منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

ماهية ترجمة القرآن الكريم عند المستشرقين

ماهية ترجمة القرآن الكريم عند المستشرقين/ د. عبد اللطيف بن رحو

1

ماهية ترجمة القرآن الكريم عند المستشرقين

د. عبد اللطيف بن رحو

 

ملخص البحث

القرآن الكريم هو أساس الشريعة ودستور الخالق لإصلاح الخلق ختم الله به الكتب وأنزله على نبي ختم به الأنبياء بدين خالد عام ختم به الأديان.

إن الحديث عن ترجمة القرآن الكريم أمر في غاية الأهمية والجدوى والحساسية، لأننا نتعامل مع كلام الوحي المنزل على خير الخلق سيدنا مولانا محمد ﷺ والمعجز في ألفاظه وأحكامه المتعبد بتلاوته. ولغة البشر لا ترتقي إليه ولا تستوي معه.

فترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغات الأخرى لها أهمية كبرى في أمور كثيرة وبالذات في أمور الدعوة وذلك لكي يتمكن المسلمون والكفار من الاهتداء بهديه والانتفاع به.

ويتبين لنا من خلال دراسة ترجمة القرآن الكريم في سطور البحث استحالة الترجمة الحرفية لأسباب كثيرة من أهمها أن الترجمة الحرفية مضاهاة لكلام الله تعالى بلغة غير العربية، ولذلك لم يبق لنا غير ترجمة المعاني أو ترجمة تفسيره إلى اللغات الأخرى وهو ما عبر عنه العلماء بقولهم الترجمة المعنوية أو الترجمة التفسيرية.

وسنضع بعض الترجمات التي كانت من اجتهاد المستشرقين والتي أبانوا فيها عن حقدهم اللعين للإسلام.

الكلمات المفتاحية: القرآن الكريم -الترجمة-المستشرقون-أقوال العلماء-الترجمة الشبه الإسلامية.

 مقدمة

الحمد لله رب العالمين تعاظم ملكوته فاقتدر، وتعالى جبروته فقهر، وأعز من شاء ونصر، ورفع أقواما وخفض أقواما، فسبحانه الذي لا يرى بالبصر ويستدل عليه بالآيات والعبر وخلق كل شيء بقدر. والصلاة والسلام الأتمان الأنوران الأكملان الأزهران الأعتران المشرقان المضيئان على ولد عدنان سيدنا محمد ﷺ وعلى صحابته أجمعين ومن سار على نهجه واقتفى أثره إلى يوم الدين.

وبعد…

فإن الإسلام دعا إلى تأْسِيسِ مجتمع تقتضي طبيعته ورسالته إلى البشرية أن يكون مجتمعا نموذجياً، وقوياً، ومُنْسَجِماً، وفاعِلاً. وإذا كانت المناسبةُ شَرْطاً وكَانَتْ إِطاراً يمنحُ الموْضُوعَ أهميةً خاصةً، وقيمةً مُضافةً فإن الموضوع الذي تَنَاوَلْتُهُ يَكْتَسِبُ تلك الأهمية والجدوى، من كونه يأتي في سياق الحديث عن موضوع طالما وقع فيه الخلاف من قبل وتأججت فيه أقوال عديدة، واختلف العلماء حول ترجمة معاني القرآن الكريم من عدمها، فعدها البعض وسيلة للتعريف بالشريعة المحمدية ومظهرا من مظاهر حوار الحضارات قديما وحديثا.

فالقرآن الكريم معجزة كبرى خالدة ومتجددة الحضور، وهو الدليل المتجدد على صدق المصدوق وأمانته الأمين ﷺ، وقد بدأ مع اللحظة المقدسة العجيبة عندما التقت السماء بالأرض بواسطة جبريل عليه السلام ومحمد ﷺ، ولسنا في حاجة إلى تأكيد أنه كلام الله تعالى وأن قارئه لا يَكِل وسامعه لا يمل وبه تحلو الأصوات، وجد آلاف المفسرين يحاولون أن يفسرون، وحفظ في الصدور بضمان إلهي، وفي كل هذا دليل واضح على إعجاز القرآن الكريم.

فمن خلال رحلة الاستشراق حرص المستشرقون على دراسة الإسلام من كل جوانبه، فتعرضوا للقرآن الكريم باعتباره المصدر الأول للتشريع وآخر الكتب السماوية فلاحوا له ترجمات لتنكيس صورة الإسلام وتشويع معتقداته وماهيته السليمة، فوجدوا التسهيلات اللازمة والدعم المادي والمعنوي لأجل دراسته وفهم مراميه ونقط ضعفه لتسهل مهاجمته، لذلك رأيت أن أستعرض للترجمة التي قام بها المستشرقين عبر التاريخ.

  • أسباب اختياري للموضوع

-معرفة الحقيقة الدامغة من ترجمة القرآن الكريم ودوافعها ومدى خدمتها لكتاب الله عز وجل.

-محاولة الإحاطة بموضوع ترجمة القرآن الكريم من خلال نماذج الترجمة التي مرت عبر التاريخ وقام بها العديد من المستشرقين.

  • أهمية الموضوع

تتجلى أهمية الموضوع في تقديم الدليل الملموس على عدم إمكانية ترجمة القرآن الكريم ترجمة صحيحة، وذلك لدقة معانيه وألفاظه المعجزة، وبالتالي ما قام به المستشرقون من ترجمة تبقى وسيلة لفهم تفسيره لأنها الوسيلة الوحيدة والأنفع في بلوغ المقصود من الترجمة. كما أشرنا إلى الدوافع التي جعلت أهل الاستشراق يهتمون بالترجمة والتي أصبحت لهم أمرا ضروريا.

  • منهج البحث

حاولت في هذا البحث أن أعتمد منهجا استقرائيا واستنباطيا ووصفيا، لرصد الأحداث والوقائع التي مرت بها ترجمة القرآن عبر تاريخ الأمة الإسلامية.

التزمت في هذا البحث بالنصوص وجعلتها هي الحكم في تدعيم كل حدث وقول، لأسلك بذلك الموضوعية ما استطعت.

عزو الآيات الواردة في البحث، وتخريج الأحاديث من مصادرها الأصلية وغالبا ما أكتفي عند توثيق الحديث إذا كان له تخريجات عدة بتخريج صحيح البخاري ومسلم رحمهما الله.

  • إشكالية البحث

إلى أي مدى تمكن المستشرقون من ترجمة القرآن الكريم؟

ما هي مواطن الخلل في ترجمة المستشرقين؟

ما هو السبب الدافع للمستشرقين في ترجمة القرآن الكريم؟

  • خطة البحث

واستنادا على ما تم جمعه من مادة تاريخية منتقاة من مختلف المصادر والمراجع، وبعد الاطلاع عليها وتحليلها وتوظيفها، تم تقسيم الدراسة إلى مقدمة وأربعة مباحث وخاتمة.

أما المبحث الأول فجاء تحت عنوان تعريف الترجمة وأقسامها وقسمته إلى ثلاثة مطالب. المطلب الأول الترجمة لغة، المطلب الثاني الترجمة اصطلاحا، والمطلب الثالث أقسام الترجمة.

المبحث الثاني عنونته تحت عنوان بواكر الترجمة في العهد النبوي.

المبحث الثالث فجاء تحت عنوان الترجمة بعد الفتوحات الإسلامية.

