منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الوضعُ اللُّغويُّ بِالمغرِب بيْن الوَاقِع والمأْمُول

أشرف اقريطب

0

نشر هذا المقال في الكتاب الجماعي (اللغة واللهجة: قضايا وإشكالات)، ويمكنكم تنزيل الكتاب من هذا الرابط.

كما يمكنكم قراءة وتنزيل المقالة بصيغة pdf من هذا الرابط: الوضعُ اللُّغويُّ بِالمغرِب بيْن الوَاقِع والمأْمُول – أشرف اقريطب

مدخل عام:

لعلّ الرغبة في اختياري لهذا النّوع من المواضيع، جاء نتيجة ما لاحظته مؤخرًا من دعاوى لإحلال الدارجة مكان الفُصحى من قِبل أُناس دخلاء على المجال اللّغويّ خاصة السوسيولسانيّ منه، فحركتني أناملي لأكتب مقالًا بحثيًا علميًّا؛ أُفنّد فيه بالدّراسة والتّحليل وبالنظرة المُتبصّرة مثل هذه الدعوات الإيديولوجيّة التي تزيد وضع العربيّة تأزمًا، في مُقابل تقدّم اللّغات الأجنبيّة وقطعها النّهائي مع هذه “التفاهات” السُلطويّة / العشوائيّة والارتجاليّة.

تبحث هذه الدّراسة إذن، في الوضع المتأزم للّغة العربيّة بالمغرب العربيّ عمومًا وبدولة المغرب على وجه الخُصوص، والذي أسهمت فيه سياسات لغويّة لنخب سياسية واقتصادية وأدبية وفكرية فرنكوفونية[2]، وعززتها أيضًا تشريعات وقوانين دستوريّة تُقرّ بثلاثية اللّسان المغربيّ، لتصبح العربيّة لغة الخطابة، والفرنسيّة لغة النخبة والمصلحة والقرار، والعاميّة لغة الشارع والتخاطب اليومي. ويُركزّ البحث على إبراز مدى تعالق العربيّة بالعاميّة؛ أي بحث العلاقة بين اللّغة واللّهجة، وافتراض أنّ الأخيرة تمتح من الفُصحى وليست مُعادية لها كما يُزعم. وكذا محاولة تحليل السوق اللّغويّة بالمغرب والتي تعرفُ تراتبية قلّ نظيرها بباقي البُلدان، نظرًا لعوامل الاستعمار والعولمة، ومُعرجًا للحديث عن مسألة شائكة ظهرت مؤخرًا بالمغرب مفادها أنّ الدارجة تصلح أن تكون لغة التّدريس، مُبينًا ضعف هذا الطرح أمام تحديات فوق لغويّة كما سنرى. ومُختتما بتوصيات الهدف منها تشجيع القائمين على اللّغة العربيّة على بَذْلِ مزيد من المجهودات لترقية اللّغة العربيّة لتصبح لغة العلم بدل الاتّكاء على كرسي والقول إنّ العربيّة لغة المُقدس وأنها لن يمسها إنس ولا جان!

في خضم هذه المعطيات، آن لنا أن نتساءل؛ عن مصير صراع اللُّغات بالمغرب، هل هو صراع إيديولوجي في الأصل أم صراع أفضلية لُغة على أخرى؟ وهذا مُستبعد، فما دامت اللّغة تؤدي الغرض الذي من أجله وُلدت ألا وهو التواصل فلا مجال للحديث عن لغة أفضل من أخرى. فقط الاستعمال والشيوع هو الذي يحكم ببقاء اللّغات من عدمها (موتها).

المزيد من المشاركات
1 من 19

ماذا عن دور القائمين على الشأن اللّغويّ بالمغرب للخروج من أزمة الصّراع اللّغويّ؟ هل يكفي وجود مؤسسات (مكتب تنسيق التّعريب بالرباط، جمعية حماية اللّغة العربيّة، معهد الأبحاث والدّراسات للتّعريب) بالاسم دون عمل؟ ما السُبل الكفيلة للنهوض باللّغة العربيّة باعتبارها لغة قومية تحفظ لمتحديثها هويتهم وتراثهم ودينهم وعروبتهم؟ هل جائز لنا بوصفنا مثقفين القول بقدسيّة اللّغة وكف الأيدي عن بحث سبل تطويرها وبلورتها مع عولمة العصر؟

أسئلة وأخرى، نحاولُ في هذه الورقة البحثيّة بمنهج وصفي تحليلي مقاربتها وتفسير خباياها وتعقيداتها، ففي النهاية التعامل مع اللّغة ليس بالأمر السهل، فاللّغة في النهاية ثقافة قبل أن تكون مُجرد أصوات منطوقة.

أولا: بين اللّغة واللّهجة:

إنّ البحث في موضوع اللّغة هو قديم جديد، فقد استأثر موضوع اللّغة باهتمام واسع عند قُدامى اللّغويين العرب، ويُعد ابن جني )ت392 ه( أحد هؤلاء المهتمين بأمور اللّغة الذين تقصوا شؤونها وأبرزوا خصائصها. ولعلّ هذا ظاهر من تعريفه للّغة بأنها “أصواتا يعبر بها كل قوم عن أغراضهم”[3]، والغريب في هذا التّعريف العميق جمعه لكل خصائص المنظومة اللّغويّة، إذ اشتمل التّعريف على أربعة أمور هي: أولا: جعل اللّغة أصوات، أي إمكانية احتفاظ الإنسان باللّغة دون كتابتها، كما أنّ الإنسان تكلّم اللّغة في البداية دون أن يُدونّها.

