منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الحلقة(7): “الصلاح للإصلاح..”

سلسلة التدين المريح - مصطفى شقرون

0

تهلك البلاد وفيها الصالحون.. لكن.. لا يهلك الله بلادا بها مصلحون..

﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَىٰ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ﴾ (هود:117).

تحكي أمنا زينب بنت جحش -رضي الله عنها- أن النبي ﷺ دخل عليها فزعا، يقول: “لا إله إلا الله، ويل للعرب من شر قد اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه” وحلق بأصبعيه الإبهام والتي تليها..

فسألته “أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟

قَالَ: نَعَمْ، إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ” ١

المزيد من المشاركات
1 من 48

في هذه السلسلة ننتقد التدين الفردي المريح الذي لا يغير واقعا.. معروفا كان أو منكرا.. وننتقد الاكتفاء بصلاح فردي لا يصلح مجتمعا ولا بلدا ولا عالما..

الإصلاح عمل متعد.. يشمل الإنسانية من حولك.. وهو وظيفة الانبياء.. قال سيدنا شعيب عليه السلام داعيا قومه:

﴿قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا ۚ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَىٰ مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ ۚ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ ۚ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ (هود:88).

﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ﴾.. صيغة حصر وقصر تبين أهمية الإصلاح في وظيفة الأنبياء.. ومن ثم.. مهمه الدعاة.. ورثة الأنبياء..

اعتاد الناس في بلدي كلما مات أحدهم أن يذكروه بخير قائلين -بلهجة أهل المغرب الأقصى- “كان رجل مزيان”.. أي “كان رجلا صالحا”..

رحمه الله..

كان صالحا..

مقالات أخرى للكاتب
1 من 21

ثم ماذا؟؟

كان صالحا لنفسه..

منكفئا يتجنب الكلام مع الناس من حوله..

سلبيا تجاه الظلم والفساد من حوله..

لا ينصح ولا ينتصح ولا يذكر ولا يتواصى بالحق والصبر.. بل يعمد إلى بيته من مسجده ثم يعود إليه.. في اعتياد ثابت غير صاعد ولا مشع متعد يظنه قمة الصلاح..

لا يعلم أن قمة “الصلاح الفردي” وغايته.. الإصلاح..

إصلاح جماعي.. مع الناس.. وسط الناس.. وللناس..

بل إن منهم من أعطي “مفاتح” المسجد.. يفتح المسجد يوميا لانضباطه.. أعمته عادة تدينه الفردي أن يسأل نفسه -مستنكرا ولو بقلبه- لماذا يغلق المسجد أصلا..؟؟ حتى يضطر لفتحه عقب كل صلاة..؟؟..

لا يسأل نفسه هل ما يقوم به “خدمة للظلم” أم “صلاح”..

يفتح مسجدا مدولا.. يا له من فخر !!.. لا ينتبه صاحبنا أن من بيده مفاتح المسجد هو من سيغلق المسجد.. حتما.. مانعا عابري السبيل وذوي الأعذار من الصلاة فيه.. مشاركا في أكبر ظلم ممكن..

﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَىٰ فِي خَرَابِهَا ۚ أُولَٰئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ ۚ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (البقرة:114).

ماذا عمل “الرجل المزيان” ليحقق ما خلقه الله لأجله..

﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ (البقرة)

أراده الله نائبا عنه في أرضه.. مغيرا لأهلها ولها.. بانيا لأهلها.. ومعمرا لها..

واكتفى هو ب”صلاح” لا يمنع الهلاك أن يحل على قومه وفيهم الصالحون.. ولا يرد عنهم شرا من العرب اقترب.. ولربما حل الآن.. واستفحل..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.