منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

تقرير الجلسة العلمية الأولى حول الملتقى الدعوي الأول؛ “العمل الدعوي رؤى تصورية وقضايا ملحة”

أسماء عابد الله/ تقرير الجلسة العلمية الأولى حول الملتقى الدعوي الأول لموقع منار الاسلام

0

تقرير الجلسة العلمية الأولى حول الملتقى الدعوي الأول

العمل الدعوي رؤى تصورية وقضايا ملحة”

بقلم: أسماء عابد الله

 

خصص اليوم الثاني من أشغال الملتقى الدعوي الأول الذي نظمه موقع منار الإسلام، في جلسته العلمية الأولى لمناقشة مجموعة من الرؤى والتصورات والإشكالات التي تصب في الحقل الدعوي بشقيها النظري والتطبيقي، حيث بدأت الجلسة بتلاوة عطرة من آيات من الذكر الحكيم للقارئ عبد الرحمان بنطاهر، بعدها قدمت مديرة الجلسة الأستاذة حسنة مصطافي كلمة تضمنت سياق الملتقى وأهدافه، بعد ذلك توزعت أشغال الملتقى الدعوي على مجموعة من المداخلات، عززت بتبادل الرؤى والأفكار مع ضرورة تكتل القوى الإسلامية أفرادا وجماعات بغية تحقيق مفهوم” الدعوة إلى الله”.

مهدت مديرة الجلسة بسؤال تأسيسي ممهد لما تضمنته الجلسة العلمية، والذي مفاده: ماذا تعني لكم الدعوة إلى الله؟

بدأ فضيلة الدكتور علي محيي الدين القره داغي: الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، بالجواب على السؤال المطروح، حيث أكد في جوابه على أن الدعوة إلى الله هي رسالة الأنبياء، ووظيفة العلماء، وتوصيل الحق إلى الأصفياء، وتبليغ الدين إلى عامة الناس أجمعين، وجعل هذه الوسيلة رحمة للعالمين، تحقيقا لوراثة العلماء والدعاة لمنصب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ماعدا الوحي، وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين.

بعد ذلك جاء جواب الدكتور عبد الحي يوسف وهو عضو الأمانة العامة للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، حول مفهوم الدعوة إلى الله، والتي لخصها في قوله: هي وظيفة العمر، ووراثة الأنبياء والمرسلين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، وهي استفراغ الوسع وبدل الطاقة في الدعوة إلى الله عز وجل، وما جاء به الرسل صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين وتصديقهم فيما أخبروا عنه، وطاعتهم فيما أمروا…

ثم جاء جواب الدكتور رمضان خميس وهو أستاذ متخصص في التفسير وعلوم القرآن، في تعريف الدعوة إلى الله بقوله: هي روح الحياة، وسر النجاح، وهي صلة حقيقية بين السماء والأرض…

أما جواب الدكتور عبد السلام المجيدي وهو أستاذ جامعي والمشرف العام على مشروع” بصائر المعرفة القرآنية”، فقال عن الدعوة، هي النور النازل من السماء إلى الأرض، وهي المعراج الذي يصعد به أهل الأرض إلى السماء… هي الخير الذي يراد أن يظلل أهل الأرض بالعدالة الدائمة والإحسان المستمر، الدعوة هي الشرف ليكون بنو آدم مع النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.

وعن جواب الدكتور محمد زاوي: عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، ورئيس تحرير مجلة منار الهدى، قال: هي لفظ قرآني، نبوي أصيل، يحمل دلالات شرعية عميقة، الدعوة إلى الله هي نداء من قلب مؤمن، وعقل عالم إلى سمع الناس جميعا وإلى فطرتهم الطرية الندية التي فطرهم الله عز وجل عليها، يدعوهم هذا النداء إلى الرجوع إلى الله عز وجل والسلوك إليه وتحقيق العبودية الكاملة بين يديه سبحانه وتعالى…

