منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الكلياتُ الخمس

0

اعلم أن مُسمَّى الكليات الخمس عند المناطقة لا علاقة له بمضامين مسمى الكليات الخمس في فروع علمية أخرى كأصول الفقه ومقاصد الشريعة….!

31 وَالكُـلِّـيَّاتُ خَمْسَةٌ دُونَ انْتِقاصْ ==== جِنْسٌ وَفَصْلٌ عَرَضٌ نَوْعٌ وَخاصْ

الكُلي لفظ مفرد، وهو خمسة أنواع (شجرة فورفوريوس): 

الجنس: هو كُلي مقُول على كثيرين مختلفين على الحقيقة، أي هو محمولٌ في الإخبار على كثيرين، (يَصدق على كثيرين)، وهو: تمام الحقيقة المشتركة بين الجزئيات المتكثرة بالحقيقة في جواب ما هو؟”، وهو جزء الماهية الصادق عليها وعلى غيرها، مثل: الحيوان يصدق على الإنسان وعلى غيره كالحصان والسمك والطائر. كذلك “البنايات” مثلا فهي جنسٌ للمدرسة، إذ تطلق على المدرسة وعلى غيرها من المرافق والمساكن. فالجنس إذن فئة كبيرة تضم فئات أصغر منها، وكل فئة صغيرة تسمى نوعاً في جنسها. والجنس دائما أعم من النوع، والأجناس بعضها أعم من بعض.

النوع: كُلي وهو عين الذات، مقُول على كثيرين متفقين في الحقيقة، وقيل هو: “تمام الحقيقة المشتركة بين الجزئيات المتكثرة بالعدد فقط، في جواب ما هو؟”، مثل لفظ: إنسان، هو كلي مقول على كثير من الأفراد المتحدين في معنى الإنسان… ولفظ “مسجد” نوعٌ يطلق على جميع المساجد لوجود صفة مشتركة بينها. أي أن أفراده متفقة في الحقيقة، متكثرة بالعدد، لذلك قيل إن النوع هو الكُلي الذي ينطبق على جزئيات ذات حقيقة واحدة.

المزيد من المشاركات
1 من 70

الفصل: كُلي مقُول على جزء من الماهية. وهو الكلي المميز للنوع عن الأنواع المشاركة له في الجنس، وقيل: “جزء الماهية المختص بها الواقع في جواب أيُّ شيء هو في ذاته؟” مثل: (الناطق) المميز لنوع (الإنسان) عن الأنواع المشاركة في جنس (الحيوان) كنوع الأسد ونوع الطير ونوع السمك. ويمكن تعريف الفصل أيضا بقولنا: الفصل هو ما ينفصل به النوع عن باقي الأنواع داخل نفس الجنس.

العرَض: هو المحمول الخارج عن ذات الموضوع، كالمشي للإنسان. فالمشي صفة تعرض له ولسائر أنواع جنسه، وليست خاصة به. وهو نوعان: عام وخاص: 

العرض العام: لا يدخل في الماهية، أي ليس جوهريا في أفراد النوع، فالقول “الإنسان متحرك” يفيد أن الحركة تصدق على الإنسان وعلى غيره، وهي ليست جزءا من ماهيته. أو قل: هو الكُلي العام وصفا لأنواع مختلفة (الماشي)، فالمشي صفة للإنسان والفرس والأسد والغزال، وغيرهم.

أما العرض الخاص: فهو خارج عن الماهية، مثل الضحك فهو خاص بالإنسان يلازمه ولا يشاركه فيه غيره، وهو المسمى بالخاصة أو الخاص.

 

32 وَأَوَّلٌ ثَلاثَةٌ بِلا شَطَطْ ==== جِنْسٌ قَريبٌ أَوْ بَعيدٌ أَوْ وَسَطْ
أول أي الجنس، وينقسم إلى ثلاثة أقسام :

جنس قريب: لقربه من النوع، وهو ما لا جنس تحته، مثلا: أقرب الأجناس للإنسان هو “الحيوان”.

جنس بعيد: لبعده عن النوع نسبياً، وهو مالا جنس فوقه، مثل لفظ “جوهر”.

مقالات أخرى للكاتب
1 من 8

جنس وسط: ما فوقه جنس وتحته جنس، مثل “جسم” فوقه جنس وهو “الجوهر” وتحته جنس وهو “الحيوان”.

بعبارة أخرى: نتصور الأجناس وكأنها دوائر، فالدوائر التي ينتمي إليها الإنسان وهي خارج دائرته (الجواهر، الأجسام، الكائنات الحية،…) تسمى أجناسا له، والدوائر الصغيرة التي توجد داخل دائرته فهو جنس لها.