ثانيا: مسألة التّعبير؛ وهي تأتي من حاجة الإنسان للتّعبير عما يُخالجه من أفكار وأحاسيس مع محيطه الذي يتفاعل معه، لذا فالتّعبير ضرورة إنسانيّة محض. ثالثًا: اللّغة ظاهرة اجتماعيّة؛ لا وجود للُغة الفرد في انعزال عن الآخرين، ممّا يُؤكد مسألة حتمية أن اللّغة ظاهرة اجتماعية باستحقاق، وهذا ما يُبرز دور اللّغة باعتبارها فعلا اجتماعيا يُساعد في إنتاج الأنظمة الاجتماعيّة والاقتصاديّة وتغييرها، لذا تبقى العلاقة بين اللّغة والواقع علاقة جدليّة (متبادلة). رابعا: اللّغة وسيلة لتحقيق الأغراض؛ إذا كانت اللّغة أصواتا للتّعبير والنُطق، فإنها تستحوذ بذلك على صفة تحقيقها لأغراض المتكلمين بها سواء أكانت هذه الأغراض ماديّة أم معنويّة.

أما مع المحدثين، وأقصد بالمحدثين هنا المدارس اللّسانيّة الحديثة، فكل مدرسة نظّرت وعرّفت اللّغة من منظورها وزاويتها الخاصة، فالمدرسة التوليديّة مع اللّسانيّ نعوم شومسكي (رائد المدرسة التوليديّة) فقد عرّف اللّغة بــأنّها “أفضل مرآة للعقل البشري”[4]، فشومسكي يعد أن اللّغة فطرية في دماغ الإنسان، فالطفل يُولد وهو مُزود بملكة لغويّة تجعله قادرًا بسهولة ويسر على اكتساب النسق اللّغويّ المعقد[5] والتّعبير فيما بعد عن حاجياته اللّغويّة. أما سوسير (رائد المدرسة البنيويّة) اهتم ببنية اللغة وبوجهيها الفردي والاجتماعي، وهذا ما يظهر في تعريفه للّغة بأنها “لها جانب فردي وجانب اجتماعي، ولا يمكن تصور أحد الوجهين دون الآخر”[6]، فسوسير ومن معه من المدرسة البنيويّة اهتموا ببنية اللّغة في ذاتها ولذاتها بغض النظر عن السّياق والاستعمال. أما مع مدرسة اللّسانيات الاجتماعيّة بزعامة لابوف وهدسون وغيرهم، فموضوعها الوحيد هو دراسة العلاقة بين اللّغة والهويّة (في أنماطها وأشكالها المختلفة: لغويّة، إثنيّة، دينيّة، سياسيّة، اقتصاديّة،…إلخ). بمعنى أنّ ربط اللّغة بالهويّة هو عملية أيديولوجية (أي مبنية على تصورات اجتماعيّة)؛ أي كلما كانت اللّغة محل نزاع وصراع فإن الدافع والهدف يكون ذا طبيعة “غير لغويّة” (سواء تعلق بالهويّة والسلطة أو غيرهما من العوامل الاجتماعيّة والاقتصاديّة. كما تُركز اللّسانيات الاجتماعيّة في دراستها للّغة على دراسة الظروف الاجتماعيّة والتاريخيّة لنشوء أشكال مختلفة من التعدّديّة اللّغويّة كما سنرى مع الحالة المدروسة (حالة المغْرب).

كانت هذه إذن، بعض التّعريفات للّغة من القُدامى (ابن جني) ومن بعض المدارس اللّسانيّة، ولأن المجال لا يتسع لذكر كل المدارس اللّسانيّة اقتصرتُ على أبرزها؛ وقد وضحت هذه التّعاريف أهمية التّنظير لموضوع اللّغة، فالأخيرة شغلت بال القدماء والمحدثين لطابعها المُعقد أولا، ولارتباطها بمسائل الهويّة والثقافة ثانيًا، ولطرحها مسائل تتجاوز الجوانب اللّسانيّة إلى جوانب سياسيّة وإيديولوجيّة محض.

هذا بخصوص اللّغة، فماذا عن اللّهجة؟

يُطلق عليها في المغرب عدة مُصطلحات، نذكر منها على سبيل التمثيل لا الحصر: “دارجة” (لغة شائعة)، “العربيّة المغربيّة”، “عاميّة” (لغة العامّة). وجاء في المعجم الوسيط الصادر عن مجمع اللّغة العربيّة بالقاهرة في مادة لهج أن “اللهجة من لهج بالأمر لهجا أولع به فثابر عليه واعتاده، فهو لهج ولاهج ولهج الفصيلة بضرع أمه؛ لزمه، واللهجة: اللسان أو طرفه ولغة الإنسان التي جبل عليها فاعتادها، ويقال فلان فصيح اللهجة، وصادق اللهجة، واللهجة طريقة من طرق الأداء في اللغة وجرس الكلام”[7]، ونفهم من هذا، أنّ العرب استعملوا العاميّة للدلالة على مستوى اللّغة العربيّة التي يستعملها عموم الناس. وما العاميّة إلا الوجه الآخر للفُصحى مُحرفًا قليلا أو كثيرا على ألسن الناس.

ونجد حسن ظاظا من الكُتّاب المعاصرين الذين عرفوا العاميّة إلى القول إنّ “تحريف سوقي لألفاظ كانت من قبل عربية صحيحة”[8]، هذا التّعريف إذا افترضنا صحته فهو يحيل إلى أن العاميّة هي كل ما تكلم به عامة الناس في حديثهم سواء باستعمال ألفاظ فصيحة أو غير ذلك، دخيلة أو مُطوّرة، منقولة من العربيّة أو من غيرها من اللّغات.

