منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

دخول المذهب المالكي للمغرب الأقصى (الأسباب والدوافع)

دخول المذهب المالكي للمغرب الأقصى (الأسباب والدوافع)/ الصالح مرزاق

1

دخول المذهب المالكي للمغرب الأقصى

(الأسباب والدوافع)

الصالح مرزاق
باحث بسلك الدكتوراه
كلية الأداب والعلوم الإنسانية عين الشق الدار البيضاء
-المغرب-

 

ملخص:

يتبوأ المذهب المالكي مكانة خاصة عند المغاربة ويرجع ذلك الى حب أهل المغرب لصاحب المذهب: مالك بن أنس الذي كان يجل المغاربة ويسأل عن أخبارهم، فكان لهذا السلوك الأثر البالغ في نفوس المغاربة.

وقد أسهمت الكثير من الأسباب والدوافع في تشبث المغاربة بمذهب الإمام مالك، من ذلك أن المغرب الإسلامي كان يحج الى المشرق من أجل الحج أو طلب العلم، وأن أهل المغرب لهم تشابه كبير بأهل الحجاز في ثقافتهم وعيشهم، كما أسهم السلاطين والملوك في انتشار المذهب وذلك حينما جعلوه مذهبا للدولة.

ولا ريب أن أهل المغرب يحبون المدينة، ويحبون عالمها؛ لأنها مهبط وحي الله، ومسكن رسول ــ صلى الله عليه وسلم ــ وفي ذلك يقول الشافعي جعلت مالكا بيني وبين الله حجة.

وخير حافز حديث رسول: ـ الله صلى الله عليه وسلم ـ «يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل يطلبون العلم فلا يجدون عالماً أعلم من عالم المدينة».

كما تعد كثرة أصول المذهب المالكي، وجمعه بين المنقول والمعقول، واتصافه بالوسطية والاعتدال في أحكامه ومواقفه، وأخذه بالتيسير ورفع الحرج، كل هذه العوامل والأسباب جعلت للمذهب المالكي رسوخا في قلوب المغاربة.

 

Summary:

Maliki school of thought holds a special place among Moroccans, due to their love for the leader of the school, Malik bin anas, who was appreciating them and asking about their news. This behavior from him has had a profound impact on them.

In addition to that many reasons and motivations have contributed to the attachment of Moroccans to the Imam Malik school of thought. From that the people of Islamic Maghreb used to travel to the east for their pilgrimage or to seek knowledge, and the people of the Maghreb were very similar to the Hejaz people in their culture and lifestyle, and the sultans and kings also contributed to the spread of the Maliki school of thought by making it state Madhab.

Moroccans certainly love the city of Medina, love its scholar because it is the place where were he words of God revealed and the home of his messenger (pbuh).

Imam Shafii said: ” I have made Malik a good argument between God and myself. And the best incentive is the hadith of the Prophet: ”Very soon will people beat the flanks of the camels in search of knowledge and they shall find no one more expert than the knowledgeable scholar of medina”.

There is also a large number of origins in the Maliki school of thought, which is a combination of textual and reasonable, and which is characterized by temperance and moderation in its judgments and positions, facilitation and deregulation all of these factors made the Maliki school firm in the hearts of the Moroccans.

الكلمات المفتاح:

المذهب المالكي، المغرب الأقصى، أسباب ودوافع

 

مقدمــــة:              

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه واستن بسنته الى يوم الدين.

أما بعد: فإن الشريعة الإسلامية أتت بالنصوص العامّة والقواعد الكلية، لتشمل كافَّة مناحي الحياة البشرية، وما تعرفه المجتمعات من تطورات وأحداث، حتى ولو تغيّرت الأزمان والأقطار، والعادات والأعراف والبيئات.

ومن المعلوم أن نصوص الشرع ـ من حيث اللفظ ـ محدودة ومتناهية، وقضايا البشر غير محدودة ولا متناهية.

ولكي تشمل هذه النصوص كافة القضايا البشرية، وتواكب كل ما تعرفه المجتمعات الإنسانية من تطورات، ترك الشارع الحكيم، للمجتهدين من علماء هذا الدين، مهمة الاجتهاد لاستنباط الأحكام الشرعية، وإيجاد الأجوبة الفقهية، لما يجدّ للناس من الوقائع والأحداث.

وقد قام علماء الأمة وفقهاؤها، بهذه المهمة العظيمة، وكان لهم منهج خاص في التعامل مع القضايا والأحداث، أساسه نصوص الشرع، دون إغفال فهم الأحوال واعتبار المئال، ومراعاة خصائص البلد، وما ألفه الناس من تقاليد وأعراف.

وهذا ما أدى الى قيام مدرسة للفقه المالكي بالمغرب الأقصى، لها أعلامها ومنهجها وأسسها ومقوماتها، توازي في ذلك نظيراتها في الشرق الإسلامي: الحجاز ومصر والعراق؛ بل سرعان ما أصبحت هذه المدرسة حاملة لواء المذهب المالكي بالمغرب الإسلامي، وقطبا لبعض الدول الإفريقية الواقعة جنوب الصحراء، وذلك بعد سقوط الأندلس، وغياب ـ أو على الأقل تقليص ـ دور بعض المدارس المشرقية، بتبني تلك الأقطار لمذاهب أخرى غير المذهب المالكي.

