منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

تقرير مفصل حول الجلسة الافتتاحية للملتقى الدعوي الأول لموقع منار الإسلام في موضوع : ” العمل الدعوي رؤى تصورية وقضايا ملحة “

أنيسة بنعيم سحتان/ تقرير الجلسة الإفتتاحية للملتقى الدعوي الأول لموقع منار الإسلام

0

  تقرير مفصل حول الجلسة الافتتاحية للملتقى الدعوي الأول لموقع منار الإسلام في موضوع :

” العمل الدعوي رؤى تصورية وقضايا ملحة “

بقلم: أنيسة بنعيم سحتان

نظم موقع منار الإسلام ملتقاه الدعوي الأول في موضوع: ” العمل الدعوي: رؤى تصورية وقضايا ملحة ” وقد استهلت فعاليات هذا الملتقى بجلسة افتتاحية يوم الخميس 6 يناير 2022 الموافق 3 جمادى الآخرة 1443 ه.

 

انطلقت أشغال الجلسة الافتتاحية للملتقى على الساعة السابعة ونصف بتوقيت المغرب، بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم بلسان القارئ السنغالي بابكر انيانغ ثم تلتها كلمة افتتاحية ألقاها رئيس الجلسة الأستاذ مصطفى حمور رحب بالحاضرين في الجلسة الذين قارب عددهم 300 بين حاضر ومحاضر، والتي وسمها –الجلسة-  ب “المائدة الربانية الوفيرة والجلسات الماتعة نستضل فيها بمجالسة نخبة من العلماء والدعاة والباحثين ينخلون من التجارب حصاراتها وينتقون من الكلام أطايبه كما ينتقى من الثمر أطالبه أحمد الله سبحانه وتعالى على عقد هذا الملتقى الأول والتي التأمت فيه ثلة من العلماء والخبراء والشخصيات العلمية والفكرية والدعوية”.

كما تقدم الأستاذ مصطفى بكلمات ترحيبية لجميع المؤسسات والهيئات والشخصيات والأفراد الذين لبّوا نداء الموقع ودعوته للمشاركة  في هذا الملتقى الدعوي الأول. ثم ألقى كلمة تمهيدية لموضوع الملتقى مفادها أنه “من منن الله سبحانه وتعالى على ديننا أن جعله دعوة منصورة مستمرة، لازالت تنتشر وتنتشر  بفضل الله تعالى، وبفضل العلماء العاملين، وجماعات صادقين، وتفاني الدعاة المخلصين، حتى وصل دين الإسلام لكل الأقطار والأمصار. ولا يزال السعي الحثيث من أجل إحلال الإسلام الشامل في كل مظاهر الحياة في الدول الإسلامية ومن أجل احترام الوجود الإسلامي وضمان حقوق المسلمين في باقي دول المعمور رغم كيد الكائدين، وحصار الظالمين ومخططات المستكبرين من بني جلدتنا، أو من هم على شاكلتهم من صناع القرار العالمي.

بشائر النصر ومعالم التمكين التي بدأت تظهر بوضوح في الفترة الأخيرة مع ما سمي بالربيع العربي وما واكبها من تجدد انبعاث الإرادة في الأمة والإصرار على مطالب الحرية والكرامة، والقضاء على الفساد والاستبداد، والدفع نحو إحياء معاني التدين في العالم ككل، بشائر فتحت وتفتح ولازالت آفاقا ومجالات واسعة، في، الدعوة إلى الله والتغلغل في الناس والتواصل مع الناس، وجب استثمارها.

فالدعوة الإسلامية قبل ما يسمى بالربيع العربي ليست هي الدعوة بعده، وهذا يقتضي منا اقتحاما أكثر وبذلا أكبر وتطويرا للأساليب والوسائل، وتجديدا لفنون الدعوة والتواصل، وإيجادا لبدائل وخيارات أخرى مع فتح قنوات جديدة، وأساليب مبتكرة، وانخراط كل أبناء الإسلام في حمل رسالة الإسلام مع الوقوف الفاحص لكل أداء وإنجاز ” انتهى.