ويذهبُ إبراهيم أنيس بالقول إنّ “اللهجة في الاصطلاح العلمي الحديث هي مجموعة من الصفات اللغوية تنتمي إلى بيئة خاصة، ويشترك في هذه الصفات جميع أفراد هذه البيئة. وبيئة اللهجة هي جزء من بيئة أوسع وأشمل تضم عدة لهجات. لكل منها خصائصها، ولكنها تشترك جميعاً في مجموعة من الظواهر اللغوية التي تيسر اتصال أفراد هذه البيئات بعضهم ببعض، وفهم ما قد يدور بينهم من حديث، فهماً يتوقف على قدر الرابطة التي تربط بين هذه اللهجات”[9]، وتُعرّفها مها محمد فوزي بقولها: “واللهجة ما هي إلا مزيج من لغة عامة تتحدث بها مجموعة من الناس تجمعهم ظروف تاريخية اقتصادية وسياسية ودينية معينة، وتكاد تكون لغة قائمة بذاتها من حيث نظامها العام، ولكنها لا تعتبر لهجة إلا إذا كانت فرعا من لغة عامة”[10].

بشكل عام؛ اللّهجة هي استعمال خاص للّغة بيئة معينة، ولا يكاد ينتشر استعمال لغة، حتى تتعدد لهجاتها، نتيجة ظروف مختلفة جغرافيّة واقتصاديّة واجتماعيّة، وتبقى اللّهجة مجموعة من الصّفات اللّغويّة، تنتمي إلى بيئة خاصة ويشترك في هذه الصفات جميع أفراد هذه البيئة. أما اللّغة فهي البيئة الأوسع والأشمل التي تضم عدة لهجات، لكل منها خصائصها، ولكنها تشترك جميعًا في مجموعة من الظواهر اللّغويّة التي تيُسر اتصال أفراد هذه البيئات، بعضهم لبعض. وتلك البيئة الشاملة التي تتألف من عدة لهجات هي التي يُصطلح على تسميتها باللّغة أو اللّسان.

لقد أوْلت اللّسانيات الحديثة اهتماما واسعا لدراسة اللّهجة التي سيتفرع منها فيما بعد ما يُسمى بعلم اللّهجات، وهو فرع من علم اللّغات يهتم بالدّراسة العلميّة للّهجات اللّغويّة ويدرس الاختلافات في اللّغة بالمقام الأول على أساس التوزيع الجغرافي وما يرتبط بها من سمات. لعلّ علم اللّهجات يهتم بمعالجة مواضيع من قبيل اختلاف اثنين من اللّهجات المحليّة ذات أصل مُشترك، وتباينهما الزمني.

نستنتج ممّا سبق؛ أنّ البحث في اللّغة واللّهجة، هو بحث قديم جديد، إذ انصب اهتمام القدامى والمحدثين على دراسة هذين النّوعين، والتي تبقى العلاقة بينهما؛ علاقة بين العام والخاص، وأن اللّهجة شُعبة تتوّلد من اللّغة وتجتمع الظروف الجغرافيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة لتسبب تباعد اللّهجات عن بعضها ثم عن اللّغات التي تفرّعت منها.

من المفيد جدًا، فهم العلاقة بين اللّغة واللّهجة حتى نستطيع تفكيك خيوط الدعاوى المتتالية والممنهجة لإحلال العامية محل الفصحى بالمغرب، فبدون فهم العلاقة القائمة بين اللّغة واللّهجة لن نستطيع تحليل الوضع اللّغويّ بالمغرب التحليل السليم، لذا كانت هذه التفسيرات وسيلة لتبصر ما يجري حاليًا من صراع شرس بين العربيّة الفُصحى ونظيرتها العاميّة.

ثانيًا: مسار وتحوّلات الوضع اللّغويّ بالمغرب:

أ.في طبيعة الصِّراع اللّغويّ المُعاصر؛

إنّ الحديث عن موت اللّغات وانقراضها هو في الحقيقة حديث عن ضياع وانقراض أُمّة وضياع ثقافة وهويّة، لا فقط ضياع جهاز اتصالي، وهذا ما يُلاحظه سلمان بونعمان عندما يقول “إذ نلحظ محاولات عديدة لمواجهة تحدي الواحدية اللغوية التي تبشر بها العولمة، التي لا تسعى إلى هيمنة اللغات الغالبة فقط وإنما هيمنة النموذج الثقافي المختزن في رموز الاتصال”[11]. إننا نواجه ونحن نحُلل الوضع اللّغويّ بالعالم العربي جهل الناس بمسألة موت اللّغات، فهم لا يتصورون أنّ اللّغة العربيّة التي تجري على ألسنتهم مُعرضة شأنها شأن اللّغات السابقة لها (كاللّغة البيلاروسية، اللاتينية، الكورية…) للفناء حتى ولو كان فناء تدريجيًا، فهذا سيحدث ما لم تتوفر لهذه اللّغة أسباب البقاء. إنّ العالم الآن أضحى يُولي أهمية وقلقًا كبيرين لمسألة اللّغة، فمثلا فرنسا تُعاني حاليًا أزمة كبيرة جراء فقدانها لمكانتها العلميّة السابقة إذ حلّت محلها اللّغة الإنجليزية.