ولكي تتجلى لنا، بعض العوامل التي ساهمت في ترسيخ المذهب المالكي بالمغرب الأقصى وانتشاره وتوسعه، ارتأيت تسليط الضوء على ذلك من خلال هذا البحث.

أهمية البحث:

إن دخول المذهب المالكي الى المغرب الأقصى له أهمية كبيرة، ولذلك اهتم العلماء قديما وحديثا على توطيده وترسيخ قواعده، وتتجلى قيمة هذا البحث وأهميته بحيث إنه يبحث عن شخصية بارزة وإمام من الأئمة الأربعة الذي يتميز مذهبه بسعة أصوله وشمولية قواعده وتميزه بالوضوح في معالجة النوازل وضبط عللها ومقاصدها، وذلك مما ساعد على نمو العلاقة والحب الشديد للمذهب المالكي عند أهل المغرب.

الدراسات السابقة:

إن أقلام الباحثين قد تطرقت الى الموضوع بالكتابة لكن مع ذلك لا ترقى الى تغطية كافة الجوانب المتعلقة به، وأهم ما وقفت عليه من المؤلفات في الموضوع:

  • كتاب المذهب المالكي بالغرب الإسلامي المؤلف: نجم الدين الهنتاتي.
  • كتاب أسباب انتشار المذهب المالكي في المغرب الإسلامي المؤلف: محمد منصور علي بلعيد.
  • محاضرات في تاريخ المذهب المالكي في الغرب الإسلامي عمر الجيدي منشورات عكاظ 1987 الدار البيضاء.
  • دراسات في تاريخ المذهب المالكي الحسن خليفة بابكر مصر.
  • نظرية الأخذ بما جرى به العمل في المغرب في إطار المذهب المالكي العسرى عبد السلام.
  • جهود العلماء الأفارقة في نشر المذهب المالكي، مجلة العلماء الأفارقة مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة.
  • مقال: الجذور الأولى للمذهب المالكي في المغرب مجلة دعوة الحق العدد 273

خطة البحث:

حاولت الدراسة إبراز مكانة المذهب المالكي ورسوخه بالمغرب الأقصى وذلك وفق خطة تضمنت مقدمة تحدثت فيها: عن أهمية البحث، والدراسات السابقة، ثم جعلت تمهيدا وطأت فيه للمباحث التالية:

المبحث الأول: بيان مفهوم المذهب.

المبحث الثاني: المراد بالمغرب الأقصى.

المبحث الثالث: الجذور الأولى للمذهب المالكي بالمغب الأقصى.

المبحث الرابع: عوامل ترسيخ وانتشار المذهب المالكي بالمغرب الأقصى.

ثم ذيلت هذ البحث بخاتمة تضمنت أهم النتائج التي توصلت اليها.

وفهرس المصادر والمراجع.

المبحث الأول: بيان مفهوم المذهب:

لاستجلاء المفهوم العام للمذهب، وأخذ تصور واضح عنه، ينبغي بيان معناه: أولا من حيث اللغة، وثانيا: من حيث المصطلح.

أولا: المذهب لغة: مفعَل مأخوذ من ذهب يذهب ذهابا ومذهبا فهو ذاهب؛ فهو مصدر ميمي على وزن مفْعَل، يدل على المضي والسير والمرور، ويطلق على الذهاب ومكانه وزمانه [1]

وقد نقل في الاستعمال الفقهي، الى الأحكام الاجتهادية الظنية التي ذهب إليها إمام من الأئمة المجتهدين، فأصبح اسماً للمسائل التي يستنبطها الإمام المجتهد، أو يستخرجها أتباعه من النصوص الشرعية وفق أصول مذهبه وقواعده.

ووجه المناسبة بين المنقول عنه والمنقول إليه، أن تلك المسائل الفقهية تشبه الطريق، ولذلك يعبرون عنها به، فيقولون: طريق مالك كذا وكذا، كما يقولون مذهبه[2].

ومما تجدر الإشارة اليه هنا، أن مصطلح المذهب بهذا المعنى لم يكن معروفاً بين المسلمين في عصر الأئمة أصحاب المذاهب أنفسهم، فمالك وغيره من أئمة الاجتهاد، لم يكونوا يعرفون معنى المذهب بالمعنى المعاصر، وإنما كانوا ينشرون في الناس علم السنة وفقه الصحابة والتابعين، ولذا قيل: إن نسبة المذهب الى صاحبه فيه شيء من التسامح، فما كان مالك ولا غيره من أصحاب المذاهب، يدْعون الناس الى التمسك بمنهجهم في الاجتهاد، وإنما تمسك الناس به عندما دعت الظروف الى هذا النوع من الالتزام بمنهج معين في الفقه والتشريع[3]

ثانياً: المذهب في اصطلاح الفقهاء: هو حقيقة عرفية فيما ذهب اليه إمام من الأئمة المجتهدين في الأحكام الظنية الاجتهادية[4].

