منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

حالات المسبوق عن القيام حسب المذهب المالكي

حالات المسبوق عن القيام حسب المذهب المالكي/ للشيخ عبد الله بنطاهر السوسي التناني

0

حالات المسبوق عن القيام حسب المذهب المالكي

للشيخ عبد الله بنطاهر السوسي التناني

ذكر المالكية للمسبوق عند القيام لقضاء مافاته أربع حالات؛ يكبر في حالتين، ولا يكبر في حالتين:

• أولا: يكبر في حالتين هما:

إذا أدرك مع الإمام شفعا (أي: ركعتين)، أو أقل من الركعة مثل سجود الركعة الأخيرة؛ فأما تكبيره إذا أدرك الشفع؛ فلأن جلوسه للتشهد حينئذ مطلوب لو صلى منفردا، ولذلك يقوم بالتكبير كما لو صلى وحده.

المزيد من المشاركات
1 من 77

وأما إذا لم يدرك معه إلا أقل من الركعة؛ فيكبر أيضا؛ لأنه مثل المستأنف للصلاة.

•ثانيا: لا يكبر في حالتين على المشهور في المذهب هما: إذا أدرك مع الإمام وترا (أي ركعة أو ثلاثا)؛ لسببين:

السبب الأول: لأنه كبر عند جلوسه، وهذا التكبير لو كان يصلي وحده لكان للقيام، وإنما جلس للتشهد من أجل وجوب متابعة الإمام؛ لقولهﷺ: «إنما جعل الإمام ‌ليؤتم ‌به»(1)، وفرارا من الوقوع في القضاء في صلب الإمام وذلك لا يجوز، فلو كان يصلي منفردا لما جلس فيكون حينئذ تكبيره للقيام.

السبب الثاني: حتى لا يزيد في الصلاة عمدا ما ليس منها؛ لأن الزيادة فيها عمدا إن كانت قولا مثل زيادة التكبير والتحميد والسورة؛ فلا تجوز والصلاة صحيحة، وإن كانت زيادة فعل كالسجود والركوع؛ فلا تجوز من باب أولى والصلاة باطلة، وإنما جلس المسبوق للتشهد من أجل وجوب متابعة الإمام.

وفي مقابل المشهور قال ابن الماجشون(2): يكبر على كل حال؛ لأن التكبير عنده إنما هو من أجل الانتقال؛ فكل انتقال في الصلاة يشرع معه التكبير أو التحميد؛ كل في محله.
قال الشيخ خليل في كتابه “التوضيح” موضحا هذه العلة: “(ويقوم المسبوق بتكبير إن كانت ‌ثانيته، وقيل: مطلقا)؛ قوله: (إن كانت ‌ثانيته) أي: إن كانت التي جلس فيها ثانية للمسبوق؛ لأن جلوسه كان في محل جلوس، وأما إن أدرك ركعة أو ثلاثا فإنه يقوم بغير تكبير على المشهور؛ لأنه جلس في غير محل جلوسه، وقد رفع بتكبير، والقيام لا يحتاج إلى تكبيرتين، وجلوسه إنما كان موافقة للإمام، فكان بمنزلة من كبر قائما وعاقه شيء ثم أمكنه القيام. وقال ابن الماجشون: ‌يكبر؛ ورأى أن التكبير إنما هو للانتقال إلى الركن”(3).
وقد اختصر ابن عاشر -رحمه الله- ذلك في نظمه “المرشد المعين” فقال:

“كبر إن حصل شفعا أو أقل * من ركعة………”.

والله أعلم وهوسبحانه الموفق للصواب.


مقالات أخرى للكاتب
1 من 22

الهامـــــــــش:

(1) صحيح البخاري: كتاب الجماعة: باب إنما جعل الإمام ‌ليؤتم ‌به: (رقم: 688).
(2) هو: عبد الملك بن عبد العزيز، بن أبي سلمة الماجشون(ت214ه)، من أصحاب مالك ومفتي أهل المدينة بعده؛ قال ابن عبد البر: “كان فقيها فصيحا، دارت عليه الفتيا فى زمانه إلى موته، وعلى أبيه عبد العزيز قبله، فهو فقيه ابن فقيه”، وممن أخذ عنه ابن حبيب. انظر: المدارك للقاضي عياض: (3/136-144)، والديباج لابن فرحون: (ص: 251 و252)، وتهذيب التهذيب لابن حجر: (6/362).
(3) التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجب للشيخ خليل: (1/487).

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.