بعد هذا التمهيد والتقديم بسط الأستاذ الميسر للغايات التي يروم الملتقى تحقيقها وهي:

1- تنمية الحوافز وشحن الإرادات وتقوية اليقظة الدعوية والتواصل من أجل الدعوة إلى الله.

2- تقريب وجهات النظر لكل التصورات الدعوية منطلقا ومسارا وأفقا حتى تنسلك في مشروع تعاوني بين كل العاملين في الحقل الدعوي وعلى الأقل التفكير في أرضية مشتركة يتعاون فيها جميع الدعاة شرقا وغربا .

3- الوقوف عند المنجزات وما تراك من أعمال تثمينا الجيد واستحسانا للمفيد والقناعة من الله حرمان فهناك منجزات نعم لكن هناك تعثرات ينبغي أن نرصدها وأن نعرفها وأن نضع مكامن الخلل مكامن اليد على مكامن الخلل ومواضع الزلل من باب حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا الناس .

4- تبادل التجارب الحركية و تقاسم الاهتمامات الدعوية وتلاقح المشارب بين العلماء والدعاة وكل المهتمين والمساهمين في الميدان .

5- تدبير الآتي واقتراح البدائل وتطوير أساليب العمل و تجديد فنون الدعوة واستشراف المستقبل لكن الغايات وهذا التواصل والدعاة فيما بينهم تحقيقا لقاعدة إنما المؤمنون إخوة والتماسا لمعنى الحديث القدسي حقة محبة للمتحابين فيه والمتواصلين فيه والمتزاورين فيه والمتبادلين فيه .

كما أشار فضيلته إلى أن هذه الجلسة الافتتاحية الغرض منها أن تكون فاتحة شهية للملتقى، ومجهة لأعماله، حتى تكون ثماره المرجوة كما نحب ونريد بإذن الله تبارك وتعالى، بحضر ثلة من العلماء والشخصيات الدعوية و الفكرية والعلمية الوازنة في الساحة الإسلامية .

2 – وأعطى الكلمة للجهة المنظمة في شخص الأستاذ عثمان غفاري هو رئيس هيئة تحرير موقع منار الإسلام وهو منسق الملتقى ومهندسه مع فريق متكامل من أجل التخطيط والبرمجة ثم تتبع والإنجاز.

جاءت كلمة الأستاذ عثمان كالتالي:

بسم الله الرحمن  الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه إخوانهم من قبله ومن بعده إلى يوم الدين .

بفاتحة الكتاب وبذكر الفتاح وبالصلاة على الفاتح صلى الله عليه وسلم نستفتح ونفتتح هذا الملتقى الدعوي الأول بموقع منار الإسلام في موضوع ” العمل الدعوي رؤى تصورية وقضايا ملحة ” مستدلين بقول الله تبارك وتعالى:  قُلْ هَٰذِهِۦ سَبِيلِيَ أَدْعُوٓاْ إِلَي اَ۬للَّهِۖ عَلَيٰ بَصِيرَةٍ اَنَا وَمَنِ اِ۪تَّبَعَنِےۖ وَسُبْحَٰنَ اَ۬للَّهِ وَمَآ أَنَا مِنَ اَ۬لْمُشْرِكِينَۖ [سورة يوسف آية 108] .

أرحب بكم جميعا أيها الإخوة أيتها الأخوات ضيوفا ومشاركين، محاضرين ومتابعين، مع حفظ الألقاب والمقامات وكلكم قامات وشامات مرحبا بكم ضيوفا كراما على موقع منار الإسلام بما هو مؤسسة إعلامية دعوية قاصدة منذ انطلاقاته في 18 من فبراير 2018م تهتم وتتهمم بالدعوة إلى الله، تسعى لتكون لسان الدعاة والعلماء والمثقفين والأدباء، وملتقى للوحدة والحوار والإبداع.