لعلّ الوضع اللّغويّ بالدول المغاربية خاصة المغرب والجزائر، وضعٌ لغويٌّ بالغ التّعقيد وشديد التأزم، والسبب في هذا ما خلّفه الاستعمار / الاحتلال بهذه البلدان، إضافة إلى وجود انقسام حول طبيعة اللّغة المفروض أن تكون اللّغة الأولى، هذا الانقسام طبيعته كما جاء على لسان أحمد عزوز “…فهو ظاهريًّا صراع لغوي، لكنه يخفي في حقيقته صراع مصالح ومواقع سياسية واجتماعية، إذ يريد كل فريق أن يظفر بموقع متميّز ضمن المنظومة الثقافية والاجتماعية”[12]، إن جوهر الصّراع في المغرب بين الفُصحى والدارجة صراع لساني / سياسي، يهدفُ إلى جعل الدارجة في مصاف الغالب والفُصحى في مصاف المغلوب، إذ “إن فرض إرادة المعتدي على المعتدى عليه لا يكون في مستوى السلطة وحدها، وإنما يكون في المستوى اللساني أيضًا”[13]. ولا نتفاجأ أن تكون الهيمنة اللّسانيّة هي بوابة الهيمنة على باقي مجالات الحياة، ففرنسا وهي تُخطّط لاستعمار المغرب اختارت ورقة اللّغة كورقة رابحة للانقضاض على هويّة المغرب وثقافته وجعله – كما هو الحال الآن – بلدًا بدون هويّة، بل أحدثت الصّراع بين اللّغات واللّهجات والتّنويعات الموجودة بالمغرب على غرار الفُصحى والعامية والأمازيغية والحسانيّة (لغة جنوب المغرب). لقد أحكمت فرنسا بلغتها الوطنية قبضتها على المجالات الحيوية بالمغرب (الإدارة، الاقتصاد، الإعلام، التّعليم خاصة الجامعي منه) وتركت للفُصحى بعض المجالات المعدودة على رؤوس الأصابع كخطبة يوم الجمعة لصعوبة تحويل لغة الفقيه، بحكم ارتباط القرآن والسنّة باللّغة العربيّة وصعوبة فصلهما عن بعضهما.

أمام هذا الوضع المُتأزم، يبقى الوضع اللّغويّ بالمغرب بين نارين؛ نار إثبات الذات أمام لغة المُستعمِر، ونار التشويش الحاصل بين الفُصحى ونظيرتها العامية، ففرنسا كما سيأتي حاولت محاربة اللّغة العربيّة لكونها لغة حافِظة للتراث الإسلاميّ وللهويّة العربيّة، إذ رأت في قضائها على اللّغة العربيّة قضاءً على الإسلام والثقافة العربيّة الإسلاميّة التي تغوص ضد سياسة فرنسا ومصالحها وأطماعها.

تمظهرات العدالة اللّغويّة في الفضاء السوسيو – ثقافي المغربي:

بداية وجب علينا تحديد المراد من مفهوم العدالة اللّغويّة، وهل تحقيق هذا المفهوم بما يحمله من مدلولات ممكن في بيئة يتسم الوضع فيها بالتنوع والتباين (لغة راقية عندما نتحدث عن الفرنسيّة ولغة مُنحطة عندما نتحدث عن الفُصحى)؟

إن تعريف مفهوم العدالة التي لا ترتبط بالجانب السياسي فقط، عندما نتحدث مثلا؛ عن مجتمع يزداد فيه الغني غنًا ويزداد فيه الفقير فقرا وقهرًا، وهذا حال مجتمعاتنا العربيّة خاصة الدول الواقعة بشمال القارة السمراء أو ما يُسمى (بالماما أفريكا) على غرار المغرب والجزائر وتونس… بل ترتبط كذلك بالجانب اللّسانيّ، فموضوعنا هنا هو مدى تفعيل تحقق العدالة اللّغويّة على المستوى اللّسانيّ (اللّغويّ) بدولة المغرب.

يُعرّف كل من محمد خاين وأحمد عزوز مفهوم العدالة اللّغويّة بالقول إنها “أدوات إشاعة العدل بين الأفراد، وهي الآلية التي يتحقق بها العدل بين اللغات التي تُؤسس المشهد العام لدولة ما، عبر تبنّي سياسة لغوية تعددية تعترف بحق كل جماعة لغوية في التعاطي بلغتها”[14]، إن هذا التّعريف بما يحمله من قيم نبيلة وإنسانية تعترف بالتعدد صعب التحقق إذا ما تحدثنا عن ما يجري في الواقع، ففي المغرب (حالة الدّراسة) لا توجد هناك عدالة بين اللّغات، بل هناك تراتبية مُكتشفة في واقعنا اللغوي، فالفرنسيّة تلعب دور الرجل المثقف الراقي، في حين تمثل العربيّة الفصحى دور الرجل الكلاسيكي المرتبط بما هو قديم من قرآن وتراث، والغريب عن ما يعيشه العالم من تطور وعولمة وانفتاح، أما الدارجة بتنوعاتها فتمثل دور رجل الشارع باعتبارها تُسخر لحديث العامة من الطبقة الفقيرة غير المثقفة. إن تشبيهي هذا ليس من وحي الخيال، بل هو مُستوحى مما نعيشه من نفاق اجتماعي ينعكس على اللّغة. لعلّ هذا راجع بالدرجة الأولى إلى غياب سياسة لغويّة ناجعة تُسيطر على الوضع اللّغويّ وتبلوره لخدمة المجتمع. وحتى وإن اعترف دستور الدولة بهذه اللّغات ورقيًا، فإنه يبقى عاجزًا عن تحقيق مبدأ المواطنة الدستوريّة القائمة على تساوي الجميع مهما كانت أصولهم وإثنياتهم ولغاتهم وأديانهم وثقافتهم وانتماءاتهم السياسية (ليبرالي، ماركسي، اشتراكي…)، فالمبدأ الفاصل المفروض بين هؤلاء أن يكون هو “الحق في تكافؤ الفرص، والاستحقاق بحسب القدرات التي يتميز فيها كل فرد داخل المنظومة المجتمعية، وما يقدّمه من إضافة نوعية إلى مجتمعه”[15].