وبناء على هذا، يكون المراد بمذهب الإمام مالك: “ما ذهب اليه من مسائل الأحكام الفرعية الاجتهادية”.

غير أن هذا التعريف يقلص دائرة الأقوال والآراء الفقهية التي تدخل ضمن مذهب مالك، حيث يقصي ما ذهب اليه تلاميذ مالك ومن جاء بعدهم عن دائرة المذهب.

ولهذا حاول بعض الفقهاء المتأخرين، إيجاد تعريف للمذهب، يشمل بالإضافة الى ما ذهب اليه مالك من الأحكام الاجتهادية، أقوال وأراء تلاميذه وبعض من جاء بعدهم من الفقهاء، وفي ذلك يقول العدوي: ” المذهب ما قاله مالك وأصحابه على طريقته ونسب إليه مذهباً، لكونه يجري على قواعده وأصوله التي بني عليها مذهبه؛ وليس المراد ما ذهب اليه وحده دون غيره من أهل مذهبه[5].

وعلى هذا، يكون المراد بالمذهب المالكي: آراء الإمام مالك الاجتهادية، وكذا الآراء الصادرة عن تلاميذه ومن جاء بعدهم، الجارية على أصول مذهب مالك وقواعده.

ومن المعلوم أن الفقه المالكي مملوء بآراء اجتهادية خاصة لتلاميذ مالك كابن القاسم وغيره، ولمن جاء بعدهم من كبار فقهاء المذهب ومنظّْريه؛ بل قد نُقل عن بعض أهل العلم، أن بعض تلاميذ مالك كابن القاسم وأشهب وغيرهما، قد خالفوا شيخهم مالك بن أنس في مسائل معينة، وقبِلها منهم من جاء بعدهم ولم ينكروها عليهم، بل أخذوا بقولهم وتركوا قول مالك فيه. [6]

ومن ذلك أيضاً، أن يحيى بن يحيى الليثي الأندلسي قد اختار آراء فقهية مخالفة لرأي شيخه مالك بن أنس في مسائل معينة، وتابعه أهل الأندلس على أكثرها[7].

ومما تجدر الإشارة اليه هنا، أن إطلاق مفهوم المذهب على الآراء الصادرة عن أصحاب مالك، والجارية على أصول المذهب وقواعده، قد وسَّع من دائرة المذهب المالكي، وجعله خضماً من آراء أئمة المالكية وعلمائهم؛ وهذا ما جعل بعض الفقهاء المتأخرين من أئمة المذهب يعملون على قصر المذهب على: “ما به الفتوى”[8]، من إطلاق الشيء على جزئه الأهم، نحو قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ «الحج عرفة»[9].

ومما تجدر اليه الإشارة هنا، أن الأحكام الفقهية المجمع عليها بين أئمة المسلمين، لا يمكن نسبتها لمذهب معين، بل يجب استبعادها عن مفهوم المذهب أصلا.

وفي ذلك يقول الإمام القرافي: ” الأحكام المجمع عليها لا تختص بمذهب، نحو: جواز القراض، ووجوب الزكاة والصوم ونحو ذلك؛ لأن هذه الأمور مذهب إجماع الأمة المحمدية؛ ولا يقال: هذا مذهب مالك والشافعي إلا فيما يختص به… ألا ترى أنه لو قال قائل: وجوب الصلاة… هو مذهب مالك، لنأى عنه السمع ونفر منه الطبع؛ ويدرك بالضرورة الفرق بين هذا القول وبين قولنا: وجوب التدليك في الطهارة، مذهب مالك، ووجوب الوتر، مذهب أبي حنيفة، ولا يتبادر الى الذهن إلا هذا الذي وقع به الاختصاص، دون ما اشترك فيه الخلف والسلف، والمتقدمون والمتأخرون[10].

المبحث الثاني: المراد بالمغرب الأقصى:

من المتعارف عليه قديما، أن لفظ المغرب أو الغرب الإسلاميين، إذا أطلق كان يقابل المشرق، ويقصد بهذا اللفظ، عموم الأقطار التي تقع غرب الدولة الإسلامية بالمشرق، فقد كان هذا اللفظ يشمل الأندلس وإفريقيا الشمالية الغربية، ويحدها جغرافيا من الشمال البحر الأطلنطي ومضيق جبل طارق والبحر الأبيض المتوسط، ومن الشرق بلاد مصر والبحر المتوسط أيضاً، ومن الجنوب الصحراء الكبرى ومن الغرب المحيط الأطلسي، وكانت تنقسم في صدر الإسلام الى ثلاثة أقسام كبرى: المغرب الأقصى وقاعدته فاس ومراكش، والمغرب الأوسط، المعروف بالجزائر وقاعدته تلمسان ومدينة الجزائر على البحر المتوسط، والمغرب الأدنى وهي ولاية طرابلس وتونس وكانت قاعدته القيروان[11].