فَصْلٌ في بَيانِ نِسْبَةِ الأَلْفاظِ لِلْمَعاني


33 وَنِسْبَةُ الأَلْفاظِ لِلْمَعاني ==== خَمْسَةُ أَقْسَامٍ بلا نُقْصانِ

34 تَواطُؤٌ تَشَاكُكٌ تَخَالُفُ ==== وَالاشْتِراكُ عَكْسُهُ التَّرادُفُ

تكون نسبة الألفاظ للمعاني على خمسة أوجه:

 

  • التواطؤ/التوافق: يكون معنى اللفظ مستوي في أفراده: مثل لفظ “إنسان” معناه لا يختلف في أفراده، بل تستوي فيه الأفراد (عمر، سعيد، فاطمة…)

 

    1. التشاكك: اختلاف معنى اللفظ في أفراده قوة وضعفاً، مثل: “الضوء”، معناه في الشمس ليس هو في القمر، وليس هو في الكهرباء.. ويكون اللفظ مشككا لأننا إذا نظرنا في أفراده يظهر لنا وكأنه قيل بتواطؤ، وإذا نظرنا في تفاوت معناه ظنناه مشتركا، فيحصل لنا التشكك.

 

  • التخالف/التباين: كل لفظين لا يصدق أحدهما على ما يصدق عليه الآخر، ليس بينهما معنى مشتركاً. كالإنسان والحصان. أو قل: هو اختلافٌ في اللفظ والمعنى.
  • الاشتراك: ما توحد لفظه وتعدد معناه، مثل لفظ “عين” له معاني متعددة تجعله يصدق على كثيرين.
  • الترادف: هو ما تعدد لفظه واتحد معناه، مثلا: أسد، سبع، قسورة، ضمضم، ضرغام… وهي ألفاظ كثيرة تدل على نفس المعنى.

 

35 وَاللَّفْظُ إِمَّا طَلَبٌ أَوْ خَبَرُ ====  وَأَوَّلٌ ثَلاثَةٌ سَتُذْكَرُ

36  أَمْرٌ مَعَ اسْتِعْلا وَعَكْسُهُ دُعا ====  وَفي التَّساوِي فَالْتِماسٌ وَقَعا

واللفظ المستعمل إما:

 طلب: (طلب فعل أو طلب ترك)، وينقسم إلى ثلاثة أقسام:

  1. الأمر: وهو طلب مِن مَن في الأعلى إلى الأسفل، (مثلا من الوالد إلى ولده)
  2. الدعاء: مِن مَن في الأسفل إلى من في الأعلى، (مثلا من الولد إلى والده، أو من العبد إلى خالقه)
  3. الالتماس: يكون في حالة التساوي بين المتخاطبين. (بين الصديقين مثلا، أو بين طالب وطالب)

أو خبر : وهو ما احتمل الصدق والكذب لذاته.

 

فَصْلٌ في بَيانِ الكُلِّ والكُـلِّـيَّـةِ وَالجُزْءِ وَالجُزْئيَّةِ

 

37 الكُلُّ حُكْمُنا عَلى المـــــَجْمُوعِ =====كَكُلِّ ذاكَ لَيْسَ ذا وُقُوعِ

38  وَحَيْـثُـــــــما لِكُلِّ فَرْدٍ حُـــكِـــــما===== فَـــــإِنَّهُ كُـــــلِّـيَّـةٌ قَدْ عُلِـــما

39 وَالحــُكْمُ لِلْبَعْضِ هُوَ الجُزْئِيَّــــةْ ===== وَالـجـــُزْءُ مَعْرِفَتهُ جَـــلِيَّـــةْ

ما الفرق بين الكُل والكُلية والجُزء والجُزئية؟

الكُل: هو مفرد يتركب من أجزاء كثيرة غير محددة. أي هو حكمٌ على المجموع (وليس على الجميع)، فهو مركبٌ من جزأين فصاعدا (أكبر مِن أو تساوي 2) مثل قولنا: الكرسي، دون أن نشير إلى كرسي معين. فالحكم يكون على جملة الأفراد (مجموع الكراسي) لا كل الأفراد (ولا نقصد جميع الكراسي على الإطلاق).

الكُلية: هي القضية التي حُكم فيها على جميع الأفراد إيجابا أو سلباً (الكلية تستغرق جميع أفرادها).

أمثلة: كلُّ إنسان فان (قضية كلية موجبة). 

لا شيء من الحجر بحيوان (قضية كلية سالبة).

