منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

ابن البقال ومنهجه في أجوبته على نوازل ابن العشاب التفسيرية

ذ. عبد الصمد أمزيان

0

نشر هذا المقال بمجلة ذخائر العدد السابع

ملخص:

ذخيرة علمية تلك الأجوبة التي أجاب بها المفسر ابن البقال رحمه الله على نوازل المستفتي ابن العشاب رحمه الله، والتي هي إشكالات متعلقة بتفسير بعض الآيات القرآنية، أو لرفع التعارض ودرء الإشكال الحاصل فيها، ويبلغ عددها تسعة وعشرون سؤالا، متنوعا وموزعا على علوم شرعية وفنون عدة، كما ذكر الونشريسي في معياره.

وورقتي هذه التي أبسطها أحاول أن أجلي فيها معالما من منهجه رحمه الله في تعامله مع هذه الأسئلة، بعد الترجمة لهذين العلمين، ثم التعريف بهذه الأسئلة والأجوبة وما تضمنته.

الكلمات المفتاحية: ابن البقال – ابن العشاب – أجوبة – نوازل – التفسير.

المزيد من المشاركات
1 من 39

قراءة وتنزيل البحث بصيغة pdf

Abstract:

Those answers made by the interpreter Ibn Al-baqal on interpretational issues, which are related to interpreting some verses of Qur’an, of Ibn Al-Achab may God have Mercy on both of them. These issues were raised to avoid interpretation controversies and problems in them. There are 29 issues varied and distributed on religious knowledge and arts as mentioned by Al-ouancharissi in his book. Accordingly, the author tries to shed lights on Ibn Al-baqal’s approach while dealing with these questions after he introduces a short biography of these scholars, and finally he defines these questions and their answers besides to what they comprise.

Key words: Ibn Al-baqal, Ibn Al-achab, answers, interpretational issues, methodology, approach.


توطـئة:
  لا غرو أن الواقف أمام  مظان النوازل الفقهية، ليجد نفسه أمام ثروة معرفية ضخمة  تزخر بها المكتبات الإسلامية، و هذه النوازل ليست مرتبطة  فحسب بالجوانب الفقهية كما يخال عند البعض، بل إنها مرتع خصب لعلوم كثيرة، مادتها  العلمية يستشف منها جوانب عقدية، وفكرية، واجتماعية، واقتصادية، وغير ذلك.

ومن بين هاته النوازل التي تحمل في جنباتها دررا علمية نفيسة أسئلة لأبي زيد عبد الرحمن بن العشاب، وهي نوازل متنوعة وموزعة بين فنون عدة، وتدور في فلك تفسير الآيات ودرء التعارض الحاصل بينها عامة، موجهة إلى المفسر أبي عبد الله بن البقال ليجيب عنها.

وورقتي هذه تسعى بعون من الله عز وجل أن تترجم للمستفتي والمفتي وتبرز جوانب من حياتهما، وأن تعرف بهذه الأسئلة والأجوبة وملامح مما حوته، ثم تذكر في الختام المعالم الكبرى لمنهج ابن البقال رحمه الله في أجوبته عليها.

المبحث الأول: بين أسئلة المستفتي ابن العشاب، وأجوبة المفتي ابن البقال رحمة الله عليهما

 المطلب الأول: ترجمة ابن العشاب وابن البقال رحمهما الله

1- ترجمة عبد الرحمن بن العشاب:

وهو المستفتي: فكنيته أبو زيد، واسمه عبد الرحمن، عرف بالفقيه ابن العشاب، وهو تازي الأصل[1]، له مشاركات في فنون عدة: كالفقه والتفسير والحديث والنحو وغيرها، أخذ أغلب هاته العلوم في بلدته التي نشأ فيها، وتميز بحرصه على التعلم والمطالعة، محبا لمجالس الخير، معروفا بصلاحه منذ صباه، وكانت له مجالس ومراسلات مع شيخه ابن البقال رحمهما الله.

يتحدث عنه شيخه أبو الحسن علي بن محمد بن بري،  فيقول: ” كان أبو زيد شابا صالحا، قرأ بتازا حرسها الله تعالى، وأخذ علي علم النحو، وأكمل كتاب الإيضاح[2] تفهما، ثم عاد إلى النظر في المعقول والمشاركة في التفسير، والحديث، وكان ثاقب الفهم شديد النظر، معمور الأوقات بالبحث والمطالعة والمذاكرة”[3]، وفي زهده وطاعته يقول:” وكان له ورد من الليل واجتهاد في العبادة على صغر سنه، ولم يزل دؤوبا على الخير حتى توفي”[4]، خلف تعليقات وتقييدات على كتاب الشمائل[5] إلا أنه لم يتمه، لما حالت المنية بينه وبين تحقيق ذلك، وهو شاب يافع في زهرة العمر قد بلغ العشرين سنة[6].

وفي شهر رمضان من عام أربعة وعشرين وسبعمائة فاضت روحه إلى بارئها، ودفن كشيخه ابن البقال عقب صلاة الجمعة، ودفن في إحدى مقابر تازة[7] رحمة الله عليهما[8].

2- ترجمة أبي عبد الله بن البقال:

وهو المفتي: وكنيته: أبو عبد الله، واسمه: محمد بن محمد بن علي بن البقال، من أهل تازة، العلامة المحقق الفقيه[9] الأصولي المعقولي[10]، المفسر، عرف بالفيلسوف[11]، جمع بين العلوم العقلية والنقلية، وبرع في علوم شتى كالفرائض، والنحو، والتفسير، والأصول، والكلام، وغيرها، وتتلمذ على يد أكابر العلماء في زمانه كأبي عبد الله العباس ابن مهدي وأبي عبد الله الترجالي رحمهما الله.

وكان ذا دين وصلاح ، دأب في حياته على قراءة القرآن والعمل به، والمحافظة على الجماعات والجمعات، وله ورد يقوم الليل به، وتعد شهادة بلديه أبي الحسن بن بري رحمه الله[12]  من الأوسمة الذهبية التي علقت على صدره، لما وصف مكانته العلمية، وعده “من العلماء المحققين المحصلين المشاركين، أخذ أولا بتازة علم الفرائض والعدد والنحو والكلام…حتى حصل التعاليم وأتقنها ثم أخذ أخيراً في التفسير، والفقه الخلافي، وكان له حظ وافر من اللغة والأدب والبيان والعروض والشعر والكتابة”[13]، وفي معرض الحديث عن صلاحه وعبادته يقول: “وكان آخر عمره كثير التلاوة للقرآن، محافظا على صلاة الجماعة، له ورد من الليل”[14]، وفي العقد الأخير من عمره أخذ في تدريس الفقه، فكان آية في ذلك[15] ومكتبة  زاخرة، يحلق طلبة العلم حوله ليغترفوا من معين معارفه.

ويصفه المستفتي ابن العشاب رحمه الله ” بسيدنا الفقيه الأجل العالم العلامة القدوة أبي عبد الله ابن الشيخ الأجل الأكمل أبي عبد الله “[16].

وبالجملة: ما رئي في وقته من حصل من علوم الفلاسفة مثل ما حصله، مع الديانة، والوقوف مع الشريعة[17].

توفي رحمه الله بمدينة فاس، سنة خمس وعشرين وسبعمائة للهجرة، وعمره شارف الخمسين سنة، ودفن بعد صلاة الجمعة في “باب فتوح”[18] وهي منطقة معروفة في فاس لاتزال موجودة إلى وقتنا هذا.
المطلب الثاني: نظرات في نوازل ابن العشاب وأجوبة ابن البقال رحمة الله عليهما.

لقد أورد الإمام أبو العباس الونشريسي[19]رحمه الله في طيات معياره نوازل ابن العشاب رحمه الله القرآنية وأجوبة ابن البقال رحمه الله عليها[20]، ولعله الوحيد الذي تفرد بذكرها كلها لحسن الحظ، كما قال محمد المنوني رحمه الله: “ولحسن الحظ حافظ الونشريسي على مجموع الأسئلة والأجوبة، وأثبت نصها في المعيار “[21]، ورغم السقط الذي طالها في كلمات منها وأسطر، إلا أنها تظل من كنوز تراثنا النوازلي الحافل، وذخيرة علمية يلزم نفض غبار الإهمال عنها، وتسليط الضوء عليها لإبراز معالمها.