فالمراد بجهة المغرب إذاً، ما كان غرب الدولة الإسلامية بالمشرق، وليس المقصود منه المملكة المغربية وفق النطاق الجغرافي الحالي، ولذلك نجد مصطلح المغاربة عند الفقهاء المالكية المتأخرين، يدخل ضمنه بعض أعلام القيروان والأندلس، بالإضافة الى بعض أعلام مدرسة فاس، حيث يقصدون بهذا المصطلح: ابن أبي زيد القيرواني، والقابسي، وابن اللباد، وبن شبلون والباجي وابن عبد البر والقاضي أبا بكر بن العربي[12].

ويبرز الأخذ بهذا المفهوم الواسع لمصطلح المغاربة، اعتبار منهج العالم واتجاهه الفقهي، دون مراعاة انتمائه القطري وموقع سكناه الجغرافي، إذ من الممكن أن يحصل الترابط والتشابه في مناهج المدارس الفقهية واتجاهاتها، وهو ما نلحظه بين فقهاء العدوتين: الأندلس وفاس.

المبحث الثالث: الجذور الأولى للمذهب المالكي بالمغرب الأقصى:

من الصعوبة بمكان، فهم مغزى وجود المذهب المالكي بالمغرب الأقصى، بمعزل عن المفهوم العام للمدرسة المغربية للفقه المالكي، والتي تشمل كما تقدم عموم المغرب العربي، بالإضافة الى القطر الأندلسي، إذ أقطاب هذه المدرسة وأفكارها ومؤلفات روادها كانت الدعائم الأساسية التي تشكل منها المنهج العام للفقه المالكي بالمغرب الأقصى؛ بل المدرسة الفقهية المغربية تعتبر امتدادا لمدرسة الغرب الإسلامي ـ بمفهومه العام ـ من حيث المنهج والآراء[13].

ولذلك نجد بعض المؤرخين للحركة الفقهية يصرحون بأنه قبل دخول المذهب المالكي للمغرب الأقصى، كان مذهب أبي حنيفة هو الغالب على الغرب الإسلامي، الشامل للقيروان والأندلس وما وراء ذلك من المغرب الأوسط والأقصى، الى أن جاء تلاميذ الإمام مالك وتلاميذهم، ومن جاء بعدهم بمذهبه، فعمَّ هذه الأقطار وانتشر فيها وتراجع غيره من المذاهب الأخرى.

وفي ذلك يقول القاضي عياض ـ رحمه الله ـ[14] ” كان المذهب السائد في القيروان وتونس وما وراءهما من الغرب الإسلامي مذهب الكوفيين، الى أن جاء علي بن زياد[15] ومعه ابن أشرس[16] وبعدهم أسد بن الفرات[17] وغيرهم من الحفاظ بمذهب مالك فأخذ به كثير من الناس وتمذهبوا به[18] ويقول أيضاً ” وأما أهل الأندلس، فكان رأيها مُنذ فتحت على رأي الأوزاعي[19] وقرعوس بن العباس[20] ومن بعدهم فجاءوا بعلمه وأبانوا للناس فضله واقتداء الأئمة به[21].

كما يقول العلامة محمد مخلوف: ” كان الغالب على أهل المغرب مذهب الكوفيين، الى أن دخل علي بن زياد التونسي بمذهب مالك، فأخذه الكثير من الناس، ولم يزل ينتشر بإفريقيا إلى أن جاء سحنون[22] ففض حِلَق المخالفين وانتشر المذهب بعده… في أقطار المغرب الى وقتنا هذا[23].

ومن هنا ذهب الجمهور الى أن تأسيس المدرسة المالكية بالأندلس، كان على يد زياد بن عبد الرحمن الملقب بشبطون[24] ثم تلاه تلميذه يحيى بن يحيى الليثي[25] الذي يقول في أستاذه زياد: ” زياد أول من أدخل الى الأندلس علم السنن، ومسائل الحلال والحرام، ووجوه الفقه والأحكام[26].

ومن خلال هذه النصوص، يتضح لنا أن التأسيس الأول للمدرسة المالكية بالقيروان: كان على يد علي بن زياد، الذي يعتبر أول من أدخل موطأ الإمام مالك الى هذا القطر[27].

كما أن تأسيس مدرسة الفقه المالكي بالأندلس، كان على يد زياد بن عبد الرحمن الملقب بشبطون، ثم تلاه تلميذه يحيى بن يحيى الليثي[28].

المبحث الرابع: عوامل ترسيخ وانتشار المذهب المالكي بالمغرب الأقصى:

قد تضافرت مجموعة من العوامل التي مهدت الطريق لترسيخ المذهب المالكي بهذه الأقطار، وكانت وراء انتشاره واستمراره بها دون غيره من المذاهب الأخرى، لكنه يصعب استقصاء جميع هذه العوامل وحصرها، لأن اعتبارها يبقى أمراً نسبياً، إذ قد تتداخل بعض العوامل فيما بينها، وقد يظهر لقارئ من العوامل والأسباب، أن ما يراه الآخر غير ذلك.