الجزء: هو ما تركب مِنه ومن غيره الكلُّ، مثلا: القسم هو جزءٌ من المدرسة، واللبنة هي جزءٌ من البيت، والكتاب هو جزءٌ من المكتبة.

الجزئية: هي القضية التي حُكم فيها على بعض الأفراد فقط.

أمثلة: بعض الناس علماء  (قضية جزئية موجبة).

ليس بعض الناس بكاتب. (قضية جزئية سالبة).

فَصْلٌ في المُعَرِّفاتِ 

قلنا فيما سبق أن العلم عند المناطقة ينقسم إلى تصورات وتصديقات، ولكل منها مبادئ ومقاصد، فالتصورات تنقسم إلى قسمين: مبادئ (الكليات الخمس) ومقاصد (التعريفات). والمعرِّفات هي التعريفات أو الأقوال الشارحة، وهي ألفاظ مركبة تركيبا تقييديا تحمل بيانا يكشف ماهية الشيء، والمركب كما قلنا سابقا هو “ما أريد بجزء لفظه الدلالة على جزء معناه”. والقول الشارح هو ما يلزم من تصوره في الذهن تصور المعرّف بالكُنه والحقيقة أو بوجهٍ يميزه عن جميع ما عداه. مثل قولنا: الإنسان حيوان ناطق. أو الحصان حيوان صاهل.

40 مُعَرِّفٌ إِلى ثَلاثَةٍ قُسِمْ ==== حَدٌّ وَرَسْمِيٌّ وَلَفْظِيٌّ عُلِمْ

41 فَالحَدُّ بِالجِنْسِ وَفَصْلٍ وَقَعا === وَالرَّسْمُ بِالجِنْسِ وَخاصَّةٍ مَعا

42 وَناقِصُ الحَدِّ بِفَصْلٍ أَوْ مَعا ==== جِنْسٍ بَعيدٍ لا قَريبٍ وَقَعا

فالمعرِّفات ثلاثة أقسام وهي: حدٌّ وتعريف رسميٌ وتعريف لفظيٌ

عند التعريف نقوم أولا بتحليل صفات الشيء المراد تعريفه، والنظر فيها بحسب الذاتي والعارض واللازم لترتيب المعاني الكُلية. ونستحضر أن المعرِّف ثلاثة أقسام: التعريف بالحد (بالجنس وبالفصل)، وفيه تام وناقص، والتعريف بالرسم (بالجنس وبالخاصة) وفيه تام وناقص، والتعريف اللفظي.

  • الحد: هو تعريف الشيء في ذاته، وهو عند الفارابي ما “يبين عن ذات المحدود ويدل على ماهيته”. وقيل هو ما كان فيه الفصل: سواء كان معه الجنس القريب، أو البعيد، أو لم يوجد معه الجنس.

الحد التام: هو التعريف بالجنس القريب والفصل القريب، مثل قولنا: “الإنسان حيوان ناطق”، فالحيوان هو جنس الإنسان، والنطق هو ما ينفصل به عن باقي الكائنات الحية. وهذا الحد تام لأن كل إنسان داخل فيه، وكل ما ليس إنسانا خارج منه. فهو حدٌّ يُعرفنا بالصفات المكونة لماهية الذات.

الحد الناقص: ما كان بالفصل وحده، أو بالفصل مع جنس بعيد، مثل قولنا: الإنسان جسم ناطق. فالناطق فصل والجسم جنسٌ بعيد، لأن تحته جنس أقرب منه هو الحيوان، وهذا التعريف هو حدٌّ لأنه يُعرف ماهية الإنسان، لكنه ناقص لأنه لم يبين جميع الخصائص الماهوية للإنسان.

43  وَناقِصُ الرَّسْمِ بِخَاصَّةٍ فَقَطْ ==== أَوْ مَعَ جِنْسٍ أَبْعَدْ قَدِ ارْتَبَطْ

44  وَمَا بِلَفْظِيٍّ لَدَيْهِم شُهِرا ==== تـبْديلُ لَفْظٍ بِرَديفٍ أَشْهَرا

  • الرسم: تعريف الشيء بما يميزه عن غيره، أي النظر في ماهيات أخرى، وقيل: هو ما كان فيه الخاصة: سواء وجد معها جنس قريب أو بعيد، أو لم يذكر معها جنس أصلا.

الرسم التام: ما كان بالجنس القريب والخاصة: مثلا: الإنسان حيوان ضاحك.

الرسم الناقص: ما كان بالخاصة فقط. كقولنا في الإنسان: هو الضاحك. أو الخاصة مع جنس بعيد، مثل قولنا: الإنسان جسمٌ ضاحك.