والمبحث الرابع فعنونته بعنوان الترجمة عند المستشرقين. وقسمته إلى ثلاثة مطالب. المطلب الأول: نظرة عن الاستشراق. المطلب الثاني: الترجمة عند المستشرقين. المطلب الثالث: الترجمات الشبه الإسلامية. ثم ختمت الموضوع بخاتمة ذكرته بعض النتائج المتوصل إليها.

المبحث الأول: تعريف الترجمة وأقسامها

المطلب الأول: الترجمة لغة

ترجم الكلام بينه ووضحه، وكلام غيره نقله من لغة إلى أخرى، ولفلان ذكر ترجمته، والتُّرْجُمان: المترجم جمع تراجم وتراجمه.[1]

التُّرجمان والتَّرْجُمَان: المفسر اللسان. وفي حديث هرقل قال لترجمانه. الترجمان بالضم والفتح هو الذي يترجم الكلام أي ينقله من لغة إلى أخرى، والجمع التَّرَاجِم، والتاء والنون زائدتان. [2]

المطلب الثاني: الترجمة في الاصطلاح

عرفها الشيخ الزرقاني رحمه الله فقال: “”هي التعبير من معنى كلام في لغة بكلام آخر من لغة أخرى مع الوفاء بجميع معانيه ومقاصده.””[3]

المطلب الثالث: أقسام الترجمة

ذهب علماء الترجمة، أن أقسام الترجمة قسمين رئيسين، أولها الترجمة الحرفية للقرآن الكريم، والثانية الترجمة التفسيرية.

الفرع الأول: الترجمة الحرفية

تكون الترجمة الحرفية باستحضار معنى لفظ الأصل المترجم وإبداله بلفظ آخر يدل عليه من لغة أخرى. وترجمة القرآن الحرفية لا يمكن فيها مراعاة نظم الأصل وترتيبه لاستحالة اجتماع الخواص العربية البلاغية في لغة أخرى ضرورة أن لكل لغة خواص ومزايا لا توجد في اللغة الأخرى، وربما أمكن ذلك في آية أو آيتين عندما يكون المعنى واحد ومحكما واضحاً، لكن لا يمكن ذلك مع مراعاة اتصال تلك الآية مع ما قبلها أو بعدها أو فصلها، أي مراعاة لطائف ودقائق السياق، والسياق ضرورة اختلاف أساليب اللغات في ذلك. كما أن الترجمة لا تكون معجزة، ضرورة أنها من صنع البشر ولا تحمل خواص الأصل البلاغية ومزاياه. [4]

يقول الامام ابن قتيبة:”” ألا ترى أنك لو أردت أن تنقل قول الله تعالى:”” ﴿إِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَة فَانۢبِذِ اِلَيْهِمْ عَلَيٰ سَوَآءٍۖ اِنَّ اَ۬للَّهَ لَا يُحِبُّ اُ۬لْخَآئِنِينَۖ﴾ [سورة الأنفال الآية:59]، لم تستطع أن تأتي بهذه الألفاظ مؤدية عن المعنى الذي أودعته حتى تبسط مجموعها، وتصل مقطوعها، وتظهر مستورها، فتقول: إن كان بينك وبين قوم هدنة وعهد، فخفت منهم خيانة ونقضاً، فاعلمهم أنك قد نقضت ما شرطت لهم، وآذانهم بالحرب، لتكون أنت وهم في العلم بالنقص على استواء.””[5]

يتبين من خلال ما ذكره الامام ابن قتيبة أن الترجمة الحرفية للقرآن الكريم صعبة المنال لدقة الكلمات والمفردات التي جاء بها السياق القرآني. وبهذا تكون الترجمة الحرفية غير كافية لإظهار المعنى الدقيق والمفيد لبيان المعنى المستور من الآيات وهذا دليلا واضح على اعجاز القرآن الكريم.

الفرع الثاني: الترجمة التفسيرية

إنما تكون بفهم معنى الأصل وشرح غامضه وتفصيل مجمله بألفاظ وجمل تدل على ذلك من لغة لأخرى.[6]

وعلى هذا لا يقدر أحد من التراجم على أن ينقله إلى شيء من الألسنة، كما نقل الإنجيل عن السريانية إلى الحبشية والرومية، وترجمت التوراة والزبور، وسائر كتب الله تعالى إلى العربية، لأن العجم لم تتسع في المجاز اتساع العرب.[7]

المبحث الثاني: بواكر الترجمة في العهد النبوي

ما إن نزل الوحي على قلب النبي ﷺ إلا وقام بتبليغه وفق قوله تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا اَ۬لْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنذِرْۖ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ [سورة المدثر الآية:1-2-3]، وما إن تمَّ للنبي ﷺ هذا الأمر واستوى على سوقه، حتى بدأ بإرسال الرسائل إلى الأمم والدول المجاورة لم يترك ﷺ بلدة ولا أمة إلا اقام عليها الحجة بوجوده ﷺ، فأرسل رسالة إلى النجاشي والمقوقس وكسرى وغيرهم من ملوك الأرض، لتكون الحجة وفقا لقوله تعالى: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَٰكَ إِلَّا كَآفَّة لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ [سورة سبأ الآية:28].

في هذه الرسائل كان الرسول الأكرم يدعوهم بدعاية الإسلام ويصدر هذه الدعوة بآية، وكان يختص بها الأقوام بما انحرفوا فيه، فمثلا تجد الرسالة التي وجهت للنجاشي فيها قول الله تعالى: ﴿قُلْ يَٰٓأَهْلَ اَ۬لْكِتَٰبِ تَعَالَوِاْ اِلَيٰ كَلِمَة سَوَآءِۢ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُۥٓ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اَ۬للَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِۦ شَيْـٔا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً اَرْبَابا مِّن دُونِ اِ۬للَّهِۖ﴾ [سورة آل عمران الآية:63]، فلا شك أن هذه الرسائل ترجمت بلسان القوم لأنه لا يمكن قراءتها بلغة العرب، وإنما ستقرأ بمضامينها وبمفاهيمها.

ويحق لنا أن نطرح السؤال التالي، هل ثبت في السنة أن النبي ﷺ اتخذ ترجمانا له؟

والجواب عن السؤال ما ذكره ابن حجر في فتح الباري قال: “”ووجه الدلالة أن النبي ﷺ كتب إلى هرقل باللسان العربي، ولسان هرقل رومي، ففيه إشعار بأنه اعتمد في إبلاغه ما في الكتاب على من يترجم عنه بلسان المبعوث إليه ليفهمه.””[8]

وجاء في تفسير الألوسي أن أهل فارس كتبوا إلى سلمان الفارسي أن يكتب لهم الفاتحة بالفارسية، فكتب فكانوا يقرؤون ما كتب في الصلاة حتى لانت ألسنتهم.[9]

والحق أن النبي ﷺ انتبه إلى أمر الترجمة فأمر زيد بن ثابت رضي الله عنه أن يتعلم لغة قوم ليكتب لهم كتبهم ويترجمها لهم، فهذا الأمر ثابت في السنة النبوية. غير أن النبي ﷺ حينما بعث رسائله إلى ملوك الأرض كتبت هذه الرسائل باللغة العربية، فالأكيد أن هذه إشارات قوية ودلالات عظيمة، على أن القرآن الكريم لا يمكن أن يعوض بأي لسان غير اللسان العربي المبين الذي أنزل به، وبالتالي فإن نقل القرآن إلى لغة قوم سوف يسقط منه معاني إعجازه، سواء كان هذا الإعجاز بلاغيا في إطاره الجمالي، أم في معناه الدلالي.

