منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الطريق إلى السعادة

الطريق إلى السعادة/ د. محمد راتب النابلسي

0

الطريق إلى السعادة

د. محمد راتب النابلسي

 

أقول لكم كلاماً واضحاً كالشمس: ما من مخلوق على وجه الأرض إلا ويسعى لسعادته ولكن الخطأ الفاحش الكبير الفادح يتأتّى من سوء تصور الوسيلة المفضية إلى هذه السعادة، إذا توهمتها في المال فأنت مخطئ، إذا توهمتها في القوة والعز والسلطان فأنت مخطئ، وإذا توهمتها في اقتناص الملذات في الفن وفي السياحة فأنت مخطئ، وهذا الخطأ خطأ مصيري لا يصحح بعد فوات الأوان و لا يعدَّل ولا يتلافى، إنه خطأ مدمر يسبب شقاوةً إلى الأبد.

أما المؤمن فليس كغيره من بني البشر، يسعى لهذه السعادة، و عرف الطريق الصحيح الموصل إليها، عرفها في معرفة الله، وفي طاعته، وفي القرب منه، ولذلك خط المؤمن البياني في صعود دائم أبداً بعد أن عرف الله فهو ينتقل مِن خير إلى خير، ومن سعادة إلى سعادة أكبر، ومن عقل إلى عقل، و من رفعة إلى رفعة، ومن طمأنينة إلى أمن، ولو جاء الموت يتابع خطه البياني في الصعود، لأنه تعرّف إلى الأبدي السرمدي، الحي الذي لا يموت، الذي سيكون معه إلى أبد الآبدين، تعرّف إلى الذات الكاملة، إلى من بيده ملكوت كل شيء كان الله ولم يكن معه شيء:

﴿ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ (سورة الرحمن الآية: 27)

 

المزيد من المشاركات
1 من 38
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.