منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

مقصد السماحة في الشريعة الإسلامية قواعده وفوائده

مقصد السماحة في الشريعة الإسلامية قواعده وفوائده / الدكتور محمد صابير

0

مقصد السماحة في الشريعة الإسلامية قواعده وفوائده

الدكتور : محمد صابير

تقديم عام :

السماحة مقصد من مقاصد هذا الدين وخاصية من خصائصه بل هي ” أول أوصاف الشريعة و أكبر مقاصدها “[1] كما قال علماؤنا، وهي بهذا التوصيف قاعدة كبرى وركيزة من ركائزه؛ عليها انبنت كثير من أحكامه الدينية والدنيوية بناء دل عليه الاستقراء العام لأحكامها من مبتدئها إلى منتهاها. و إذا كان الحال كذلك فإن المسلمين اليوم مدعوون إلى إبراز محاسن هذه الشريعة الإسلامية  وفي مقدمتها ” السماحة “كي تحقق الشريعة بمقاصدها، و تكون مرهوبة الجانب عند أعدائها منتظمة الحال مقبل عليها من جهة أفرادها. والعمل على ذلك هو من آكد الواجبات؛ الشيء الذي من شأنه أن يظهر عظمة هذه الشريعة وتميزها عن بين بقية الشرائع والقوانين الوضعية من جهة، ويحقق استمرارها وخلودها ومسايرتها لكل زمان من جهة ثانية .

فإلى أي حد يحضر هذا المقصد في اجتهادات علمائنا ؟ وما هي المجالات التي ينبغي أن يطبق فيها هذا المقصد خدمة لشريعة الله ومساهمة في دفع النكاية عنها ؟ وما هي أهم القواعد التي يستبطنها هذا المقصد خدمة للأحكام والاجتهادات الفقهية ؟.

المزيد من المشاركات
1 من 55

تناولت الموضوع وفق ما يلي :

أولا :  في التأصيل للموضوع

ثانيا : في مظاهر السماحة في الشريعة الإسلامية قواعد وفوائد .

 

المبحث الأول : في التأصيل للموضوع

– المطلب الأول في المعنى الغوي والاصطلاحي للمفهوم

الفرع الأول :على المستوى اللغوي

يجمع حذاق اللغويين عموما على أن  “السين والميم والحاء أصل يدل على السلامة والسهولة”[2]. ،  وتفصيلا فالسماحة لغة  هي بمعنى “الجود والكرم”؛ من” سمح، ككرم ، وسماحة وسموحة، بالضم فيهما، و(سمحا)،بفتح فسكون (وسماحا ككتاب)،إذا جاد بما لديه وكرم (…) وسمحاء ككرماء”[3].

وهي بمعنى “الانقياد”، فنقول : “رجل سمح،وامرأة سمحة، من رجال ونساء سماح، وسمحاء فيهما”[4]، وأسمحت الدابة؛ لانت وانقادت، ولانت بعد استصعاب”[5]، ” وسمح البعير: ذل بعد الصعوبة”[6]،وسمحت نفس الرجل؛ إذا انقادت”[7].

وهي بمعنى” السهولة”فنقول :”المسامحة المساهلة،وتسامحوا: تساهلوا”[8]،ومنه الحديث ” السماح رياح”، أي المساهلة في الأشياء تربح صاحبها”[9].

وكذلك تأتي بمعنى “الاستقامة والاستواء”؛ ” فيقال” أسمحت قرينته، إذا ذل واستقام”[10] ،وعود سمح بين السماحة والسموحة؛ مستو لين لا عقدة فيه”[11]، وقال الزمخشري: عود سمح: بين السماحة مستو لا ابن فيه “[12]،ويقال ساجة سمحة؛ إذا كان غلظها مستوي النبتة، وطرفاها لا يفوتان وسطه “[13].

وعليه؛ وبتتبع المعاجم اللغوية، نجد أن لفظ السماحة ينتمي إلى حقل دلالي مشترك، يفيد نفس المعنى و يدور حول الجود؛ و الانقياد السهولة، الاستقامة والاستواء.