والدليل على قولنا ما جاء عن خارجة بن زيد بن ثابت قال: قال زيد بن ثابت: “”أمرني رسول الله ﷺ فتعلمت له كتاب يهود، وقال: إني والله ما آمن يهود على كتابي، فتعلمته، فلم يمر بي إلا نصف شهر حتى حذقته، فكنت أكتب له إذا كتب، وأقرأ له إذا كُتِب إليه””[10]

وشرح ابن رسلان الحديث فقال: “”وقد استدل بهذا الحديث على أنه يستحب للإمام والقاضي أن يتخذ كاتباً ومترجماً يعرف لسان الخصم والشهود، وإن لم يكن القاضي يحسن ذلك.””[11]

ويبدو أنه وجد في بواكر الترجمة للقرآن الكريم أنه تم ترجمة بعض آيات القرآن من غير المسلمين، كان السريان، وقد ذكر محمد حميد الله أن في مكتبة مانشستر مخطوط فيه ترجمة هذه الآيات وأن واضع الترجمة هو بار الصليبي المعاصر لحكم الخلافة الأموية. ويضيف أن في متحف لندن مجموعة من المخطوطات باللغة السريانية تعود إلى عهد خلافة هشام بن عبد الملك، وفيها بعض آيات القرآن الكريم مترجمة إلى هذه اللغة.[12]

المبحث الثالث: الترجمة بعد الفتوحات الإسلامية

انتشر الإسلام بفضل الفتوحات الإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها في فترة وجيزة، ولم تفرض مسألة الترجمة نفسها أنداك على المجتمعات التي يدخلها المسلمون، لأن الإسلام حينما دخل، دخل فاتحا للقلوب، ونهضة للألسنة، وبالتالي كان القوم يتعلمون الإسلام والعربية، لأن طبيعة الغازي أو الفاتح يؤثر على المغْزُو أو المغلوب، لكن نقول إن طبيعة القرآن الكريم حينما يدخل إلى القلوب يغيرها، وعندما يتمكن منها يصوغ ألسنتها بصبغة الله تعالى.

لكن مع بداية القرن الثاني للهجرة طرحت مسألة الترجمة على الفقهاء، هل يجوز قراءة القرآن والأذكار والأدعية بغير اللسان العربي؟ فالفقهاء اتفقوا على عدم جواز قراءة القرآن بغير اللغة العربية. أما خارج الصلاة فأجازوا ذلك.

وذكر السرخسي أن الإمام أبا حنيفة أجاز فقط ترجمة الفاتحة لأهل فارس، واستدل على ذلك ما روي عن الصحابي سلمان الفارسي رضي الله عنه حينما ترجم الفاتحة لأهل فارس بمعية النبي ﷺ.[13]

ثم إن سلمان الفارسي رضي الله عنه كتب الفاتحة للفرس بلغتهم بدءاً طبعاً بسم الله الرحمان الرحيم “بنام غدا كي بخشانده مهربان” وعرضها على حضرة النبي ﷺ فلم ينكر عليه النبي ﷺ، وبعث بها إليهم.[14]

ويذكر محمد صالح البُنْدَاق عن الشيخ محمود أبو دقيقة حول هذا الموضوع، أن هذا الأثر لا يصلح التمسك به ولا الاحتجاج به على جواز ترجمة القرآن.[15]

وفي هذا الباب أيضاً توسع ابن قتيبة رحمه الله بقوله: “”القرآن لا يقدر أحد من التراجم على أن ينقله إلى شيء من الألسنة، كما نقل الإنجيل عن السريانية إلى الحبشية والرومية، وترجمة التوراة والزبور، وسائر كتب الله تعالى بالعربية،

لأن العجم لم تتسع في المجاز اتساع العرب.””[16]

ويزيدنا ابن تيمية وضوحا فيقول: “”فأما القرآن فلا يقرؤ بغير العربية، سواء قدر عليها أو لم يقدر عند الجمهور، وهو الصواب الذي لا ريب فيه، بل إنه يمتنع أن يترجم سورة أو ما يقوم به الإعجاز.””[17]

وذكر الزرقاني عن الإمام السيوطي أن القرآن الكريم إنما نزل بلسان عربي في زمن أفصح العرب، فكانوا يعلمون ظواهره وأحكامه.[18]

ويقول مناع القطان: “”إن القرآن كلام الله تعالى المنزل على رسوله، المعجز بألفاظه ومعانيه، المتعبد بتلاوته، ولا يقول أحد من الناس إن الكلمة من القرآن إذا ترجمت يقال فيها إنها كلام الله، فإن الله لن يتكلم إلا بما نتلوه بالعربية، ولن يأتي الإعجاز بالترجمة، لأن الإعجاز خاص بما نزل باللغة العربية، والذي يتعبد بتلاوته هو ذاك القرآن العربي المبين بألفاظه وحروفه وترتيب كلماته.””[19]

وبالتالي يمكن القول إنه يستحيل ترجمة القرآن الكريم لا بالمعنى الحرفي، لأنه سوف يضيع مقاصده ومعانيه، ولا بالمعنى التفسيري لأنه سوف يضيع جمالية البلاغة فيه. لهذا لجأ المترجمون إلى ترجمة تفسير القرآن الكريم.

غير أننا نجد في مقابل ذلك ما ذكره الزمخشري الذي أجاز الترجمة التفسيرية فقال: “”لا يخلو إما أن ينزل بجميع الألسنة أو بواحد منها، فلا حاجة لنزوله بجميع الألسنة، لأن الترجمة تنوب عن ذلك وتكفي التطويل، فبقي أن ينزل بلسان واحد، فكان أولى الألسنة لسان قوم الرسول ﷺ، لأنهم أقرب إليه، فإذا انهمكوا عنه وتبينوه وتنوقل عنهم وانتشر، قامت التراجم ببيانه وتفهيمه، كما نرى الحال وتشاهدها من نيابة التراجم في كل أمة من أمم العجم.[20]

أما ابن القيم فإنه ينظر إلى دلالة الخطاب في نسبيتها، ونقصها، ومحدوديتها، ليس في أصلها وحقيقتها، ولكن بوصفها إعادة إنتاج يقوم بها المتلقي على مقدار فهمه وعلمه ونسبيته ومثاله، فهو يقسم الدلالة إلى قسمين: الحقيقية، والإضافية؛ ويرى أن الحقيقية “تابعة لقصد المتكلم وإرادته، وهذه الدلالة لا تختلف”. وأما الإضافية، فهي “تابعة لفهم السامع وإدراكه، وجودة فكره وقريحته، وصفاء ذهنه، ومعرفته بالألفاظ ومراتبها، وهذه الدلالة تختلف اختلافاً متبايناً بحسب تباين السامعين في ذلك.”[21]

ثم خطت الترجمة خطوة مفاجئة في القرن الرابع الهجري، وذلك أن غير المسلمين عمدوا إلى ترجمة القرآن الكريم في نفس الفترة، ومثال ذلك ترجمة تفسير جزء كبير من تفسير الطبري على يد بعض النصارى، ومن هنا نلاحظ أن الترجمة خطت خطوة متقدمة جداً في عمر التاريخ الإسلامي إلا أنها كانت متباينة في الشكل والمضمون.