ويبلغ عددها تسعا وعشرين سؤالا مستشكلا، وعنون لها أبو العباس الونشريسي رحمه الله بعنوان: “سؤالات من التفسير وغيره”، وهي أسئلة تتيح لك الغوص في بحور علوم شتى، أكثرها حضورا التفسير ثم تليه بقية العلوم الاخرى تبعاً، كالفقه، و العقيدة، و الحديث، و اللغة، و الأصول، وهذا وصف أحمد بابا التنبكتي[22] رحمه الله لها، فقال عنها: ” – هي- أسئلة نفيسة في التفسير وغيره ، تدل على جلالة قدر”[23] صاحبها، ولما استشكل عنه فهمها توسل بالشيخ الأجل المفتي  ليكشف له المراد منها، فيقول في رسالته له طالبا إجابته: ” فإن المتعلق بأذيالكم عبدالرحمن بن محمد بن أحمد، راغب أن تجيبوه عن مسائل طالما غدا فيها مفكرا فلم يُفتح له فيها بجواب، فعساك يا سيدي تتطول علي بالجواب عنها، والفحص عن مشكلها، والبيان لكل فصل منها، والله المعين، وعليه نتوكل، وهو حسبنا ونعم الوكيل”[24]، فلاحظ- أيها المتأمل – الأدب الجليل في السؤال!
وطبيعة هذه الأسئلة قد وردت في التعارض الحاصل بين الآيات القرآنية، وكيفية إزالة مشكلها، أو لرد تأويلات لا تستقيم من جوانب العقيدة، أو اللغة، أو تستفسر عن القول الراجح في تفسير بعضها،  وخمس منها جاءت حاملة لشبه المعتزلة وعقائدهم كاستحالة رؤية عز وجل يوم القيامة، وكفر مرتكب الكبيرة، وهلم جرا.

وذكره لتلكم الاستفسارات عن تأويلات  المعتزلة لبعض الآيات، لعله راجع للوخزة العظيمة التي خلفها هذا المذهب في المغرب الأقصى، و الذي  انتقل إلى هذا القطر منذ فترة مبكرة على يد عبد الله بن الحارث مبعوث واصل بن عطاء إلى هذه البلاد، كما بعث بغيره إلى بلدان، هذا المبعوث كان نعمة للاعتزال إذ أجابه خلق كثير، وجاء في ذلك أن واصل بن عطاء[25] قال لأحد دعاته- عبد الله بن الحارث – في المغرب: “الزم سارية المسجد سنة تصلي عندها حتى يُعرف مكانك ، ثم أفت بقولة الحسن[26] سنة ، ثم إذا كان يوم كذا وكذا من شهر كذا فابتدئ في الدعاء للناس إلى الحق”[27]، وكانت هذه شرارة انتشاره في أصقاع البلاد وربوعه، كطنجة التي حكى أبو القاسم البلخي (ت 319ه) [28] عنها من أن” أنصار إدريس بن عبدالله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب بطنجة وما والاه من بلاد المغرب أنهم معتزلة “[29] ، ثم غلبت المعتزلة في تلك المدن، وسموا أنفسهم الواصلية[30]، وشبيه ذلك ما حكاه ابن الفقيه (ت365هـ) أيضا في كتاب “البلدان“، في سياق حديثه عن الاعتزال في المغرب ، فيقول: ” وبلاد طنجة مدينتها وليلة، والغالب عليها المعتزلة، وعميدهم اليوم إسحاق بن محمد بن عبدالحميد، وهو صاحب إدريس بن إدريس، وإدريس موافق له “[31]، وبيت القصيد في دراستنا هذه أن قبيلة ” أوربة ” وهي من أهم بطون البرانس إحدى ضواحي تازة حاليا، وإليها ينتسب العَلمين ابن العشاب وابن البقال، وكانت فيما سبق من أعظم القبائل التي تمذهبت بالاعتزال حيث أن زعيمها عبدالحميد الأوربي كان معتزليا[32]، ثم إن دراسات تشير إلى أن دولة الأدارسة قامت على متن قويم من الاعتزال، فإدريس الأول استقوى بزعيم قبيلة أوربة حينئذ إسحاق الأوربي المعتزلي، فوافقه المولى إدريس المذهب ، ودعا إسحاق مقابل ذلك قبيلته إلى مبايعته وطاعته وإجلاله[33].

ولا شك أن تواجد هذا الاتجاه العقدي في هذا الصقع ستكون له آثاره وتسرباته مع تعاقب السنين على المستوى الفكري والعقدي، وإن تخلى الناس عنه ولم يعد له وجود، إلا أنه قد يكون سببا وجهيا لبعض الإشكالات التي حوتها أسئلة المستفتي، والتي وجدها مبثوثة في مجتمعه واعتبرها نازلة من النوازل التي يلزم أن يُجاب عنها.

وهنا تأتي أجوبة المفسر ابن البقال رحمة الله، فجلت التعارض المتعلق بالآيات، ودرأت المشكل عنها وأزالته، ووضحت المبهم فيها وفسرته، وبرهنت أن صاحبها ذا نظر رشيد ورأي سديد، وهذا لا يتسنى لكل عالم، ولا يتأتى لكل مفت، ما لم يكن ذا باع في العلوم كلها النقلية منها والعقلية، وهو ما نجده عند هذا المفتي حسب  ما ترجمنا له، هذا فضلا عن أدبه الجم البادي في كلامه، والذي ينم  عن تواضع جلي كما هو ديدن الصالحين، فيقول في مستهل كلامه:” فإنك سألتني سدد الله سؤالك، وأنجح في الصالحات أقوالك وأفعالك، عن المسائل التي طال فيها تدبرك،ـ وتوالى عندها ترددك وتفكرك، فلم يتضح لك مشكلها، ولم ينفتح حتى الآن مقفلها، فلم أجد بُداً من إسعاف مطلبك، وقضاء مأربك، فقلت: على أن الخاطر شُعاع، والباع غير وساع.”[34]

وفي هذا الصدد يقول الشريف خالد بن العربي مادحا هذه الأجوبة: “ومن الأعلاق النفيسة التي لا تزال تزخر بها خزائن بلاد المغرب العلمية العامرة، كتاب أجوبة الفقيه أبي عبد الله بن البقال في مشكل القرآن والتفسير والأصول، أجاب بها على أسئلة أحد الفقهاء النبهاء بمنطقة تازة شرقي القطر المغربي”[35]، ولأحمد بابا التنبكتي رحمه الله أيضا مدحة فيها، فيقول:” وله أجوبة حسنة في التفسير والأصول أجاب بها أبا زيد بن العشاب”[36].
ولكون  هذه الأسئلة والأجوبة في المعيار قد شابها التصحيف والتحريف في  مواضع لها، كانت تصل أحيانا إلى إسقاط أسطر وعبارات، فأعاد العلامة المحدث  محمد بوخبزة رحمه الله تحقيقها، ونقلها بجودة وإتقان عن الأصل بخط العلامة الأديب أبي الحسن بن بري رحمه الله، بخط ماتع رائق، وتقع في ثلاثة وثلاثين ورقة من الحجم المتوسط، في رسالتين منفصلتين، تضمنت الأولى الأسئلة التسعة والعشرين الموجهة من الفقيه أبي زيد، ثم حوت الثانية أجوبة العلامة ابن البقال عليها، ثم اعتنى بها الشريف الإدريسي وقابلها مع ما ذكر في نسخة المعيار التي كانت خلو من التعليق والضبط، وأخرجها في كتاب مطبوع ماتع[37].

