البلاد، تلك الإصلاحات التي من شأنها أن تفتح آفاقا جديدة أمام الشعب المغربي، ومن ضمنها إمكانية القيام بتناوب سياسي على مستوى الجهاز التنفيذي[8].

هذا ما دفع المعارضة السياسية في المغرب خلال هذه الفترة، على استغلال الظروف والمستجدات الدولية، واستغلال الانفراج السياسي في المغرب بين السلطة الحاكمة وعناصر المعارضة، وانطلاق مشروع فكرة التناوب التوافقي حول الحكم، والرغبة في إشراك المعارضة في مناصب المسؤولية، هذا ما دفع أحزاب المعارضة إلى التكتل في كتلة ديمقراطية منذ 1991 ضمت حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وحزب الاستقلال وحزب التقدم والاشتراكية ومنظمة العمل الديمقراطي الشعبي وحزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية[9].

بادرت الكتلة الوطنية إلى تقديم مذكرة للملك الحسن الثاني تطالب فيها بإصلاحات دستورية وسياسية جذرية استجابة للتحولات الدولية والأزمات الوطنية، إذ ساهمت هذه المذكرة من خلال ردود الفعل حولها، في توعية الرأي العام الوطني بالإشكالية الدستورية، التي اعتبرتها أحزاب المعارضة، آنذاك إحدى الإشكاليات المصيرية الأساسية التي انشغل بها المجتمع المغربي طيلة القرن 20م[10].

كما تقدمت الكتلة بمقترح قانون يتعلق بتنظيم الانتخابات الجماعية ومراجعتها ومعاقبة مرتكبي المخالفات بمناسبتها، وضمان شفافيتها عبر وضع هيئات مكلفة بالإشراف على عليها[11]، ومراقبة العملية الانتخابية في جميع مراحلها، كما هو الحال في العديد من أقطار العالم، فقد استلهم هذا النموذج من النموذج الإسباني مع تحويره لينسجم ويتطابق مع الواقع المغربي لضمان انتخابات شفافة ونزيهة، وتصبح كافة الأحزاب السياسية تتمتع بالمشروعية الديمقراطية وتعطي للجماهير الشعبية إمكانية اختيار ممثليهم بحرية، وتكليفهم بولاية واضحة، ويتمكن المرشحون من التعاقد مع ناخبيهم على أساس الوضوح[12].

عرفت مرحلة التسعينات تدشين مسلسل الإصلاح الدستوري- السياسي بمغرب التسعينات، ونهجت الملكية نوعا من التدريجية في هذا الإصلاح الدستوري الذي تطلب أكتر من خمس سنوات.

كان للمؤسسة الملكية تصور واضح من مسألة الإصلاح الدستوري- السياسي بالمغرب، فقد انطلقت هذه التجربة وقامت على إرث الخلافة الإسلامية، بحيث يكون مصدر الشرعية قوامه البيعة والمرجعية التاريخية والوطنية، ذلك أن الإصلاح الدستوري، ركز على مجال السلطة العصرية للملك، دون أن يمتد إلى عمق المجال التقليدي للملكية، إذ لم يطرأ على المهام التقليدية للملك أي تعديل، فالتعديل مس جانب من جونب السلطة العصرية، كمسألة تحديد الأجل في 20 يوم كأقصى حد لتطبيق القوانين، كما أن التحسينات التي طرأت على الجهازين التشريعي والتنفيذي لا تعني مطلقا تفويت سلطات الملك لهذين الجهازين، بقدر ما يعني تفويضا لبعض سلطاته، دون أن يمس هذا التفويض المهام التاريخية للمؤسسة الملكية[13].

فإستراتيجية الحسن الثاني في الإصلاحات الدستورية، كانت تنبني على التدرج في هذا الاتجاه، إذ كان الحسن الثاني يعمل على جعل الإصلاح الدستوري مدخلا للإصلاح المؤسساتي وآليات ودواليب الدولة ككل وبشكل تدريجي، على أن يضع البلاد على السكة الجديدة القويمة…[14].

اعتبرت المراجعة الدستورية لصيف 1992 دستورا جديدا، لكونها فتحت آفاقا جديدة ومتعددة تستجيب بشكل كبير لتطلعات مغرب القرن 21، فمع هذه المراجعة ثم إقرار حقوق الإنسان وإنشاء وزارة لها، كما هي متعارفا عليها دولي، مثلما عرفت المؤسسات الدستورية نقلة نوعية، حيث شهد العمل الحكومي انتعاشة قوية ومسؤولية حقيقية أمام البرلمان، دون أن ننسى إدماج مؤسسات دستورية من شأنها تفعيل النسيج الديمقراطي بالمغرب[15].