إنّ مفهوم العدالة اللّغويّة، يبقى مفهومًا مُتشعبًا يجرنا إلى مواضيع تتعلق بالهويّة والثقافة، فاللّغة في نهاية المطاف لا تُختزل في أنها مجرد أصوات أو وسائل لتحقيق التواصل، بل تحوي قضايا لها علاقة بعمق المجتمع وبالمساواة بين الأفراد، ولنا أن نضرب لذلك المثال الآتي: الحصول على وظيفة شغل بالمغرب يتوقف على إجادة اللّغة الفرنسيّة، وغير هذا فالمواطن المغربي سيطاله النسيان ويواجه العطالة والتهميش. في هذا الإطار وجب التنبيه على ضرورة محاولة القضاء على تراتبية اللّغات داخل المجتمع الواحد، فأي لغة لها قيمتها ما دامت تؤدي غرض التواصل الذي أحدثت من أجله.

سياسة تلهيج لغة التّدريس:

لم تتوقف حدود فرنسا عند تطبيع ثقافة وهويّة المغرب بروافد التبعيّة والهيمنة الفرنكوفونية، بل سعت إلى السيطرة على أحد المجالات التي تُشكل نبض المجتمعات، ألا وهو مجال التّعليم (التّدريس) باعتبار أنّ كل عمليات النهوض والإصلاح وتغيير الواقع تبدأ من بوابة التربيّة والتّعليم التي تبقى القطب الرئيسي الذي تتجمع عنده كل العمليات الثقافيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة. كما أنّ مراكز التربيّة والتّعليم هي الرحم الذي ينتج الإنسان ويهيكله، ويؤهله للعب دوره المنوط به بوصفه فاعلا في الجماعة التي ينتمي إليها ويتفاعل معها.

ولما كانت عمليّة التربية والتّعليم مرتبطة ارتباطًا وثيقًا باللّغة، إذ لا يمكن لهذه العمليّة أن تتم إلا بحضور اللّغة والمراهنة عليها، لذا سعت فرنسا إلى فرنسة التّعليم كخطوة أولى محاولة منها لطمس معالم اللّغة العربيّة التي تُشكل في مُخيلة الكائن الفرنسي أحد مرتكزات قوة ووحدة الأمة الإسلاميّة، بمحاربتها والتنقيص من شأنها ستندثر وتتهاوى معها وحدة الأمة الإسلاميّة. لا يكمن المشكل هنا فقط، بل سعت فرنسا مؤخرا إلى إحداث بلبلة لغويّة عن طريق ظهور لوبيات (مغربية الأصل / فرنسية الثقافة والهويّة) ممن تحمل حقدا دفينا على العربية، لإحلال الدارجة كلغة تدريس بدل الفصحى في خطوة منها لفتح المجال أمام اللّغة الفرنسيّة لتتفسح كما تريد، هذا الوضع ترتب عنه قلق لغويّ حامي الوطيس بين مؤيد للقرار ومعارض له. المؤيدون، وهم قلة، يذهبون في مذهبهم إلى اعتبار أن الدارجة لا تقل شأنًا عن الفصحى كما أنها ستكون حلا لمعضلة التّعليم ولمشكل انتشار الأمية، وحججهم في هذا؛ أنّ العربيّة الفصحى أخفقت بشكل كبير في تحقيق التنمية والتقدم العلمي والمعرفي والاقتصادي، لذا يرون أن الدارجة أهل لهذا التكليف. لكن يمكن هنا أن نطرح السؤال الآتي: هل الدارجة مُؤهلة للعب هذا الدور؟ أو بتساؤل سلمان بونعمان “هل اعتماد الدارجة لغة الكتابة والتعليم سيمكن من تحقيق التقدم المرغوب فيه وتدارك التأخر الذي نعاني منه وحل مشاكل الفشل الدراسي والأمية؟[16]، أو بسؤال أكثر بساطة ووضوحا، هل الدارجة ستحقق ما أخفقت العربيّة الفصحى في تحقيقه. ينطلق المعارضون من هذا التساؤل المنطقي للرد على هذه الدعاوى التي تزيد الوضع اللّغوي بالمغرب تأزما، إذ يرون أن تعلم الدارجة لن يفيد في شيء فهي أولًا؛ لغة البيت كما أنها ليست لغة الإدارة ولا لغة وثائق البنك أو التأمين أو حتى الوصفة الطبية التي هي بالفرنسيّة، كما أننا لتقعيد الدارجة نحتاج كلفة مالية باهظة، لذا سيكون استعمالها عوض اللّغة العربيّة إذن من أسباب تفشي الأمية وشيوعها لا العكس، فضلا عن هذا فاللّغة العربيّة من اللّغات الست المعترف بها بالأمم المتحدة، كما أنّ لها معايير تحكمها سواء تركيبية (الرتبة: فعل فاعل مفعول) أو صوتية أو صرفية أو معجمية أو دلالية، فالباحث في نهاية الأمر إذا أراد تقديم ورقة بحثية في مؤتمر دولي ما فسيكون مطالبًا بتقديمها بالعربيّة الفصحى لا الدارجة.