موقع حرص على الإسهام في تطوير خط دعوي يجمع الحكمة العقلية، إلى الرحمة القلبية، ويبث الأخلاق والقيم النبيلة في كل ما يكتب وينشر، ويلتزم الحياد والعمق و البساطة في كل ما يقدم و يعرض، متحريا الحكمة الشرعية والبشرية أنّ وجدت، ومن أي لسان صدرت، حتى صار بعون الله ومشيئته وبفضل دعمكم ومساندتكم من أوائل المواقع الإلكترونية في مجال اشتغاله.

وأثني بالشكر لكل من أسهم من قريب أو من بعيد في إعداد وانعقاد هذا الملتقى وإنجاز مختلف مواده وأخص بالذكر اللجنة المنظمة واللجنة التقنية جنود الخفاء الذين بذلوا مجهودات طيبة وجبارة حتى تيسر انطلاق هذا الخير، كما أشكر كل الهيئات العلمية والمؤسسات البحثية والروابط الدعوية الذين تفاعلوا مع فكرة وموضوع الملتقى، فبادروا لتلبية دعوتنا والاستجابة لرسائلنا وإن لم يسمح حيز الملتقى بإدراج جميع المشاركات، والإحاطة بجميع العاملين في حقل الدعوة إلى الله. وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه .

لماذا موضوع الدعوة إلى الله ؟ ولماذا اتخاذنا لتلكم الآية المباركة شعارا للملتقى ؟ ولماذا ينبغي أن نسائل العمل الدعوي تأصيلا وتنزيلا وتفعيلا ؟ ولما ينبغي أن يتداعى كل الدعاة إلى الله أفرادا ومؤسسات للتنسيق والتعاون والتكامل وتبادل التجارب حتى يتيسر لنا التدافع مع أعداء الأمة ومجادلتهم بالتي هي أحسن؟.

إننا إذ اخترنا موضوع الدعوة إلى الله ليصطبغ به ملتقانا فليقين منا بأن الدعوة إلى الله عمل صالح، ومشروع خالص، وعمل دائم ثابت، وخير متعد للغير، وأمر إلهي في كتاب مبين، وواجب شرعي عن كل مؤمن منتسب إلى هذا الدين ساع لإرضاء رب العالمين .

والدعوة إلى الله دعوتان :

صامتة؛ أي خلقك وعملك ومعاملتك وما لك وما عليك، كل ذلك تدعو به في صمت. لكنها أيضا دعوة ناطقة؛ وهي ما يمد عن اللسان ترجمان الجنان، وما يخط القلم من كلمات، وما تشافه به الناس من خطب وعظات، وما ينشر عنك من مرئيات وتسجيلات، إنه البيان الذي ينبني عليه التكليف والمسؤولية ، ويترتب عليه الحساب والجزاء، ويعول عليه في تحقيق المقاصد العليا لهذا الدين، فبالبيان تقوم الحجة وتقام المحجة .

إننا إذ نختار قول الله تبارك وتعالى: ” قُلْ هَٰذِهِۦ سَبِيلِيَ أَدْعُوٓاْ إِلَي اَ۬للَّهِۖ عَلَيٰ بَصِيرَةٍ اَنَا وَمَنِ اِ۪تَّبَعَنِےۖ وَسُبْحَٰنَ اَ۬للَّهِ وَمَآ أَنَا مِنَ اَ۬لْمُشْرِكِينَۖ [سورة يوسف آية 108] شعارا لملتقانا الأول نريد أن نعلم ونذكر ونتذاكر بأن روح الدعوة ولبها التربية، وبدونها لا حياة  ولا رواء للهيكل،  ذكر الله في النفس قبل ذكر الله في الملأ، وتغيير ما بالنفس قبل تغيير إرادة ما بالقوم فلا يقدر أن يغير المنكر من في قلبه منكر النفاق، ولا يقدر يأمر بالمعروف من لا يعرف الله عز وجل. فكيف يدعو إلى الله من لا يعرف الله؟ وكيف تشمله عناية الله من الذين يدعون إلى الله بإدنه إن لم يؤتى بصيرا ؟ من هو عائم في أوهامه سادر في غفلاته محجوب من الله تعالى ؟ كيف يزعم أنه يدعو إلى الله ؟

