منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

لماذا توقفت عن الرواية ياولدي!..

محمد عناني

0

— أفكر هذه الأيام، ياوالدتي، بطريقةٍ تشكل خطرا على جهازي العصبي.. تختلط علي النداءات.. تتزاحم الأفكار والمشاعر.. أهجر الفراش.. عندما يناديني صوت من غور الزمن.. أرغب بما هو عصي وبعيد المنال.. وكأني أريد أن أنثر روحي..
إني، الآن، في الوادي ما قبل الأخير.. وهو كله أسرار.. يستهويني الشعر والموسيقى.. وأريد أن أبلغ في الحب أسمى المراتب.. وأسماها هو الفناء في ملكوته..
كأنني صرت كائنا سماويا.. كأني لست من هذا العالم..
دعي أمر الرواية هذه الأيام.. دعيني هكذا.. كأنني غريب حتى عن نفسي..
— لقد منحك الله هذه الوسيلة.. فلا تستغن عنها..
— ومنحني أصدقاء طيبين.. وعشاقا للكلمة الجميلة.. أرغب بالمزيد من التواصل معهم.. ولا أرغب لا بلوعة غيابهم.. ولا بلوعة غيابي عنهم.. لكن ما يحدث يحدث.. ولا رادَّ لقضائه..
— قل شيئا وخذ لك قسطا من الراحة.. لا ترهق نفسك.. للحكي وقته، يا ولدي..
أنت سيدةُ الليل.. سيدة الصمت.. سيدة الزمن.. اِمتزاجُ الأرض والأمومة.. أهكذا يحلم الشعراءُ ويحبون..!!
إنهم يتألمون.. يا أمي.. فهل يوجد حب بدون ألم!!
قُدر للبعض أن يمنحوا الحب من رحم الألم..
وقدر لآخرين أن يمتصوا دماء آخرين..
الإنسان لغز.. ياوالدتي.. وسيظل كذلك..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.