المبحث الثاني: منهج ابن البقال رحمه الله في أجوبته

إن المتأمل في أجوبة ابن البقال رحمه الله ليسهل عليه أن يجلي الملامح الكبرى للمنهج الذي اعتمده في التعامل مع أسئلة السائل، والتي هي نوازل قرآنية وتفسيرية  حسب رأي الونشريسي رحمه الله[38]،  وسيجد أن أسلوب أجوبته يختلف من سؤال لآخر، فيتسم بالإيجاز والاختصار من غير إطناب في بعض المباحث التي لا تستدعي تبسيطاً، في حين قد يتميز في مباحث أخرى بالتفصيل والتأصيل كالمسائل العقدية واللغوية التي ذكرت في ثناياها، والتي يلزمها تحرير لأدلتها، وترجيح بين أقوالها، وتقعيد لجزئياتها، وكل ذلك بلغة جزلة ومستوى علمي رفيع، سيما وأنها  في جملتها حمالة لإشكالات عدة في فنون متنوعة، تستلزم كثير بيان، وعظيم إيضاح، وهذا ما تشير إليه مؤلفة كتاب ‘التفسير والمفسرون بالمغرب الأقصى’ في سياق إيرادها لهذه الأجوبة، فتقول: “وقد أجاب ابن البقال عن أسئلة ابن العشاب، كل سؤال على حدة، مراعياً في ذلك الإيجاز والدقة تارة، والشرح والتفصيل تارة أخرى، كل ذلك بأسلوب سهل، ولغة قوية ، ومستوى علمي جيد”.[39]

ولتسليط الضوء على جوانب من منهجه خاصة في تعامله مع تفسير الآيات المشكلة، فإنه يعتمد المأثور منه وإن لم يجده فإنه يعرج على التفسير بالرأي، فيؤول الآية الواحدة بآية أو بآيات أخرى، وقد يكتفي بتفسير كلمة واحدة منها لأنها محل الغموض، وفي مواطن أخرى يفسر الآية بالأحاديث النبوية الثابتة في ذات المسألة والتي في جلها صحيحة، أو بأقوال المفسرين  المعتبرين من أمثال  الصحابي الجليل ترجمان القرآن ابن عباس رضي الله عنه، وبأقوال الأئمة من بعده من التابعين وتابعيهم كالإمام الحسن وقتادة والطبري وغيرهم، فيسوق الأقوال التفسيرية  للآية ويرجح بينها، وينتقي حسب رأيه أصوبها، وفي المقابل يخطئ بعض التأويلات الخاطئة، ويرفض التفاسير الظاهرية التي تأباها العقول، ويستعين بالقراءات والقصص القرآنية وبالسيرة النبوية، ويضرب الأمثال، ويستند للعلوم العقلية، كل ذلك ليزيل اللبس الحاصل فيها، أو ليعضد قوله ويستوي عليه سوقه ، أو ليرجح بين الآراء المتعددة. ومثال ما سبق هو كالتالي:
فالغالب على منهجه أنه يستهل  أغلب أجوبته بتفسير الآية وبيان بعض من معانيها ، إما تفسيرها كليا
أو كلمات منها والتي وقع فيها اللبس لدى السائل، بدءا باللغة ثم التأويل بما يقضي جوابه على النازلة، ففي تفسير الآية كلها، يقول عن قوله تعالى ﴿ثمنية أزواج من الضأن اثنين ومن المعز اثنين قل آالذكرين حرم أم الأنثيين﴾ ( الأنعام –  الآية: 148) ما نصه: “الآية جاءت مبينة لافترائهم، ومبكتة لهم، وذلك أنهم لما كانوا مضطربين في التحريم فتارة يحرمون الذكور، وتارة الإناث، وتارة ما اشتملت عليه الإناث ذكورا كانت أم إناثا”[40] ثم يشرع في تفسير الآية وتبسيط معانيها إلى أن قال:” ولما أظهر افتراءهم وعجزهم عن الجواب قرّعهم بقوله: ﴿فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا[41].وفي تفسير الكلمة الواحدة من الآية  أمثلة عدة[42]، نكتفي بذكر ما قاله في شرح تفكهون في الآية:﴿فظلتم تفكهون إنا لمغرمون﴾(الواقعة –  الآية: 65): إن للمفسرين في (تفكهون) أقاويل”[43] ثم يسرد أقوالا أربعة في بيان مدلول الكلمة من أنها مأخوذ من التعجب، والندم والفكاهة، والفاكهة، وعلى رأس كل قول يسوق أدلة القائلين به، وفي الأمر دلالة على سعة علم المفتي خاصة وأنه من المفسرين لكتاب الله عز وجل الذين ذاع صيتهم في هذا الفن.

ومن منهجه أيضا بعد ذكر الأوجه التي وردت في تفسير الآية، فإنه يرمي إلى الترجيح فيما بينها، وبيان الرأي الأصح والأصوب، ففي جوابه على الرابع الذي استفسر فيه صاحبه عن ماهية المصيبة وهل الذنوب تندرج تحتها باعتبارها مصيبة في الدين، يذكر ما قيل فيها من تأويل ثم يختم بما يراه الأرجح فيقول: “ولكن الأول أظهر، والله أعلم”[44]. وكذلك في المصيبة ولتأكيد منحاه  فإنه يفسر الآيات بالمأثور كثيرا  ويستدل بأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم أيضا، هذه الأحاديث التي ذكرها إما بعزو أو غير بعزو جلها صحيحة إلا حديثا واحدا فيه ضعف عند أهل العلم[45]، وقد يذكر الحديث بنصحه كالحديث القدسي “قسمت الصلاة بيني وبين عبدي “[46]، ويخرج بعضها في موضع آخر كصنيعه” وجهت وجهي للذي فطري فطر السماوات والارض “[47]، أحيانا يكتفي بالإشارة إلى راويه كقوله: “حديث حذيفة “[48]، واختلاف منهج الاستدلال بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم هو بحسب السياق وما يقتضيه المعنى المراد به.

ومما يتكئ عليه أيضا أقوال أئمة التفسير المعتبرين، من أمثال الصحابة رضوان عليهم وفي طليعتهم ترجمان القرآن ابن عباس رضي الله عنه الذي يروي عنه أثرا، فيقول: “ان المراد بالآية-والله أعلم- أنه سبحانه وتعالى لا يأمر بما هو مستقبح عند العقل على كلا التفسيرين، لا سيما وأكثر المفسرين على أن المراد بالفاحشة في الآية ما كانوا يفعلونه من طوافهم بالبيت عراة.

بالإضافة إلى هذا فإنه يرد التأويلات الخاطئة  لآي القرآن والتي يراها مخالفة للشرع ونائية عن الحق، فنجد ابن العشاب رحمه الله في نوازله يستفسر عن دعوى من يزعم معرفة الساعة من خلال فواتح السور القرآنية، فيجيب بما يرد هذا الزعم لأنه عار من الصحة والبرهان، ولأن من أصول الاعتقاد أنه لا يعلم علمها لا ملك منزل ولا نبي مرسل إلا الله عز وجل، فيقول: “وظاهر الآية من قوله تعال: ﴿ إن الله عنده علم الساعة[49] فهو مما استأثر الله سبحانه به، ودعوى معرفة ذلك –أي الساعة- من الحروف الواردة في أوائل السور، وإن ولع به قوم، فدعوى لا دليل عليها من ظاهر الشريعة”[50]، وشبيه ذلك رفضه أن يكون معنى الرؤيا في الآية ﴿إذ يريكهم الله في منامك قليلا﴾ (الأنفال- الآية: 43) محمول على رؤية العين، فيقول:” وحمل الآية على رؤية العين بعيد متكلف”[51]، ويتعدى ذلك إلى رفض كل تفسير متكلف فيه، وليس من المعاني المقبولة، ففي إجابته عن السؤال العاشر المتعلق بمعجزة نبي الله سليمان لما كلم الحيوانات، يقول: “وحمل ذلك على نطق حالي غير مقالي، تكلف يأباه الظاهر بل النص ولا ضرورة تدعو إليه، هذا مع إطباق المفسرين عليه”[52].
ومن المعلوم أيضا أن الغرض الرئيس من القصص القرآني هو الاطلاع على أخبار الأمم السالفة، ليعلم المتدبر فيها سعادة من أطاع الله، وشقاوة من عصاه، هذا فضلا عن العبر والدرر التي تشملها، والتي ترشد قارئها إلى اتباع سبل الفلاح والنجاح، وتجنبه الوقوع في التيه والضلال، ولابن عاشور رحمه الله في التحرير والتنوير “أن من مقاصد القرآن في ذكر القصص الماضية أن يعتبر بها المسلمون في الخير والشر[53]“.ومثيله قول أبي عبيد:” إن القصص التي قصها الله تعالى عن الأمم الماضية وما عاقبهم به ظاهرها الإخبار بهلاك الأولين، إنما هو حديث حدث به عن قوم، وباطنها وعظ الآخرين، وتحذيرهم أن يفعلوا كفعلهم، فيحل بهم مثل ما حل بهم”[54].