بعد هذه المضامين العميقة لمفهوم الدعوة إلى الله عز وجل، توجه الحديث إلى الجواب عن سؤال الكيف، وعن وسائل الدعوة إلى الله تعالى، وفي هذا الصدد جاءت مداخلة الدكتور عبد السلام المجيدي الموسومة ب “القرآن أقوى وسائل الدعوة”، والتي أكد من خلالها على أهمية القرآن ودوره في هذه الحياة بأكملها، حيث قدم مجموعة من البصائر المستنبطة من القرآن الكريم التي نستنبط منها تلك الرؤية القرآنية، وضرب مثلا بسورة الفاتحة وسورة البقرة، وهما بمثابة خريطة متكاملة رسمت للعالم كله النور القرآني الذي تحل به مشكال العالم بأسره.

وفي الحديث عن وسائل الدعوة قدم الدكتور القره داغي رؤيته المتمثلة في دعوته إلى التجديد في المفاهيم الدعوية، حيث يتعلق الأمر بكل من مصطلح البصيرة والتجديد الدعوي، وهما ركنان أساسيان لنجاح الدعوة إلى الله تعالى، فالبصيرة هي بمثابة رؤية العقل والقلب معا، حيث ينظر الداعية إلى المآلات والنتائج التي تترتب عن دعوته والتي لا يمكن أن تتحقق إلا بالتحليل الدعوي واستحضار نظرة استشرافية لكل هذه المآلات والنتائج.

فالدعوة إلى الله تكون على بصيرة كاملة متمثلة في حضور كل من العقل والحكمة والموعظة الحسنة، فبالبصيرة والبصائر يتوصل إلى الإيمان العميق ويتحقق الإيمان الكامل، بعد ذلك انتقل الدكتور للحديث عن ضرورة التجديد، فأكد أن الدعوة بلا تجديد لا يمكن أن تؤثر، وهذا ما دعا إليه القرآن الكريم في أعظم آية تدعو إلى التجديد، حيث قال تعالى في سورة إبراهيم:” ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء. تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون”، هذه الآية تتضمن مجموعة من المبادئ المتضمنة في القضية الدعوية، وأهمها الدعوة إلى التجديد، حيث ضرب الأمثال الذي يعد من أهم الأساليب القرآنية الدعوية بالإضافة إلى الحوار والمجادلة بالتي هي أحسن.

ثم عرج الدكتور عبد السلام المجيدي بعد ذلك بالحديث عن الجانب المالي في الدعوة إلى الله تعالى، وضرورة الإنفاق ودعم المشاريع الدعوية، وأثر ذلك على الدعوة.

بعدها تفضل الدكتور القره داغي بالإجابة عن سؤال مديرة اللقاء، كيف يمكن بلورة عمل دعوي مؤسساتي؟  فكان الجواب مستمدا من بعض الآيات القرآنية التي جاءت بصيغة الجمع” إياك نعبد” و” إياك نستعين” ما يدل على أهمية حضور الجماعة، كما دعا إلى ضرورة الدعوة الجماعية وتوزيع الأدوار فيتحقق التكامل والاتفاق على كلمة سواء، فيحضر الفكر المؤسسي.

وفي الحديث عن المقومات الأساسية في العمل الدعوي المعاصر، جاءت مداخلة الدكتور عبد الحي يوسف ليبين القضايا العشر المتعلقة بذلك، والتي عدّها من الأمور الملحة في الدعوة الى الله تعالى، أولها: وجوب الدعوة الى الله عز وجل، ثانيا: الإلحاح على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ثالثا: تمييز العلاقة بين الحاكم والمحكوم وفق القرآن والسنة، رابعا: وجوب الحكم بما أنزل الله تعالى، خامسا: وجوب الوحدة بين المسلمين، سادسا: العودة إلى مصطلحات القرآن في تصنيف الناس، سابعا: بيان عدل الإسلام في معاملة غير المسلمين، ثامنا: لا بد من التذكير بالقيم الأخلاقية والمعايير الحضارية في رسالة الإسلام، تاسعا: التحذير من الغلو والتقصير، عاشرا: التفريق بين خطابنا بين الإرهاب الممنوع والجهاد المشروع.