وذكر أن أحد الأمراء طلب من الفقهاء والعلماء أن تكون ترجمة لتفسير القرآن الكريم، ومما لا شك فيه أن الفقهاء كانوا عل قدر ودراية تامة من فقه هذه المسألة على الخصوص، فأباح الفقهاء ذلك واستدلوا على ذلك بقوله تعالى: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ اِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِۦ لِيُبَيِّنَ لَهُمْۖ فَيُضِلُّ اُ۬للَّهُ مَنْ يَّشَآءُ وَيَهْدِے مَنْ يَّشَآءُۖ وَهُوَ اَ۬لْعَزِيزُ اُ۬لْحَكِيمُۖ﴾ [سورة إبراهيم الآية:5]، وكانت الآية دليل على جواز ترجمة التفسير حتى يفهم القوم البيان.

يقول مناع القطان: “”بقي أن يفسر القرآن، وأن يترجم تفسيره لإبلاغ دعوته، فقد قال القَفَّال: عندي أنه لا يقدر أحد على أن يأتي بالقرآن بالفارسية، قيل له: فإذن لا يقدر أحد أن يفسر القرآن، قال: ليس كذلك، لأنه هناك يجوز أن يؤتى ببعض مراد القرآن ويعجز عن بعضه، أما إذا أراد أن يقرأها بالفارسية فلا يمكن أن يأتي بجميع مراد الله. وترجمة التفسير يكون ضرورة بقدر الحاجة إلى إبلاغ دعوة الإسلام إلى الشعوب غير الإسلامية.””[22]

والمهم بعد ذلك كله أن الترجمات انطلقت منذ عصر الأندلس حتى اليوم. وكانت الترجمات الأولى إلى اللغة اللاتينية، لغة العلم في أوروبا، ومن أقدمها وأهمها ترجمة روبيرت كونت عام 1143م، وقد استند فيها إلى مساعده بطرس الطليطلي، وكان دخول الترجمات الأولى إذن عن طريق الأندلس، وكانت كلها تقريبا تهدف إلى محاولة الرد عليه. ولذلك كانت الترجمات غير المصحوبة بالرد في داخلها تحظر على العامة، ويظل تداولها محصوراً في طبقة خاصة مثل الترجمة التي قامت عام 1509م.[23]

يتبن لنا مما سبق أن الترجمة الحرفية للقرآن الكريم تعد عند الفقهاء محرمة بالإجماع لأنها غير ممكنة، وقد اعترف بهذا الكثير من المترجمين. أما الترجمة التفسيرية للقرآن، فهي أيضا بالغة الصعوبة، وإن كان البعض قد حرمها لاستحقاقها عندهم. لكن معظم علماء الأزهر فيما مضى أجازوا الترجمة وقيدوها بشروط صارمة وغاية في الدقة.[24]

ويمكن القول إن فكرة جواز ترجمة معاني القرآن الكريم انتصرت في النهاية، وأفتى الأزهر بجواز ذلك، ووضع للترجمة قواعد يجب أن يراعيها المترجم.[25]

المبحث الرابع: الترجمة عند المستشرقين

المطلب الأول: نظرة عن الاستشراق

لقد صارت ترجمة معاني القرآن الكريم أمنية يتمنى كلّ مستشرق أن يحققها قبل مماته؛ لأنها مقياس لمعرفته نص القرآن، ومن ثم تضلعه من لغة القرآن، ولغته هو، التي يحاول أن يجوِّدها ما أمكن.

وإن كان مصطلح الاستشراق لم يعد يتمتع بالحظوة القديمة، فالمتخصصون يفضلون استخدام مصطلح الدراسات الشرقية أو مصطلح دراسات المناطق، لسببين الأول هو أنه يتسم بقدر أكبر مما ينبغي من الغموض والتعمير، والثاني هو أن من ضلال معانيه الإيحاء بالاستعلاء الذي كان المدبرون الأجانب يتسمون به في عهد الاستعمار الأوروبي في القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين.[26]

ويطلق الاستشراق على ما يبحث عن الشرق وشؤون الشرقيين وثقافتهم وتاريخهم. ويقصد به ذلك التيار الفكري الذي يمثل في إجراء الدراسات المختلفة عن الشرق الإسلامي، والتي تشمل حضاراته وأديانه وآدابه ولغاته وثقافاته.[27]

والاستشراق حركة كانت في مطلعها ذات صبغة علمية وأهداف دينية باعتبارها كانت مهمازاً بالنسبة لعدد من الأجانب -يعني اجمالا الأوروبيين وغيرهم- دفعهم إلى دراسة ما لدى الشرق من أدب وتراث علم ودين وتاريخ ولغة وأدب وآثار وعادات… واهتم فريق منهم بالإسلام بوجه خاص أي بقرآنه ونبيه وسنته وفرقه ولغته وتاريخه، وكل ما يتعلق به فدرسوا اللغة العربية وانطلقوا من معرفتها لتحقيق مآربهم التي ما لبثت أن تطورت وأصبحت سياسية.[28]

والحديث عن الاستشراق والمستشرقين حديث ذو شجون، وهو لن ينتهي ما دامت السماوات والأرض، وما دامت الحضارات الإنسانية في حالة حوار دائم، أو قل في حالة صراع دائم. وأخطر ما في هذا الحديث أنه حديث يتراوح عادة بين العاطفة والعقل، والعاطفة غالباً، بين البغضاء والمودة وكثيراً ما تنتصر البغضاء.[29]

وبهذا يكون الفكر الاستشراقي أخذ مفهوما اصطلاحياً ارتبط بالخصوص بالكتابات عن الإسلام وجوانبه، ومن منطلقات لم تكن بالضرورة إيجابية.

وقد انكب المستشرقون على عملهم بشكل يثبت صدقهم مع أنفسهم وما وضعوا أمامهم من أهداف لا يحيدون عنها مطلقا. فتجد منهم من أتقن اللغة العربية واللغات السامية القديمة، وأحاطوا علماً بتاريخ العرب والشعوب الإسلامية.

وكان اهتمام المستشرقين في معظمه منصبا على اللغة العربية وما يليها من نحو وأدب وتاريخ وغيره نظراً لأهميته موقع البلدان العربية الجغرافي ودورها الاستراتيجي بلغة اليوم. وعندما عكفوا على تعلم اللغة العربية، برعوا فيها، ودرسوا تاريخ القرآن الكريم آية آية، وتاريخ العرب والإسلام، وغاصوا في بحر المكتبات والمخطوطات النفيسة تحقيقا ودراسة.[30]

ويمكن القول إن أهداف الاستشراق تركزت في خلق التخاذل الروحي وإيجاد الشعور بالنقص في نفوس المسلمين، وحملهم من هذا الطريق على الرضا والخضوع للتوجيهات الغربية.[31]

المطلب الثاني: الترجمة عند المستشرقين

إذا كان المستشرقون عكفوا على ترجمة معاني القرآن الكريم، فهم فعلوا ذلك ليس حبا في الإسلام، ولكن خدمة لمصالحهم، وتحقيق مقاصدهم الضغينة ضد الإسلام ونبيه محمد ﷺ.