لقد أجمع العديد من الفقهاء الدستوريين المغاربة والأجانب على أن سنة 1992، تعتبر سنة متميزة في سجل التاريخ الدستوري المغربي، حملت معها الجديد على أكثر من صعيد، وقد ذهب الفرنسي ميشيل روسي إلى القول أن «المراجعة الدستورية ليوم 4 شتنبر 1992، حققت نقلة نوعية في اتجاه دولة الحق…»[16].

هكذا تكون فكرة التناوب جاءت من أفكار الحسن الثاني، لتجديد الحكم والسياسات لتجاوز الروتين السياسي في الحكم ومراكز المسؤولية، فبقاء نفس الأحزاب في الحكم مدة طويلة يدفعها إلى الاستبداد، كما أن بقاء أخرى في المعارضة مدة طويلة يدفعها نحو التمرد واللجوء إلى العنف من أجل الوصول إلى الحكم، وكان الملك الحسن الثاني، يتوخى من التناوب كذلك تحقيق التوازن بين الكتل السياسية، في أفق خلق استقرار حكومي وسياسي، والأصل في التناوب، أنه ينتج عن الاقتراع والطريقة المتبعة في البلاد بجعل العملية الانتخابية هي المتحكم الأساسي في عملية التداول في الحكم[17].

ويعتبر التناوب التوافقي، الذي كرسه المغرب بالتعيين الحكومي في 08 مارس 1998 التي ترأسها عبد الرحمان اليوسفي زعيم المعارضة التاريخية في المغرب المتمثلة أساسا في حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، اعتبرت هذه الحكومة التي سميت حكومة التناوب نقطة هامة في النظام السياسي المغربي، فهذا « التناوب»، بالدرجة الأولى مبادرة ملكية، لتجاوز « السكتة القلبية» على حد تعبير الحسن الثاني، بعد صدور التقارير الدولية الأممية المنذرة بقرب حلول كارثة على المغرب، ما دفع الحسن الثاني إلى العمل على تحقيق التعاون وتحقيق التراضي بإشراك أحزاب المعارضة في الحكم[18]، فخلال افتتاحه للدورة الأولى من السنة التشريعية الثانية 1993- 1999، قال الملك الحسن الثاني « أنني ارغب أن يمر بلدنا من فترة التناوب، لسبب واحد هو أن الديمقراطية لا معنى لها إلا إذا كان فيها تناوب»[19].

كانت الآمال معقودة بشكل كبير على هذه الحكومة التي من شأنها تعميق المسلسل الديمقراطي، وتعزيز دولة الحق والقانون ومحاربة البطالة، وكذا تحسين المستوى المعيشي والحرص على بلورة هذا التغيير من خلال تطهير البنية المؤسساتية، بواسطة إصلاح الإدارة والعدل، والحرص على تسريع مشروع التنمية الاجتماعية، وتقوية تنافسية الاقتصاد الوطني، والإنصاف في مجال توزيع المجهودات وثمار النمو بين الفئات الاجتماعية والجهات والأجيال[20].

هكذا كان الاتفاق بين الملك الحسن الثاني وعبد الرحمان اليوسفي الذي ترأس هذه الحكومة وكان الوزير الأول فيها، كان الاتفاق بين الطرفين قائم على ركنين أساسيين، أولهما أن يقود اليوسفي الحكومة لمدة 10 سنوات، أي لمدة ولايتين متتاليتين لإنقاذ البلاد من « السكتة القلبية»، وضمان انتقال سلس للعرش، وتحقيق الاستقرار من جهة، والاشتغال على التأهيل المجتمعي الشامل، وتقعيد التغيير الديمقراطي، سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، بدعم من القصر وفي إطار وضع دستوري جديد يجسد تطلعات المغرب الجديد من جهة أخرى[21].

فهل نجحت حكومة التناوب فعلا في تحقيق انتقال ديمقراطي بالمغرب؟، وتحقيق الآمال التي كانت معقودة عليها؟

وسمت التجربة الحكومية التي قادها الأستاذ عبد الحرمان اليوسفي (وهو ائتلاف حكومي يتكون من أحزاب الكتلة الديمقراطية، ب « التناوب التوافقي»، وهو توافقي باعتبار الاتفاق الحاصل بين القصر في شخص الملك الحسن الثاني، وبين المعارضة التاريخية في شخص الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبة، عبد الرحمان اليوسفي.