بعدها تفضل الدكتور رمضان خميس زكي عبد التواب بالحديث عن الصفات التي يحتاجها الداعية في نفسه، باعتباره نائبا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وموقعا عن رب العالمين، وهو المبلغ عن خاتم الأنبياء والمرسلين، كل هذا يحتاج الى تكوين دقيق وإعداد قوي من صفات ومؤهلات تمس كلا من الجانب الفكري، والروحي، والسلوكي، فالداعية يحتاج أن تتوفر فيه مجموعة من الصفات:

أولا: الإيمان العميق: فلا بد للداعية إلى الله تعالى أن يكون حريصا على حضور العدة الإيمانية الراسخة في مسيرته، وذلك بتحقيق تلك الصلة بينه وبين ربه، والتي لا تكون الا بالذكر المتمثل في استحضار عظمة الله عز وجل، والتسلح بزاد القرآن، وقيام الليل وغيرها.

ثانيا: الفهم الدقيق: والمتمثل في العدة الفكرية وحضور كل من العلم والبصيرة والتسلح بمستجدات العلم.

ثالثا: العدة الأخلاقية: لابد من حضور الحكمة دراية وممارسة، والتحلي بالصبر والرفق واللين.

رابعا: التأسي الرقيق: والمتمثل في القدوة الحسنة من أجل التأسي.

وفي الحديث عن ضرورة حضور الروح في الدعوة جاءت مداخلة الدكتور عبد الحي يوسف، والتي تناول فيها النقاط التالية:

الأمر الأول: القدوة الحسنة مطلوبة قبل الموعظة الحسنة، فالحال قبل المقال، وأن تقوم هذه الروح على الإخلاص.

الأمر الثاني: عدم التركيز على الجانب العقلي في الجانب الدعوي، بل لا بد من استحضار سيرة النبي صلى الله عليه وسلم في دعوتنا لله تعالى.

الأمر الثالث: كي تكون للدعوة روح، لا بد أن ننطلق من محبة الناس أجمعين.

وجاءت المداخلة الأخيرة للدكتور محمد زاوي تحت عنوان: العمل الدعوي المعاصر وظائف ومطالب، حيث قام بتشخيص ورصد الواقع الدعوي لخصه في ملاحظات أربع:

أولها: أن الواقع الدعوي تتقاسمه عدة طوائف تشمل المؤهل للدعوة وغير المؤهل لذلك.

ثانيا: الإلتهام الرقمي وما يصحبه من قصف للقيم والأفكار، حيث يهدد الهوية والعقيدة والقيم الإنسانية المشتركة الكبرى.

ثالثا: التدني في الجانب العلمي فيما يتعلق بالأجيال القادمة.

رابعا: تطويع مؤسسة المسجد وتوجيهها لخدمة الحكام وأهدافهم.

ثم انتقل للحديث بعد ذلك عن وظائف الدعوة إلى الله تعالى والمتمثلة في :

  • تلاوة الآيات
  • التزكية
  • تعليم الكتاب
  • تعليم الحكمة

ثم انتقل للحديث عن مطالب الدعوة الى الله تعالى وهي خمس مطالب:

  • التربية
  • الاجتهاد
  • المنهاج التفصيلي للدعوة
  • القيادة الربانية
  • تحرير مؤسسة المسجد

كانت هذه آخر مداخلة في الجلسة العلمية الأولى لهذا الملتقى الدعوي، والتي ختمتها الميسرة بالتذكير ببرنامج الجلسة العلمية الثانية التي ستنعقد في نفس التوقيت يوم الأحد 9 يناير 2022 الموافق 6 جمادى الآخرة 1443 ه..

والحمد لله رب العالمين

 

لمشاهدة الجلسة العلمية الأولى يمكنكم الاطلاع عليها من الرابط التالي 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.