إن اعتزازنا لمسار العمل الدعوي المعاصر المتجسد في جهود كثير من الشخصيات العلمية والدعوية، سواء أكانوا أفرادا أم جماعات، وتثميننا لمسار عرف فترات زاهية نشطت فيها الحركة الدعوية رغم كل الصعوبات الذاتية والموضوعية، وعلى كل المستويات وفي كل الميادين والمجالات حتى أنتجت بحول الله ومشيئته جيلا من دعاة ربانيين، نماذج شاهدة لله قائمة بالحق والعدل الإلهي . قال تعالى :  يَٰٓأَيُّهَا اَ۬لذِينَ ءَامَنُواْ كُونُواْ قَوَّٰمِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَآءَ لِلهِ وَلَوْ عَلَيٰٓ أَنفُسِكُمُۥٓ أَوِ اِ۬لْوَٰلِدَيْنِ وَالَاقْرَبِينَۖ إِنْ يَّكُنْ غَنِيّاً اَوْ فَقِيراٗ فَاللَّهُ أَوْل۪يٰ بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُواْ اُ۬لْهَو۪يٰٓ أَن تَعْدِلُواْۖ وَإِن تَلْوُۥٓاْ أَوْ تُعْرِضُواْ فَإِنَّ اَ۬للَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرا [سورة النساء آية 134] اعتزاز واستبشار لا يدفعنا للإغترار ولا يمنعنا من الإقرار بما تزدحم به ساحة الدعوة من تناقضات، واختلالات، وانكسارات وتراجعات، يدفعنا صادقين لمسائلة العمل الدعوي المعاصر عن آفتين معيبتين وسوأتين مشينتين مردهما للمشكلتين: تجاهل الواقع من جهة أو الخضوع لضغطه، والإنسياق تحت سطوته من جهة أخرى، الأمر الذي حدى بالبعض لأن يفسر الشرع في ضوء الواقع البشري المتقلب، ومن تم فهو يخضعه لتقلباته ويجعله تابعا لها. مسائلة حاديها يقين راسخ بأن سادتنا العلماء والدعاة الربانيين، هم المؤهلون لأن يخضعوا الواقع للشرع ويحددوا درجة انحرافه أو استقامته بمقاييس الشرع، هم القادرون على تغيير هذا الحال والتمكين لدين الله، وهيكلة العمل الدعوي وتجديد خطابه بما يتناسب ومعطيات الواقع، ويتلاءم ومتطلبات العصر ويتجاوز الأخطاء التي أفضى تكرارها إلى استمرارها واستقرارها .

ختاما أملنا في الله كبير أن يكون هذا الملتقى لبنة من ضمن لبنات في تجديد واسع وشامل لكل منظومة البيان بكل قوالبها وقنواتها، أعني ما يشمل الخطبة والدرس والفتوى والكتاب والمقالة والإعلام، وما يتسع لغيرها من كل قوالب العرض لمضامين الإسلام، ولا شك أنه سيدخل في هذا المعنى إلى جانب الأطر والقوالب والأساليب والوسائل، الأسس والمنطلقات والمقاصد والغايات التي ترسم ملامح منهجية الخطاب وتحدد وجهة المنظومة البلاغية ” انتهى.

3 – كلمة الدكتور محمد الصغير الأمين العام للهيئة العالمية لنصرة نبي الإسلام وهو رئيس لجنة الدعوة والتعريف بالإسلام التابعة الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين .

عنوان المداخلة : الخطاب الدعوي وضرورة التجديد

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله صلى الله وعليه و على آله وصحبه ومن ولاه ومن  واتبع هداه اللهم صل وسلم عل سيدنا محمد من تعاقب الليل والنهار اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وارضى عن سادتنا من المهاجرين والأنصار وصحبه وآل بيته والتابعين بإحسان إلى يوم الدين.

