منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الطهارة الكبرى: الغسل

الطهارة الكبرى: الغسل/ د. محمد جعواني

0

الطهارة الكبرى: الغسل

بقلم: د. محمد جعواني

  • تعريف الغسل:

الغسل لغة: الغَسل ‑بفتح الغين‑ اسم الفِعل، و‑بضَمّها‑ اسم الماء ومعناه: صَبُّ الماء مع إمرار اليد، أو من غير إمرار(الغَمس).

واصطلاحا: إيصالُ الماء إلى جميع ظاهر الجسد بنية رفع الحدث، مع الدلك وتخليل الشعر.

  • موجبات الغسل:

قال ابن عاشر ‑ رحمه الله ‑ :

مُوجِبُه حَيْضٌ نِفـاسٌ إنزالُ    مَغِيبُ كَمْـرَة بِفَرْجٍ إسْجالُ

يُقصد بموجبات الغُسل الأسبابُ التي يترتَّب عليها وجوبُ الاغتسال، وهي ستّة:

‑ انقطاع دم الحيض:

الحيض في اللغة: السّيلان، وحاضت المرأة حيضا: سال دمُها[1] وانقطاع دم الحيض من موجبات الغسل، ودليله قوله تعالى: ) وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ المَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فإذا تطهّرنَ فأتوهُن من حيثُ أمرَكُم الله( [2]ومن السُنّة حديث عَائِشَة رضي الله عنها أَنّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ كانت تُسْتَحَاضُ فَسَأَلَتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ:” ذَلِك عِرْقٌ وَلَيْسَت بِالحَيْضَةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلاَةَ، وَإِذَا أَدْبَرَت فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي”[3].

‑ انقطاع دم النفاس:

دم النفاس هو دم يخرج من فرج المرأة عند الولادة أو بعدها[4]. ومتى ارتفع الدم وجب الاغتسال على المرأة. كما يجب الغسل بمجرّد الولادة وإن لم يكن هناك دم، لأن النفاس هو” تنفّس الفَرْج عن الولد” والإجماع منعقد على ذلك.

‑ خروج المنيّ بلذة معتادة :

فالجُنُبُ من جماع أو إنزال يجبُ عليه الغسل لقوله تعالى: “وَإِن كُنتُم جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا” [5] أما حديث أَبِي سَعِيد الخُدْرِي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم:” إِنَّمَا المَاءُ مِنَ المَاءِ “[6] فمن العلماء من قال بأنه منسوخ بقوله صلى الله عليه وسلم:” إذا جلَس بين شُعَبِها الأربع، ومَسَّ الخِتانُ الختانَ فقد وجَب الغسل”[7]. وفي رواية “وجاوزَ الختانُ الختان”[8] ومنهم من يرى أن الحديث الأوّل يُعمَل به في بعض الصّور، ومنها خروج المني يقظة أو مناما من غير جماع من الرَّجل و المرأة، ويسنده حديث أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها قالت: جاءت أُمُّ سُلَيْمٍ إلى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رَسُولَ اللهِ، إنَّ اللَّهَ لاَ يَستَحْيِي من الحقِّ فَهل على المرأة من غُسْلٍ إذا احْتَلَمَت، قال النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:” إِذَا رَأَتِ الماء”[9]. ولأنّ إعمال النصوص أولى من إهمالها.

وإذا وجدَ الشّخصُ في ثوبه أثَراً، وشكّ هل هو منيّ أو وديّ يجب عليه الغسل، قال الشيخ خليل رحمه الله: “وإن شكّ أمذي أو منيّ اغتسل، وأعاد من آخر نَوْمَة”[10]. ودليله حديث عَائِشَةَ رضي الله عنها قالَت: سُئِلَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عَنِ الرَّجُلِ يَجِدُ البَلَلَ وَلاَ يَذْكُرُ احتِلاَمًا قال: يَغْتَسِلُ. وَعَنِ الرَّجُلِ يَرَى أَنَّهُ قَدِ احتَلمَ وَلاَ يَجِدُ البَلَلَ، قَال: لاَ غُسْلَ عَلَيْهِ. فَقَالَت أُمُّ سُلَيْمٍ: المَرْأَةُ تَرَى ذَلِكَ أَعَلَيْهَا غُسْلٌ قَالَ: نَعَم، إِنَّمَا النِّسَاءُ شَقَائِقُ الرِّجَالِ”[11].