وقد كان التناوب توافقيا لكونه لم يكن ناتجا لا عن انتخابات غير مطعون فيها (لقد أجمعت الأحزاب على التنديد بالانتخابات التشريعية لنونبر 1997)، ولا عن تحالفات سياسية حرة وإرادية، بل كان نتيجة اتفاق بين الملك الحسن الثاني، المالك لكل السلطات والمعارضة التاريخية في المغرب (عرض اليوسفي ببروكسيل)[22]، ولم يكن التناوب التوافقي يشكل حسب الاتفاق العام، إلا مرحلة انتقالية من أجل الوصول إلى التناوب الديمقراطي، وقد كان منتظرا لأن تنتهي هذه المرحلة الانتقالية مع الانتخابات التشريعية لشتنبر 2002.

إلا أن اليوسفي ورث إرثا سلبيا هائلا جدا في تدبير مختل وكارتي امتد حوالي 40 سنة من الفساد والإفساد والريع كان عنوان مرحلة بكاملها، كما وجدت حكومة التناوب نفسها أمام وضع اقتصادي كارتي وخطير بسبب سوء تدبير الحكومات السابقة، فكانت صناديق الدولة مفلسة ومديونية الدولة الخارجية مرتفعة، بلغت 20 مليار دولار، وكان الفساد ينخر كل القطاعات، إضافة إلى نهب الثروات والتهرب الضريبي والخصاص والحيف…[23].

إذ يؤكد آدم سميت على أن اللبرالية السياسية كشرط أساسي للأداء الفعال للسوق، الذي يعتبر المحرك الأساسي للنمو الاقتصادي، ويبرز السياسي والاقتصادي الأمريكي أن الديمقراطية ترتبط بمدى التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وفي صدد إثباته لتصوره هذا قام بتصنيف الأنظمة بين ديمقراطيات مستقرة وديمقراطيات غير مستقرة، واستبداديات غير مستقرة، وقارنها من خلال مؤشر الثروة، وكذا درجة التصنيع والتعليم باعتبارها مؤشرات للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، فتوصل إلى أن البلدان الأكثر ديمقراطية من بين المجموعتين، كانت تتمتع بمستوى تنمية اقتصادية واجتماعية عالية[24].

هذا دون نسيان أهم عنصر عانت منه حكومة التناوب المتمثل أساسا في القوى المناهضة « للتغيير»، التي أطلق عليها اليوسفي « جيوب المقاومة»[25]، التي ترفض الديمقراطية والمساءلة والحداثة وتقسيم الثروة…[26]، إذ بدأت جيوب المقاومة عملها بعد أقل من ثلاثة أسابيع من تعيين الحكومة، إذ سيختفي من السوق بعض المواد الأساسية مثل الزيت والسكر والدقيق والشاي، وستعرف منتوجات أخرى ارتفاعا مهولا في الأثمان، ولم تكن غاية هذه القوى سوى نسف التعاطف الشعبي مع حكومة التناوب، وتهييج الرأي العام ضدها[27].

كما أن حكومة التناوب شهدت عدة إشكاليات تتلخص في كون التناوب لم يقم بحل مشكل ضعف المؤسسة البرلمانية، بل خلف أزمة داخلها، فالأحزاب التي كانت في السلطة، أو ما يسمى بالأحزاب الإدارية، لم تكن مهيأة للقيان بدورها الجديد المتمثل في المعارضة، إلى جانب صعوبة الاستيعاب من طرف الأحزاب المشاركة في الحكم انتقالها من موقع المعارضة إلى الحكم، ما حال دون إمكانية اليوسفي وحكومته من توسيع اختصاصات الحكومة والوزير الأول على حد سواء، إذ بقي فصل السلط وهميا مع بقاء تعيين وزراء وزارات السيادة محفوظا للملك وحده، وهكذا يكون اليوسفي قبل هذه المسؤولية في ظل نظام يسود فيه الملك ويحكم، فاليوسفي كان مصمم من اختراق المجال المغلق للسلطة من الداخل وتحريرها من مفاهيمها السائدة مع التوسيع التدريجي للهامش الدستوري الممنوح للحكومة واستتماره[28].

عموما يمكن القول أن حكومة التناوب، رغم الثغرات، عملت كل ما في وسعها لتحسين صورة المغرب لدى الرأي العام الخارجي، وتحسين الأوضاع الداخلية سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وحقوقيا وثقافيا… رغم قصر مدتها، ونسجل أن الناخبين منحوا ثقتهم في الانتخابات التشريعية لشتنبر 2002 للحكومة بقيادة عبد الرحمان اليوسفي، وبوؤوا حزب الإتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية المرتبة الأولى، لكن جرت رياح السياسة بما لا تشتهي أصوات الناخبين بتعيين رجل الأعمال إدريس جطو بتشكيل الحكومة، ليخرج المغرب بذلك من جديد عن المنهجية الديمقراطية[29].