قوله تعالى : قُلْ هَٰذِهِۦ سَبِيلِيَ أَدْعُوٓاْ إِلَي اَ۬للَّهِۖ عَلَيٰ بَصِيرَةٍ اَنَا وَمَنِ اِ۪تَّبَعَنِےۖ وَسُبْحَٰنَ اَ۬للَّهِ وَمَآ أَنَا مِنَ اَ۬لْمُشْرِكِينَۖ [سورة يوسف آية 108] ما أجمل أن نجتمع في هذا الشعار وأن نكون من الدعاة إلى الله الذين أشركهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أعطاه الله من البصيرة، “على بصيرة أنا ومن اتبعني” . النبي صلى الله عليه وسلم دعوته عل بصيرة وأتباعه وجب أن يكونوا على نفس المنهج وعلى نفس الخطة والمسلك وعلى نفس البصيرة. أسأل الله أن نكون من الدعاة إليه وأن يبلغ دعوته بنا وأن يتقبل ذلك إنه بكل جميل كفيل وهو بر رؤوف رحيم .

النبي صلى الله عليه وسلم أرسله ربه تبارك وتعالى على فترة من الرسل، وانقطاع من الكتب، ففتح به أعينا عميا وآذانا صماء، واستأمن الدعاة من بعده ليكملوا ذات النهج ويسيروا على نفس الطريق. فمن  يقرأ سيرة السلف الصالح أو الجيل القرآني الفريد كما يسميه سيد في ظلاله رحمه الله، يرى أنه قسم إلى طوائف وكتائب تحمل هذا الدين وتقوم به وتبلغه، ففيه طائفة القراء حفظة القرآن وأهل التفسير مثيل عبد الله ابن مسعود جمع من الكبار كزيد بن ثابت وسيدنا أبي الذي قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله أمرني أن أقرأ عليك سورة البينة ، وتجد طبقة الرواة كعبد الله بن عمر وأبو الدرداء وعائشة وأبو هريرة، والفقهاء الصحابة كعمر وابن عمر ومعاذ بن جبل وعلي بن أبي طالب، وطبقة القادة العسكريين الحربيين الذين فتحوا قلوب البلاد والعباد في وقت واحد كخالد ابن الوليد وعمر ابن العاص وسعد ابن أبي وقاص، لكن لن تجد في هذه الأقسام قسم إسمه الدعاة لأن الصحابة جميعا كانوا دعاة إلى الله مع هذه التخصصات، فالفقيه يمارس الدعوة، والراوي والقائد في معسكره وجنده، فالدعوة إلى الله عز وجل هي مهنة رسوله صلى الله عليه وسلم وهي رسالته، فطوبى لمن سلك نفس الطريق.

إذا الخطاب الدعوي طريقة لتوصيل الدعوة، وهو حديث يراعى بالوسائل الدعوية، ووسائل الدعوة في هذا العصر، تحتاج أن تقدم بوسائل عصرها.

روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مئة سنة من يجدد لها دينها .  هذا التجديد معجزة من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم وأخبر به، وكل من جدد في السلف الصالح كان يجدد بوسائل نشر الدعوة، ويجدد من دروس السنة ما نسيه الناس من الهدي . فمن أسس التجديد الديني محاربة البدعة لأن البدعة لا تعلو إلا على حساب السنة .

فأن نحيي من دروس السنة ونحارب البدعة هذا هو أصل التجديد، لذا عد الإمام السيوطي من جدد الملة من العصر الأول فذكر: عمر ابن عبد العزيز، والشافعي حتى وصله إلى عصره وهذا الدين يحمله من كل خلف عدوله ينفون عنه زيف الزائفين وانتحال المبطلين .

لابد أن نوظف الوسائل الموجودة بيننا وأن نتعوذ على لغة الحوار لا سيما مع الشباب لأننا نحن تعودنا على خطبة الجمعة التي لا يجوز أن يخاطبك فيها أحد فأنت المتحدث الأول، وأنت أعلى درجة، وأنت فوق رؤوس الناس، ولكن إذا نزلت إلى الدرس ونزلت إلى الأرض لابد أن نلتزم فيها بساعة الصبر،  والأمر بالمعروف الونهى عن المنكر.