ويُشترَط في خروج المنيّ أن يكون بلذّة معتادة. والدليل على هذا قول النبيّ صلى الله عليه وسلم لعَلِيٍّ رضي الله عنه: “إِذَا رَأَيْتَ المَذْي فَاغْسِل ذَكَرَكَ وَتَوَضَّأ وُضُوءَكَ لِلصَّلاَةِ، فَإِذَا فَضَخْتَ المَاءَ فَاغْتَسِل”[12].

ويدل عليه كذلك قوله سبحانه:)خُلِقَ مِن ماءٍ دافقٍ( [13]، وإذا خرج المنيّ من غير لذّة لم يُوجِب الغسل. واختلفوا هل يوجب الوضوء أم لا؟ والمشهور في المذهب أنه يوجب الوضوء لأنّه خارجٌ مُعتاد من مخرَجٍ معتاد.

‑ مَغِيبُ الحَشَفَة في الفَرْج:

الحشفة هي رأس الذَّكر، ومَغيبُها من بالغ في فَرْجٍ، أو دُبُرٍ، وإن مِنْ بهيمةٍ ومَيّتٍ يوجب الغسل ولولم يُنزِل، لحديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: “إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الأَرْبَعِ ثُمَّ جَهَدَهَا فَقَد وَجَبَ الغسل”[14] وفي رواية: “وإن لم يُنْزِل”[15]. وقد يُعَبَّر عن مغيب الحشفة بالتقاء الختانين[16]. والختان هو موضع الخَتْنِ من الذَّكَر والأنثى.

‑ غسل الميّت:

غسل الحيّ للميّت واجب، لحديث أُمِّ عَطِيَّةَ الأَنْصَارِيَّةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَت: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ تُوُفِّيَتِ ابنَتُهُ فَقَال: اغْسِلْنَهَا ثلاثًا، أَو خَمسًا، أو أَكثَرَ من ذَلِكَ إِن رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَاجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ كَافُورًا أو شَيْئًا من كَافُورٍ، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي، فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ فَأَعْطَانَا حِقْوَهُ، فَقَال: أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ، تَعْنِي إِزَارَهُ”[17].

وعَنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: بَينَمَا رَجُلٌ وَاقِفٌ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِعَرَفَةَ إذ وَقَعَ مِن رَاحِلَتِهِ فَأَقْصَعَتْهُ أو قَالَ: فَأَقْعَصَتْهُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوبَينِ وَلاَ تُحَنِّطُوه، وَلاَ تُخَمِّرُوا رَأسَهُ فَإِنّ الله يَبْعَثُهُ يوم القِيَامَةِ مُلَبِّيًا”[18].

أما الحَيُّ الذي يُغَسّل الميّت فلا يجب عليه الغُسل. وقوله صلى الله عليه وسلم: “من غَسّل مَيّتا فليغتسل، ومن حمَلَه فليتوضّأ”[19] محمول عند جمهور الفقهاء على الاستحباب لا الوجوب، لحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ليس عليكم في ميِّتكم غُسل إذا غسَّلتموه، وإنّ ميِّتَكم ليس بنجس، حسبُكم أن تغسِلوا أيديكم”[20].

ويُستثنى من وجوب التّغْسيل بعضُ الموتى، منهم: الميّتُ المَحروق الذي إذا غُسِّل تَفتّت، والذي ضاع جُلّ جَسده..

‑ الإسلام:

اختلف الفقهاء في وجوب الغُسل على من أسْلَم من الكفّار البالغين والمشهور في المذهب وجوب الغسل، لحديث قَيْسِ بنِ عَاصِمٍ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِي صلى الله عليه وسلم أُرِيدُ الإِسلاَمَ فَأَمَرَنِي أن أَغْتَسِلَ بِمَاءٍ وَسِدْر[21]. ولحديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَال: بَعَثَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم خَيْلاً قِبَلَ نَجْدٍ، فَجَاءَت بِرَجُلٍ مِن بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ ثُمَامَةُ بنُ أُثَالٍ فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِن سَوَارِي المَسجِد، فَخَرَجَ إِلَيهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَقَال: أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ، فَانْطَلَقَ إِلَى نَخْلٍ قَرِيبٍ مِنَ المَسْجِدِ فَاغْتَسَل، ثمَّ دَخَلَ المَسجِدَ فَقَال: أَشْهَدُ أَن لاَ إِلَهَ إِلاّ الله، وَأَنّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله”[22].