وفي كل الحالات يبقى الباب مفتوحا للدارسين في هذا المجال، وحسبنا أن نشير الى بعض العوامل البارزة وهي كما يلي:

أولا: العامل الجغرافي: ويتجلى في موقع المغرب الأقصى المحاذي للقطر الأندلسي، بحيث لا يفصله عنه إلا المضيق البحري، وكذلك موقع المغرب بالنسبة الى القيروان ومصر بحيث كانت طريقا لوفود الحجاج.

ثانياً: رحلات المغاربة الى الحجاز: قد عرف علماء المغرب الرحلة في طلب العلم في وقت مبكر، حيث بدأت رحلات المغاربة والأندلسيين الى المشرق، منذ منتصف القرن الثاني الهجري، وقد كانت تشمل أيضاً القيروان والأندلس ومصر[29].

ومما تجدر الإشارة اليه أن الرحلة يمكن اعتبارها من أهم العوامل في دخول المذهب المالكي للمغرب الأقصى.

ولذا نجد ابن خلدون اعتبر رحلة المغاربة الى الحجاز من أهم عوامل ترسيخ المذهب بهذه الأقطار، حيث قال في مقدمته:” وأما مالك رحمه الله تعالى، فاختصّ بمذهبه أهل المغرب والأندلس، وإن كان يوجد في غيرهم، إلا أنهم لم يقلدوا غيره إلا في القليل، لأن رحلتهم كانت غالبا الى الحجاز وهو منتهى سفرهم… ولم يكن العراق في طريقهم، فاقتصروا عن الأخذ عن علماء المدينة[30].

ثالثاً: العامل الاجتماعي: ويتمثل في التشابه الثقافي، وبساطة العيش بين أهل المغرب الأقصى وأهل الحجاز، وقد اعتمد هذا العامل ابن خلدون، وسماه بالتشابه في البداوة، وجعله من ضمن أسباب تمسك المغاربة بمذهب مالك.

وفي ذلك نظر ـوالله أعلم ـ لأن أهل المغرب لما وصلهم المذهب المالكي، تمسكوا به لما فيه من خصائص تلائم طبائعهم وما كان مألوفا بينهم، ولما لصاحبه ولمدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكانة في قلوبهم.

رابعاً: العامل السياسي: يعد الجانب السياسي من أهم أسباب ترسيخ المذهب المالكي وانتشاره بالمغرب الأقصى.

ومن الأمثلة على ذلك ما فعله إدريس الثاني لما وصله المذهب المالكي بواسطة عامر القيسي، حيث دعا الناس للأخذ به واتباع منهجه، وجعله مذهباً رسماً للدولة[31].

وقد بالغ ابن حزم ـ رحمه الله ـ لَمّا حصر عوامل انتشار المذهب المالكي في العامل السياسي حيث قال: مذهبان انتشرا في بدأ أمرهما بالرئاسة والسلطان: مذهب أبي حنيفة بالمشرق، ومذهب مالك عندنا بالأندلس[32].

غير أنه يجب التنبيه على أن إلزام الناس بمذهب معين بالقوة، لم يكن لينجح لولا ما يمتاز به ذلك المذهب من خصائص ومزايا، تجعل العلماء الذين لهم مكانة في نفوس الناس يقتنعون به ويتمسكون به دون غيره، ثم يقتفي أثرهم عموم الناس، ولوكانت القوة تكفي في تعميم مذهب معين وفرضه على الناس، لنجح الفاطميون بمصر في فرض المذهب الشيعي.

خامساً: عوامل ذاتية: هناك مجموعة من العوامل الذاتية التي ساعدت على ترسيخ المذهب المالكي بالمغرب الأقصى، وترجع في مجملها الى شخصية مؤسس المذهب مالك بن أنس ـ رضي الله عنه ـ ومن أبرزها:

  1. مكانة الإمام مالك يعتبر الإمام مالك شخصية فذة ومزدوجة من حيث التخصص، فقد انعقد عليه الإجماع بأنه حامل لواء الفقه والحديث؛ ومن ثم فهو مؤسس لمدرسة الفقه والحديث بالحجاز؛ كما يعتبر إماما وشيخا عظيما عرف عنه التمسك بسنة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأجمع الناس على مذهبه، حتى صارت الفتوى في عصره تدور عليه، وجرت المقولة المأثورة مجرى المثل، حيث قالوا: ” لا يفتى ومالك في المدينة”[33].

وفي ذلك يقول ابن تيمة ـوهو حنبلي ـ فلا ريب عند أحد، أن مالكاً ـ رضي الله عنه ـ أقوم الناس بمذهب أهل المدينة رواية ورأياً فإنه لم يكن في عصره ولا بعده أقوم بذلك منه[34].