لا فائدة من تعلم الدارجة، ما دامت لن تسعفنا وستتخلى عنا في حاجتنا للتعامل مع مجالات المعرفة والحياة من إدارة واقتصاد وخدمات. إن مثل هذه الدعاوى المضلّلة ستزيد الوضع سوءا وستفقر التعليم أكثر مما هو مفتقر، بل وإضعافه شكلا ومضمونا مما سيفضي إلى نتائج يصعب تحديد قدر خطورتها. كما أنه لو افترضنا أن تكون اللّهجة لغة التّدريس بالمغرب فأي لهجة نستعمل؟ لهجة الجنوب أم لهجة الشمال، لهجة الرباط أم لهجة فاس والنواحي…؟ فاللّهجات المغربية تعرف تنوعات وتباينات كبيرة، بل قد نجد داخل المنطقة الواحدة لهجات عديدة متشابهة وراثيًا. فما يطبع هذه اللّهجات إذن؛ هو التباين وعدم الانسجام، وفي هذا يمثل أحمد بوكوس بالقول إنّ “اللهجة الحضرية هي كذلك غير متجانسة؛ لأن اللهجات التي يتحدث بها سكان فاس أو الرباط أو سلا تختلف في عدد من الجوانب المتعلق بالأصوات والصرف والمعجم”[17]، فنجد من التنوعات الصوتية النطق بين أصوات (ق) و (ڭ) (الكاف المثلثة) و (أ) في مثل (قالي، ألي، ڭالي) كما نجد بعض مناطق الغرب كالقنيطرة لا تنطق حرف الثاء (ث) إلى غيرها من الاختلافات الصوتية منها التي يصعب معها تحديد لهجة موحدة.

إن أي تعليم لغويّ بالعالم، يسعى إلى تمكين الطفل من اكتساب اللّغة الوطنية الرسمية، إيمانًا من الدولة بأن ذلك التّعليم سيحفظ لها سيادتها وهويتها الوطنية، وغير هذا سيكون نوعا من التأثير على النمو اللّغويّ والمعرفي السليم للطفل، ونزعًا لحقه في التشبع بلغة هويته وفكره وثقافة مجتمعه. نختم هذا المحور بتساؤل للفاسي الفهري يلخص ما قدمناه “ألم تختر الثورة الفرنسية أن تشن حربًا ضروسًا على اللهجات الإقليمية، التي عدت من بقايا الإقطاعية وعدم تكافؤ الفرص، لصالح لسان وطني بدأ لسان أقلية حُوّل إلى لغة ممعيرة ومعممة في كل مناحي الحياة النشيطة؟ فهل مشكلتنا ستحل بالاستمرار في إضعاف لغتنا الوطنية التاريخية والتحريرية والدفاع عن تلهيج مفرط، وتعميم فائق للغات الأجنبية على حساب اللغة الرسمية والألسن الوطنية، وتغذية صراعات لسانية مصطنعة ودائمة”[18].

الافتِراس اللّغوي والهيمَنة الفرنكوفونيّة:

اختيار لفظ الافتراس لم يكن وجهًا من أوجه المبالغة لكنه اختيار نابع من خطورة ما يقع بحالة المغرب، فهناك نوع من التواطؤ الصامت إن صحّ التعبير، بين واضعي السياسات اللّغويّة وأقصد هنا؛ الدولة وبين علماء اللّغة نفسها على إضعافها وتفقيرها وتغييب معالمها. فواضعو السياسات يكتفون بإقرار حماية اللّغة العربيّة دستوريًا وقانونيًا فقط وبالمقابل عزلها واقعيًا وحياتيًا. أما علماء اللّغة فيكتفون بالتشكي من تهميش الدولة لهم، كما لتقاعسهم وكسلهم في خدمتها له نصيب من إضعاف لغة الضاد، ولعل العوامل الداخلية تبقى أخطر من أية عوامل خارجية كالعولمة مثلا.

لا نُنكر هنا إسهام العديد من الكتّاب على غرار عبد العلي الودغيري، عبد القادر الفاسي الفهري وآخرين في تحقيق تنمية اللّغة العربيّة وكذا التجند للدفاع عنها، لكنها تبقى جهودا فردية غير مدعومة من الدولة، لذا فاليد الواحدة لا تصفق كما هو في العُرف الأنثروبولوجي للإنسان. لذا يظل الوضع اللّغويّ بالمغرب مُشتتًا بين:

  • لغة فصحى: لغة الانتماء والهويّة ورمز العروبة، لكنها تظل بعيدة عن نبض الحياة اليومية وعن إنتاج المفاهيم العلميّة الحديثة، كما تُعاني من تهميش من قبل الساسة والعلماء في تطويرها.
  • لهجات فرعيّة: “تحتكر التخاطب ونبض الحياة، لكنها غير مكتوبة، وغائبة عن الموروث الثقافي وعن ميدان العلم الحديث”[19].
  • لغات أجنبيّة: تتصدر هذه اللّغات الفرنسيّة، التي تسيطر على المجالات الحيوية بالبلاد كالتجارة المتطورة والاتصالات الرسمية في مجالات الأعمال، كما أنها لغة البنك والتأمين والوصفة الطبية والمعاملات التجارية ولغة الصيدلة ووكالة الأسفار والشركات.

إنّ العربيّة بالمغرب تجد نفسها في وضعية لا تُحسد عليها، حيث تتلقى الاتهامات من جبهتين، جبهة اللّغة الفرنسيّة المهيمنة على المجالات الحيوية، وجبهة الدارجة التي أصبحت تريد أن تقفز لتكون لغة التّدريس! أمام هذا الوضع إذا لم تتحرك الأصوات الفاعلة في المجتمع ستتعمق مسألة اغتراب اللّغة العربيّة داخل معقلها، فبالقضاء عليها سيكون قضاء على أكبر المعالم المحددة لهويّة الوطن.