كما يمكن القول أن المسار الإصلاحي الذي روج أواخر أيام الحسن الثاني، كان تحولا ديمقراطي زائفا، حيث أسس لمرحلة التناوب المسدود مع حكم عبد الرحمان اليوسفي، لتيسير انتقال العرش للوريث الجديد، قبل أن ينطلق الانتقال الديمقراطي المجمد مع حكم محمد السادس[30]، فأثناء المرحلة الممتدة تقريبا من بدء تجربة التناوب إلى غاية انتخابات 2007، سيشهد المغرب تغييرا ملموسا ونسبيا على بعض المستويات سياسيا وحقوقيا بشكل أساسي، إلى جانب تحسن اقتصادي عززته مجموعة من المؤشرات إلى جانب إطلاق مجموعة من المشاريع والمبادرات ( مدونة الأسرة 2003، إطلاق مسلسل العدالة الانتقالية 2004، المبادرة الوطنية للتنمية البشرية 2005)[31].

الأمر الذي جعل المغرب ولو إلى حين يتجاوز سكتته القلبية، حيث استطاع النظام السياسي تحت قيادة محمد السادس من تقديم نفسه للشعب بصورة جديدة باعتباره الباحث والداعم للإصلاح بعيدا من الصورة القائمة المرسومة عنه أثناء سنوات الرصاص، وبدأ ينظر للملك كحكم قريب من نبض الشعب حتى صور «كملك للفقراء»[32].

غير أن فرصة تحقيق التحول نحو مسار بناء الديمقراطية، انحرف عن المسار مرة أخرى، نتيجة إهمال جميع الأطراف لأهمية تحديد الفهم الصحيح للانتقال الديمقراطي، وسرعان ما ستخرج هذه التجربة عن مسارها القويم بتعيين الملك محمد السادس لإدريس جطو بعد انتخابات 27 شتنبر 2002 التشريعية، وهو غير المنتمي حزبيا، رغم حصول الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية على أغلبية ساحقة[33].

وقد ظهرت مؤشرات هذا المسار أكثر فأكثر بعد انتخابات 7 شتنبر 2007 التشريعية والانتخابات الجماعية 12 يونيو 2009، سواء في حجم العزوف السياسي أو في ظهور أحزاب إدارية من صنع الملكية ومن رحم السلطة « الأصالة والمعاصرة» سنة 2008 واحتلاله الرتبة الأولى في الانتخابات الجماعية 2009[34].

وأمام الأزمة الاقتصادية والمالية التي يعرفها المغرب دوريا، واستمرار منوال التنمية نفسه والتبعية للمؤسسات الدولية « صندوق النقد الدولي» باعتبارها الأدوات الحقيقية لسيطرة رأس المال الصامت على سياسة الدول المنخرطة في السوق الدولية، إلى جانب ازدياد نسبة الفوارق الاجتماعية وأزمة الأحزاب السياسية والمجتمع المدني في ظل سياسة الاحتواء التي تنهجها الملكية في المغرب[35].

أخذت في الظهور أمام كل هذه المشاكل والأزمات بوادر رغبة في انتقال ديمقراطي ثاني مع ظهور أصوات منادية بالتغيير الجدري وتجاوز الوضع القائم بإصلاح سياسي- اجتماعي واقتصادي للخروج بالبلاد إلى سكة الديمقراطية القويمة.

ظهرت في هذا السياق حركة 20 فبراير سنة 2011 كحركة احتجاجية متأثرة « بربيع الديمقراطية العربي»، بما حمله من طقوس وميول ثورية جديدة مثيرة للانتباه، وهي تهفو إلى تغيير الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية للشعوب المضطهدة منذ عقود، هو بالذات ذلك العامل القوي الذي أربك وفج ذلك الصوت المريب للصيرورة التاريخية للمجتمع المغربي[36].