ولأجل هذا القصد نجد ابن البقال يستشهد بالقصص القرآني في أجوبته، إما ضربا للمثال، أو أخذا للعبرة، أو رفعا للإشكال، وقصة الخضر عليه السلام وقتله للغلام الذي طبع على الكفر[55] من جملة ما استدل به في معرض ذكره لتفسير من تفسيرا قوله تعالى: ﴿ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه﴾ (الانعام – الآية: 28)، وبقصة موسى عليه السلام لما طلب من الله عز وجل أن يراه[56] في صدد تفسيره لقوله تعالى: ﴿ تُبت إليك وأنا أول المومنين ﴾ (الأعراف- الآية: 143).

كما أن للقراءات القرآنية أثر في أجوبته حين يفسر معاني الآيات، فيذكر بعضا منها وإن كانت مخالفة للقراءات العشر المتفق عليها، فيقول حين فسر قوله تعالى ﴿تفكهون﴾: “وقرئ: ‘تفكَّنون‘ أي تتندمون وتتلهفون، والتفكن[57]: التلهف والتندم، ولعل من تأويل من تأول من المفسرين التفكه بالتندم أو بالتفجع إنما هو على هذه القراءة، والله أعلم”[58]، واستبدال الهاء بالنون في الكلمة هي لغة عكل إحدى قبائل العرب، قال الفراء رحمه الله: “تَفَكَّهُونَ وتفكنون واحد، والنون لغة عكل”[59]، وهي قراءة أبي حرام العكلي قال ابن خالويه: ” تَفَكهَ تعجب، وتَفكن تندم”[60]. ومنه الحديث:(مثل العالم كمثل الحمة يأتيها البعداء ويتركها القرباء فبيناهم إذ غار ماؤها فانتفع بها قوم وبقي قوم يتفكنون)[61] أى: يتندمون.[62]وإشارته إلى أن زمرة من المفسرين ممن فسر التفكه بالتندم والتفجع لأنه محمول على هذه القراءة، فرأي منسوب إلى عكرمة والحسن وقتادة وابن قتيبة كما ذكر الطبري وابن الجوزي في تفاسيرهم رحمة الله عليهم[63].

 وللمؤلف نكتا يذيل بها بعد تفسيره للآيات، فمثلا لما فرغ من السؤال الثاني العشرين المتعلق بمقتضى قبول التوبة، يسترسل في بيان ماهية التوبة، وتعريفها لغة وشرعا، وإبراز حقيقتها، وكيفيتها، وثمرتها، وغايتها، من أجل الإحاطة بجوانب الموضوع مما لا يترك لبسا عند المستفي، فيقول:” وحقيقة التوبة: أما في لغة فالرجوع، وأما شرعا فإقلاع النادم عن الذنب ناوياً عدم العود إليه فيما بعد.

وأما قوله: ﴿ثم تاب عليهم ليتوبوا﴾(التوبة- 118)، فاعلم أن التوبة لها مبدأ وصورة وثمرة، فمبدأها ما يخلقه الله في نفس التائب من الندم، أو الأمر الذي يحمله على إيقاع التوبة، وهذا لا كسب للعبد فيه، وصورتها: الإيقاع ونيته أن لا يعود، وهذا مُكتسب له. وثمرتها وغايتها: ما وعد سبحانه عندها من القَبول والثواب عند استيفاء الشروط، ويصح إطلاق التوبة على كل واحد من المبدأ والصورة والثمرة، وإن كان ذلك في بعضها مجازا”[64]. ولا يتأتى لأحد أن يفسر شيئا من كلام الله عز وجل ما لم يتقن علوما كثيرة في رعيلها علوم القرآن من أسباب النزول، ومكي ومدني، وليلي ونهاري، وناسخ ومنسوخ… وإنه لا يتقنها إلا المدقق المحقق الذي يستطيع التنبه للطائف ما في القرآن، خاصة هذا الأخير علم الناسخ والمنسوخ الذي قال فيه علي بن أبي طالب[65] رضي الله عنه للقاضي الذي لا يحسنه: “هلكت وأهلكت”[66]. والناظر في هاته الأجوبة ليتيقن من مدى معرفة المفتي المترجم له بهذا العلم[67].

ومما هو مقرر أيضا أنه لا يخوض في التفسير إلا العالم باللغة وفنونها، مما يحفظ اللسان من اللحن والعقل من الزيغ، وهي من علم الآلة التي يلزم اتقانها قبل غيرها، والمفتي آية في ذلك، فيفسر الآية وفق ما يقتضيه اللسان العربي، ويناقش الأقوال التي يراها خاطئة، ويسرد في الكلمة اللغوية الواحدة الأوجه التي قيلت فيها، ويستدل بأقوال أئمة النحاة من أمثال سيبويه[68] رحمه الله[69]، ويقتبس من كتابه “الكتاب” الذي هو عمدة ما تقرر في العلم، ويستشهد بالشعر والأمثلة المشهور على الألسنة كقالت حذام، وهلم ما يطول ذكره.
ولمباحث العقيدة حظوة كبرى في ردود المفسر رحمه الله وخاصة أن زمرة من الإشكالات وردت فيها، فأتى على ذكر بعض المفاهيم العقدية كقدم العالم، وحقيقة الشرك الذي عده رأس الكفر وأعظم أنواعه، فيعرفه بـــ “أن يجعل مع الله غيره مشاركا له في أفعاله أو شيء منها سبحانه وتعالى علوا كبيراً، ولا شك أنه لا نوع من انواع الكفر إلا وهو شرك”[70]، ولما يثبت هذا المفهوم فإنه يقعد القواعد المترتبة عنه، ويخلص إلى ذكر الفروع التي تنبثق منه، وعليه فالمكذب بالرسول صلى الله عليه وسلم، أو باليوم الأخر، أو بشيء مما هو معلوم من الدين بالضرورة فهو من الشرك.[71] ومسائل الصفات الجليلة المتعلقة بالله عز وجل يتكلم فيها بأصول أهل السنة من غير تشبيه أو تكييف أو تعطيل[72]، ويلمح بأنواعها الواجبة والجائزة والمستحيلة في حقه سبحانه وتعالى[73]، فيتحدث عن الإرادة والعلم والقدرة[74]، ويتدرج في تحليل هاته الصفات الإلهية خاصة المعنوية منها في جوابه السابع[75]. ويتطرق للحديث عن الأديان الأخرى كذلك، ويبين فساد ما هم عليه، كالمجوسية، والثنوية[76]، والطبيعيون الذين ينسبون الخلق إلى الطبيعة والصدفة، وعبدة الأوثان، وبعض الفلاسفة الملحدين، واليهودية، والمسيحية، ويصرح أن ما يدينون به شكر وكفر بواح[77] ، ويرد على النصارى في اتخاذهم لله الولد تعالى ما يقولون علوا كبيرا[78].