  • فرائض الغسل:

قال ابن عاشر ‑ رحمه الله ‑:

فَصْلٌ فُروضُ الغُسلِ قَصدٌ يُحْتَضَر   فَـوْرٌ عُمُومُ الدَّلْكِ تَخْليلُ الشَّعَر

‑ النية: وتكون عند بداية الغسل أو قريبا من ذلك، لقوله صلى الله عليه وسلم:” إنما الأعمال بالنيات”[23] ويجوز للجُنُب التي حاضت ثم طَهُرت أن تنوي رفعَ أحدهما، أو تنوي رفعَهُما فيرتفعا في الحالين معا، لأن الواجب ينوب عن الواجب، كما أن الأصغرَ يندرج في الأكبر، فمن اغتسل غُسلا واجبا صحَّ معه غُسْلٌ غيرُ واجب، مثل غسل الجمعة أو العيد أو الإحرام.

‑ تعميم ظاهر الجسد بالماء:

لحديث جابر رضي الله عنه، قال: “كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَأْخُذُ ثَلاَثَةَ أَكُفٍّ وَيُفِيضُهَا عَلَى رَأْسِهِ ثُمَّ يُفِيضُ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ”[24].

ولحديث عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَت: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إذا اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ غَسَلَ يَدَيهِ وَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلاَةِ، ثُمَّ اغْتَسَلَ، ثُمَّ يُخَلِّلُ بِيَدِهِ شَعَرَهُ حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَن قَدْ أَرْوَى بَشَرَتَهُ أَفَاضَ عَلَيْهِ المَاءَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ سَائِرَ جَسَدِهِ”[25]. ولحديث مَيْمُونَةَ رضي الله عنها قَالَت: تَوَضَّأَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وُضُوءَهُ لِلصَّلاَةِ غَيْرَ رِجْلَيْهِ وَغَسَلَ فَرْجَهُ وَمَا أَصَابَهُ مِنَ الأَذَى، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَيْهِ المَاءَ ثُمَّ نَحَّى رِجْلَيهِ فَغَسَلَهُمَا هَذِهِ غُسْلُهُ مِنَ الجَنَابَةِ”[26]. و ينبغي تَعَهُّد المَوَاطن التي ينْبُو عنها الماء بإيصاله إليها كثُقْب السُرّة، وتحتَ الإبْطَين، وتحتَ الذَّقن، ليَعُمَّ الماء ظاهر الجسد كلّه من غير تكلُّف أو وَسْوَسة.

‑ الدَّلْكُ:

الدّلك من حقيقة الغَسل عند المالكية، وإن تعذَّر في بعض المواضع سقط كما قال الشيخ خليل رحمه الله:” دَلْكٌ ولو بَعْدَ الماء أو بخِرْقة، أو استنابة وإن تعذّر سَقَط”[27]. ولم يوجب بعضُ المالكية الدّلْكَ في الغُسل، وفَرَّقوا بينه وبين الوضوء، ودليلهم فِعلُ رسول الله صلى الله عليه وسلم كما ذُكِر في الأحاديث السابقة، ومن ذلك حديث عائشة رضي الله عنها ” ثم أفاض عليه الماء” ولم تَذْكُر دَلَْكا، وقوله صلى الله عليه وسلم لأمّ سلمة رضي الله عنها: ” ثُمَّ تُفيضين عليك الماء، فإذا أنت طَهُرْتِ” [28]وهذا القول أرجَحُ من ناحية التّأصيل والنّظَر، لكنّ الأحوَطَ هو القول بوجوب الدّلك[29].

‑ تخليل الشّعَر:

ويشمل ذلك شَعَرَ اللّحية، وشعر سائر البدن، خفيفا كان أم كثيفا لحديث عائشة رضي الله عنها السابق، وفيه أنه صلى الله عليه كان “يُخَلّل بيديه شعره، حتى إذا ظنّ أنه قد أروى بَشرَته أفاض عليه الماء”. وفي رواية: ” ثم يدخل أصابعه في الماء ويخلل بها أصول شعره”[30]. وإذا كان شعر المرأة مضفورا أو مربوطا فتصُبُّ عليه الماء وتَعْركُه بيدها وتضغَطُه، وليس عليها فَكُّ ضفيرتها، إلا إذا كان مربوطا بخيوط كثيرة تمنع وصول الماء إلى أصول الشعر فحينئذ يجب عليها حَلُّه. ويدل له ما رواه عبيد بن عمير قال: بَلَغَ عائشة رضي الله عنها أن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما يأمرُ النّساء إذا اغتسلن أن ينقُضْنَ رؤوسهن، فقالت: يا عجبا لابن عمرو هذا، يأمر النّساء إذا اغتسلن أن ينقضن رؤوسهن، أفلا يأمرهن أن يحلقن رؤوسهن؟ لقد كنتُ أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد، ولا أزيدُ على أن أفرغ على رأسي ثلاث إفراغات”[31].

