منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

بوح القلم (خاطرة)

محمد فاضيلي

0

الأيام تمضي سراعا في رحلة أزلية ما لها من قرار..والعمر يفنى ويوذن بالرحيل..والقلب لاهٍ..والنفس في المأساة تندب حظها..ما أيقظها بيض الشيب، وضعف البصر، وإرخاء الجفون..ذئب جائع يغويه السمر، وعبث العواء في ليلة عجفاء، ظلماء، شديدة القر..مسكينة..ما برئت من داء النهم، والسطوة، وحب البقاء..وفي جنباتها القصية، يحتدم الصراع، ويشتد أواره..فيتيه بين نداء العقل، وخلجات القلب، وسبحات الروح، وجلبات الحس..
الليل الكئيب يرخي سدوله، غير مكترث بما حوله من أشباح وأشباه..وما يحتدم بينه من سعار..
ما أتعسك أيها الإنسان!
إنك تصرع نفسك بنفسك..وتهوي بها في مهب الريح..التي ترمي بك بعيدا بعيدا..في رحلة عصية ليس لها وجهة أو رؤيا او هدف او شراع.
ويتحول الصراع إلى عذاب وآلام وجراح..وكآبة ليس منها شفاء!
كيف السبيل إلى الخلاص..ومن يوجه البوصلة وجهتها السليمة..من يجنب الضرير شقوة الضلال..
نقتل الألم بالتعبير عنه..الكتابة تروي الظمأ..وتفك الأسير..وترشد الحيران..فهل من قارئ يتقاسم الألم، وقلم سيال يرهف الحس وينقذ اللهفان..
الكلمات تأبى التدفق..والقلم قد أنهكه الظمأ وكبله الجحود..وشيطان الشعر يغط في نوم عميق..
والنفس تأبى الانصياع..والقلب ينبض بأسقم نبض..والعين تبعث رسل السلام مدرارة، فوارة، لتخفف الوقع، وتقرض الهم.. والرأس يرفض الاستسلام..والألم يجافي لذة الوسن..والأسى يقتل الغوث..والقلب يستغيث، والعقل يرفض الإصغاء..
ألا أيتها الحرائر..اقرعي المشاعر..وابذري البوادر..وأمطري غيثا يصيب الحواضر ويغسل العمائر..ويتيه بالنبض في متاهات ليس بها دوائر..ويدفع القلم للنبض شعرا وخواطر..تصرع الألم..وترقى بالنفس إلى ما يرضي القلوب والضمائر..
عذبوا القلم..يبوح بسره..واعصروا الضمائر لتفيض بأجمل الخواطر..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.