  1. سعة مرويات الإمام مالك، وإحاطته بجل السنن والآثار، وذلك لأن العلم في عصره منبعه المدينة، مهبط الوحي ومسكن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وفي ذلك يقول الشافعي: جعلت مالكا بيني وبين الله حجة، وإذا ذكر العلماء فمالك النجم، ولم يبلغ أحد مبلغ مالك في العلم لحفظه وإتقانه وصيانته[35].
  2. سيرة الإمام مالك: حيث كان ـ رحمه الله ـ شديد العناية بطلبة العلم عموماً، والمغاربة على الخصوص، وكان يجل النجباء منهم؛ قال ابن عمران: كان ـ يعني مالكا ـ يجلّ ابن غانم[36] ويقعده الى جنبه ويسأله عن أخبار المغرب، وإذا رآه أصحابه قالوا شغله المغربي عنّا[37] فكان لسلوك الإمام مالك هذا، الأثر البالغ في نفوس المغاربة.
  3. الحديث الوارد في عالم المدينة: مما زاد من مكانة الإمام مالك لدى المغاربة، وساعد على تأسيس المذهب بهذه الأقطار، حديث النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: «يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل يطلبون العلم، فلا يجدون عالماً أعلَمَ من عالم المدينة»[38].
  4. المنهج الاستنباطي للإمام مالك: فقد بنى فروع مذهبه على السنة الصحيحة، كما أخذ بأقوال الصحابة وفتاويهم، وعمل أهل المدينة وأعرافهم؛ وكان يقدم عمل أهل المدينة على الخبر الواحد ولوكان صحيحا قال ابن القاسم: رأيت العمل عند مالك أقوى من الحديث[39]. ومن هذا المنطلق قال عبد الرحمن بن مهدي: السنة المتقدمة من سنة أهل المدينة خير من الحديث، يعني: حديث أهل العراق.
  5. التخصص المزدوج للإمام مالك: فقد جمع بين الحديث والفقه، عكس الإمامين: أبي حنيفة وأحمد ـ رضي الله عنهما ـ حيث غلب على الأول الفقه، بينما غلب على الثاني الحديث.
  6. كثرة أصول المذهب وتعدد قواعده: لم ينص مالك ـ رحمه الله ـ على جميع الأصول والقواعد التي بنى عليها مذهبه، كما فعل تلميذه الإمام الشافعي في الرسالة وغيرها لكن علماء المذهب، أخذوا هذه الأصول والقواعد من استقراء مذهبه، فهي مبثوثة في كتب علم الأصول التي ألّفها علماء المالكية، وفي أمهات المذهب ودواوينه وشروحه، وقد عدّ منها الإمام القرافي في شرح تنقيح الفصول تسعة عشر أصلا بالاستقراء[40] بينما جعلها أحمد بن أبي كف ستة عشر أصلا[41].
  7. جمعه بين المنقول والمعقول وبُعده عن الآراء المجردة عن الدليل، وأهواء أصحاب الفرق الخارجة عن منهج أهل السنة والجماعة، وهذا ما جعل الأمير الحكم المستنصر بالله، يكتب الى الفقيه الأندلسي أبي إبراهيم بقوله: ” كل من زاغ عن مذهب مالك، فإنه ممن زين على قلبه وزين له سوء عمله… فلم نرى مذهباً من المذاهب غيره أسلم منه، فالاستمساك به نجاة إن شاء الله تعالى”[42].
  8. الوسطية والاعتدال، المنهج العام للمذهب المالكي، يتصف بميزة الوسطية والاعتدال في أحكامه وفي مواقفه، ومن تجليات الوسطية والاعتدال في هذ المذهب، أنه يرفض تكفير المسلمين بالذنب، عملا بقاعدة: من ثبت إسلامه بيقين فلا يزول بشك؛ وقد روي عن الإمام مالك أنه سئل عن المعتزلة أكفارٌهم؟ فقال: ” من الكفر فروا”.
  9. رحابة صدره وانفتاحه على المذاهب والشرائع الأخرى: من انفتاحه على الشرائع السماوية، أخذه بقاعدة: شرع ما قبلنا شرع لنا مالم يرد ناسخ[43] فقد أخذ بمشروعية الجعالة من شريعة يوسف عليه السلام، كما حكى الله ذلك في قوله:﴿ قالوا نفقد صواع الملك ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم ﴾[44].

وأخذ أيضا بجواز الإجارة والنكاح على المنافع بقول صاحب مدين شعيب عليه السلام: ﴿ قال إني أريد أن انكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تاجرني ثمني حجج﴾[45].

السماحة والتيسير في أحكامه وآرائه: فقد عرف عن هذا المذهب، أنه يتجه في أحكامه الى التيسير ورفع الحرج ـــ وهذا طبعاً في نطاق الشريعة ـــ ونجد ذلك جلياً في القواعد والمبادئ العامة لهذا المذهب، ومن هذه القواعد: المشقة تجلب التيسير، والأمر إذا ضاق اتسع، والضرر يزال، وسد الذرائع، واعتبار ما جرى به العمل، وغير ذلك.

خاتمة:

وفي الختام توصّل الباحث: الى أن المغرب الأقصى كان ولا زال متشبثاً بالمذهب المالكي.

كما أسفر البحث عن النتائج التالية:

  • مفهوم المذهب هو ما ذهب اليه إمام وتلامذته على طريقته ونسب اليه لكونه يجري على قواعده وأصوله.
  • يقصد بالمغرب الأقصى ما كان غرب الدولة الإسلامية بالمشرق.
  • المؤسس الأول للمذهب المالكي بالمغرب الأقصى علي بن زياد الذي أدخل الموطأ الى القيروان.