يذكر إسماعيل محمد عزت عن جورج سيل الذي قال: “”إن محمداً كان في الحقيقة مؤلف القرآن، والمخترع الرئيسي له، فأمر لا يقبل الجدل، وأنه كان من المرجح أن المعاونة التي حصل عليها من غيره في خطته هذه لم تكن مهاونة يسيرة.””[32]

ويقول يوهان فوك: “”لقد كانت فكرة التبشير وهي الدافع الحقيقي خلف انشغال الكنيسة بترجمة معاني القرآن.””[33]

والواقع أنهم عندما ترجموا القرآن الكريم مثلا، ووضعوا له فهارس بألفاظه، ووضعوا الدراسات التي لا تحصى عنه، ونشروا دائرة المعارف، ولم يتركوا باباً إلا وطرقوه ولا موضوعا إلا وتخصصوا به وعالجوه وتوسعوا به، فإن عملهم في الأصل كان ذا هدف معين ومحدد وهو تسليح النصارى ضد الإسلام ومهاجمة القرآن بنجاح.[34]

كانت أول ترجمة للقرآن الكريم كما سبق الذكر سنة 1143م على يد روبيرت كونت، والتي تميزت فقط بتقديم محتوى الفكرة ولم تكترث بنظم القرآن الكريم وأسلوبه وصياغته.

وهذه السنة هي التي رد فيها الصليبيون على أعقابهم، فظهرت أول ترجمة باللغة اللاتينية للقرآن الكريم، ونسبت إلى مؤلفها روبيرت كونت ومساعده بطرس رئيس دير كلاني. وكان بطرس هذا قد أقلته رحلة عمل إلى إسبانيا في سنة 1141م، حيث لم يكتف بالإشراف على أتباع طائفته والتوسط لاستتباب السّلْم بين ألفونسو الثاني ملك قشتالة وألفونسو الأول الأرجوني، بل وجدها فرصة سانحة للتعرف على الحوار القائم بين الإسلام والمسيحية، والمعارك الدائرة بين المسلمين والإسبان، فخرج بقناعة، بأن لا سبيل إلى مكافحة الإسلام إلا بقوة الكلمة، مما دفعه إلا وضع خطة لعمل على ترجمة القرآن الكريم إلى اللغة اللاتينية. فكلف من كان له علم ودراية باللغة العربية، وشاءت الصدفة أن يقابل في ضواحي شبه الجزيرة العربية الإيبيرية الراهبين روبرتوس كيتينيسيس وهيرمان الدالماتي، وكانا ملمين باللغة العربية، فعرض عليهما ترجمة القرآن الكريم مقابل مبلغ مادي فوافقا على ترجمته. غير أن هذه الترجمة تزخر بأخطاء جسيمة سواء في المعنى أم المبنى، وجاءت خارجة عن السياق القرآني والإعجاز الذي نزل به.[35]

ومخطوطة هذه الترجمة موجودة اليوم بخطه في مكتبة الأرسنال L’ Arsenal في باريس.[36]

يقول عبد الرحمن بدوي: “”لم يكن ما قام به روبير الكيتوني ترجمة فقط، وإنما أضاف إلى ذلك الهجوم على الإسلام والقدح فيه، وفي كتابه الكريم، وأورد ذلك على شكل مساجلات أقحمها في الترجمة التي لم تكن تلتزم بدقة النص، ومعانيه، ولا بترتيب الجمل في الأصل العربي، وإنما كانت تستخلص المعنى العام في أجزاء السورة الواحدة ثم تعبر عن هذا بترتيب من عند المترجم.””[37]

لقد تُرجم القرآن إلى اللغات الأوربية غالباً بهدف القدح المصرح به على رؤوس الأشهاد. وعلى الرغم من ذلك فإن السلطات الكنسية منعت ظهور الترجمة الأولى كما ذكرنا؛ لأنها عدّتها عاملاً مهماً من شأنه أن يسهل التعريف بالإسلام، وانتشار هذا الدين، بدلاً من أن تخدم الهدف الذي سعت إليه أصلاً وهو محاربة الإسلام كما هو معروف.[38]

كما أن إيمانهم باستحالة تقليده أي ترجمته إلى لغة أخرى، جعل النظر إليها عملا لا طائل من ورائه، وبالتالي عدم لعب الترجمة أي دور في الفتوحات الإسلامية. وهكذا بقي مضمون القرآن الكريم مجهولا في أوروبا لقرون طويلة.[39]

إلا أن الدوائر الدينية المسيحية صادرت هذه الترجمة، ومنعت ظهورها، بعد أن اعتبرتها عاملا مهماً من شأنه أن يسهل التعريف بالإسلام، وانتشار هذا الدين بدلا من أن تخدم الهدف الذي سعت إليه الكنيسة أصلا وهو محاربة الإسلام كما هو معروف.[40]

وبالفعل ظلت الترجمة المذكورة ضمن محفوظات الدير، حتى قيض لها الظهور في مدينة بال بسويسرا على يد الطابع ثيودور بيبلياندر وطبعها، واعتمدت هذه الترجمة كأساس لباقي الترجمات الأوروبية. ثم إنّ أوّل ترجمة باللغات الأوربية كانت باللغة الإيطالية، قام بها أندري أريفابيني عام 1547م، وهي عبارة عن مسايرة لترجمة روبير الكيتوني.[41]

وفي سنة 1616م ترجم سالمون شفاجر إلى الألمانية عن الإيطالية، وعن الألمانية إلى الهولندية في سنة 1641م.[42]

وبعد ذلك أخذت الترجمات تتوالى بالعديد من اللغات، ومنها العبرية التي وضعها حاخام جزيرة زانتي يعقوب بن إسرائيل عام 1634م نقلا عن الترجمة اللاتينية.[43]

والأكيد أن ترجمات أغلب المستشرقين كانت نصوصها مشوهة، إضافة أنهم ألحقوا مقدمات تفسيرية لا صلة لها بمضمون النص المترجم، بل هي جدليات ضد أصالة القرآن الكريم والإطاحة بمحتواه.

ونجد أيضا ترجمة إيسكندر روز وسماها “قرآن محمد” ويبدو من اسم الترجمة أن بها شبهات، وكانت هذه الترجمة سنة 1688م.[44]

في القرن الثامن عشر الميلادي ظهرت ترجمة جديدة لجورج سيل وبالضبط سنة 1734م، وهي من الترجمات التي جعلت مرجعا ونبراسا لغالب الترجمات التي جاءت بعد هذه الترجمة، واعتمدت عليها بشكل كبير. وكانت ترجمة جورج سيل ترجمة مرتبة حسب الترتيب المصحفي المأثور. وقيل عن هذه الترجمة أنها ترجمة نزيهة أحسن من الترجمات التي قام بها المستشرقون قبله، ويبدو أن المترجم كان على جانب كبير من سعة الصدر والأمانة العلمية، والاحترام لشعور المسلمين، وهذا لا يمنع أن نصنف المترجم في خانة أعداء الإسلام.[45]

ونقف على ترجمة جون رادويل أستاذ الدراسات الشرقية في جامعة كمبردج، التي قدم لها المستشرق الشهير جورج مرجليوث وصدرت الترجمة سنة 1886م ووصلت عدد طبعاتها إلى 18 طبعة، وقد أحدث هذا المترجم بدعة في المنهج القرآني المألوف، لأنه رتب السور على ترتيب نزولها الزمني، فبدأ بسورة العلق ثم المزمل والمدثر وختمها بسورة المائدة، وزعم أن هذا الترتيب هو الترتيب الصحيح الذي يوافق سيرة رسول الله ﷺ. وكان سببا في إقبال المستشرقين على هذه الترجمة، ولا نجد في عمله المنهج العلمي وموضوعية البحث.[46]

ثم ترجمة القس وهيري سنة 1894م التي أراد أن يجمل ويلون ما كتبه سابقوه، فأعاد ترتيب القرآن الكريم المترجم على زعمه حسب الترتيب الآني للقرآن من الفاتحة إلى الناس، لظنه بأنه صحح بذلك خطأ.