وكذلك فهو يثير قضايا مختلف فيها مع مذهب المعتزلة، كالتقبيح العقلي، ورؤية الله عزو وجل يوم القيامة، ومرتكبي الكبيرة، والحسن والقبح، فيقارع حججهم بالأدلة من غير تجريح ولا تكفير، ويجلي بعض الأمور التي عليها اتفاق بيننا وبيهم، فيقول:” لأنا نحن والمعتزلة متفقون على أن العقل مدرك لأمور حسنة، وأمور قبيحة حسبما قلناه في إدراكه القبح لإيلام البريء والجهل “، ويظهر جوانب من المسائل المختلف فيها معهم، فيقول:” إلا أن فصل القضية بيننا وبين المعتزلة أنهم يقولون إن العقل يحكم يترتب الثواب على فعل الحسن وترتب العقاب على فعل القبيح ولو لم يكن شرع، ونحن نقول إن العقل وإن أدرك حسن الحسن، وقبح القبيح، فليس يحكم بترتب ثواب ولا عقاب عليهما، فالعقل عندنا مدرك غير حاكم، وهو عندهم مدرك حاكم”[79]، ويرد على رأس من  رؤوس الاعتزال عبدالله بن سعيد، في بعض ما ذهب إليه.[80]
ولأن ابن البقال رحمه الله برع في  فني الفقه والأصول، فإننا نجد لمسة ذلك في إجاباته، إما لمناقشة رأي فقهي، أو ترجيح رأي، ومن زمرة ما أورده من الفقيهات مسألة مس المصحف لغير المتطهر، والتي رأى جواز ذلك، خلافا لمن يقول بعدم ذلك، هذا الجواز عند يشمل كتب التفاسير والتي وردت فيها بعض الآيات القرآنية، وقد استدل على ذلك بما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من كونه بعض إلى هرقل عظيم الروم برسالة يدعوه فيها إلا الإسلام وفيها شيء من القرآن[81]، ويعتمد المذهب المالكي في تقرير أجوبته، يظهر ذلك في تعريفه بمصطلحات فقهية أوردها في كلامه كالطلاق والظهار، ويستشهد بأقوال الفقهاء المعتبرين في المذهب من أمثال عبدالمالك بن حبيب رحمه الله وغيره[82]. إلا أن هذا لم يمنعه من الانفتاح على المذاهب الفقهية الأخرى وفي مقدمتها مذهب الإمام الشافعي رحمه الله، الذي استدل به في مسألة دعاء الاستفتاح في التكبيرة، مما يدل على موسوعية المفتي في الفنون التي برع فيها.

وكما هو معروف عند أهل العلم أنه لا فقه بدون أصول، فإن سمات هذا العلم لا تخفى على منهجه، فيكثر من استخدام دلالات الأصوليين كالعموم، والخصوص، والنص، والتأويل، ويحلل وفق قواعدهم، فيقول مثلا: “وهذا لأن المحكي في الآي المذكورة ونظائرها كالكلي[83]بالنسبة إلى أفراده، فكما أن إطلاق الكلي مراداٌ به بعض أفراده لا ينافي مدلوله، فكذلك هنا”[84].

ومما يقره العلماء أن الشريعة الإسلامية ومقاصدها قائمة على قواعد عامة كلية من بينها قاعدة: ” درء المفسدة أولى من جلب المصلحة “، فنجد أن المفتي اختار هذا المسلك في كثير من الأمور التي قررها في ثنايا كلامه، ” وعلى أن الأوامر والنواهي إنما هي ما اشتملت عليه المأمورات والمنهيات من المصالح والمفاسد التي بحسبها كان المأمور به حسنا، والمنهي عنه قبيحا”[85]، ولكي يرسخ جوابه لدى المتلقي، فإنه يضرب الأمثال، إما بأمثلة مقتبسة من السيرة النبوية المطهرة، كتطرقه لمعجزات النبي صلى الله عليه وسلم من قبيل نطق الجمادات وسماعه للعجماوات، وإما بأمثلة مستوحاة من الواقع المعيش، ومن ذلك تأويله للآية ﴿ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه ﴾ (الأنعام  – الآية: 28)، وليبين وجها من أوجه تأويلها يأتي بمثال السيد وعبده الذي استأمنه على أمانة فضيعها، “وذلك أن السيد مثلا إذا رقّى عبده إلى منزلة واستحفظه فيها أمانة ثم اطلع منه في المنزلة والأمانة على خيانة لا تصدر إلا عن لؤم طبع وخبث سريرة، واستكشف حاله في ذلك استكشافا صار غائب أحواله كشاهدها، ونائيها كحاضرها، فأوجب ذلك أن حطه عن منزلته، وعزله عن أمانته مقسما على ذلك قسما لا مثنوية فيه، فحضر العبد بين يديه معترفا بذنبه متندما على ما صدر منه مظهرا من ذلك أقصى ما يمكنه طالبا من سيده أن يرده إلى منزلته ويعيده إلى أمانته، فقال له سيده: لا أفعل ذلك لأني أعلم أنك لو رددت إلى منزلتك لرجعت في الخيانة إلى ما توجبه طباعك وتقتضيه جبلّتك. فإذا قال هذا متعمدا على ما استكشفه من حال العبد كان جاريا على عرف التخاطب، ولم يحسن أن يقال للسيد كيف تحكم عليه بصحة العودة إلى خيانته والعود إلى الخيانة إنما يكون بعد الرجوع إلى المنزلة التي كان فيها…فنقول:” إن الآية الكريمة جارية على الأسلوب من الكلام”[86]، وهذا الأسلوب سائد عند المفسرين وهو من قبيل التفسير بالرأي، وغرضه تبسيط المقال بالمثال كما سلف.

ولأن ابن البقال رحمه الله يعتبر مخزونا علميا، فإنه يستعين بالعلوم الحقة كالطب والفلك وعلم التوقيت في أجوبته، فيتحدث مثلا يتحدث عن مسألة الأرض أهي كروية أم منبسطة[87]، وعن كون القمر يستمد نوره من الشمس[88]، وهي من الأمور المتعلقة بالإعجاز العلمي في قوله تعالى: ﴿فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة﴾ ( الإسراء –  الآية: 12) ولعلها في زمن المؤلف كانت تعتبر محل شك فيه، إلا أننا في يومنا هذا مما أثبته العلم الحديث. وفي تركيبة العين يقول: “فلما كانت الأبصار مشتملة من بديع التركيب، ولطيف الإحكام والصنعة مع صغرها بالنسبة إلى سائر الأعضاء الآلية حسبما تحقق في التشريح على أمور عجيبة ليست في غيرها”[89]، هذه القضايا العلمية لا يتحدث عنها إلا الضليع الذي جمع بين العلوم النقلية العقلية وأحسن الجمع بينها، وقلما تلملم في صدر عالم.

الخاتمة:

لقد كانت المرامي من دراستي  هذه؛ أن تجلي معالم منهج الإمام ابن البقال رحمه الله في أجوبته، وكيفية تعامله مع نوازل ابن العشاب رحمه الله المتعلقة بالتفسير وعلوم اخرى، والتي أوردها الإمام الونشريسي رحمه الله في المعيار المعرب، والتي أعاد العلامة المحقق محمد بوخبزة رحمة الله عليه تحقيقها فأجاد في ذلك، فحاولت بداية  أن أسوق  شذرات من ترجمة العلمين رغم الشح المطاع الذي طالها، سوى ما تفرق هنا وهناك، ثم سلطت  الضوء  على أسئلة ابن العشاب رحمه الله وبينت نوعية أسئلتها ومضامينها، وسبب ذكر المعتزلة في طيات بعضها، ثم أفردت الحديث في الشق الثاني على منهج ابن البقال رحمه الله في أجوبته بعد أن عرفت بها، كل ذلك على سبيل الإيجاز والاختصار وتجنب الإطناب، والله نسأل التوفيق والسداد والهداية والرشاد.

ثبت المصادر والمراجع:

– ابن الجوزي، أبو الفرج عبد الرحمن، زاد المسير في علم التفسير، تحقيق عبد الرزاق المهدي، دار الكتاب العربي، بيروت، الطبعة الأولى، 1422ه.