خاتمة:

إنّ الوضع اللّغويّ بالمغرب يتميز بالتنوع والتعدد، حيث تتزاحم فيه وأحيانًا تتصارع فيه العديد من اللّغات واللّهجات والتنويعات اللّغويّة كالأمازيغية بتنويعاتها الثلاث؛ تاشلحيت، تمازيغت، تاريفيت واللّغة العربيّة الفصحى إلى جانب العاميات ذات الأصول العربيّة من جهة، واللّغات الوافدة بحكم الاستعمار (الفرنسية والإسبانية) من جهة ثانية، وترك هذا الوضع اللّغويّ غير المنظم، كل لغة أو لهجة أو تنويعة لغوية تحتل منطقة جغرافية أو مجالا اجتماعيًا أو قطاعًا معينا، إما بحكم عدد الناطقين بها، أو بحكم القوة والثقل الاقتصادي أو الثقافي أو الديني أو السلطوي للفئة الاجتماعيّة الحاملة لها أو بحسب الوظائف التواصلية والمهام الاجتماعية والثقافية التي تؤديها.

إذا كانت اللّغة العربيّة الفصحى هي لغة التواصل الرسمية في الوثائق والمرافق العمومية ولغة الشأن الديني، وتزاحمها الفرنسية في المؤسسات الإدارية والإعلامية وفي التعليم العالي، فإن الأمازيغية بتنويعاتها والعاميات العربيّة هي لغة التواصل في البيت والشارع. هذا الوضع الواقعي يعيش مفارقات غريبة، إذ لا علاقة له بالوضع القانوني المنصوص عليه في الدستور وقوانين الدولة المغربية، فاللّغة العربيّة هي اللّغة الرسمية دستوريًا، ولكن اللّغة الفرنسيّة هي اللّغة الرسمية واقعيًا لكونها لغة الإدارة والاقتصاد والتّعليم العالي، وجزء مهم من الإعلام المكتوب والمسموع والإعلام البصري.

ونحن نرى، أنّ الشأن اللّغويّ في المغرب لا ينفك رهيناً بحالة الشدّ والجذب والأخذ والردّ والجدل الذي لا ينقطعُ، والسببُ جليٌّ؛ وهو أنّ الحكومة لا تملكُ زمام الحلّ ولا تستطيع أن تبتّ في شيء من أمور السّيادة ومنها السيادة اللّغويّة، حيث لا تنفك عن الهروب من الواقع والارتماء في حضن الفرنسيّة كهروب صريح من تدبير المشهد اللّغويّ، وإرضاء للمُستعمر الفرنسيّ الذي ما يزال يتحكم في البلد ويسيّره.

توصيات:

بعد قراءتي المُتمعنة للنصوص التي تناولت مسألة الوضع اللّغويّ بالمغرب، خرجتُ ببعض التوصيات المتواضعة لعلّها تفيد في تحسين ما يمكن تحسينه أو على الأقل تحيي الضمائر العربيّة التي ماتت، ومنها:

  • توحيد جهود المجامع والمعاهد اللّغويّة في العالم العربي، فعيب أن تظل هذه الجهود مبعثرة؛ في ضوء غياب التنسيق، مما سيؤثر سلبا في إعطاء طفرة نوعية لمستقبل اللّغة العربيّة.
  • المساعدة في التنبيه والإشعار للخطر الذي تواجهه اللّغة العربيّة في الدول العربيّة، حيث يظل التركيز الشديد على اللّغات الأجنبية واللّهجات المحليّة.
  • دفع وسائل الإعلام سواء المكتوبة أو المقروءة أو المسموعة لخدمة اللّغة العربيّة، عن طريق إنشاء برامج ثقافية وكذا مخاطبة الجمهور باللّغة العربيّة. وكذا طرح اللّغة الإعلاميّة كأداة تعبيرية للمفكرين والكتاب والمتحدثين بشأن اللّغة العربيّة.
  • تبني نموذج يقر بأنّ اللّسان العربيّ هو لسان الديمقراطية والاقتصاد والتّعليم أساسا، وهو يتكامل مع اللّسان الأمازيغي واللّسان الأجنبيّ ولا يتصارع معهما.
  • جعل المدارس أداة تشجع التلاميذ على النشر باللّغة العربيّة عن طريق إنشاء مجلة للمدرسة، ومعهد الدوحة للدّراسات العُليا مثال لهذا الإجراء بخلقه لنشرة زاجل التي تصدر شهريًا.
  • العمل على برمجة مؤتمرات للّغة العربيّة بالبلدان العربيّة يتم فيها تبادل الأفكار والعمل على الخروج بتوصيات لتطوير اللّغة العربيّة.
  • الكف عن التكاسل والقول بقدسية اللّغة العربيّة، فمثل هذه الأقوال الإيديولوجية المضلّلة تزيد وضع العربيّة فقط سوءا على سوء.
  • تشجيع التّرجمة إلى العربيّة بإنشاء جوائز وتحفيزات مالية، فبالتّرجمة تنمو اللّغة وتتقوى.
  • العمل على تعريب التّعليم الجامعي، فعيب أن تبقى العلوم أجنبيّة دون تعريبها بلسان قومها.من الحلّ والفرارِ من مَركزِ الضّوءِ إلى ظّلّ اللغة الفرنسيّة؛ لأنّ التّوليّ عن الزّحفِ والارتماءَ في أحضان اللغة الفرنسيّة هُروبٌ صريحٌ من تدبير المشهَد اللغوي وادّعاءٌ باتّخاذ موقف الحيادِ في القضيّة، وإرضاءٌ للمُستعمرِ الفرنسيّ الذي ما زال يتحكّم في البَلَد ويُسيّرُه من خلالِ أبنائه من المغاربَة الذين تربّوا في أحضانه ورَضعوا من لبانِه وسكروا بخُمورِه ورقَصوا على جثث الشّهداءِ الذين حرّرروا البلَدَ من بَراثنِهمن الحلّ والفرارِ من مَركزِ الضّوءِ إلى ظّلّ اللغة الفرنسيّة؛ لأنّ التّوليّ عن الزّحفِ والارتماءَ في أحضان اللغة الفرنسيّة هُروبٌ صريحٌ من تدبير المشهَد اللغوي وادّعاءٌ باتّخاذ موقف الحيادِ في القضيّة، وإرضاءٌ للمُستعمرِ الفرنسيّ الذي ما زال يتحكّم في البَلَد ويُسيّرُه من خلالِ أبنائه من المغاربَة الذين تربّوا في أحضانه ورَضعوا من لبانِه وسكروا بخُمورِه ورقَصوا على جثث الشّهداءِ الذين حرّرروا البلَدَ من بَراثنِهمن الحلّ والفرارِ من مَركزِ الضّوءِ إلى ظّلّ اللغة الفرنسيّة؛ لأنّ التّوليّ عن الزّحفِ والارتماءَ في أحضان اللغة الفرنسيّة هُروبٌ صريحٌ من تدبير المشهَد اللغوي وادّعاءٌ باتّخاذ موقف الحيادِ في القضيّة، وإرضاءٌ للمُستعمرِ الفرنسيّ الذي ما زال يتحكّم في البَلَد ويُسيّرُه من خلالِ أبنائه من المغاربَة الذين تربّوا في أحضانه ورَضعوا من لبانِه وسكروا بخُمورِه ورقَصوا على جثث الشّهداءِ الذين حرّرروا ال