يقول عبد الله عباس الندوي: “”اقتفى في هذه الترجمة أثر رادويل واعتمد على تفسير كتبه الملا حسن واعظ الكشفي من علماء الشيعة، وعلى تفسير كتبه العالم الرباني الكبير الشاه ولي الله الدهلوي، وزعم أنه جمع في مؤلفه (أي ترجمته) وجهات نظر بين الشيعة وأهل السنة، وبما أن بعض الشيعة يدعون التحريف في القرآن، فقد أكثر الكلام فيه كأنه يطعن في القرآن ويرد على المسلمين أن القرآن الكريم محرف. كما ينقل في ترجمته أقوال الشيعة الباطنية الذي يزعمون أن للقرآن ظاهراً وباطنا، ولا يجد المتصفح لترجمته شيئا يؤيد دعواه، أو أنه استفاد من تفسير الشاه الدهلوي، ويظهر جلياً أنه أراد بعمله تشويه عقيدة العلماء الباحثين عن القرآن والقائلين بأنه منزه عن التحريف.””[47]

وتوجد هذه النسخة من هذه الترجمة في القسم الجنوبي للمتحف البريطاني في لندن.[48]

كثرت بعد ذلك الترجمات وتنوعت وتعددت على مد العصور، وزعم أصحابها أنهم ترجموا معاني القرآن الكريم بكل جدارة وأحقية عنوة منهم.

نقف أيضا في هذا المقام على ترجمة ريتشارد بيل الذي ترجم معاني القرآن الكريم إلى الإنجليزية عندما كان مدرسا للغة العربية في جامعة أدنبرة بإسكتلندا وطبعت هذه الترجمة لأول مرة سنة1937م في نيويورك، واعيد طبعها عام 1960م وهي في جزئين كبيرين، وبما أن الترجمة من أتباع رادويل فقد قلب ترتيب السور والآيات على أعقابها وصدّر كل سورة بنقد مطول عن تاريخ النزول وأسبابه وأدخل ملاحظاته وانتقاداته في داخل ترجمة النص، وأحاط أقواله بالعلامات الفارقة للآيات، لأنه يزعم أنها من سور أخرى. وأدخل باسم الترجمة كلمات لا صلة لها بالقرآن واعتبر ذلك قصور وعجز من النبي محمد ﷺ لأنه لم يسعفه التعبير فترك الكثير من الجمل ناقصة.[49]

لقد حاول بعض المستشرقين أن يبرزوا قدرتهم على فهم العربية، وتضلعهم من نصوصها، وذلك بتصديهم لترجمة القرآن، ولكنهم لم يسلموا من الخلفيات الدينية، التي كانت توجههم. فريجيس بلاشير المستشرق المعروف قام بترجمة معاني القرآن مرتباً بحسب النـزول، وصدرت ترجمته بين عامي 1947-1951م في ثلاث مجلدات أولها هو مقدمة للقرآن الكريم. ثم نشر الترجمة وحدها بحسب ترتيب المصحف عام 1957م وأعيد طبعها في عام 1966م. وقد حاول بلاشير أنْ يجوِّد ترجمته، ولكنه قام بعمل لم يصرّح به، وهو أنه استكمل ما ظن أنه نقص في الآيات بأجزاء من التوراة، ونقل بعض الآيات من أماكنها لكي يُصحّح –كما زعم– النسخة الأصلية للقرآن الكريم.[50]

وأود أن أقف الآن عند آخر ثلاث ترجمات لمعاني القرآن الكريم ظهرت باللغة الفرنسية؛ لأنّها تمثل ثلاثة مناهج مختلفة في الترجمة. ولكي أنبّه على خطورة إحداها التي تعدّ برهاناً ماكراً ووهمياً لما ادعاه بعض المستشرقين من أنّ القرآن ليس إلا تلخيصاً للكتب اليهودية. وكأن أندريه شوراكي صاحب هذه الترجمة، التي صدرت عام 1990م عن دار النشر روبير لافون، باريس، يقول: “إنّ القرآن كتب بالعبرية ثم ترجم إلى العربية ترجمة سيئة”. ويبدو ذلك في محاولته ردّ كثير من كلمات القرآن الكريم إلى أصول عبرية وترجمة هذه الكلمات بحسب المعاني التي تحملها هذه الأصول؛ منطلقاً في ذلك من القرابة التي لا يمكن إنكارها بين العربية والعبرية. ولكن هل توجب هذه القرابة تلك المبالغات التي نجدها في عمل “شوراكي” الذي يقوم بما يُسمّى بالفرنسية الترجمة الفوقية؟[51]

المطلب الثالث: الترجمات الشبه الإسلامية

من بين هذه الترجمات نجد الترجمة التي تنسب إلى القاديانية الذائعة الصوت وهي بلدة بولاية بنجاب الهند، فقد حاولت هذه النحلة من ترجمة القرآن الكريم، غير أنها تلاعبت بالقرآن باسم الشرح والترجمة وقام عدد منهم بالتستر خلف القرآن وإيهام الناس أنهم يؤمنون بالقرآن وهم أكثر الناس حبا وفهما لمعانيه. وقد تضمنت ترجماتهم للقرآن منكرات نسبوها إليه واتبعوا طرق تأويل لإثبات مبادئهم.[52]

ومن أهم مترجمي هذه الفرقة نجد في طليعتهم، ترجمة علي محمد اللاهوري باسم القرآن المجيد، طبعت ست طبعات في ووكنج انجلتيرا، والسابعة في لندن، وظهرت الطبعة الأولى عام 1916م حيث لم تكن ترجمة واضحة باللغة الإنجليزية قام بها عالم منسوب للإسلام. فتلقاها المثقفون من المسلمين باستحسان عظيم وقبول عام، ونال المترجم سمعة طيبة في أوساط المثقفين بخاصة المتشبعين بثقافة غربية في المشرق العربي والشرق الإسلامي على حد سواء، وقبل أن تظهر ترجمة السيد بكتهال وعبد الله يوسف علي، كانت هذه الترجمة تعتبر ممثلة وجهة نظر المسلمين الذين تشبعوا بروح الثقافة الغربية نحو القرآن، وقد ذكرها ريتشارد بيل في قائمة الكتب التي استفاد منها خلال ترجمته للقرآن. أما من حيث المعاني والأسلوب اللغوي فهي سلسة واضحة ولكنها لا تمثل معتقدات المسلمين.[53]

أيضا نجد ترجمة أعدها مالك غلام فريد سماها القرآن الكريم وكتب تحتها الترجمة الإنجليزية والتفسير، لم يأت فيها تحريف في تحريف السور المتبع في المصحف أما الترجمة فهي سهلة فصيحة مقاربة لترجمة محمد علي اللاهوري، وقد أباح المترجم لنفسه إدخال كلمات بين السطور إما لزيادة الإيضاح وإما لبيان معتقداته الخاصة. وقد حاول في ترجمته اثبات وفاة عيسى عليه السلام وفاة طبيعية للتدليل على عقيدتهم أن زعيمهم هو المسيح، ولعلهم يريدون بذلك أن يشغلوا الأذهان عن ختم النبوة على سيدنا محمد ﷺ.[54]

والترجمة الثالثة كتبها سيد ظفر الله خان طبعت هذه الترجمة سنة 1371ه وسماها القرآن وكتب تحتها الوحي الخالد الممنوح به محمدا خاتم النبيئين. وقد حوت هذه الترجمة جملة من الأخطاء العقدية والآراء الشاذة.