وأمام التوجهات والمسارات التي جعلت الحقل السياسي والحياة السياسية في المغرب مقرفة وعديمة المساهمة في بلورة وتنفيذ سياسة تحديثية وفعالة لترقية المجتمع وتطويره، تدخلت حركة 20 فبراير بقوة من أجل مفهوم جديد وحداتي للدولة عبر المطالبة بمراجعة مفصلية لعلاقاتها القديمة مع المجتمع، ومن أجل استنكار إيديولوجيات الانتقال الديمقراطي التي بدت في أعين الشباب المغربي معادلة متعالية على الزمن ومناهضة لأي تغيير جدري، وبالتالي اعتبرته شعارا فارغا من أي محتوى سياسي ملموس وموضوعي[37].

هكذا ساهمت حركة 20 فبراير كإفراز طبيعي لصيرورة نضال الشعب المغربي من أجل الحرية والانعتاق وضد الفساد والاستبداد، ساهمت هذه الحركة مساهمة بارزة في تحريك البرك الراكدة في النسق السياسي المغربي، عبر فتح نافدة أمام جيل جديد من حركات الاحتجاج السياسي السلمي التي ترتكز على إعادة تقسيم السلطة والثروة تقسيما عادلا، متجاوزة في ذلك منطق حركات الاحتجاج التقليدية، مثل حركات المعطلين وبعض النقابات العمالية التي تقتصر على مطالب قطاعية جزئية.

هكذا أبانت حركة 20 فبراير أن الملكية في المغرب في حاجة اليوم إلى مشروعية سياسية جديدة، وبدت الحركة من خلال لافتاتها الكثيرة كما لو أنها تبني أطروحة سياسية، ترى أن المشروعية التاريخية والدينية غير كافية الآن لسد بعض الفراغات التي نمت وترعرعت شيئا فشيئا بين الملكية والسلطات الحاكمة والمجتمع[38].

إلا أن الملكية في المغرب تمتلك سجلا حافلا من التجارب في التعامل مع معارضة متنوعة ( إسلامية، يسارية، سلمية…)، اكتسبت من خلالها كفاءة في ضبط إيقاع المشهد السياسي، وفي بحثها عن تعاقد سوسيو- سياسي جديد وحداتي، وتلبية لنداء الشباب، جاء الخطاب الملكي ليوم 09 مارس 2011 بعد ثلاث أسابيع فقط من انطلاق الاحتجاجات، استجابة لمطالب الحركة وما جاءت به من ديباجة جديدة ومستجدات على مستوى المشهد السياسي المغربي، أعلن فيه الملك عن إصلاح دستوري كرس فيه طابع التعددية للهوية المغربية الموحدة، وترسيخ دولة الحق والقانون، وتوطيد مبدأ فصل السلطات، وتعميق دمقرطة وتحديث المؤسسات وعقلنتها، وتعزيز التوافق مع القوى السياسية والنقابية باستراتيجية مكنتها من ترويض المعارضة اليسارية وإدماج بعض مكونات القوى الإسلامية وحصار المعارضة التي تجسدها جماعة « العدل والإحسان» وحزب «العدالة والتنمية» الذي أدخل إلى الحكم وإشراكه في مراكز المسؤولية وبالتالي شل هذه الحركة بإلهائها بهذه الإصلاحات الدستورية، ونسفها من الداخل عبر احتواء فئات واسعة من عناصرها وإقصاء وقمع وتهميش العناصر الأخرى[39].

وبقراءة وتأمل معالم ومضامين ومنهجية حركة 20 فبراير المغربية، تبدو وأنها لحظة انتقال حقيقي في سبيل التحديث وإيضاح معناه أكثر فأكثر، وبالتالي تنقيته من شوائب لا حد لها، واحتجاجا على كل الفرامل التي استخدمت ضد هذا المنحى الصيروري، كما أثبتت هذه الحركة وكما جسدت موضوعيا إعلانا صريحا على الهيمنة الحتمية لكل السياسات التي ثم اعتمادها، ولكل السيناريوهات التي اشتغلت بها الدولة باستمرار في تدبير العلاقة بين التقليد والحداثة، وكان آخر هذه السيناريوهات على المستوى الإيديولوجي هو فكرة الانتقال الديمقراطي ذاته الذي فقد بريقه الذي سبق أن أغرت به الملكية جيلا كاملا من النخبة السياسية والمثقفة، وأصبحت فاقدة لطعمها السوسيولوجي الذي يفترض أن يمنحها ميزة الرضا والاطمئنان[40].

لكن هذا لا يمنع من القول أن الحركة عانت من مجموعة من المعيقات المرتبطة أساسا بالعوائق التنظيمية والخلافات الإيديولوجية والسياسية بين مختلف مكوناتها، ساهمت في إضعافها إلى جانب المخالفات الأمنية والقمعية التي ووجهت بها الحركة.