ومثال وسائل الدعوة والتجديد الإعلام، فمن فضل الله عز وجل أن الإعلام كانت تملكه الحكومات، أما الآن الإعلام في يد الشعوب كل إنسان على حاسوبه بث مباشر وعلى هاتفه بث مباشر .

ثم ختم الدكتور الصغير مداخلته بالحديث عن معالم تجديد الخطاب الدعوي من خلال قراءة تدبرية في شعار الملتقى قُلْ هَٰذِهِۦ سَبِيلِيَ أَدْعُوٓاْ إِلَي اَ۬للَّهِۖ عَلَيٰ بَصِيرَةٍ اَنَا وَمَنِ اِ۪تَّبَعَنِےۖ وَسُبْحَٰنَ اَ۬للَّهِ وَمَآ أَنَا مِنَ اَ۬لْمُشْرِكِينَۖ [سورة يوسف آية 108] حيث تحدث عن مفهوم تجديد الخطاب الدعوي، وميز بين مفهوم التجديد والتبديد، ثم تحدث عن بعض أسسه وضوابطه ومظاهره، وركز على فكرة أن التجديد  المطلوب هو ما بني على أصلين: ما ارتبط بالأصل وانفتح على العصر، وأشار حفظه الله الى بعض الأساليب والوسائل التي استعملها النبي عليه الصلاة والسلام وسائل العصر آنذاك والذي ينبغي أن ننتج على منوالها وأن ننتج على منوال النبي عليه الصلاة والسلام حتى نبني على الأصل الذي هو القرآن وسنة النبي عليه الصلاة والسلام وما توصلت إليه الحكمة البشرية من وسائل وأساليب .

كلمة الدكتور حسن يشو وهو أستاذا بكلية الشريعة الاسلامية بجامعة قطر .

بسم الله الرحمان الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على رسول الله وعلى آله وصحبه وكل من ولاه وبعد :

قوله تعالى : قُلْ هَٰذِهِۦ سَبِيلِيَ أَدْعُوٓاْ إِلَي اَ۬للَّهِۖ عَلَيٰ بَصِيرَةٍ اَنَا وَمَنِ اِ۪تَّبَعَنِےۖ وَسُبْحَٰنَ اَ۬للَّهِ وَمَآ أَنَا مِنَ اَ۬لْمُشْرِكِينَۖ [سورة يوسف آية 108] أرى أن الله تعالى حين قال قُلْ هَٰذِهِۦ سَبِيلِيَ أَدْعُوٓاْ إِلَي اَ۬للَّهِۖ عَلَيٰ بَصِيرَةٍ اَنَا وَمَنِ اِ۪تَّبَعَنِے هذا سبيل الله الذي ينبغي أن يخلو من الشوائب والزوائد والمكدرات.

الدعوة إلى الله وجب أن تكون على بصيرة، والبصيرة خارقة وخرقها بأشياء ليست في تعلم كذا بل بالصفاء والصلاح لذلك قالوا “من صفت سريرته انكشفت بصيرته ” انكشاف البصيرة عند بعض المفسرين العاملين الذين عاشوا الكلمات التي تفيئوا ظلالها، هؤلاء قد قدف الله أدربا من البصيرة في كتبهم، مثل “السيد قطب” الذي عاش حياته التي كتبها وتأدب أن يسميها في ظلال القرآن كانت كلمات من ذمه قدم فيها حياته لكن البصيرة حين تنفتح ثمارها الآنية ولذلك الفتح الذي جرى على لسانه وانساب على قلمه وتدفق، نفعنا الله به .

إذن” قد جاءكم بصائر من ربكم ” فالدعوة تحتاج إلى هذا الإبصار والإدراك وفقه المآل ومعرفة الواقع، ومعرفة التوقع  أانا من اتبعني” لست وحدك إنما هي إشارة إلى عمل الفريق، الى مأسسة العمل الدعوي فلابد من تكاتف الجهود وتظافرها، لأن الواحد مهما اجتهد واستغرق قصارى جهده لكنه بإخوانه يكون قويا مؤمنا بأخيه .

