منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الْأَرْض وَالْوَطَن وَالْأُمّ

الْأَرْض وَالْوَطَن وَالْأُمّ / أَبُو عَلِيٍّ الصُّبَيْح

0

الْأَرْض وَالْوَطَن وَالْأُمّ

أَبُو عَلِيٍّ الصُّبَيْح

 

سَالَ اُلْقَصِيدُ بِمَا أَرْضَى وَمِنْ عَجَبٍ
أَوْهَى اُلْقَوَافِي نَدِيمُ اُلْحَجْرِ أَمَّارُ

أنا لا أذوقُ من القصيدةِ لَذَّةً
حتى يَذوبَ على ترابك شاعِرُ

أنا يا طلولَ الرّاحلينَ مُسافرُ
سَفرَ الحَمامِ إذا دهَتهُ مَواطِرُ

فتَقبَّلي قُبَلَ النَّوى لمُفارِقٍ
عَيناهُ في دَمْعِ الجَوى تَتَقاطَرُ

زَيْنُ اُلْوِصَالِ بِوَصْلِ اُلرُّوحِ يَكْتُبُهُ
فِي صَفْحَةِ اُلْعُمْرِ إِزْمِيلٌ وَأَسْفَارُ

حَتِّى إِذَا اُشْتَدَّ رَجْعُ اُلْغَدَاةِ أَتَى
ذُو مِرَّةٍ فَاُسْتَوَى لِلرَّوْحِ إِبْكَارُ

قَرَأْتُ قُرْآنَهَا نَذْراً فَهَذَّبَنِي
عَيْنٌ تَكَادُ بِآيِ اُللَّحْظِ تَنْهَارُ

حَتَّى اُهْتَدَى بِرُسُومِ اُلنُّورِ مَوْجِدَةٌ
تُبْرِي اُلْخُطَى وَمَدَارُ اُلعَيْنِ قَوَّارُ

فَمَدَّتْ يَداً لِلْقَافِيَاتِ لِتَرْتَقِي
أَصَابِعَهَا اُلْمَحْرُوقَةَ اُلْمِلْحِ تُقْمِرُ

لِتَصْنَعَ مِنَّا مَا لَقِينَا يَقِينَهُ
أَهَلَّ بِسِرْبِ اُلدَّالِيَاتِ فَنَعْصِرُ

لا خَيرَ في دَوحِ الأَرائِكِ خالياً
لمْ يأتِهِ بينَ الأَرائِكِ طائِرُ

الماءُ والخَضراءُ والطَّيرُ الذي
يأتي بأَفئدَةٍ . . ويَقصدُ زائرُ

يَرْتَاحُ سَطْراً وَيَأْتِينِي مُعَوَّدُهُ
وَاُلْحُكْمُ قَبْلَ اُرْتِكَابِ اُلْجُرْمِ خَطَّارُ

في أنَّها تَهوى صَليلَ مُحارِبٍ
ضحكاتُهُ في يَومِ حَربٍ تَسعَرُ

فأَتى بها هَيجاءَ صاخِبَةَ المَدى
فيها لِفارِسِ قَرزَلٍ* ما يُذكرُ

أَسْلُو بِذِكْرِ اُلْحَبِيبِ اُلصَّبِّ مُرْتَحِلاً
وَمَا أَتَانِي فَعِنْدَ اُلذِّكْرِ أَذْكَارُ

جَادَتْ تُعَذِّبُنِي اُلذِّكْرَى فَأُعْتِبُهَا
وَاُلنَّفْسُ مَوْطِنُهَا ، وَاُلْقَلْبُ أَقْطَارُ

سَفِينَةُ رَحْلِي فِي اُلْبِحَارِ تَعَاظَمَتْ
كَمَا اُلطَّوْدُ يَمْشِي لِلْغَمَامَةِ يَجْهَرُ

