منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

أهمية السنة النبوية في البناء الحضاري للأمة الإسلامية.. الانتصار للسنة النبوية

أهمية السنة النبوية في البناء الحضاري للأمة الإسلامية.. الانتصار للسنة النبوية / ذ. يحي زركيط

0

أهمية السنة النبوية في البناء الحضاري للأمة الإسلامية

 الانتصار للسنة النبوية

ذ. يحي زركيط

السنة النبوية مصدر للمعرفة اليقينية | الانتصار للسنة النبوية

إبراز حاجة الأمة إلى السنة النبوية / الانتصار للسنة النبوية

والسنة النبوية تمثل منهجا متكاملا للبناء الحضاري للأمة الإسلامية، ونموذجا حيّا للسلوك البشري المتزن المتطابق مع الخطاب الإلهي والمتوافق مع الاستعداد الفطري للإنسان. وما أحوج الإنسانية اليوم إلى الأخذ بهذا المنهج واتباع ذلك النموذج لتحقيق العمران البشري في جوانبه المادية والمعنوية.

فكل أفعال النبي صلى الله عليه وسلم وأقواله وتقريراته وسيرته وأخلاقه تقع في دائرة الرحمة والعدل والتيسير ورفع الإصر والأغلال وحفظ مصالح الخلق الفردية والجماعية وإسعاد الإنسان في الدارين.

يتحدث الدكتور برغوث مبارك عن أهمية السنة النبوية في البناء الحضاري باعتبارها التطبيق العملي للبلاغ القرآني بقوله: “فالمبلِّغ الذي يحمل همّ الدعوة الحضارية العالمية التي تنبثق في أصولها ومنهجها عن مصادر التوحيد الإسلامي، مُطالب بالفقه العميق لمنهاج الهداية الحضارية ومنهج الإصلاح الإنساني ومنهجية التغيير الثقافي. وهنا تظهر أهمية سنة الرسول صلى الله عليه وسلم في تقديم الوعي المستوعب على هذه القضايا المتعلقة أصلا بالمنطق العملي للبلاغ المبين وصياغته التطبيقية، كيما يتحول إلى قوة تنفيذية للنظرية الحضارية الإسلامية، ومحاولة تحويلها إلى مواقف سلوكية يومية تدخل في توجيه حياة الناس العامة والخاصة، الأخلاقية والمادية، العقلية والنفسية، الفكرية والاجتماعية، الأدبية والعمرانية. فالمنهج النبوي لا يقدم فقط الإطار المرجعي للسلوك البلاغي الدعوي، والمنهاج التوجيهي للفعل الإصلاحي والترشيدي، بل يقدم بالإضافة إلى ذلك البناء العملي لهذه الأفكار النظرية. فالسنة أصلا موقف عملي منهجي منظم دخل في اطراد بناء المجتمع الإسلامي الأول، وترك للأجيال الإسلامية معيار البناء الحضاري الخاضع لتعاليم الوحي والمنضبط بتوجيهاته.”[1]

إن الخطاب الإسلامي المعاصر وهو يواجه الغزو الفكري والثقافي الأجنبي، يجب أن يستحضر التنبيه إلى مكانة السنة النبوية وضرورة إحيائها، ليس فقط لتحصين المجتمع المسلم من التيارات التغريبية وحمايته من الانجراف وراء الحضارة المادية المهيمنة، بل كذلك في صياغة مشروع التغيير المجتمعي المستشرف لمستقبل الإسلام وموعود رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخلافة الثانية على منهاج النبوة.

 

 

[1]  المنهج النبوي والتغيير الحضاري ، برغوث بن عبد العزيز مبارك، سلسلة كتاب الأمة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية قطر ط. الأولى 1415ه/1995م. ص 51-52.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.