– ابن حجر، أبو الفضل أحمد العسقلاني، الإصابة في تمييز الصحابة، تحقيق: عادل أحمد عبد الموجود وعلي محمد معوض، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الثامنة، 1415ه.

– ابن حنبل، أبو عبد الله أحمد، المسند، تحقيق: أحمد محمد شاكر، دار الحديث بالقاهرة، الطبعة الأولى، 1995م.

– ابن عاشور، محمد الطاهر، التحرير والتنوير، الدار التونسية للنشر، 1984ه.

– ابن الفقيه، أبو عبد الله أحمد الهمذاني، البلدان، تحقيق يوسف الهادي، عالم الكتب، بيروت، الطبعة الأولى، 1416ه.

– ابن منظور، أبو الفضل محمد الأنصاري، لسان العرب دار صادر بيروت، الطبعة الثالثة، 1414ه.

– الإدريسي، الشريف خالد بن العربي، أجوبة العلامة الفقيه أبي عبد الله بن البقال على أسئلة الفقيه أبي زيد الفاسي في حل إشكالات تتعلق بآيات، دار البشائر الإسلامية، بيروت، الطبعة الأولى، 2004م.

– أشقر، سعاد، التفسير والمفسرون بالمغرب الأقصى، دار السلام، القاهرة، ومؤسسة مبدع، فاس، الطبعة الأولى، 2010م.

– الباباني، إسماعيل البغدادي، هدية العارفين أسماء المؤلفين وآثار المصنفين، دار إحياء التراث العربي بلبنان، بعناية وكالة المعارف الجليلة في مطبعتها البهية، إستانبول، سنة 1951م.

– البغدادي ، أبوبكر الخطيب ،  تاريخ بغداد، ، تحقيق الدكتور بشار عواد، دار الغرب الإسلامي، بيروت، الطبعة1، سنة 1422ه.

– البلخي، أبو القاسم، ذكر المعتزلة من كتاب مقالات الإسلاميين، ، تحقيق فؤاد سيد، الدار التونسية للنشر، 1974م.

– التنبكتي، أحمد بابا بن الفقيه، نيل الابتهاج بتطريز الديباج، اعتنى به الدكتور عبد الحميد الهرامة، دار الكاتب، طرابس، ليبيا، الطبعة 2، 2000م.

– الثعلبي، أبو إسحاق أحمد، الكشف والبيان عن تفسير القرآن، تحقيق أبي محمد بن عاشور، دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة الأولى، 2002م.

– الذهبي، أبو عبد الله شمس الدين، سير أعلام النبلاء، دار الحديث بالقاهرة، طبعة 2006م.

– الزبيدي، أبو الفيض مرتضى، تاج العروس من جواهر القاموس، مجموعة من المحققين، دار الهداية.

– الزركشي، أبو عبد الله بدر الدين بن بهادر، البحر المحيط، دار الكتبي، الطبعة الأولى، 1994م.

– الزركلي، خير الدين بن محمود، الأعلام، دار العلم للملايين، بيروت، الطبعة 15، 2002م.

– الزمخشري، أبو القاسم محمود جار الله، الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل، دار الكتاب العربي، بيروت، الطبعة الثالثة، 1407ه.

– السمين، أحمد شهاب الدين الحلبي، الدر المصون في علوم الكتاب المكنون، تحقيق أحمد الخراط، دار القلم، دمشق.

– السيوطي، جلال الدين، الإتقان في علوم القرآن، ضبط وتصحيح: محمد سالم هاشم، دار الكتب العلمية، لبنان.

– الشهرستاني، أبو الفتح تاج الدين، الملل والنحل، تحقيق محمد كيلاني، الناشر مصطفى البابي الحلبي، 1395ه.

– الطبري، أبو جعفر، جامع البيان في تأويل القرآن، تحقيق أحمد شاكر، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى، 2000م.

– عبد الجبار، القاضي والبلخي، أبو القاسم والحشمي، الحاكم، فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة، تحقيق فؤاد سيد.

– العمرجي، أحمد شوقي، المعتزلة في بغداد وأثرهم في الحياة الفكرية والسياسية من خلافة المأمون حتى وفاة المتوكل على الله، مكتبة مدبولي، الطبعة الأولى، 2000م.

– الكتاني، أبو عبد الله محمد بن جعفر بن ادريس، سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء، بفاس، تحقيق: عبد الله الكامل الكتاني وحمزة بن محمد الكتاني ومحمد حمزة الكتاني، دار الثقافة، الدار البيضاء.

– كنون، عبد الله بن عبد الصمد، النبوغ في الأدب العربي، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الثانية، 1960م.

–  مالك، بن أنس، الموطأ، تحقيق: محمد مصطفى الأعظمي، الناشر مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية، أبو ظبي، الطبعة الأولى، 2004م.

– المنوني، محمد عبد الهادي، ورقات عن حضارة المرينيين، منشورات كلية الآداب بالرباط، مطبعة النجاح بالدار البيضاء، الطبعة الثالثة، 2000م.

– الونشريسي، أبو العباس أحمد، المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوى أهل إفريقية والأندلس والمغرب، تخريج محمد حجي وغيره، نشر وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الرباط، 1981م.

 

 

[1]– التنبكتي، أحمد بابا، نيل الابتهاج بتطريز الديباج، اعتنى به الدكتور عبد الحميد الهرامة، دار الكاتب، ليبيا، الطبعة الثانية، سنة: 2000م، ص: 386-387.

[2]– ولعله يقصد الإيضاح في علوم البلاغة: المعاني والبيان والبديع للخطيب القزويني المتوفى سنة 739هـ.

[3]– الونشريسي، أبو العباس أحمد، المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوى أهل إفريقية والأندلس والمغرب، خرجه جماعة من الفقهاء بإشراف محمد حجي، نشر وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية للمملكة المغربية، الرباط، ج 12، ص: 290.

[4]– م ن، ج 12، ص: 290.

[5]– تذكر كتب التراجم أن له تقيدا على كتاب الشمائل، والراجح أنه كتاب الامام الترمذي رحمه الله المشهور باسم الشمائل المحمدية، ويرجح ذلك اهتمامه بالحديث النبوي وبراعته فيه، ويبرز اهتمامه هذا في أسئلته التي سأل عنها ابن البقال رحمهما الله.

[6]– نيل الابتهاج بتطريز الديباج، م س، ص: 386 و387.

[7]–  المعيار المعرب والجامع المغرب، ج 12، ص: 290.

[8]– وتجدر الإشارة إلى أن ترجمة هذين العلمين فيها شح وندرة، ولم أقف على سنة ولادتهما، وطور نشأتهما،
وتلامذتهما وغير ذلك، إلا شذرات عامة عن حياتهما متفرقة في بطون بعض كتب الأعلام والتراجم.

[9]– كنون، عبد الله بن عبدالصمد، النبوغ في الأدب العربي، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الثانية، سنة: 1960م، ج   1، ص: 214.

[10]– نيل الابتهاج بتطريز الديباج، م س، ص: 386 و 387.

[11]– الكتاني، أبو عبد الله محمد بن جعفر بن ادريس، سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء و الصلحاء، بفاس، تحقيق: عبد الله الكامل الكتاني وحمزة بن محمد الكتاني ومحمد حمزة الكتاني، دار الثقافة، الدار البيضاء، ج  2، ص: 178.

[12]– وهو علي بن محمد بن الحسين الرباطي المالكي، أبو الحسن، المعروف بابن بري، ولد نحو 660 ه  بتازة، وتوفي سنة 730 هـ، عالم بالقراءات، وولي رياسة ديوان الإنشاء، من كتبه المطبوعة  “الدرر اللوامع في أصل مقرأ الإمام نافع” وله أرجوزة في القراءات، لقيت من الذيوع في شمالي إفريقية مثل ما لقي كتاب ” الآجرومية “.( ترجمة  الزركلي، خير الدين،  الأعلام، دار العلم للملايين، بيروت، ج 5، ص: 5 /  البغدادي، إسماعيل الباباني،  هدية العارفين أسماء المؤلفين وآثار المصنفين، دار إحياء التراث العربي،  بيروت، ج 1، ص: 716 ).

