منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

نقد علم أصول الفقه بين التقديس والتبخيس

نقد علم أصول الفقه بين التقديس والتبخيس/ د. وصفي عاشور أبو زيد

1

نقد علم أصول الفقه بين التقديس والتبخيس

د. وصفي عاشور أبو زيد

تصوير علم أصول الفقه على أن فيه اضطراباتٍ واسعةً وتناقضاتٍ كبيرةً، وأنه سبب في توسيع هوة الخلاف، يُفضي في النهاية إلى أنه علم عقيم ضَرُّه أكثر من نفعه، والاشتغال به وفيه مضيعة للوقت، وهذه نفس مقولات المستشرقين ومن يريدون هدم هذا العلم الشريف، دون الوقوف على حقيقة هذه الأقوال، ولا إدراك سياقات عصور من قالوها، ولماذا قالوها.

وكذلك تشمير القلم للدفاع عن علم الأصول وتصويره على أنه لا مشكلة فيه ولا مأخذ، أو لا وافد ولا راكد، أو أنه علم مقدس، ليس من الإنصاف في شيء.

فالنظرة الحدية والتخندق فيها دائما تخالف المنهج الموضوعي السليم والموقف المنصف الذي أمَّهُ الراسخون!

والحديث هنا عن علم الأصول لا عن الأصول، والفرق بينهما واضح، فالأول وضع بشري، والثاني وضع إلهي تشريعي.

والحق أن علم الأصول من العلوم التي تفخر بها أمة الإسلام، فليس لأمة من الأمم علم مثل أصول الفقه، ولا أصول الحديث، فهو قانون الاجتهاد ومعيار التعامل مع النص الشرعي، وهو عصب العلوم الشرعية وصلب فقارها.

ولا ينبغي أن نورد مقولاتٍ لبعض الأصوليين على أنها نصوص شرعية مسلمة، بل هي أقوال بشر، قد تصيب وقد تخطئ.

على أن هذه المقولات نفسها – وقد صدرت من أهل البيت – تمثل نوعا من النقد الذاتي والمراجعة العلمية التي يجب أن تقدَّر وأن تُحيَّا، وأن تكون موضع فخر واعتزاز، لا أن تُورَد على أنها تقرر عقم علم الأصول.

ولو قرأنا في مواضع أخرى لهؤلاء أنفسهم في كتبهم لوجدنا لهم مقولات عن علم الأصول تبلغ به حد القداسة والعصمة، والأمر يحتاج لإنصاف وإنزال الأمور على وجهها الصحيح!

فالذي أراه – ولله العلم والحجة والحكمة البالغة – أن نعتدل في نظرتنا لنقد علم الأصول، وهو علم كسائر العلوم، يحتاج لتجديد وتطوير للقيام بالمهمة الرئيسة والوظيفة الأساس، وهذه المهمة هي التي يجب أن تكون حَكَمًا ومرجعًا في التجديد والتطوير، بعيدا عن الوقوع في طرفَي التقديس أو التبخيس.

والله أعلم.

 

تعليق 1
  1. د. جمال يقول

    علم اصول الفقه هو درة العلوم الشرعية بعد علم العقيدة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.