منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

والليلُ يضيئُهُ الليل..

محمد عناني

0

عنوان ورَد في إحدى شذرات بارت.. خطاب في العشق. نسيتُ فكرَتَه.. وأشرقَ علي سؤال؛ كيف يُضيئُ الليلُ الليلَ وهما ليلٌ واحد!! .. وإلا هناكَ ليلانِ يلتقيانِ ويفترقان.. الليل حضن..رحِمٌ نحِنُّ إليه.. نتكَوَمُ على الحالِ الذي كنا عليه في الأرحام.. نَحِنُّ.. والحنين عودةٌ لذيذةٌ وأليمةٌ.. نَستعيدُالصُّورَويَفْلتُ منا الزمن.. نَهيمُ في عالَمٍ لم يعد مِلْكاً لنا..

النهارُ معاشٌ.. صخَبٌ وصراع.. والليل سَكنٌ.. هادئٌ وناعم.. وماراحَ منا غارَ في آبارِالزمن.. نهاراتُكَ كلياليكَ التي خَلَتْ.. تَلُفُّها عَتَمَةٌ مُريبَة.. خَفْقَةٌ تَرُجُّ الكيان.. ولكُلِّ ليلُهُ الذي يخُصُّه.. لذا بعد المعركَةِ التي ترمي إلى أوثقِ اتحاد.. يديرُ كُلٌّ منهما وجهَهُ للجهةِ المقابِلَة، ويغرَقُ في لَيْلِهِ الحميمي.. يُغازِلُ الأحداثَ والذكريات.. تُداعِبهُ أنامِلُ الماضي.. وينام.. نحن نحلم قبل النوم.. ونحلمُ عندما ننام.. أحلامُنا أيَّامُنا.. أحلامنا حياتُنا.. جنونٌ ضروريٍّ للبقاء..

مشاريعُنا كانت أحلاما قبلَ أنْ تصيرَ مشاريع.. وهكذا يضيءُ ليْلَنَا الجَديدَ لَيْلٌ قديم.. نتَرَنّحُ على حافَّةِ الهاوية.. مركبُنا بلا شراع.. لكِنَّ إيمانَنا شراعُنا.. لامَرفأَ ولامرسى.. لكِنَّ اللهَ مرفَأُنا ومرسانا.. وفي الليلِ لايُبارِحُنا.. لأنَّ همومَ النهارِ تُنْسينا حتى في أنفُسِنا.. فنَنْسى اللهَ ويبقى كامِنَناً فينا.. الليلُ يُعيدُنا إليْنا.. لنكونَ كما كنا.. ونَقْبَلُ كَينونَتَنا.. يَفتح لنا مَمَرّاًإلى.. وتَرِفُّ الروح.. وتَهْفو تَوْقاً وشوقا إلى الأبدية.. وهكذا دَوْماً؛ يُضيءُ ليْلَنَا الجديدَ ليْلٌ قديم..

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.