منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

النية وإرادة وجه الله – 4 – فقه الصلاة وروحها

النية وإرادة وجه الله – 4 - فقه الصلاة وروحها/ يعقوب زروق

0

النية وإرادة وجه الله

فقه الصلاة وروحها – 4 –

يعقوب زروق

فقه الصلاة وروحها – 1 – الطهارة طهارتان

ستر العورة ولباس التقوى (2) فقه الصلاة وروحها

فقه الصلاة وروحها – 3 – استقبال القبلة وإسلام الوجه لله

بعد تحصيل شروط صحة الصلاة، كما تبين سابقا، جسما وروحا، يشرع المؤمن في صلاته بتحقيق النية أولى فرائض الصلاة.

يعرف الفقهاء النية بأنها قصد تعيين الصلاة من ظهر أو عصر، أو فرض أو سنة. وقد تحدثوا عما يتعلق بها من نطق بها أو عدمه. وعن تعيين عدد الركعات فيها أو لا. وعن تقدمها بكثير أو يسير عن تكبيرة الإحرام. وعن اختلاف نية المأموم ونية الإمام. وغير ذلك من متعلقاتها. خاضوا في ذلك لأنهم يعلمون الناس ما تصح به صلاتهم مما يجب أن يكون منضبطا يصلح قياسه، ومن ثم الحكم على لصلاة بالصحة والبطلان، وإصلاح ما يمكن إصلاحه. فجزاهم الله خيرا على ما علموا بصغار العلم قبل كباره.

بالنية – بهذا المعنى – يكون العمل صوابا صحيحا في اعتبار الفقهاء. بيد أنه لا بد من شرط آخر ليقبله الله وهو أن يكون خالصا. وهذا هو المعنى الأصلي للنية. والنية هذه لا سلطان للفقهاء عليها، إذ هي عمل قلبي بين العبد وربه. ذاك أن المؤمن يقصد بعمله وجه الله تعالى. قال الله تعالى: ﴿وماۤ أمروۤا۟ إلا لیعۡبدوا۟ ٱلله مخۡلصین له ٱلدین حنفاۤء ویقیموا۟ ٱلصلوٰة ویؤۡتوا۟ ٱلزكوٰةۚ وذ ⁠لك دین ٱلۡقیمة﴾ [البينة 5]

كل عمل يؤديه العبد تكون النية سابقة له صلحت أو فسدت. فالأعمال معتبرة متقبلة أو مردودة على صاحبها بحسب النيات. وإنما ينال العبد من عمله بقدر نيته.

عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، «قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر إليه»[1].

يصحح المؤمن نيته وقصده من صلاته. فهو يعلم أن القلب هو محل نظر المولى عز وجل. فيعالجها ويتفقدها ويصارع نفسه قبل الصلاة. ويستعين عليها بخالقها، هو خير من زكاها.

يذكر نفسه في خروجه من بيته إلى الصلاة فيتلفظ بالدعاء المتضمن قصده من خروجه ذاك، فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من قال حين يخرج إلى الصلاة: “اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك، وبحق ممشاي، فإني لم أخرج أشرا ولا بطرا ولا رياء ولا سمعة، خرجت اتقاء سخطك وابتغاء مرضاتك، أسألك أن تنقذني من النار، وأن تغفر لي ذنوبي، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت” وكل الله به سبعين ألف ملك يستغفرون له، وأقبل الله عليه بوجهه حتى يفرغ من صلاته”[2].

ويحذر أن تشوب نيته شائبة أو يعرض عليها عارض، فيقع في الرياء وهو الشرك الخفي أو العجب والغرور فيهلك. فإن الإخلاص هو التوقي عن ملاحظة الأشخاص.

عن أبي سعيد الخدري خرج علينا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ونحن نتذاكر المسيح الدجال فقال : ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم عندي من المسيح الدجال ؟ ‍، فقلنا : بلى، يا رسول الله قال : الشرك الخفي : أن يقوم الرجل فيصلي فيزيد صلاته ؛ لما يرى من نظر رجل [3].

وحيث أن الرياء أمره خطير، والقلوب متقلبة، والنفس متآمرة ماكرة، ليس أمام المؤمن سوى أن يلجأ إلى من قلوب العباد بين إصبعيه يقلبها كيف يشاء. يلجأ إليه يستعينه على نفسه، يفوض أمره إليه، يسلم شأنه له.  هو حسبنا وهو نعم الوكيل.

عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : خطبنا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ذات يوم فقال : ” يا أيها الناس اتقوا هذا الشرك فإنه أخفى من دبيب النمل ، فقال له من شاء الله أن يقول : وكيف نتقيه وهو أخفى من دبيب النمل يا رسول الله : قال : قولوا : اللهم إنا نعوذ بك من أن نشرك بك شيئا نعلمه ونستغفرك لما لا نعلمه”[4]


[1]  – رواه البخاري ومسلم.

[2]  – سنن ابن ماجه | كتاب : المساجد والجماعات. | باب : المشي إلى الصلاة.

[3]  – سنن ابن ماجة – كتاب الزهد – باب الرياء والسمعة.

[4]  – رواه أحمد .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.