البيبليوغرافيا

  • ابن جني، أبو الفتح عثمان. الخصائص، تحقيق: محمد علي النجار، القاهرة، دار الكتب المصرية، 2006.
  • بونعمان، سلمان، النهضة اللغوية وخطاب التلهيج الفرنكفوني في نقد الاستعمار اللغوي الجديد حالة المغرب، بيروت، مركز نماء للبحوث والدراسات، 2014.
  • ظاظا، حسن، كلام العرب، بيروت، دار النهضة العربية، 1976.
  • عزوز، أحمد. خاين، محمد، العدالة اللغوية في المجتمع المغاربي، بيروت، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2014.
  • الفاسي الفهري، عبد القادر، اللغة والبيئة، الرباط، منشورات الزمن، 2003.
  • المعجم الوسيط، القاهرة، المكتبة الإسلامية للطباعة والنشر والتوزيع، ط2، 1998.
  • مها محمد فوزي معاذ، الأنثروبولوجيا اللغوية، القاهرة، دار المعرفة الجامعية، 2009.
  • -Ahmed boukous, société, langue et culture au Maroc: enjeux symbolique, Rabat: faculté des lettres et des sciences humaines, université Mohamed 5, 1995.
  • -Chomsky, Noam. Knowledge of language: Its nature, origine, and use. New York, Greenwood Publishing Group, 1986.
  • -Saussure, Ferdinand. Cours de Linguistique Générale, université de Genève, Paris, 1995.

[2] هي سياسة اقتصاديّة وثقافيّة تعمل على تأخير التجمع الاقتصادي الإقليمي وما دون الإقليمي في إفريقيا، كما تُسهم عمليًا في تهميش وتبخيس العربيّة في بورصة القيم اللّغوية المهيمنة، معتمدة على ثغرات إعادة التّعريب وصعوباته.

[3] أبو الفتح عثمان ابن جني، الخصائص، تحقيق: محمد علي النجار (القاهرة، دار الكتب المصرية، 2006)، ص33.

[4]NoamChomsky, Knowledge of Language) New York,Greenwood Publishing Group, 1986), P 1.

[5] تأخذ اللّغة بعدها التعقيدي كونها تحوي الجوانب الصوتية والصرفية والمعجمية والدلالية والتداولية، ولا يمكن الفصل بين هذه المكونات.

[6] Ferdinand Saussure, Cours De Linguistique Générale (Paris, université de Genève, 1995), P 24.

[7] المعجم الوسيط، القاهرة، (المكتبة الإسلامية للطباعة والنشر والتوزيع، ط2، 1998)، مادة لهج.

[8] حسن ظاظا، كلام العرب (بيروت، دار النهضة العربية، 1976)، ص 80.

[9] إبراهيم أنيس، في اللهجات العربية (القاهرة، مكتبة الأنجلو المصرية، 2003)، ص 15.

[10] مها محمد فوزي معاذ، الأنثروبولوجيا اللغوية (القاهرة، دار المعرفة الجامعية، 2009)، ص 184.

[11] سلمان بونعمان، النهضة اللغوية وخطاب التلهيج الفرنكفوني في نقد الاستعمار اللغوي الجديد حالة المغرب (بيروت، مركز نماء للبحوث والدراسات، 2014)، ص ص 44ــــ 43.

[12] أحمد عزوز ومحمد خاين، العدالة اللغوية في المجتمع المغاربي (بيروت، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2014)، ص 84.

[13] سلمان بونعمان، مرجع سابق، ص 46.

[14] أحمد عزوز ومحمد خاين، العدالة اللغوية في المجتمع المغاربي (بيروت، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2014)، صص15ــــ 14.

[15] المرجع نفسه، ص19.

[16] سلمان بونعمان، مرجع سابق، ص107.

[17]Ahmed boukous, société, langue et culture au Maroc: enjeux symbolique, (rabat: faculté des lettres et des sciences humaines, université Mohamed 5, 1995), P 95.

[18] عبد القادر الفاسي الفهري، اللغة والبيئة (الرباط، منشورات الزمن، 2003)، صص42ــ 41.

سلمان بونعمان، مرجع سابق، ص232.[19]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.