‑ الموالاة:

وهي الإتيان بالغُسل مُتّصِل الأجزاء من غير فَصْلٍ طويل، وسبق الحديث عنها في الوضوء.

  • سنن الغسل:

قال ابن عاشر ‑ رحمه الله ‑:

سُنَنُهُ مضمضةٌ غَسلُ اليدين    بَدْءًا والاستنشاقُ ثُقب الأذنين

سنن الغسل خمس، وهي:

‑ غسل اليدين إلى الكوعين.

‑ المضمضة.

‑ الاستنشاق.

‑ الاستنثار.

‑ مَسحُ صماخ ِالأذنين[32].

ودليل هذه السنن حديث ميمونة رضي الله عنها قالت: وَضعتُ للنبي صلّى الله عليه وسلم غَسْلا فأفرغ بيمينه على يساره فغسلهما، ثمّ غسل فرْجَه، ثمّ قال بيده الأرض فمسحها بالتراب ثمّ غسلها، ثمّ تمضمض واستنشق، ثمّ غسل وجهه وأفاض على رأسه، ثمّ تنحّى فغسل قدميه، ثمّ أُتِي بمنديل فلم يَنْفُض بِهَا”[33]. ولحديث عائشة رضي الله عنها، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اغتسل من الجنابة بدأ فغسل يديه قبل أن يدخل يده في الإناء، ثم توضأ مثل وضوئه للصلاة”[34].

  • مندوبات الغسل:

قال ابن عاشر ‑ رحمه ‑:

مندُوبُهُ البَدْءُ بغَسـلِه الأذَى    تَسْميةٌ تَثْليثُ رأسه كـذا

تقديمُ أعضاء الوضوء قِلّةُ ما    بدءًا بأعْلَى ويمينٍ خُذْهُـما

للغسل مندوبات، وهي:

‑ التسمية:

تُشْرَع التسمية عند بداية الغُسل وسبَق الحديث عنها.

‑ البَدْءُ بغَسْل الخَبَث:

يُندَب للمُغتسِل البدء بغسل الخبث ليأتيَ الاغتسال على أعضاء َنظيفة ليس فيها نجَس. ويدلّ له حديث عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اغتسل بدأ بيمينه. فصبَّ عليها من الماء فغسلها. ثم صبَّ الماء على الأذى الذي به بيمينه، وغسل عنه بشماله، حتى إذا فرَغَ من ذلك صبَّ على رأسه، قالت عَائِشَةُ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّمَ من إِنَاءٍ وَاحِدٍ وَنَحْنُ جُنُبَان”[35].

‑ تثليث غسل الرأس:

يغسل المغتسِل رأسه ثلاثا. لحديث عائشة رضي الله عنها “..ثم يخلّلُ بيديه شعره، حتى إذا ظنّ أنه أروى بشَرَته، أفاض عليه الماء ثلاث مرّات”[36].

‑ تقديم أعضاء الوضوء:

يجوز في غسل أعضاء الوضوء التثليث لحديث عائشة رضي الله عنها أنها وَصَفت غُسل رسول الله صلى الله عليه وسلم من الجنابة وفيه:” ثم يُمَضمِض ثلاثا، ويستنشق ثلاثا، ويغسل وجهه ثلاثا وذراعيه ثلاثا” [37] كما يجوز غسلها مرّة واحدة تقليلا للماء، وهو المشهور في المذهب.

‑ تقليل الماء:

لحديث عائشة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغتسل من إناء ‑ هو الفَرَقُ ‑ من الجنابة”[38].

وحديث أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغتسل بالصّاع إلى خمسة أمداد ويتوضّأ بالمُد”[39].

