منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

أهمية الفتوى وفضلها

أهمية الفتوى وفضلها/ كمال براشد

0

أهمية الفتوى وفضلها

ذ. كمال براشد

الفتوى هي القالب الذي تصب فيه الحصيلة العلمية لتخرج إلى الظهور ونفع الناس إذ لا قيمة لعالم ما لم يعمل بعلمه وينفع به مجتمعه، ولا قيمة لمجتهد ما لم يعرف اجتهاده.

كما أن عدم السؤال وركود الفتوى من علامات الركود الفكري والذهني في المجتمع والذي يؤدي إلى كثرة الجهل وعدم الاهتمام بأمور الدين فتفسد أمور الدنيا المبنية على أمور الدين.

  • قال تعالى:( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) سوره النحل- الآية 43
  • ( فاستفتهم أهم اشد خلقا أم من خلقنا) سورة الصافات- الآية 11
  • (يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة) سورة النساء- الآية 176
المزيد من المشاركات
1 من 42

ولهذا اهتم العلماء بأمر الفتوى، والتفتوا في كل عصر إلى دورها العظيم منذ عهد سيد المرسلين محمد بن عبد الله عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم، فكانوا بحق حماة للعقيدة وحراسا للدين، فاستحقوا بهذا الشرف أن يكونوا ورثة الأنبياء والمرسلين.

وقد بين ابن القيم هذه الأهمية فقال🙁 فقهاء الإسلام ومن دارت الفتيا على أقوالهم بين الأنام، الذين خصوا باستنباط الأحكام وعنوا بضبط قواعد الحلال والحرام، هم في الأرض بمنزلة النجوم في السماء، بهم يهتدي الحيران في الظلماء، وحاجة الناس إليهم أعظم من حاجتهم الى الطعام والشراب، وطاعتهم فرض عليهم من طاعة الأمهات والآباء بنص الكتاب.))

قال تعالى:( يا أيها الذين امنوا اطيع الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه الى الله ورسوله ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الاخر ذلك خير وأحسن تأويلا) الآية 59 سورة النساء[1].

كما يعتبر المفتون موقعون عن الله وورثة الأنبياء قال صلى الله عليهم وسلم (( وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما وإنما ورثوا العلم))[2].

وقال الشاطبي في الموافقات🙁 المفتي قائم مقام النبي صلى الله عليه وسلم)

فالمفتي خليفة النبي صلى الله عليه وسلم في منصب الإفتاء وكذلك كان كبار الصحابة وكبار المفتين بعده بل كان ذلك بالإضافة إلى التعليم والجهاد أعظم أعمالهم، ولم يزل ذلك بعدهم دأب الصالحين الذين أوتوا العلم والإيمان، لهذا فتبصرة الناس بأمور دينهم والحرص على نفعهم أمر عظيم حثت عليه الشريعة وأولاه العلماء اهتماما كبيرا، لهذا كان للفتوى المكانة العظيمة والأهمية الكبرى في الشريعة وكان منصب الإفتاء محل الاهتمام من العوام والخواص في كل زمان ومكان، لكونهم يعلمون الناس ويبصرونهم إلى الصواب.

كما كان العلماء يدركون المعنى العظيم لأمر الفتوى فسلكوا طريق السلف الصالح في تهيب الإقدام على الفتوى، والحذر من التسرع فيها والتساهل في أمرها، ومنهاج السلف الصالح في حياتهم العلمية تهيب الفتوى وعدم الجرأة عليها اذ يضعون نصب أعينهم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم[3].

مقالات أخرى للكاتب
1 من 2
  • من الصحابة:

قال البراء رضي الله عنه(( لقد رأيت ثلاثمائة من أهل بدر ما منهم من أحد إلا وهو يحب ان يكفيه صاحبه الفتوى)[4]

وعن أبي هريرة مرفوعا- رضي الله عنه( من أفتى بفتيا غير تبت فيها فإنما إثمه على الذي أفتاه)[5]

قال ابن مسعود رضي الله عنه( من أفتى الناس في كل ما يستفتونه فهو مجنون)[6]

  • التابعين:

قال الأشعث رحمه الله: ( كان محمد بن سيرين إذا سأل عن شيء من الفقه الحلال والحرام تغير لونه وتبدل، حتى كأنه ليس بالذي كان)[7]

قال يحي بن سعيد: (كان سعيد بن المسيب رحمه الله لا يكاد يفتي فتيا ولا يقول شيئا إلا قال :اللهم سلمني وسلم مني)[8]

قال أبو حنيفة رحمه الله: ( لولا الخوف من الله تعال ان يضيع العلم ما أفتيت، يكون لهم المهنأ وعلي الوزر)[9]

قال مالك رحمه الله: ( من أجاب في مسالة فينبغي قبل الجواب ان يعرض نفسه على الجنة والنار وكيف خلاصه، ثم يجيب)، وسئل عن مسالة فقال لا أدري، فقيل: هي مسألة خفيفة سهلة فغضب وقال:” ليس في العلم شيء خفيف، اما سمعت قول الله تعالى:” إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا) سورة المزمل الآية( 5 )كله ثقيل، وبخاصة ما يسأل عنه يوم القيامة[10].

هكذا كان السلف الصالح يحسبون للفتوى حسابها، فلا يقبلون عليها إقبال المستهين بشأنها وإنما تهيبوها لتعليم تلاميذهم أن أمرها عظيم، هذا بالإضافة إلى ما في قلوبهم من الخوف الكبير من الله تبارك وتعالى، فلم يتسرع أحدهم في الحكم بمجرد السؤال، ولكن لحرصهم على نفع الناس ونشر العلم فيهم جلسوا لإفتائهم وتوجيههم في أمور دينهم، لعلمهم أن إفتاء الناس تبصرة لهم بأمور دينهم، فكانت فتياهم شديدة، ومتنوعة في الوقائع العديدة فعم نفعهم، وذاع صيتهم مما كان له الأثر البالغ في ازدهار الفقه الإسلامي ونمو ثمرته.


[1] )  إعلام الموقعين1/ 9

[2] ) أخرجه أبو داود كتاب العلم، باب الحث على طلب العلم رقم 3641 عن أبي الدرداء مرفوعا.

[3])(( أجرأكم على الفتيا أجراكم على النار)) أخرجه الدار الدارمي من طريق عن عبيد الله بن ابي جعفر(1/ 57)

[4] ) الفقيه والمتفقه للخطيب البغدادي-(2/ 349)

[5] ) أخرجه أبو داود كتاب العلم- باب التوقي في الفتيا- رقم( 3657)

[6] ) جامع بيان العلم وفضله- لابن عبد البر(2/ 163)

[7] ) حلية الأولياء- لأبي النعيم الأصبهاني-(2/ 264)

[8] ) الآداب الشرعية لابن مفلح(2/ 159)

[9] ) المجموع للنووي(1/ 82)

[10] ) الموافقات4/ 170)

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.