منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

من بداية ملحمة البردة

من بداية ملحمة البردة/ محمد ياسين العشاب

0

من بداية ملحمة البردة

بقلم: محمد ياسين العشاب

أَسـرِجْ خَيَــالَـكَ مِنْ قُــدْسِــيَّـــةِ الْكَـلِــمِ
مَـا عَـظَّـمَ اللَّــهُ مِـثْـــلَ الحرف وَالْـقَــلَمِ

صَـرَمْـتَ مِنْ دَهْــرِكَ الْأَيَّــامَ فَـانْــتَثَـرَتْ
مِـثْـلَ الـرَّمـــادِ.. وَعُـمْــرًا مَــرَّ كَالْحُـلُــمِ

وَلَـوْعَـــــةً نَـــزَفَــــتْ مِـنْ كُــلِّ جَـارِحَـةٍ
دُمُـوعَ طِــفْـلٍ.. وَصَدْرًا شَبَّ مِنْ ضَــرَمِ

أَمَـا اشْــتَــفَــيْــتَ وَأَطْــيَافِـي مُــمَـزَّقَـةٌ
يا نَـافِــث الـرَّوْعِ أَحْـرَى أَنْ تُـرِيـقَ دَمِي!

خَــدَعْـتُ نَــفْـسِي بِـنَفْسِي إِذْ رَغِـبْـتُ بِهَـا
إِلَى سَــرَابٍ.. وَمَا ظَــنِّي بِــمُــنْــحَــسِـــمِ

وَصُــــنْـتُ قَــلْبًا دَعَــــانِي فَـاسْـتَجَـبْتُ لَهُ
هَـلْ كَانَ حَــقًّـا عَـلَى قَــلْــبِي لَــهُ سَـقَـمِي؟

مِـنَ الصِّبَى مَـا تَــجَــلَّى غَـــيْــرُهُ قَــــدَرًا
يَـــزُورُنِـي كُــلَّ لَـــيْـلٍ غَـيْـرَ مُـــنْــتَـظـِمِ

كَأَنَّـمَا وَجْــهُـــهُ غَــيْــبٌ كَــلِــفْــــتُ بِـــهِ
مُـذْ شَــفَّ عَـنِّي.. وَشَـــعَّ الْيَوْمَ فِي ظُلَمِي

وَأَسْــلَــمَـتْـنِي لَــهُ نَـفْـسِـي فَــقُــلْـــتُ لَهَـا
إِنَّ الْهَـوَى مَــا صَــفَــا يَــوْمًـا لِذِي هِـمَـمِ

كَـوَمْـــضَةٍ مِـنْ ثَـــنَـايَـا الْـعُمْرِ عَـــابِــرَةٍ
وَبَـــارِقٍ رَمَــقَـــتْــهُ الْعَـيْـــنُ مِــنْ إِضَــمِ

وَمُــدْنَـفٍ يَـــنْــــزِفُ الْأَشْـوَاقَ أَيْـــقَــظَـهُ
دَمٌ شَـهِــيـدٌ ثَـوَى بِالْـحُـــبِّ فِـي الْـقِـــــدَمِ

كَـمْ قَــدْ عَـشِـقْـــتُ اللَّيَالِي فِي حِـمَــاهُ بِمَا
أَسْــدَى إِلَيَّ خَـــيَـالُ الْفِــكْـــرِ مِنْ نِــعَـــمِ

فِي كُلِّ فَـجْـرٍ.. وَكَـمْ نَـاجَــيْــتُـهُ شَــغَــفًــا
وَصَـفْـحَةُ اللَّـيْلِ لَمْ تُــــدْلِــجْ وَلَـمْ تَـــغِـــمِ

إِنْ أَثْبَــتَ الْوَجْدَ طَـــيْــفٌ مِـنْــهُ أَرَّقَــنِـي
فَمَا سَـبَـا الـرُّوحَ غَــيْــرُ الْبَـــانِ وَالْعَــلَـمِ

تَــجَــــرَّدَ الْــقَـــلْـبُ فِي آيَـــاتِـــــهِ أَمَـــدًا
وَالْقَـلْــبُ إِنْ تَــلْــقَــهُ مُـسْـتَيْقِظًـــا يَـــهِــمِ

يَـا لاَئِــمِـي وَسَــحَـــابِي عَــــابِـــرٌ وَدَمِي
فِي سَـكْــرَةٍ.. كَيْفَ حَــالِي إِنْ عَـفَا حُلُمِي

أَوْ غَــابَ عَنِّي عَلَى مَرِّ الدُّجَى قَــمَـــرِي
أَوْ نَـالَ مِـنِّي عَـلَى مُـرِّ الْـجَــفَـــا نَـــدَمِي

مَنْ قَـالَ وَحْدَكَ تَــدْرِي مَـحْـضَ قَـافِـيَـتِي
وَخَــالِـصُ الْعَـتْـــبِ لَا يَـشْـفِي مِنَ الْأَلَـــمِ

صَـمْــتُ الْقُـلُـوبِ إِذَا لَمْ تَــدْرِ ذَاكَ صَدًى
تَجِــفُّ عَـيْـنِي.. وَهَـذَا الدَّمْــعُ فِي سَـجَـمِ

( … من ملحمة مطولة)

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.