‑ البدء بأعلى البدن وبالميامن: لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: ” كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا اغتسل من الجنابة دعا بشيء نحو الحِلابِ، فأخذ بكَفِّه فبدأ بِشِقّ رأسه الأيمن ثم الأيسَر فقالَ بهما على وسَطِ رأسه”[40]. ولحديث أمّ عطيّة رضي الله عنها قالت: قال النبيّ صلى الله عليه وسلم لهُنّ في غسل ابْنَتِه:” ابْدَأْنَ بميامينها ومواضع الوضوء منها”[41]

صفة الغُسل:

يتحرّى المغتسِلُ مكانا طاهرا، ثم ينوي الاغتسال، ويبدأ بغسل يديه ثلاثا قبل إدخالهما في الإناء، ثم يغسل مَخْرَجيه (الفرج والدُّبر) وما قرُب منهما، ثم يتوضّأ وضوءه للصّلاة مع تثليث الغسْلات أو الاقتصار على مرّة واحدة. وإن شاء أخّر غسل رجليه إلى نهاية غسله. ثم يُبَلّل يديه بالماء ويخلّل بهما أصول شعره، ثم يصبُّ على رأسه ثلاث غرفات يغسل بها رأسه كلَّه، ثم يغسل أذنيه ظاهرهما وباطنهما بلُطْف، وتحت الذّقن، والعنُق، والعضُدين وما تحت الإبطين، والسّرّة، ثم يغسل أعلى جسده مع البدء باليمين قبل الشّمال من الأمام والخَلْف، وإن شاء أفرغ الماء على فرجه من غير مسٍّ لكي لا ينتقض وضوءه، ثم يغسل فَخِذَيه وساقَيه مقدّما اليمين على الشّمال، ثم يتنحّى قليلا ويغسل رجليه إذا أخّرهما إلى نهاية اغتساله.

وهذه هي الصفة المسنونة للغسل، ومن نوى ثم عمّم غسل جسده بالماء أجزأه غسله.


[1] سبق تفصيل القول في تعريف الحيض وأحكامه. راجع مبحث أحكام الحيض والنفاس.

[2] سورة البقرة، الآية: 222

[3] رواه البخاري ومسلم.

[4] راجع مبحث أحكام الحيض والنفاس.

[5] سورة المائدة، الآية:6

[6] رواه مسلم وأحمد والترمذي.

[7] رواه مسلم والبخاري.

[8] رواه مالك والترمذي وابن حبان.

[9] رواه البخاري

[10] مختصر خليل ص17.

[11] رواه الترمذي، وفي سنده عبد الله بن عمر ضعفه يحيى بن سعيد من قبل حفظه في الحديث. ولكن لهذا الحديث شاهد صحيح هو حديث أم سليم السابق.

[12] رواه أحمد وأبو داود والنسائي. وفَضْخُ الماء يُقصَد به تدفُّقُ المني وخروجه باندفاع و تصحبه اللذة عادة، وأصل الحديث في الصحيحين.

[13] سورة الطارق، الآية: 6

[14] رواه البخاري ومسلم.

[15] رواه مسلم وابن حبان وأبي يعلى.

[16] سبق تخريج أحاديث إيجاب الوضوء من التقاء الختانين.

[17] رواه البخاري. ومعنى أشعرنها: اجعلوه شعارا لها مما يلي جسدها.

[18] رواه البخاري والنسائي والبيهقي، واللفظ للبخاري.

[19] رواه أحمد والبيهقي، واللفظ للبيهقي.

[20] رواه الدارقطني في السنن، ورُوي موقوفا على ابن عباس رضي الله عنهما.

[21] رواه أبو داود.

[22] رواه البخاري ومسلم وأبو داود.

[23] رواه البخاري.

[24] رواه البخاري.

[25] رواه البخاري ومسلم.

[26] رواه البخاري.

[27] انظر: مختر خليل ص 17

[28] رواه مسلم.

[29] ذكر ابن عبد البر رواية عن مالك أن الجنب يكفيه الانغماس في الماء من غير دلك. انظر: الاستذكار 1/330 وابن عبد البَرّ لا يُسَلِّم بأن الغسل في اللّغة يشترط فيه الدّلك.

[30] رواه مالك في الموطأ.

[31] رواه أحمد ومسلم ابن خزيمة.

[32] سبق الحديث عن هذه السنن في مبحث “سنن الوضوء”، وصِمَاخُ الأذن هو الثُّقْبُ داخلها.

[33] رواه مالك والبخاري، واللفظ للبخاري.

[34] رواه مسلم.

[35] رواه أحمد ومسلم وابن أبي شيبة، واللفظ لمسلم.

[36] رواه البخاري ومسلم.

[37] رواه النسائي.

[38] رواه البخاري ومسلم. والفَرَقُ هو ثلاثة آصُعٍ.

[39] حديث صحيح رواه النسائي وابن أبي شيبة.

[40] رواه البخاري ومسلم.

[41] رواه البخاري.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.