إلا أن نهاية حركة 20 فبراير لا يعني تحقيق انتقال ديمقراطي في المغرب، بل كانت نتائجها نسبية جدا نظرا للتراكم الذي حققته الملكية في مجال التعاطي مع أي حراك شعبي، كما أن نهايتها لا تعني نهاية الاحتجاج في المغرب، ولكنها تعني نهاية نمط من الاحتجاج يطمح لبناء سردية مجتمعية كبرى، كما تعني عودة البلاد إلى أشكال تأطيرية فئوية كانت إرهاصاتها بدأت قبل الربيع العربي، فهكذا جعلتنا حركة 20 فبراير أمام ظاهرة احتجاجية جديدة تفرض تجديد في الأطر النظرية لوعيها، وتجديدا لمنطق الاشتغال المؤسساتي لاستيعابها ضمن الفضاء الوطني.

كما يمكن تفسير عوائق الانتقال الديمقراطي في المغرب بأكثر من مستوى، فالانتقال الديمقراطي في المغرب لن يتم خارج قناتين أساسيتين هما: المجتمع السياسي والمجتمع المدني، وتعتبر الملكية والنخب السياسية من أهم الفاعلين في النسق السياسي المغربي، هذه الأهمية التي تعني أن أي إصلاح سياسي أو انتقال ديمقراطي يجب أن ينطلق بالضرورة من هذه المؤسسات، وبالتالي أي خلل أو عائق سيكون بدوره نتيجة لخلل يرتبط بشكل أو بآخر بهذه المؤسسات.

فالحديث عن المؤسسة الملكية هو حديث عن مكانة سامية في النسق السياسي المغربي، وتوجد في قمة وهرمية هذا النظام، هذا ما يحول دون تحرير النظام السياسي المغربي، حيث أن الهياكل الدستورية تساهم في تقوية الملكية وتهمش باقي فعاليات المجتمع.

هذا ما يجعل الملكية وحدها تحتفظ بالصفة المؤسسية في المغرب، ما يؤدي إلى رمي باقي المؤسسات الأخرى (دستور، أحزاب، جمعيات، نقابات …) في أحضان الغموض والمتغير والإشكالية، في الوقت الذي يحظى فيه الدستور في الدول والمجتمعات الديمقراطية بقدسية مطلقة، باعتباره القانون الأسمى الذي ينظم العلاقة بين الحاكم والمحكوم، فهو مصدر الشرعية والمشروعية[41].

خاتمة:

بالإضافة إلى ما سبق، يمكن الأخذ بعين الاعتبار العديد من الإشكاليات التي تعرفها الأحزاب المغربية، بغياب الديمقراطية الحزبية، والتشرذم وكثرة الانشقاقات ما يجعلها هياكل سياسية تنافس على الوظائف والصراع على القيادة، إلى جانب انعدام الثقة في الفاعلين السياسيين والهوة العميقة بين البرامج الحزبية والقاعدة الجماهيرية ومتطلباتها.

إن ما ساهم في أزمة القوى والتيارات السياسية والمجتمعية، هو بيئتها والكيفية التي تبلورت بها هذه التيارات، على اعتبار أنها لم تتبلور في بيئة ووضع ديمقراطي يمكنها من وضع والمساهمة في مشروع حداثي راهن رائد لخدمة البلاد والمواطنين، هذا ما لم يتحقق من خلال تجربة التناوب التي عقدت عليها آمالا كثيرة وكبيرة في هذا الاتجاه، إذ كانت عاجزة عن تهيئة بديل نوعي مقبول لدى الجماهير، وذلك بسبب استمرار تحكم العاهات القديمة، التي لا تقترح سوى البراغماتية والتشرذم والأنانية والمنفعة الخاصة[42].

نشر هذا المقال في مجلة ذخائر العدد الثامن 

يمكنكم الاطلاع عليه وتحميله من الرابط التالي


بيبليوغرافيا:

كتب باللغة العربية:

– زين الدين، محمد، المسألة الدستورية في مغرب الأمس واليوم، ديبلوم الدراسات العليا، كلية الحقوق، الدار البيضاء، 1999.

– الطائع محمد، عبد الرحمان اليوسفي، والتناوب الديمقراطي «المجهض»، الناشر غير موجود، 2014.

– فوزي، نايف وعمر ريحان، العولمة وأثرها على الانتقال الديمقراطي في الوطن العربي 1990- 2006، إشراف عبد الستار قاسم، أطروحة لنيل الدكتوراه، نابلس، فلسطين، 2007.

