منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

حكم من لم يصل صلاة فوجد الإمام يصلي التي بعدها

الشيخ عبد الله بنطاهر السوسي التناني/ حكم من لم يصل صلاة فوجد الإمام يصلي التي بعدها

0

حكم من لم يصل صلاة فوجد الإمام يصلي التي بعدها

للشيخ عبد الله بنطاهر السوسي التناني

 

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه ومن اتبع هديه ورشده.

وبعد؛

فقد جاءني سؤال يقول صاحبه: حكم من لم يصل صلاة فوجد الإمام في المسجد يصلي الصلاة التي بعدها؛ مثل من لم يصل العصر فوجد الإمام يصلي المغرب، أو من لم يصل العشاء فوجد الإمام في التراويح؟

المزيد من المشاركات
1 من 71

الجواب والله الموفق للصواب:

من دخل المسجد ووجد الإمام في الصلاة جماعة فلا يجوز له أن يصلي غير الصلاة التي أقيمت مع الإمام؛ لقول النبيﷺ: «إذا أُقيمتِ الصلاةُ فلا صلاةَ إلا المكتوبةَ»(1)؛ فإذا فاتته صلوات كثيرة (ستا فأكثر) صلى مع الإمام الحاضرة وبعدها يقضي ما فاته من غير إعادة الحاضرة.

أما إذا كانت يسيرة (خمسا فأقل)؛ فقد ذكر الفقهاء لمن وقع له ذلك أربعة حلول، كلها في المذهب المالكي إلا الحل الأخير:

● الحل الأول:

أن يعتزل في مكان لا يراه الناس حتى لا يظنوا في الإمام ظن السوء، ثم يصلي الفائتة فيتبعها بالحاضرة إما مع الإمام إن وجد معه بقية وإلا صلى منفردا، أو مع جماعة أخرى خارج المسجد.

● الحل الثاني:

أن يدخل في الصف فيتبع الإمام في الصورة من غير الاقتداء به في النية؛ مثلا: إذا كان الإمام في العصر وهو لم يصل الظهر، ينوي الظهر منفردا مع مساواة الإمام في الركوع والسجود، وإذا كان الإمام في صلاة المغرب وهو لم يصل العصر فلا يتبع الإمام في الجلوس الأخير للتشهد؛ بل يقف للركعة الرابعة، وإذا كان الإمام في التراويح وهو لم يصل العشاء فلا يسلم مع الإمام في الركعة الثانية؛ بل يقف للثالثة من غير سلام؛ وفي هذه الحالة وجب عليه قراءة الفاتحة ولا يحملها عنه الإمام كما لا يحمل عنه سجود السهو إذا وقع له موجبه، ولا يترتب عليه إذا وقع للإمام سهو؛ وإنما يتابعه صورة لا حقيقة(2).

مقالات أخرى للكاتب
1 من 19

● الحل الثالث:

اتباع الإمام في النية ونوعية الصلاة مقدما الحاضرة على الفائته حفاظا على فضل الجماعة؛ فإذا انتهى قضى الفائتة مع إعادة الحاضرة:
إما وجوبا أبدا في مشتركتي الوقت؛ حفاظا على الترتيب بين الصلوات كما ورد عن الرسولﷺ؛ لكونه واجبا شرطا.

وإما استحبابا في غير مشتركتي الوقت ما دام الوقت الضروري للحاضرة؛ لكون الترتيب واجبا غير شرط؛ قال الشيخ الدردير: “(أعاد) الحاضرة ندبا ولو مغربا صُلِّيَتْ في جماعة(3) وعشاء بعد وتر (بِوَقْتِ الضَّرُورَةِ)”(4).

● الحل الرابع:

اتباع الإمام مع مخالفته في نوعية الصلاة؛ مثل أن يصلي الظهر وراء من يصلي العصر أو الفرض وراء من يتنفل أو العكس؛ وفيه قولان:

1) قال المالكية والحنفية -وهو رواية عند الحنابلة-:

لا تصح صلاة المأموم إذا خالف الإمام في نوعية الصلاة مثل الظهر وراء العصر أو الفرض وراء النفل؛ لأن اتحاد عين الصلاة شرط(5)، بخلاف المتنفل خلف المفترض فتصح بلا خلاف مع الكراهة(6)؛ قال الشيخ خليل: “والدليلُ على امتناعِ صلاةِ المفترضِ خلفَ المُتنفل ما خَرَّجَه البخاريُّ ومسلم، مِن قوله -عليه الصلاة والسلام-: «إنما جُعل الإمامُ ليُؤْتَمَّ به فلا تختلفوا عليه»(7)؛ فَعَمَّ الخلافَ في النيةِ والفعلِ”(8).

2) قال الشافعية -وهو الرواية الثانية عند الحنابلة-:

تصح صلاة المأموم إذا خالف الإمام في نوعية الصلاة مطلقا؛ فيجوز عندهم صلاة المتنفل والمفترض خلف متنفل ومفترض في فرض آخر(9).
والله أعلم وهو سبحانه الموفق للصواب


● الهامـــــش:

(1) صحيح مسلم: كتاب صلاة المسافرين: باب كراهية الشروع في نافلة بعد شروع المؤذن: (رقم (710).
(2) انظر هذا الحل في مواهب الجليل للحطاب: (2/122)، وشرح الزرقاني على مختصر خليل وحاشية البناني: (2/37)، وشرح مختصر خليل للخرشي: (2/37).
(3) يتداول البعض بيتين في ترجيح عدم الإعادة، لم أقف على قائلهما ولا على مرجع هذا الترجيح وهما:
ورجَّح الشيوخ أهـــل الـمذهب * ترك إعادة صلاة المغرب
لمن عليه الظهر والعصر معا * أو واحد إن بإمام جمعا
(4) الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي: (1/266).
(5) التوضيح للشيخ خليل: (1/473)، وأسهل المدارك شرح إرشاد السالك: لأبي بكر الكشناوي: (1/252)، وحاشية ابن عابدين الحنفي: (1/579)، وكشاف القناع عن متن الإقناع للبهوتي: (1/484).
(6) التبصرة للخمي: (1/339)، والتوضيح للشيخ خليل: (1/473).
(7) صحيح البخاري: كتاب الجماعة: باب إقامة الصف من تمام الصلاة: (رقم722)، وصحيح مسلم: كتاب الصلاة: باب ائتمام المأموم بالإمام: (رقم 414).
(8) التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجب للشيخ خليل: (1/473).
(9) المجموع شرح المهذب للنووي: (4/271).

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.