[13]– نيل الابتهاج بتطريز الديباج، م س، ص: 386.

[14]– م ن، ص: 387.

[15]– سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس، م س، ج  2، ص: 178.

[16]– مقدمة أسئلة ابن العشاب رحمه الله، المعيار المعرب والجامع المغرب، م س، ج   12، ص: 263.

[17]– المعيار المعرب والجامع المغرب، م س، ج 12، ص: 291.

[18]– نيل الابتهاج بتطريز الديباج، م س، الصفحة: 387.

[19]– أبو العباس أحمد بن يحيى بن محمد الونشريسي التلمساني، ولد سنة834ه، وتوفي 914ه، وهو فقيه مالكي، دخل فاس سنة 874هـ فتوطنها إلى أن مات فيها، عن نحو 80 عاما، من أشهر كتبه: “المعيار المعرب عن فتاوي علماء إفريقية والأندلس وبلاد المغرب” و” المنهج الفائق، والمنهل الرائق في أحكام الوثائق” وغيرها. (الزركلي، الأعلام، م س، ج 1، ص: 269)

[20]– المعيار المعرب والجامع المغرب، م س، ج 12، ص: من 263 إلى 289.

[21]– المنوني، محمد بن عبد الهادي، ورقات عن حضارة المرينيين، منشورات كلية الآداب بالرباط، مطبعة النجاح، بالدار البيضاء، الطبعة الثالثة، سنة 2000م، ص: 266.

[22]– أبو العباس أحمد بابا بن أحمد بن أحمد بن عمر التكروري التنبكتي السوداني، مؤرخ، من بيت علم وصلاح، وكان عالما بالحديث والفقه، وكان شديدا في الحق، ولد سنة 963ه وتوفي في تنبكت سنة 1036ه. له تصانيف من أشرها في التراجم:” نيل الابتهاج بتطريز الديباج” و”كفاية المحتاج لمعرفة من ليس في الديباج”. (الزركلي، الأعلام، م س، ج 1، ص: 102).

[23]– نيل الابتهاج بتطريز الديباج، م س، ص: 244.

[24]– مقدمة أسئلة ابن العشاب رحمه الله، المعيار المعرب والجامع المغرب، م س، ج 12، ص: 263.

[25]– أبو حذيفة واصل بن عطاء الغزال (80ه-131ه)، رأس المعتزلة، ومن أئمة البلغاء المتكلمين، سمي أصحابه بالمعتزلين، ومنهم طائفة تنسب إليه تسمى الواصلية وهي التي انتشرت في أجاء المغرب الأقصى، على يد تلميذه عبد الله بن الحارث (الزركلي، الأعلام، م س، ج   8، ص: 108).

[26]– من الأمور التي بنى المعتزلة عليها معتقدهم القول بالحسن والقبح، أول من اشتهر عنه بحث هذا الموضوع الجهم بن صفوان الذي وضع قاعدته المشهورة: ” إيجاب المعارف بالعقل قبل ورود الشرع “، وبني على ذلك أن العقل يوجب ما في الأشياء من صلاح وفساد، وحسن وقبح، وهو يفعل هذا قبل نزول الوحي، وبعد ذلك يأتي الوحي مصدقا لما قال به العقل من حسن بعض الأشياء وقبح بعضها، وقد أخذ المعتزلة بهذا القول ووافقهم عليه الكرامية. (الشهرستاني، أبو الفتح تاج الدين، الملل والنحل، تحقيق محمد كيلاني، الناشر مصطفى البابي الحلبي، سنة 1395م، ج 1، ص: 88/ سهير محمد مختار، التجسيم عند المسلمين مذهب الكرامية، جامعة الأزهر، القاهرة، سنة 1971م، ص: 363).

[27]– العمرجى، أحمد شوقي، المعتزلة في بغداد وأثرهم في الحياة الفكرية والسياسية من خلافة المأمون حتى وفاة المتوكل على الله، مكتبة مدبولى، الطبعة الأولى سنة 2000م، ص: 177.

[28]– من متكلمي المعتزلة البغداديين، صنف في الكلام كتبا كثيرة، وأقام في بغداد مدة طويلة، قال أبو عبيد الله محمد بن عمران المرزباني: “كانت بيننا وبين أبي القاسم البلخي صداقة قديمة وكيدة، وكان إذا ورد مدينة السلام قصد أبي وكثر عنده، وإذا رجع إلى بلده لم تنقطع كتبه عنا، توفي في بلخ، أول شعبان سنة 329ه. (الخطيب البغدادي، أبوبكر أحمد، تاريخ بغداد، تحقيق الدكتور: بشار عواد معروف، دار الغرب الإسلامي-بيروت، الطبعة الأولى، سنة 1422ه).

[29]– البلخي، أبو القاسم عبد الله الكعبي، ذكر المعتزلة من كتاب مقالات الاسلاميين، تحقيق فؤاد سيد، الدار التونسية للنشر، سنة 1974م، ص: 119.

[30]– القاضي عبد الجبار وأبي القاسم البلخي والحاكم الحشمي، فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة، تحقيق فؤاد سيد، ص: 227.

[31] – ابن الفقيه، أبو عبد الله أحمد الهمذاني، البلدان، تحقيق يوسف الهادي، عالم الكتب، بيروت، الطبعة الأولى، سنة 1416ه، ص: 136.

[32]– البلدان، م س، ج 1، ص: 136.

[33]– احنانة، يوسف، تطور المذهب الأشعري في الغرب الإسلامي، منشورات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، المغرب، سنة 2003م، ص:  35.

[34]– الإدريسي، الشريف خالد بن العربي، أجوبة العلامة الفقيه أبي عبد الله بن البقال على أسئلة الفقيه أبي زيد الفاسي في حل إشكالات تتعلق بآيات، دار البشائر الإسلامية، بيروت، الطبعة الأولى، سنة: 2004م، ص: 37. / وهو عين الكتاب الذي سنعتمده في الاقتباس والإحالة.

[35]– أجوبة العلامة الفقيه أبي عبد الله بن البقال، م س، ص: 6.

[36]– نيل الابتهاج بتطريز الديباج، م س، ص: 387.

[37]– انظر: أجوبة العلامة الفقيه أبي عبد الله بن البقال، م س، ص: 11، بتصرف.

[38]– المعيار المعرب والجامع المغرب، م س، ج 12، ص: 263.

[39]– أشقر، سعاد، التفسير والمفسرون بالمغرب الأقصى، دار السلام، القاهرة، ومؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، فاس، الطبعة الأولى، سنة: 2010م، ص: 74.

[40]– المعيار المعرب والجامع المغرب، م س، ج 12، ص: 276 / أجوبة العلامة الفقيه أبي عبد الله بن البقال، م س، ص: 48 و49.

[41]– نفسه.

[42]– ونفس المنهج يسلكه مع كلمات أخرى كاسم الجلالة ” اللطيف” في الجواب السابع عشر، و”الكلمات” في الجواب الثامن عشر، و” السبعين” في الجواب العشرين، وغيرها من الكلمات التي تعاملها بنفس المسلك.

[43]– المعيار المعرب والجامع المغرب، م س، ج 12، ص: 283 / أجوبة العلامة الفقيه أبي عبد الله بن البقال، م س، ص: 59 و60.

[44]– م ن، ج 12، ص: 273 و274 / م ن، ص: 45

[45]– وهو حديث “التوبة تجب ما قبلها”، إذ لم يرد في مظان السنة المعروفة، وقد ضعفه بعض المعاصرين، ومنهم الألباني رحمه الله في السلسلة الضعيفة تحت 1039.