– قرقاوي، العزيز، الأحزاب السياسية المغربية، والانتخابات المحلية، ضمن كتاب، الانتخابات المحلية لــ 12 يونيو 2009، والمسألة السياسية والديمقراطية، مركز الأبحاث والدراسات في العلوم الاجتماعية، الرباط، 2010.

– ماء العينين، محمد الإمام، المجتمع المدني ودوره في الانتقال الديمقراطي بالمغرب، أطروحة الدكتوراه في القانون العام، كلية الحقوق، أكدال، الرباط، 2002.

– المريني فريد، التحديث في التاريخي السياسي والاجتماعي المغربي، دراسة سوسي ثقافية، إفريقيا الشرق، الدار البيضاء، 2014.

– مستكفي، عبد اللطيف، طبيعة الإصلاح السياسي الدستوري بالمغرب مرحلة التسعينات، أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في القانون العام، كلية الحقوق، الدار البيضاء، 2003.

– اليوسفي، عبد الرحمان، أحاديث فيما جرى، شذرات من سيرتي كما رويتها لبودرقة، دار النشر المغربية، عين السبع، الدار البيضاء، ج1، ط1، 2018.

– انبعاث أمة، منشورات القصر الملكي، الرباط، الجزء 40، 2000.

كتب باللغات الأجنبية:

– Ben sbia, Najib, Pouvoir et politique au Maroc- Projet de a l’alternance, Ed. X media stratégie, 1ère édition, Avril 1996.

– Paloz, P., Et Quantintionasition- Démocratique Africans, Karthala, Paris, 1997.

مقالات:

– آيت يدر، محمد بن سعيد، الحركة الوطنية والفرص المهدورة، مجلة الربيع، الدار البيضاء، ع، 2- 3، 2015.

– برادة، يونس، الفعل الحزبي وسؤال الديمقراطية، الحوار المتمدن، عدد 1594، 2006.

– الحريف، عبد الله، السيرورة الثورية بالعالم العربي والوضع بالمغرب، مجلة التحرر، الدار البيضاء، ع1، 2014.

– عبد القادر، محمد، الانتقال الديمقراطي في المغرب، مجلة القدس، عدد، 5276، ماي 2006.

– مصاح، محمد، ومصاح، الحسن، مسارات الربيع العربي وآلاته، حرة 20 فبراير والخصوصية المغربية في تدبير الاحتجاج السياسي، مجلة سياسات عربية.

– مطيع، المختار، التناوب على الحكم، مجلة الفضيلة، دراسات ووقائع دستورية وسياسية، العدد، 2، مارس، 2000.

– الملحاف، وداد، حركة 20 فبراير، خلود العزيمة وتحطيم جدار الخوف، مجلة أنفاس، 2012.

تقارير ومذكرات:

– تقرير عن حالة المغرب 2009-2010، كراسات استراتيجية، 6، الدار البيضاء، منشورات وجهة نظر، 2010.

– نص مذكرة منشورة بجريدة الإتحاد الاشتراكي، العدد 3256، 8 يوليوز 1992.


[1] – عبد القادر، محمد، الانتقال الديمقراطي في المغرب، مجلة القدس، عدد، 5276، ماي 2006.

[2] – الانتقال الديمقراطي في المغرب، مرجع سابق.

[3] – برادة يونس، الفعل الحزبي وسؤال الديمقراطية، الحوار المتمدن، عدد 1594، 2006.

[4] – الكريني، إدريس، التناوب السياسي بالمغرب، المسار والمعوقات، مقال منشور على الموقع التالي:

comhttp//drisslagrinimaktooblog.

[5]– Paloz, P., Et Quantintionasition, Démocratique Africans, Karthala, Paris, 1997, p 44.

[6] – نوير عبد السلام، التحول الديمقراطي في المغرب، ص، 100.

[7] – زين الدين محمد، المسألة الدستورية في مغرب الأمس واليوم، ديبلوم الدراسات العليا، كلية الحقوق، الدار البيضاء، 1999، ص، 64.

[8] – اليوسفي عبد الرحمان، أحاديث فيما جرى، شذرات من سيرتي كما رويتها لبودرقة، دار النشر المغربية، عين السبع، الدار البيضاء، ج1، ط1، 2018 ص، 177.

[9] – نفسه، ص، 158.

[10] – أحاديث في ما جرى، مرجع سابق، ص، 158.

[11] – نفسه، ص، 161.

[12] – نفسه، 164.

[13] – المسألة الدستورية في مغرب الأمس واليوم، مرجع سابق، ص، 65.