وهذا يعني أننا في تعريف الحد لا نستغني عن الفصل، وفي تعريف الرسم لا نستغني عن الخاصة. ويمكننا القول باختصار: إن الحدَّ هو التعريف بالفصل، والرسم هو التعريف بالخاصة.
– التعريف اللفظي: هو تبديل لفظ خفي بلفظ مرادفٍ أشهر منه. مثل تعريف البُر بالقمح، أو تعريف الإتقان بالإحسان، أو تعريف القسورة بالأسد.

45  وَشَرْطُ كُلٍّ أَنْ يُرى مُطَّرداً ==== مُنْعَكِساً وَظاهِراً لا أَبْعَدا

شروط التعريف بالحد والرسم، وهي ضرورية في العلم كما يقول الآمدي (ت631هـ): “حق على كل من حاول تحصيل علم من العلوم أن يتصور معناه أولا بالحد أو الرسم؛ ليكون على بصيرة فيما يطلبه”.

 

  • كلما وُجد التعريف وُجد الـمُعرَّف. فيكون مانعا من دخول أفراد غير المعرَّف به. فلا يصح تعريف الإنسان بالحيوان فقط لأنه ليس تعريفا مانعا، أي أن الواجب هو تحقيق دلالة التعريف على الـمعرّف. وهذا هو الاطراد.
  • كلما وُجد المعرَّف وُجد التعريف، فيكون جامعا لأفراد المعرّف، فلا نُعرف الإنسان بقولنا: الإنسان كاتب بالفعل، وهذا هو الانعكاس. أي دلالة المعرّف على التعريف.
  • أن يكون التعريف أظهر من المعرَّف لا أخفى منه، فلا نُعرف النار مثلا بكونها جسم كالنفس لأن النفس أخفى من النار. (لا نشرح مجهولا بمجهول أكثر منه).

 

46وَلا مُساوِياً وَلا تَجَوَّزا ==== بِلا قَرِيْـنَةٍ بِها تَحَرَّزا

4– ألا يكون التعريف مساويا للمعرَّف لأن المساوي في الظهور والخفاء ليس أوضح، مثل قولنا: المتحرك ليس بساكن.

 

  • لا يصح أن يشتمل التعريف على المجاز إلا إذا اقترنت معه قرينة بينة. لأن المجاز دون قرينة يكون خفيا. مثلا لا يصح هذا التعريف: الإنسان بحرٌ، إلا إذا كان مع قرينة مثل قولنا: فلان بحر في العلم. لكنه ليس تعريفا على شرط المناطقة.

 

47  وَلا بِما يُدْرَى بِمَحْدُودٍ وَلا ==== مُشْترِكٍ مِنَ القَرينَةِ خَلا

6– أن يكون التعريف أوضح من المعرف، ولا يجوز أن يدخل في التعريف ما لا يعرف إلا بنفس التعريف، مثل قولنا: العلم هو معرفة المعلوم، وهذا يسمى: الدور. أي توقف الشيء على نفسه وكأنه هو علة لنفسه.

7– لا يجوز تعريف لفظ مشترك بلا قرينة تعين المعنى المراد منه في التعريف، فلا نُعرف “الشمس” بأنها “عين” لأن العين تصدق على أشياء كثيرة…
48 وَعِنْدَهُم مِنْ جُمْـلَـةِ المَرْدودِ ==== أَنْ تـُدْخِلَ الأَحْكام في الحُدُودِ

8– عدم إدخال الأحكام في الحدود، والأحكام هي الصفات اللازمة عن الماهية كقولنا في الفاعل هو الاسم المرفوع، لأن الرفع حكم من أحكام الفاعل. أو مثل قولنا: الخمر شراب حرام.
49  وَلا يَجُوزُ في الحُدُودِ ذِكْرُ أَوْ ==== وَجَائِزٌ في الرَّسْمِ فَادْرِ ما رَوَوْا

9– عدم استعمال “أو“: أي لا يصح التعريف بالحد والرسم ذِكرُ كلمة “أو” أو ما في معناها من الترديد والتشكيك. ولكن يجوز أحيانا استعمال “أو في حالة التقسيم في الرسوم، مثل قولنا في تعريف المعرِّف: هو ما يقتضي تصوره تصوُّر المعرَّف أو امتيازه عن غيره.

هنا انتهى القسم الأول من التصورات: المبادئ (=الكليات الخمس)، والمقاصد (=الأقوال الشارحة)

ويبدأ قسم التصديقات وهو القسم الأهم في المنطق التقليدي:

والتصديقات قسمان: قسم في المبادئ وهي القضايا، وقسم في المقاصد وهي الأقيسة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.