ومنها تحويل الصياغة من خاتم أي آخر الرسل إلى خاتم الذي يستعمل في طبع الأوراق الرسمية. تأويل المعجزة ونفيها عن الأنبياء، انكاره وجود الجن باعتباره خلقا آخر وهم من البشر الأرستقراطي، الزعم بأن الشيطان عبارة عن تعبير مجازي للنفس الأمارة بالسوء.[55]

خاتمة

إن ترجمة القرآن الكريم تبقى محاولة إنسانية قاصرة تنصب على ترجمة الآية بما يقابها ويماثلها في اللغة الأجنبية، مما يسبب ضياعاً للعديد من معاني القرآن ودلالاته وإيحاءاته، إذ أن الترجمات الفردية والحرفية سواء كانت من المستشرقين أو المسلمين، يعتريها كثير من القصور والضعف والخلل، وينالها العديد من العيوب والنواقص. وهذا ما ظهر من خلال الترجمات التي ذكرناها في بحثا هذا، وتبقى ترجمة القرآن الكريم ونشرها من التعاليم السامية بل هي مهمة عظيمة وجليلة لا يقوم بها إلا من يتقن فنونها ومسالكها، والحاجة اليوم ماسة أكثر من أي وقت مضى إلى القيام بترجمات لمعاني القرآن الكريم إلى كل اللغات السامية، لأن كثرة الترجمات التي ظهرت منذ القديم فيها إساءة كبيرة ومخلة للإسلام، بل شوهت الكثير من المعاني والأساليب التي جاء بها نظم القرآن المعجز.

ويمكن أن نضع بعض النتائج التي تم التوصل إليها بعد استقراء البحث ومنها ما يلي:

العمل على اعتماد تفسير مختصر تعتمده المؤسسات الإسلامية على اختلاف مشاربها، ثم ترجمة هذا التفسير.

اعادة اللغة العربية إلى مكانتها وذلك بدعم وتبني مراكز اللغة العربية عند الجاليات الإسلامية المقيمة في الدول الغربية.

إقامة مراكز ودورات لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها مع التركيز على الجانب البلاغي.

أن لا تقبل أية ترجمة للقرآن للحفاظ على قدسية النص، وإنما ترجمة لتفسير القرآن الكريم.

أن تكون للترجمة مراقبة من أهل الاختصاص.


لائحة المصادر والمراجع

القرآن الكريم برواية الإمام ورش

[أ]

1-اقتضاء الصراط المستقيم في مخالفة أصحاب الجحيم، لابن تيمية، تحقيق محمد حامد الفقي، دار الكتب العلمية بيروت، 1999م.

2-إعلام الموقعين عن رب العالمين، ابن قيم الجوزية، تحقيق محيي الدين عبد الحميد، المكتبة التجارية القاهرة، ط1، 1955م.

3-إشكاليات ترجمة معاني القرآن الكريم، لمحمد عزب، نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع القاهرة، ط1، 2006م.

4-الاستشراق والمستشرقون، لمصطفى السباعي، المكتب الإسلامي، ط2، 1979م.

5-الاستشراق المفاهيم الغربية للشرق، لإدوارد سعيد، ترجمة د. محمد عناني، مطبعة رؤية للنشر والتوزيع القاهرة، ط1، 2006م.

[ت]

6-تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة شرحه ونشره السيد أحمد صقر المكتبة العلمية (بدون رقم طبعة) سنة:1973.

7-التبشير والاستشراق، لإسماعيل محمد عزت، الزهراء للإعلام العربي القاهرة، 1991م.

8-ترجمات المستشرقين الفرنسيين لمعاني القرآن الكريم، لحسن عزوزي، حوليات كلية اللغة العربية بمراكش، العدد الثامن، 1417هـ/1996م.

9-ترجمات معاني القرآن وتطور فهمه عند الغرب، لعبد الله عباس الندوي، مطابع رابطة العالم الإسلامي مكة المكرمة، 1418ه.

10-تاريخ حركة الاستشراق، ليوهان فوك، ترجمة عمر لطفي، دار المدار الإسلامي بيروت، ط2، 2001.

[د]

11-دائرة المعارف الإسلامية، مادة “القرآن”، الطبعة الفرنسية، EI2.

[ر]

12-روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، للألوسي، تحقيق علي عبد الباري عطية، دار الكتب العلمية بيروت، ط1، 1994م.

[س]

13-سنن أبي داود تحقيق شعيب الأرنؤوط ومحمد كامل قروبللي دار الرسالة العالمية دمشق طبعة خاصة سنة:2009.

[ش]

14-شرح سنن أبي داود لابن رسلان تحقيق خالد الرباط دار الفلاح للبحث العلمي وتحقيق التراث مصر الطبعة:َ1 سنة:2016.

[ف]

15-فتح الباري بشرح صحيح البخاري، لابن حجر العسقلاني، تحقيق فؤاد عبد الباقي ومحمد الدين الخطيب وقصي محمد الدين الخطيب، دار الريان للتراث القاهرة، ط1، 1987م.

[ق]

16-القرآن الكريم بدعة ترجمة ألفاظه ومعانيه وتفسيره وخطر الترجمة، لعثمان عبد القادر الصافي، لمكتب الإسلامي للطباعة والنشر بيروت، ط1، 1413ه.

[ك]

17-الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، للزمخشري، مكتبة العبيكان الرياض.

[ل]

18-لسان العرب لابن منظور [مادة ترم] دار صادر بيروت.

[م]

19-المبسوط، للسرخسي، دار المعرفة بيروت، ط1، 1989.

20-مباحث في علوم القرآن، لمناع القطان، مكتبة وهبة القاهرة ط11، 2000م.

21-المبشرون والمستشرقون في موقفهم من الإسلام، لمحمد البهي، مطبعة الأزهر مصر، (بدون رقم طبعة ولا تاريخ).

22-المستشرقون وترجمة القرآن الكريم، لمحمد صالح البُنداق، دار الآفاق الجديدة بيروت، ط1، 1983م.

23-المعجم الوسيط لمجمع اللغة العربية مكتبة الشروق الدولية مصر الطبعة:4 سنة:2004.

24-مناهل العرفان في علوم القرآن لمحمد عبد العظيم الزرقاني، مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه مصر الطبعة:3 سنة:1943م.