مهدت عدة عوامل لترسيخ المذهب المالكي بالمغرب الأقصى منها:

  • عوامل جغرافيا بحيث يقترب المغرب الأقصى من الأندلس.
  • رحلات المغاربة الحجاز من أجل الحج وطلب العلم.
  • عوامل اجتماعية تتمثل في التشابه الثقافي.
  • عوامل سياسية بحيث قام بعض السلاطين بجعل المذهب المالكي مذهباً رسمياً للدولة.

عوامل ذاتية ترجع في مجملها الى شخصية مؤسس المذهب مالك بن أنس ومن أبرزها:

  1. مكانة الإمام مالك وحرمته بين العلماء والفقهاء.
  2. سعة مرويات الإمام مالك حتى صار حجة عند العلماء يقتفون أثره.
  3. عناية الإمام مالك بأهل المغرب.
  4. حديث رسول الله الذي ورد في عالم المدينة ويصدق على الإمام مالك.
  5. كون الإمام مالك جمع بين الفقه والحديث.
  6. كثرة أصول المذهب وقواعده.
  7. كون المذهب يتصف بالجمع بين المنقول والمعقول والابتعاد عن أهل الأهواء
  8. يتصف مذهب الإمام بالوسطية والاعتدال

لائحة المصادر والمراجع:

  • القرآن الكريم
  • ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك القاضي عياض بن موسى بن عياض السبتي ط: دار الكلمة للنشر والتوزيع.
  • حذوة المقتبس في تاريخ علماء الأندلس المؤلف: محمد بن فتوح بن عبد الله الحميدي ط: دار الغرب الإسلامي.
  • الذخيرة أحمد بن إدريس القرافي شهاب الدين ط: دار الغرب الإسلامي ت الدكتور: محمد حجي. الفكر السامي للحجوي
  • الفكر السامي في تاريخ الفكر الإسلامي المؤلف: محمد بن الحسن حجوي.
  • مواهب في شرح مختصر خليل المؤلف: الرعيني الشهير بالحطاب.
  • مباحث في المذهب المالكي لعمر الجيدي.
  • حاشية علي بن الحسن العلوي على شرح مختصر خليل للخرشي
  • مقدمة ابن خلدون المؤلف: ولي الدين أبو زيد عبد الرحمن المعروف بابن خلدون ت المستشرق الفرنسي أ.م. بماترمير
  • شرح تنقيح الفصول في اختصار المحصول في الأصول المؤلف: أحمد بن ادريس القرافي ط: دار الفكر.
  • منظومة ابن أبي كف الأزهار العطرة للكتاني
  • اصطلاح المذهب عند المالكية لمحمد ابراهيم علي.
  • لسان العرب لابن منظور ط: دار المعارف.
  • معجم مقاييس اللغة أحمد بن فارس ط: دار الفكر.
  • الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام وتصرفات القاضي والإمام المؤلف أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي الشهير بالقرافي.
  • نور البصر شرح خطبة المختصر أبي العباس أحمد بن عبد العزيز للهلالي ط: دار يوسف بن تاشفين.

[1] لسان العرب لابن منظور ط: دار المعارف. ومقاييس اللغة لابن فارس ط: دار الفكر مادة” ذهب”

(2) نور البصر للهلالي، الطبعة الأولى 2007م الناشر دار يوسف بن تاشفين موريتانيا ص 132

(3) مباحث في المذهب المالكي لعمر الجيدي، الطبعة الأولى 1993 ص 9

[4] ) مواهب الجليل في شرح مختصر خليل المؤلف: الرعيني الشهير بالحطاب، الجزء 1/ 24 دار الرضوان للنشر نواكشوط موريتانيا الطبعة الأولى 1431هـ موافق 2010م.

[5] ) حاشية علي بن الحسن العدوي على شرح مختصر خليل للخرشي: 1/ 35 الطبعة الثانية 1317هـ الطبعة الأميرية مصر المحمية

[6]الفكر السامي في تاريخ الفكر الإسلامي المؤلف: محمد بن الحسن حجوي ط: مربعة إدارة المعارف 1/ 518

[7] ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك المؤلف: القاضي عياض بن موسى بن عياض السبتي ط: دار الكلمة للنشر والتوزيع 3/ 383ـ 384

[8] مواهب الجليل للحطاب:1/ 24 وكشف النقاب الحاجب لابن فرحون ص 117ـ 118 الطبعة الأولى دار الغرب الإسلامي بيروت لبنان.

[9]  أخرجه الحاكم في المستدرك، كتاب التفسير، باب تفسير سورة البقرة: 2/ 503

[10]  الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام وتصرفات القاضي والإمام المؤلف أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي الشهير بالقرافي ص 100 الناشر مكتبة المطبوعات الإسلامية بحلب، الطبعة الثانية 1416هـ.

[11] شجرة النور الزكية في طبقات المالكية المؤلف: محمد بن محمد مخلوف ط: السلفية القاهرة.