_الفرع الثاني : على المستوى  الاصطلاحي  

ما ينبغي الإشارة إليه هو أني وأنا أتتبع هذا اللفظ في بطون الكتب، كنت أجد فقرا شديدا إلى درجة الانعدام في مقاربته بلفظه هذا. صحيح أن العلماء تحدثوا عن الألفاظ القريبة من هذا اللفظ وعن معانيها؛ كالعفو، واليسر، واللين، والتوسط والاعتدال…إلا أنهم لم يخصوا هذا اللفظ بالضبط ببيان خاص، ولعل من أوائل العلماء الذين تعرضوا لهذا الوصف هو الإمام الجليل الطاهر بن عاشور- رحمه الله – ( 1394 هـ)؛ حيث عرفها في كتابه مقاصد الشريعة بتعريفات متعددة، منها ما أرجعه إلى التوسط والاعتدال فقال  : ” أن السماحة سهولة المعاملة في اعتدال،فهي وسط بين التضييق والتساهل،وهي راجعة إلى معنى الاعتدال والعدل والتوسط”[14] . وعرفها أيضا ب السهولة المحمودة التي لا ضرر تفضي إليه، فقال السماحة: ” السهولة المحمودة، فيما يظن الناس التشديد فيه،ومعنى كونها محمودة؛ أنها لا تفضي إلى ضرر أو فساد”[15].

ولعل رجوع هذا اللفظ الذي هو السماحة إلى معنى التوسط والاعتدال؛ باعتباره” منبع الكمالات”[16]، هو الذي زهد علماء الشريعة من استبعاده من المجال التداولي الإسلامي، وإن كانت نصوص الشريعة حبلى به لفظا ومعنى، هذا من جهة .

من جهة ثانية : يبدو أن هذا المصطلح ارتبط في المخيال الفكري عند علمائنا بمخلفات الحقبة المسيحية؛ حيث شاع هذا المصطلح وحمل دلالات تكاد تكون ” قدحية” تدل على الخنوع، والتواكل..واصطبغ بحمولات اجتماعية وثقافية لا علاقة لها بالحقيقة أو الواقع، ولذلك عرفه الجرجاني بقوله” هي بذل ما لا يجب تفضلا”[17]، وهو تعريف يعكس حقيقة ما اشرنا إليه آنفا.

ولعل هذا في نظري هو ما جعله غائبا عن الحقل التداولي الإسلامي، لفائدة مصطلحات أخرى مما ذكرنا، مع العلم أن هذا اللفظ هو “أول أوصاف الشريعة وأكبر مقاصدها”[18].

المطلب الثاني: المطلب الثاني : التأصيل الشرعي لوصف السماحة

السماحة أصل عظيم من أصول الشريعة، ومن الدعائم التي بنى عليها الإسلام تشريعاته، وقد تضافرت الآيات والأحاديث في الدلالة على هذا المعنى، فعن ابن عباس رضي الله عنه قال “أي الأديان أحب إلى الله. قال : الحنيفية السمحة.”[19]،وقال النبي الحبيب أيضا” إن ذات الدين عند الله الحنيفية المسلمة لا اليهودية ولا النصرانية”[20]، وقال تزكية لهذا المقصد ” بعثت بالحنيفية السمحة”[21]، ولفظ عائشة ” أرسلت بالحنيفية السمحة”، وفي حديث آخر عن ابن عباس مرفوعا قال : إن الله شرع الدين فجعله سهلا سمحا واسعا،ولم يجعله ضيقا”[22]، قال ابن عاشور _ رحمه الله _ تعقيبا على هذه الأحاديث وعليه “ثبت أن السماحة هي وصف الإسلام”[23].

وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: رحم الله رجلا سمحا إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى”[24]. قال ابن حجر _رحمه الله_ معلقا على هذه الأحاديث بعد أن أورد شواهد كثيرة لها: وفيه الحض على المسامحة في المعاملة واستعمال معالي الأخلاق، وترك المشاحة، والحض على ترك التضييق على الناس في المطالبة، واخذ العفو منهم”[25].

كما حفلت الشريعة الإسلامية بأحاديث وآيات أخرى تفيد معنى التوسط والاعتدال وترك التنطع، منها على سبيل المثال ” قول رسول الله صلى الله عليه وسلم هلك المتنطعون قالها ثلاثا [26].