5 -كلمة  الدكتور محمد سعيد بكر هو رئيس قسم هيئة علماء فلسطين وهو عضو رابطة علماء الأردن

تحدث الدكتور محمد سعيد عن أولويات الدعاة تجاه أنفسهم، وتجاه الآخرين، وتجاه المجتمع والأمة، من خلال ثلاثية:

  • اكتشاف الذات
  • تحقيق الثبات
  • التطور والنبات

ثم تحدث عن ما يلزم الداعية من أنواع الفقه، والتي رصدها في ثلاث:

  • الفقه الأول: هو فقه الدين  تعلم مفاتيح علوم الشريعة الأساسية يمكن أن يختار الداعية تخصصا من علوم الشريعة يتفوق فيه ويعرف به.
  • الفقه الثاني: فقه الواقع بأن يعيش حال وطنه وأمته واحتياجات الواقع المعاصر.
  • الفقه الثالث: فقه النفوس، أن تعرف أنماط السلوك البشري وكيف هي خصائص النمو البشري وكيف تخاطب المنفعل أو الهادئ أو المزاجي …

ثم حدد ستّ مقومات للخطاب الدعوي الرشيد جعل أوّلها:

  • الأصالة : أن ينطلق الداعية من قال الله ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن أصدق من الله قيلا ومن أحسن من الله حديثا.
  • المعاصرة : الداعية يحتاج ثلاثة أنواع من الفقه كما أشرنا، وهذا لا يغطي جانب الأصالة وفقه الواقع وفقه النفوس، وجانب المعاصرة بأن يعرف لغة عصره واحتياجات زمانه كما هو معلوم.
  • الايجاز : النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول من دلائل وعلامات فقه الرجل قصر خطبته وطول صلاته وهذا الأمر يتبع للعرف .
  • سلامة المنطق واللغة: بأن يكون الخطاب متسلسلا لغة قريبة من الناس
  • الوحدة الموضوعية : أن نختار موضوعا وأن نأتي بالشواهد و بالأمثلة وربطها بالواقع.
  • استخدام عناصر التأثير وليس الإثارة .

6 – كلمة الدكتور محمد ابراهيمي :هو مسؤول قسم الدعوة في حركة التوحيد والاصلاح وعضو مكتبها التنفيدي بعنوان: توجهات واختيارات في العمل الدعوي

جاء في كلمته: ‘الدعوة تعتبر مهمة الأنبياء والأتقياء والأصفياء ومن تبعهم بإحسان الى يوم الدين، والدال على ذلك ما جاء في الآية التي هي شعار لهذه المحطة قوله تعالى : قُلْ هَٰذِهِۦ سَبِيلِيَ أَدْعُوٓاْ إِلَي اَ۬للَّهِۖ عَلَيٰ بَصِيرَةٍ اَنَا وَمَنِ اِ۪تَّبَعَنِےۖ وَسُبْحَٰنَ اَ۬للَّهِ وَمَآ أَنَا مِنَ اَ۬لْمُشْرِكِينَ [سورة يوسف آية 108] الدعوة التي جعلتها الحركة هدفها ومقصدها الأسمى والإطار الأوسع لأعمالها بل هي أساس وجودها ومنطلق أعمالها، وجعلتها من طليعة وظائفها الاساسية .

الدعوة الى الله عز وجل التي تقتضي البصيرة بدليل الآية  قوله تعالى : قُلْ هَٰذِهِۦ سَبِيلِيَ أَدْعُوٓاْ إِلَي اَ۬للَّهِۖ عَلَيٰ بَصِيرَةٍ اَنَا وَمَنِ اِ۪تَّبَعَنِےۖ وَسُبْحَٰنَ اَ۬للَّهِ وَمَآ أَنَا مِنَ اَ۬لْمُشْرِكِينَ [سورة يوسف آية 108] ، والبصيرة المقصودة هي بصيرة بنصوص الشرع، وما تحتويه من أحكام وقيم ومُثل ومبادئ وتعاليم، وبصيرة كذلك بالواقع وبما فيه من تحولات وتجليات وتحديات واكراهات، وبالفاعلين فيه سواء الفاعلين الذين يقومون بخدمة الإسلام وبخدمة قضاياه، أو الفاعلين الذين يقومون بالتخريب والتدمير لقيم هذا الدين ومثله ومبادئه، وبصيرة بأدوات فهم النص وأدوات فهم الواقع بكل المهارات والتقنيات والوسائل التي تساعد على فهم النص والواقع وتنزيل قيم النص ومبادئه على هذا الواقع .