[14] – نص خطاب العرش لسنة 1995، منشور في كتاب، انبعاث أمة، منشورات القصر الملكي، الرباط، الجزء 40، 2000، ص، 534.

[15] – نص مذكرة منشورة بجريدة الإتحاد الاشتراكي، العدد 3256، 8 يوليوز 1992، ص2.

[16] – نفسه، الصفحة نفسها.

[17] – مطيع المختار، التناوب على الحكم، مجلة الفضيلة، دراسات ووقائع دستورية وسياسية، العدد، 2، مارس، 2000، ص، 129.

[18] – مستكفي عبد اللطيف، طبيعة الإصلاح السياسي الدستوري بالمغرب مرحلة التسعينات، أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في القانون العام، كلية الحقوق، الدار البيضاء، 2003.

[19] – طبيعة الإصلاح السياسي الدستوري بالمغرب مرحلة التسعينات، مرجع سابق.

[20] – أحاديث في ما جرى، مرجع سابق، ص، 186.

[21]– الطائع محمد، عبد الرحمان اليوسفي، والتناوب الديمقراطي المجهض، 2014، ص، 186.

[22] – خطاب اليوسفي في العاصمة البلجيكية، ضمن كتاب، عبد الرحمان اليوسفي، والتناوب الديمقراطي المجهض، مرجع سابق، ص، 217- 231.

[23] – عبد الرحمان اليوسفي والتناوب الديمقراطي المجهض، مرجع سابق، ص، 90.

[24] – فوزي، نايف وعمر ريحان، العولمة وأثرها على الانتقال الديمقراطي في الوطن العربي 1990- 2006، إشراف عبد الستار قاسم، أطروحة لنيل الدكتوراه، نابلس، فلسطين، 2007، ص، 21.

[25] – عبد الرحمان اليوسفي هو أول من أطلق مصطلح جيوب المقاومة وأدخله إلى القاموس السياسي المغربي.

[26] – عبد الرحمان اليوسفي والتناوب الديمقراطي المجهض مرجع سابق، ص، 91.

[27] – نفسه، ص، 93

[28] – عبد الرحمان اليوسفي والتناوب الديمقراطي المجهض، مرجع سابق، ص، 83

[29] – نفسه، ص، 161.

[30] – آيت يدر، محمد بن سعيد، الحركة الوطنية والفرص المهدورة، مجلة الربيع، الدار البيضاء، ع، 2- 3، 2015، ص، 70.

[31] – الحريف، عبد الله، السيرورة الثورية بالعالم العربي والوضع بالمغرب، مجلة التحرر، الدار البيضاء، ع1، 2014، ص، 12.

[32] – قرقاوي، عبد العزيز، الأحزاب السياسية المغربية، والانتخابات المحلية، ضمن كتاب، الانتخابات المحلية ل 12 يونيو 2009، والمسألة السياسية والديمقراطية، مركز الأبحاث والدراسات في العلوم الاجتماعية، الرباط، 2010، ص، 55-56.

[33] – تقرير عن حالة المغرب 2009-2010، كراسات استراتيجية، 6، الدار البيضاء، منشورات وجهة نظر، 2010، ص، 132

[34] – المريني فريد، التحديث في التاريخي السياسي والاجتماعي المغربي، دراسة سوسي ثقافية، إفريقيا الشرق، الدار البيضاء، 2014، ص،421.

[35] – نفسه، ص، 220.

[36] – نفسه، ص، 223.

[37] – الملحاف، وداد، حركة 20 فبراير… خلود العزيمة وتحطيم جدار الخوف، مجلة أنفاس، 2012، ص، 9

[38] – التحديث في التاريخي السياسي والاجتماعي المغربي، دراسة سوسي ثقافية، مرجع سابق، ص، 238.

[39] – مصاح محمد، مصاح الحسن، مسارات الربيع العربي وآلاته، حرة 20 فبراير والخصوصية المغربية في تدبير الاحتجاج السياسي، مجلة سياسات عربية، ص، 15.

[40] – حركة 20 فبراير، خلود العزيمة وتحطيم جدار الخوف، مرجع سابق، ص، 10

[41] – Ben sbia, Najib, Pouvoir et politique au Maroc- Projet de a l’alternance, Ed. X media stratégie, 1ère édition, Avril 1996, p 81.

[42] – ماء العينين، محمد الإمام، المجتمع المدني ودوره في الانتقال الديمقراطي بالمغرب، أطروحة الدكتوراه في القانون العام، كلية الحقوق أكدال، الرباط، 2002، ص، 279.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.