فَأَحْكِي عَن اُلْمَوْجِ اُلَّذِي فَاضَ سِرُّهُ
لِيَقْرَأَ دِيوَانَ اُلْهَوَى كَيْفَ يُخْبِرُ

تَقُولُ كَمْ سَنَبْقَى قَصِيدَةً
نُسَامِرُ عَيْناً تَصْطَفِينَا وَنُـنْكِرُْ

هِيَ اُلْحَبِيبَةُ ظِلُّ اُللهِ يَلْحَقُهَا
مَا بَيْنَنَا حُجُبٌ أَوْ كَانَ أَسْتَارُ

ومَجالُ خَيلٍ والصّراعُ مُؤَجَجٌ
ولواءُ نَصرٍ بالشَّهامَةِ يَقطِرُ

إحداهُما كالسَّهمِ يَمرُقُ حُلمُها
ونَجيعُ أُخرى بالنَّعيمِ يُفَسَّرُ

وعَمودُ حقدٍ في مَفارِقِ كَوكَبٍ
يأبى الوِثاقَ وفي الوَغى يَتَبَختَرُ

ورأتْ على كَفَّيهِ غُرفَةَ هازئٍ
ولقدسِها راحَ المَليكُُ يكبر

كَاُلْكَعْبَةِ اُنْتَصَبَتْ لِلْحَجِّ فِي حُلُمِي
مِثْلَ اُلْأَمَانِي مَقَامُ اُلْحَجِّ إِعْمَارُ

ذكرَ اهتزازَ الأَرضِ عندَ هجومِهِ
فاهتَزَ منْ ذِكرِ المَلاحِمِ مِنبَرُ

ما بينَ روحينا مَسافَةُ وَردَةٍ
وَشَجَت عليها من شَذاكِ أَواصِرُ

أَرَى اُلرُّوحَ وَلْهَى وَاُلْجُسُومُ تَعَفَّرُ
وَخَيْرُ اُلْقَوَافِي رُوحُهَا لاَ تُكَدَّرُ

فَمَنْ رَامَ حُسْناً فِي اُلْمَجَازِ يَجِدْنَهُ
بِأَجْنِحَةِ اُلْأَشْوَاقِ قَصْداً فَيُؤْمَرُ

عَلَى كَتِفِي كَمْ صَدَّنِي حَارِسُ اُلْمَدَى
وَنِلْتُ بِهِ قَصْفاً كَأَنْ سَالَ أَنْهُـرُ

مُتَوَضئٌ يَهوى نَوافِلَكِ الشَّجا
وعلى مَحاريبِ التَّصَبُّرِ ساهِرُ

كُلُّ اقترابٍ من رِحابِكِ نذرُهُ
روحي وأَنتِ المُستَغيثُ النّاذِرُ

مِثلُ البَلابُلِ حينَ يَعطَشُ خافقي
شَوقاً إلى ثَغْرِ الضِّفافِ يُبادِرُ

فَلَمْلَمْتُ رَكْبَ اُلشِّينِ بَوْحَ شَجِيَّةٍ
إِذَا نَطَقَتْ فارَ اُلسَّبِيلُ وَمَعْبَرُ

كَقَرٍّ كَحَرٍّ صِرْتُ بَيْنَهُمَا لُهىً
فَيَقْذِفُنِي اُلثَّانِي اُلْجِمَارَ ويُنْذِرُ

عَلَى اُلرَّجْحِ أَسْلُو كُلَّمَا ضَلَّ خَاطِرِي
أُرَتِّقُ فَجْراً مَا لَهُ هَلَّ جَـوْهَرُ

فَأَقْضِي فُصُولاً كُلَّمَا اُلرُّوحُ أَشْرَقَتْ
وَمَا عَرَفَ اُلْأَنْوَاءُ مَنْ كَانَ يُمْطِرُ

أنا بانتظارِ الفَجرِ يَسبَغُ ضَوْءُهُ
وجهي فتَمتَلِكَ الضِّياءَ مَشاعِرُ

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.