[12]  اصطلاح المذهب عند المالكية لمحمد إبراهيم علي ص 77ـ 79 الناشر دار الكتب العلمية الطبعة الأولى.

[13] اصطلاح المذهب عند المالكية لمحمد ابراهيم علي ص 74 (نفس المرجع)

[14]  هو القاضي عياض بن موسى اليحصبي السبتي ولد سنة (476هـ وتوفي 544هـ)

[15]  هو أبو الحسن علي بن زياد التونسي (ت 183هـ) أول من أدخل موطأ مالك الى المغرب أخذ عن الليث ومالك وغيرهما

[16]  هو أبو مسعود عبد الرحمان، وقيل عبد الرحيم بن أشرس التونسي سمع من مالك وابن القاسم وغيرهما.

[17]  هو أبو عبد الله أ سد بن الفرات (ت 213) سمع من مالك ورحل الى العراق فسمع من أبي حنيفة، ثم رجع الى مصر فسمع من ابن القاسم.

[18]  ترتيب المدارك للقاضي عياض 1/ 93

[19]  هو أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو بن يحمد الأوزاعي شيخ الإسلام وإمام أهل الشام (ت 160هـ) سمع من الزهري وعطاء وغيرهما.

[20] هو أبو الفضل قرعوس بن العباس بن قرعوس القرطبي روى عن مالك والثوري وغيرهما (ت 220هـ).

[21]  ترتيب المدارك للقاضي عياض 1/ 26 ـ27 دار الكلمة للنشر والتوزيع.

[22]هو أبو سعيد عبد السلام بن سعيد بن حبيب التنوخى القيرواني أخذ عن ابن القاسم وابن وهب وغيرهما (240هـ).

[23] شجرة النور الزكية طبقات المالكية لمحمد مخلوف 1/635

[24]تقدمت ترجمته.

[25]هو أبو محمد يحيى بن يحيى الليثي القرطبي عالم الأندلس وفقيهها سمع من مالك وابن القاسم وغيرهما (ت 234).

[26] ترتيب المدارك للقاضي عياض 1/ 26 ـ 27

[27]شجرة النور الزكية في طبقات المالكية لمحمد مخلوف 1/91

[28]حذوة المقتبس في تاريخ علماء الأندلس محمد بن فتوح بن عبد الله الحميدي ط: دار الغرب الإسلامي ص 218

[29] الحركة الفقهية في عهد السلطان محمد بن عبد الله الأحمد الأمين العمراني ط: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربية 1/ 32

[30]مقدمة ابن خلدون ولي الدين أبو زيد عبد الرحمن المعروف بابن خلدون ت المستشرق الفرنسي أ.م. بماترمير ط: باريس ص 568

[31]الأزهار العطرة للكتاني ص 130 مخطوطة بالخزانة الوطنية بالرباط برقم 3354

[32] جذوة المقتبس في تاريخ علماء الأندلس محمد بن فتوح بن عبد الله الحميدي ط: دار الغرب الإسلامي ص 383 ونفح الطيب في غصن الأندلس الرطيب المؤلف: أحمد بن محمد المقري التلمساني ط: دار صادر 2 / 10

[33]ترتيب المدارك للقاضي عياض 1/ 78

[34] مجموع الفتاوى ابن تيمية 20/ 320

[35] شجرة النور الزكية لمحمد مخلوف 1/ 81

[36]هو أبو محمد عبد الله بن عمر بن غانم الرعيني القيرواني سمع من مالك وسفيان الثوري وغيرهما(ت190هـ).

[37] ترتيب المدارك للقاضي عياض 3/ 66

[38]أخرجه ابن حبان في صحيحه 9/53 وأخرجه الترمذي في السنن كتاب العلم 5/47

[39]اصطلاح المذهب عند المالكية لمحمد إبراهيم علي ص 58

[40] شرح تنقيح الفصول في اختصار المحصول في الأصول أحمد بن ادريس القرافي ط: دار الفكر ص 445

[41] منظومة ابن أبي كف في أدلة المذهب بشرح إيصال السالك لمحمد يحيى الشنقيطي.

[42]المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوى أهل إفريقيا والأندلس والمغرب أبو العباس أحمد بن يحيى الونشريسي الناشر وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية للمملكة المغربية ودار الغرب الإسلامية 6/ 357

[43]الذخيرة أحمد بن ادريس القرافي ط: دار الغرب الإسلامي ت: الدكتور: محمد حجي 5/125

[44]سورة يوسف الآية 72

[45]سورة القصص جزء من الآية 27

تعليق 1
  1. ياسمين بوزيدي يقول

    الباحث أغفل جوانب مهمة من تاريخ المذهب المالكي الذي ظهر في أول ظهور بالأندلس على يد يحيى الليثي لأن المذاهب التي كانت سائدة في الأول المذهب الظاهري والأوزاعي.
    كان على الباحث أن يتحدث في مطلب عن هذه المذاهب ليتدرج من العام إلى الخاص.
    أرجو الباحث مزيدا من الاجتهاد وفقكم الله.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.