منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

لمحة عن نشأة وتطور المذهب المالكي

لمحة عن نشأة وتطور المذهب المالكي/ كمال براشد

0

لمحة عن نشأة وتطور المذهب المالكي

ذ. كمال براشد

ينسب المذهب المالكي إلى الإمام مالك رضي الله عنه وإلى أتباعه من بعده جريا على منهجه وأصوله، وقد نشأ هذا المذهب في أحضان المدينة المنورة مهد الصحابة الكرام والتابعين الأفاضل.

إن ظهور مالك بن أنس رضي الله عنه لم يحدث أمرا جديدا في هذا الفقه الذي استمر متسلسلا من عصر فقهاء الصحابة إلى فقهاء التابعين، وإنما زاد على ذلك بتتبع فروع الفتاوي وجزئيات الأحكام الشرعية التفصيلية التي اجتهد فيها، فاستخرج من استقرائها أصولا تتعلق بالطرائق الاستدلالية الاستنتاجية التي ينبغي السير عليها في استنباط الأحكام الفرعية التفصيلية من أصولها الإجمالية.

فالمذهب المالكي إذن ما ذهب إليه الإمام مالك من الأحكام الاجتهادية مراعيا في ذلك أصولا معلومة،  وأخرى مخصوصة، ويدخل في مدلوله من سار عليه أصحاب الإمام مالك وتلاميذه إلى الآن، متبعين منهجه وناظرين أصوله عن طريق التفريع[1].

المزيد من المشاركات
1 من 166

وقد مرّ المذهب المالكي بالمراحل الآتية من تطوره:

أ- مرحلة التأصيل:

وهي المرحله التي تكلف بها الإمام مالك ناظرا الأصول التي يمكن أن يعتمد عليها في اجتهاده، ورتّب عليها الفروع التي تناسب منحاها.

وأصول المذهب استقرائية، تبعا لملاحظة تلاميذة الإمام مالك طريقة اجتهاده وما صار عليه في النظر في جزئيات وفروع متعددة من فقهه، ولا سيما ما ورد في الموطأ من فتاوي وأحكام وما كان ينقل عنه من أجوبة، فاستخلص من كل ذلك ما ينبني المذهب عليه.

ب- مرحلة التفريع:

وهذه المرحلة هي التي ظهر فيها أتباع الإمام مالك وتلامذته، آخذين بمنهجه، ومؤسسين الإفتاء في الحوادث والوقائع وربطها بأصوله وقواعده.

وكانت المدونة الكبرى، برواية سحنون عن عبد الرحمن بن القاسم -التلميذ الأكبر للإمام مالك- الميدان الخصب والنواة الأولى لمرحله التفريع.

مقالات أخرى للكاتب
1 من 2

ج- مرحلة التطبيق:

وهي مرحلة النظر في ما أنتجه دور التفريع الفقهي الذي سبق، والاجتهاد في تحقيق المناط في الوقائع المستجدة، فيما ينطبق وفيما لا ينطبق عليها من تلك الصور الفرعية، مع تمييز كل حكم منها على حدة، ومع مراعاة أصول المذهب في كل ذلك، ومن تم ظهرت كتب التهاذيب والمختصرات.

د-مرحلة التنقيح:

وهي مرحلة تنقيح أقوال المذهب واعتبار الدليل الأقوى منها رواية ودراية، وكان الذي حمل لواء هذه المرحلة أبو الحسن اللخمي الذي انفرد باختيارات في المذهب حتى عد متميزا بها، ومنهم الإمام المازري وابن رشد الجد والقاضي عياض.

هـ- مرحلة الجمع والاختصار:

جاءت هذه المرحلة بعد استقرار المناهج، والنظر في الفروع الفقهيه تخريجا وتطبيقا وتنقيحا وما قام به جهابذة المذهب من اجتهادات. وظهر مختصر ابن شاس المسمى ( الجواهر الثمينة في مذهب عالم أهل المدينة) ومختصر ابن الحاجب ومختصر الشيخ خليل الذي طوى جميع المراحل ثم توالت الاختصارات من بعده على منواله، كـ (أقرب المسالك لمذهب الإمام مالك) لأحمد بن محمد الدردير و(المجموع) لمحمد بن محمد الأمير.


[1] ) تطور المذهب المالكي: اصول الفتوى والقضاء في المذهب المالكي ص 101 / 102

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.