25-منهج الفرقان في علوم القرآن للشيخ محمد علي سلامة تحقيق محمد سيد أحمد المسير نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع القاهرة الطبعة:1 سنة:2002.

26-موسوعة المستشرقين، لعبد الرحمن بدوي، دار العلم للملايين، ط2، 1989م.


[1]  المعجم الوسيط لمجمع اللغة العربية مكتبة الشروق الدولية مصر الطبعة:4 سنة:2004 ص:83.

[2]  لسان العرب لابن منظور [مادة ترم] دار صادر بيروت ج/12 ص:66.

[3]  مناهل العرفان في علوم القرآن لمحمد عبد العظيم الزرقاني، مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه مصر الطبعة:3 سنة:1943م ج/2 ص:111.

[4] منهج الفرقان في علوم القرآن للشيخ محمد علي سلامة تحقيق محمد سيد أحمد المسير نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع القاهرة الطبعة:1 سنة:2002 ج/2 ص:74.

[5]  تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة شرحه ونشره السيد أحمد صقر المكتبة العلمية (بدون رقم طبعة) سنة:1973 ص:21.

[6]  منهج الفرقان ج/2 ص:67.

[7]  تأويل مشكل القرآن ص:21.

[8]  فتح الباري بشرح صحيح البخاري، لابن حجر العسقلاني، تحقيق فؤاد عبد الباقي ومحمد الدين الخطيب وقصي محمد الدين الخطيب، دار الريان للتراث القاهرة، ط1، 1987م ج/13 ص:526.

[9]  روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، للألوسي، تحقيق علي عبد الباري عطية، دار الكتب العلمية بيروت، ط1، 1994م، ج/4 ص:365.

[10] رواه أبو داود في سننه كتاب العلم باب رواية حديث أهل الكتاب رقم الحديث:3645 تحقيق شعيب الأرنؤوط ومحمد كامل قروبللي دار الرسالة العالمية دمشق طبعة خاصة سنة:2009 الجزء:5 ص:489.

[11]  شرح سنن أبي داود لابن رسلان تحقيق خالد الرباط دار الفلاح للبحث العلمي وتحقيق التراث مصر الطبعة:َ1 سنة:2016 الجزء:15 ص:75.

[12]  المستشرقون وترجمة القرآن الكريم، لمحمد صالح البُنداق، دار الآفاق الجديدة بيروت، ط1، 1983م، ص:97.

[13]  المبسوط، للسرخسي، دار المعرفة بيروت، ط1، 1989، ج/1 ص:37.

[14]  المستشرقون وترجمة القرآن الكريم، ص:62.

[15]  المرجع نفسه ص:63.

[16]  تأويل مشكل القرآن، ص:21.

[17]  اقتضاء الصراط المستقيم في مخالفة أصحاب الجحيم، لابن تيمية، تحقيق محمد حامد الفقي، دار الكتب العلمية بيروت، 1999م، ص:191.

[18]  مناهل العرفان ج/2 ص:9.

[19]  مباحث في علوم القرآن، لمناع القطان، مكتبة وهبة القاهرة ط11، 2000م، ص:307-308.

[20]  الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، للزمخشري، مكتبة العبيكان الرياض، ج/3 ص:362.

[21]  إعلام الموقعين عن رب العالمين، ابن قيم الجوزية، تحقيق محيي الدين عبد الحميد، المكتبة التجارية القاهرة، ط1، 1955م، ج/1، ص 250-251.

[22]  إعلام الموقعين عن رب العالمين ، ص:314.

[23]  إشكاليات ترجمة معاني القرآن الكريم، لمحمد عزب، نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع القاهرة، ط1، 2006م، ص:45-46.

[24]  القرآن الكريم بدعة ترجمة ألفاظه ومعانيه وتفسيره وخطر الترجمة، لعثمان عبد القادر الصافي، لمكتب الإسلامي للطباعة والنشر بيروت، ط1، 1413ه، ص:110-118.

[25]  المستشرقون وترجمة القرآن الكريم، ص:73.

[26]  الاستشراق المفاهيم الغربية للشرق، لإدوارد سعيد، ترجمة د. محمد عناني، مطبعة رؤية للنشر والتوزيع القاهرة، ط1، 2006م، ص:44.

[27]  الاستشراق والمستشرقون، لمصطفى السباعي، المكتب الإسلامي، ط2، 1979م، ص:19.

[28]  المستشرقون وترجمة القرآن الكريم، ص:87.

[29]  إشكاليات ترجمة معاني القرآن الكريم، ص:18.

[30]  المستشرقون وترجمة القرآن الكريم، ص:87-88.

[31]  المبشرون والمستشرقون في موقفهم من الإسلام، لمحمد البهي، مطبعة الأزهر مصر، (بدون رقم طبعة ولا تاريخ)، ص:12-13.

[32]  التبشير والاستشراق، لإسماعيل محمد عزت، الزهراء للإعلام العربي القاهرة، 1991م، ص:54.

[33]  تاريخ حركة الاستشراق، ليوهان فوك، ترجمة عمر لطفي، دار المدار الإسلامي بيروت، ط2، 2001، ص:14.

[34]  المستشرقون وترجمة القرآن الكريم، ص: 89-90.

[35]  تاريخ حركة الاستشراق، بتصرف، ص:17-18.

[36]  دائرة المعارف الإسلامية، مادة “القرآن”، الطبعة الفرنسية، EI2، ج/4 ص:434.

[37]  موسوعة المستشرقين، لعبد الرحمن بدوي، دار العلم للملايين، ط2، 1989م، ص: 308.

[38] ترجمات المستشرقين الفرنسيين لمعاني القرآن الكريم، لحسن عزوزي، حوليات كلية اللغة العربية بمراكش، العدد الثامن، 1417هـ/1996م، ص32-34.

[39]  تاريخ حركة الاستشراق، ص:20.

[40]  المستشرقون وترجمة القرآن، ص:95.

[41]  تاريخ حركة الاستشراق، ص:20. -(أنظر أيضا) المستشرقون وترجمة القرآن، ص:95 -96.

[42]  المرجع نفسه، ص:20.

[43]  المستشرقون وترجمة القرآن، ص:96.

[44]  ترجمات معاني القرآن وتطور فهمه عند الغرب، لعبد الله عباس الندوي، مطابع رابطة العالم الإسلامي مكة المكرمة، 1418ه، ص:35.

[45]  المرجع نفسه، ص:44.

[46]  ترجمات معاني القرآن وتطور فهمه عند الغرب، ص:51-52.

[47] المرجع نفسه، ص:57.

[48]  المرجع نفسه، ص:57.

[49]  ترجمات معاني القرآن وتطور فهمه عند الغرب، ص: 58.

[50]  عزوزي حسن، ترجمات المستشرقين الفرنسيين لمعاني القرآن الكريم، حوليات كلية اللغة العربية بمراكش، العدد الثامن، 1417ه‍/1996م، ص:36.

[51]  المرجع نفسه، ص:39

[52]  ترجمات معاني القرآن وتطور فهمه عند الغرب، ص:77-78.

[53]  المرجع نفسه، ص:83.

[54]  المرجع نفسه، ص:87-88.

[55]  المرجع نفسه، ص:95-96-97.

تعليق 1
  1. أنور يقول

    مقال وبحث أكثر من رائع بارك الله لكم …..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.