ثم رصد توجها واختيارات الدعوة في خمس:

  • – توجهات تتجلى في المقصد الأسمى من وراء الفعل الدعوي أي توجهات واختيارات على مستوى المقصد .
  • – توجهات واختيارات على مستوى الواقع .
  • توجهات واختيارات على مستوى الخطاب
  • توجهات واختيارات على مستوى الأثر
  • توجهات واختيارات  على مستوى الموارد البشرية الفاعلة في الفعل الدعوي

7 –  مداخلة: الدكتور عبد الصمد الرضى هو منسق الهيئة العلمية لجماعة العدل والاحسان وعضو مجلس إرشادها.

محور الملتقى :الشأن الدعوي اساسات التأصيل ومنارات التنزيل

وقد حدد فضيلته ثلاث أساسيات للشأن الدعوي وهي:

1 –  أساس رباني : نقصد به التزكية من حيث هي وظيفة أساسية، فإذا كانت التربية تعني إيصال الشيء إلى كماله الممكن فإن الدعاة اليوم في أمس الحاجة الى أن يسعوا إلى تزكية أنفسهم وإلى سعيهم الدؤوب والتمثل للكمالات الممكنة في علاقتهم بالله عز وجل، فلا تستقيم الدعوة باللسان وبالمقال وبالكتاب وبالفكر، إن لم يكن القلب مفعما بحقائق الإيمان، وإن لم يكن القلب متطلعا لمدارج الاحسان التي هي مدار الدين وهي مراتب الدين التي جاء سيدنا جبريل ليعلمها للمسلمين بالحديث المعروف بحديث جبريل عندما سأل عن الاسلام والايمان وعن الاحسان، التزكية أساس متين عليه مدار كل الاعمال الدعوية .

2  – الأساس العلمي: وفي:

ترتيب القصد الدعوي : الدعوة الى التوبة شيء، والدعوة الى الإسلام شيء، والدعوة إلى سبيل الله شيء، والدعوة الى الله شيء آخر، وعلى أفواج الدعاة أن يدركوا في تعاملهم مع الناس أن هذه خيوط كلها موصلة لشيء واحد هو عبادة الله عز وجل وتوحيده .

توزين القصد الدعوي : النبي صلى الله عليه وسلم إن كان قد بعث للناس كافة، فإنه  في التصور عند الدعاة ينبغي أن ندرك تماما الإدراك أن موضوع دعوتنا هو البشرية جميعا . فمن المقاصد الكبرى للدعوة الاسلامية  ثلاث مقاصد:

* تكريم الانسان وهو المكرم عند الله عز وجل

* تحرير الانسان وغاية التحرير أن نحرره من كل عبودية إلا عبودية الله عز وجل

* هداية الانسان والهداية هدايات؛ هداية من كفر لإسلام، وهداية في مراتب الدين إلى أن يكون من المحسنين

3 – الأساس الاستشرافي: هو المنكد عبر الزمان في الأجيال التي تأتي بعدنا .

أما من حيث منارات التنزيل:

  • – منارات في التواصل والخطاب
  • ومنارات في المواكبة والاستفادة من العصر

 

كانت هذه آخر مداخلة في الجلسة الافتتاحية لهذا الملتقى الدعوي، والتي ختمها الميسر بتذكيره ببرنامج الجلسة العلمية الأولى التي ستنعقد في نفس التوقيت يوم الجمعة 7 يناير 2022 الموافق 4 جمادى الآخرة 1443 ه..

والحمد لله رب العالمين

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.