منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الذبابة والنملة (قصة قصيرة)

الذبابة والنملة (قصة قصيرة) مجيد فلوح

0

الذبابة والنملة (قصة قصيرة)

مجيد فلوح

تخاصمت الذبابة مع النملة حول أيهما أفضل وأعلى مرتبة، ودار بينهما الحوار التالي: قالت الذبابة وهي تنظر إلى النملة من عل، محتقرة إياها، ومستصغرة أدوارها: – كيف تجرئين وأنت الحشرة الصغيرة المنحطة التي تعيش في الأسافل مقارنة نفسك بي، أنا التي أعيش في الأعالي وأملك السماء والهواء؟! إن شئت سكنت القصور، وتناولت الغذاء مع الأميرات، وأملك أن أحط على رأس من أشاء وإن كان ملكا أو وزيرا.

أما المسكينة الوضيعة أنت فإنك تعيشين عيش الفئران في الحفر، وتكابدين وتكدين من أجل حبة قمح تحملينها على ظهرك ثلاثة أيام لتبلغي بها جحرك الدفين، وتضعينها رهن إشارة ملكتك المستبدة! كيف تجرؤ عبدة التطاول علي أنا الحرة؟! بكل هدوء وروية، وبعدما أفرغت الذبابة ما في جعبتها، وما كان يضيق به صدرها، قالت النملة: – أنهيت؟! واستأنفت قائلة: – أعرف أنك تستطيعين الطيران في الهواء، والإقامة في القصور، والعشاء مع الملوك، لكنك عند الجميع بغيضة، في مرمى ضرباتهم، يحاولون القضاء عليك، وقلما تنجين من موت محتم. وما زال يضرب البشر بك مثالا على العيش الذليل، حيث يقول المغاربة في وصف حياة الذل والمهانة: “عايشين عيشت الذبانة فالبطانة”.

ولم أترك من الجهل شيئا إذا استأنفت الجدال معك، وأضيع وقتي الثمين الذي كان الأولى أن أقضيه في الاستعداد لفصل الشتاء، واذخار الزاد، والاحتفاظ بالتموين اللازم للعيش في ذلك الفصل الذي يقسو فيه البرد، ويشح فيه الطعام! نحن النمل، ولا أقول “أنا” كما تقولين، أمة لا تستفرد بنا الأنانية والفردانية، ويشد بعضنا عضد الآخرين، ونقتسم الزاد بالعدل والسوية. وأهم ميزاتنا أننا نستشرف المستقبل ونخطط له، ونبذل الوسع للنجاح في تحقيق ما نصبوا إليه.. وأشفق عليك أيتها الذبابة الطائرة حين لن تنفعك جناحاك ويقضي عليك صقيع البرد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.