[46]– المعيار المعرب والجامع المغرب، م س، ج 12، ص: 271 / أجوبة العلامة الفقيه أبي عبد الله بن البقال، م س، ص: 40. أما الحديث فقد أورده الإمام مالك في الموطأ، تحقيق محمد مصطفى الأعظمي، الناشر مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية – أبو ظبي، الطبعة الأولى، سنة: 2004م، ج 2، ص: 114.

[47]– المعيار المعرب والجامع المغرب، م س، ج 12، ص: 271 / أجوبة العلامة الفقيه أبي عبد الله بن البقال، م س، ص: 40. وتخريج الحديث فقد أورده الإمام أحمد في مسنده، تحقيق: أحمد محمد شاكر، دار الحديث بالقاهرة، الطبعة الأولى، السنة 1995م، ج 1، ص: 516.

[48]– المعيار المعرب والجامع المغرب، م س، ج 12، ص: 272 / أجوبة العلامة الفقيه أبي عبد الله بن البقال، م س، ص: 41.

[49]– سورة لقمان، الآية: 24.

[50]– المعيار المعرب والجامع المغرب، م س، ج 12، ص: 281/ أجوبة العلامة الفقيه أبي عبد الله بن البقال، م س، ص: 56.

[51]– م ن، ج 12، ص: 279/ م ن، ص: 69.

[52]– م ن، ج 12، ص: 287 و288/ م ن، ص: 53.

[53]– ابن عاشور، محمد الطاهر، التحرير والتنوير، الدار التونسية للنشر، سنة النشر 1984ه، ج 2، ص: 69.

[54]– السيوطي، جلال الدين عبد الرحمن، الإتقان في علوم القرآن، ضبط وتصحيح: محمد سالم هاشم، دار الكتب العلمية بيروت، طبعة جديدة وكاملة في مجلد واحد، ص: 584.

[55]– المعيار المعرب، م س، ج 12، ص: 279/ أجوبة العلامة الفقيه أبي عبد الله بن البقال، ص: 50.

[56]– م ن، ج 12، ص: 280/ م ن، ص: 55.

[57]– ابن منظور، أبو الفضل محمد الأنصاري، لسان العرب، دار صادر بيروت، الطبعة الثالثة، سنة 1414ه، ج 13، ص: 324/ والزبيدي، أبو الفيض مرتضى، تاج العروس من جواهر القاموس، مجموعة من المحققين، دار الهداية، ج 35، ص: 512.

[58]– المعيار المعرب والجامع المغرب، م س، ج 12، ص: 283/ أجوبة العلامة الفقيه أبي عبد الله بن البقال، م س، ص: 60.

[59]– الثعلبي، أبو إسحاق أحمد، الكشف والبيان عن تفسير القرآن، تحقيق أبي محمد بن عاشور، دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة الأولى، سنة 2002م، ج 9، ص: 216.

[60]– السمين الحلبي، أحمد شهاب الدين، الدر المصون في علوم الكتاب المكنون، تحقيق أحمد الخراط، دار القلم، دمشق، ج 10، ص: 217.

[61]– لم أقف على تخريج الحديث، ولم يذكره أصحاب الكتب التسعة، سوى بعض المفسرين في تفاسيرهم وفي طليعتهم الزمخشري.

[62]– الزمخشري، أبو القاسم محمود جار الله، الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل، دار الكتاب العربي، بيروت، الطبعة الثالثة، سنة 1407ه، ج4، ص: 466.

[63]– الطبري، أبو جعفر محمد بن جرير، جامع البيان في تأويل القرآن، تحقيق أحمد شاكر، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى، سنة 2000م، ج 23، ص: 140./ ابن الجوزي، أبو الفرج عبد الرحمن،  زاد المسير في علم التفسير، تحقيق عبدالرزاق المهدي، دار الكتاب العربي،  بيروت، الطبعة الأولى، سنة 1422ه، ج4، ص:  266.

[64] – المعيار المعرب والجامع المغرب، م س، ج 12، ص: 288/ أجوبة العلامة الفقيه أبي عبد الله بن البقال، م س، ص: 65.

[65]– علي بن أبي طالب الهاشمي رضي الله عنه، رابع الخلقاء الراشدين، وأول الناس إسلاما في قول كثير من أهل العلم، ولد قبل البعثة بعشر سنين، وتربى في حجر النبي صلى الله عليه وسلم، توفي في سنة 40 ه. (انظر: ابن حجر، أبو الفضل أحمد بن حجر العسقلاني، الإصابة في تمييز الصحابة، تحقيق عادل أحمد عبد الموجود وعلي محمد معوض، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الثامنة، سنة 1415ه، ج 4، ص: 468.)

[66]– ابن حزم، أبو محمد علي الظاهري، الناسخ والمنسوخ في القرآن، دار الكتب العلمية، بيروت، ج 1، ص: 9.

[67]– المعيار المعرب والجامع المغرب، م س، ج 12، ص: 286/ أجوبة العلامة الفقيه أبي عبد الله بن البقال، م س، ص: 63.

[68]– إمام النحو، وحجة العرب أبو عمرو بن عثمان بن قنبر الفارسي ثم البصري. (انظر: الذهبي، أبو عبد الله شمس الدين، سير أعلام النبلاء، دار الحديث بالقاهرة، طبعة 2006م، ج 7، ص: 346).

[69]– المعيار المعرب والجامع المغرب، م س، ج  12، ص: 275/ أجوبة العلامة الفقيه أبي عبد الله بن البقال، م س، ص: 52.

[70]– م ن، ج 12، ص: 272/ م ن، ص: 42.

[71]– م ن، م س، ج 12، ص: 272/ م ن، ص: 42.

[72]– م ن، ج 12، ص: 272/ م ن، ص: 43

[73]– م ن، ج 12، ص: 272/ م ن، ص: 43

[74]– م ن، ج 12، ص: 283/ م ن، ص: 51 و50.

[75]– م ن، ج 12، ص: 283/ م ن، ص: 51 و50.

[76]– هؤلاء هم أصحاب الاثنين الأزليين: يزعمون أن النور والظلمة أزليان قديمان، بخلاف المجوس فإنهم قالوا بحدوث الظلام، وذكروا سبب حدوثه، وهؤلاء قالوا بتساويها في القدم، واختلافهما في الجوهر والطبع والفعل والحيز والمكان والأجناس والأبدان والأرواح. (الشهرستاني، الملل والنحل، م س، ج 1، ص: 285)

[77]– المعيار المعرب والجامع المغرب، م س، ج 12، ص: 272/ أجوبة العلامة الفقيه أبي عبد الله بن البقال، م س، ص: 42.

[78]– م ن، ج 12، ص: 289/ م ن، ص: 67 و68.

[79]– المعيار المعرب والجامع المغرب، م س، ج 12، ص: 274/ أجوبة العلامة الفقيه أبي عبد الله بن البقال، م س، ص: 45.

[80] – م ن، ج 12، ص: 288/ م ن، ص: 67.

[81] – م ن، ج 12، ص: 269/ م ن، ص: 39.

[82]– م ن، ج12، ص: 269/ م ن، ص: 39.

[83]  الكلي هو ما لا يمنع نفس تصوره من وقوع الشركة فيه، والمراد منه إمكان فرض صدق اللفظ الكلي على أفراده في العقل، سواء تحقق ذلك الصدق في الواقع على جميع الأفراد أو تخلف عن بعضها. (الزركشي، أبو عبد الله بن بدر الدين بن بهادر، البحر المحيط، دار الكتبي، الطبعة الأولى، سنة 1994م، ج 2، ص: 285 وما بعدها).

[84]– المعيار المعرب والجامع المغرب، م س، ج 12، ص: 269/ أجوبة العلامة الفقيه أبي عبد الله بن البقال، م س، ص: 38.

[85]– م ن، ج 12، ص: 274/ م ن، ص: 45

[86]– م ن، ج 12، ص: 276-277/ م ن، ص: 49.

[87]– م ن، ج 12، ص: 284 / م ن، ص: 62.

[88]– م ن، ج 12، ص: 284/ م ن، ص: 62.

[89]– م ن، ج 12، ص: 286/ م ن، ص: 67.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.