ومن السنة الفعلية التي تفيض سماحة، نجد مواقف تثرى يصعب على الدارس حصرها، سأكتفي ببعضها على سبيل التمثيل، من ذلك قصته مع الأعرابي الذي بال في المسجد؛ فعن أنس بن مالك  قال:  بينما نحن في المسجد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ جاء أعرابي فقام يبول في المسجد، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مه مه، قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تزرموه، دعوه فتركوه حتى بال ،ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاه فقال له: إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر، إنما هي لذكر الله عز وجل والصلاة وقراءة القرآن، أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فأمر رجلا من القوم فجاء بدلو من ماء فشنه عليه “[27].

بل حياته كلها نموذج واقعي على التسامح والرحمة، وهو مقصد بعثته،قال تعالى ” وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ “[28]، وكان يعلم أصحابه هذا الخلق بأفعاله قبل أقواله، ومن ذلك ” عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال كنت أمشي مع النبي صلى الله عليه وسلم وعليه برد نجراني غليظ الحاشية فأدركه أعرابي فجذبه جذبة شديدة حتى نظرت إلى صفحة عاتق النبي صلى الله عليه وسلم قد أثرت به حاشية الرداء من شدة جذبته ثم قال مر لي من مال الله الذي عندك، فالتفت إليه فضحك ثم أمر له بعطاء.”[29]، وكلها نصوص تضافرت حتى أفادت أن الشريعة التي هي في أعلى الرتب، قد حازت قدم السبق في الرفق والسماحة واليسر،بل بلغت في ذلك مبلغ القطع .

  • المبحث الثاني : مظاهر السماحة في الشريعة الإسلامية قواعد وفوائد

_ تبين أن السماحة هي وصف الشريعة الأول والملازم وقصدها الأساس، وسنبين بحول الله في هذا المطلب تجليات هذا الأمر على مستوى العبادات و الفتوى والقضاء والفقه ونذكر قواعده وفوائده.

المطلب الأول : أما على مستوى العبادات

النصوص متواترة وقاطعة في هذا الباب سأقتصر على بعضها إتماما للغرض ،ومنها حديث معاذ   “أفتان أنت يا معاذ” حين أطال بالناس في الصلاة .فقد نهاه النبي وزجره عن ذلك السلوك ودعاه إلى التيسير والتخفيف على الناس،لوجود الكبير فيهم والصغير وذا الحاجة…

خدمة لهذا المقصد العظيم كان الرسول عليه الصلاة والسلام  يتجوز في صلاته فقد جاء في الحديث” قال إني لأقوم في الصلاة أريد أن أطول فيها فأسمع بكاء الصبي فأتجوز في صلاتي كراهية أن أشق على أمه [30]، ونفس الأمر في الصيام والحج والزكاة والشواهد على ذلك كثيرة وقاطعة  تفيد أن التكليف بما لا طاقة للإنسان مدعاة إلى الانقطاع وترك الدين لذلك يستحيل عقلا وشرعا التكليف به .

ومن القواعد الأساس التي ينبغي مراعاتها في قصد التعبد ” جانب الرخصة “

والرخصة كما هو معروف راجعة إلى معنى اللين، في أحد إطلاقاتها، التي تعني اليسر والسماحة ، ومقصد الرخصة هو التوسعة على العباد وقضاء أوطارهم، ولذلك – فهي في احد معانيها -، “تطلق على ما كان من المشروعات توسعة على العباد مطلقا؛ مما هو راجع إلى نيل حظوظهم وقضاء أوطارهم ، وهي منحة وصدقة من الله تصدق بها على عباده، كما قال الحبيب المصطفى: ” صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته”[31]. صدقة تمثلها سبيل للتحقق بحب الله، قال النبي ” إن الله يحب أن تؤتى رخصه”[32].

وحمل الناس  أو الجمهور على الترخص مضنة للاستمرار في العبادة، وترك ذلك مؤدي إلى الانقطاع والنفور منها ، وفي بيان ذلك يقول أبو إسحاق ( 790 هـ)” إن ترك الترخص مع ظن سببه قد يؤدي إلى الانقطاع عن الاستباق إلى الخير والسآمة والملل، والتنفير عن الدخول في العبادة، وكراهية العمل وترك الدوام”[33].

أو ربما حصل للمكلف توهم بأن الشريعة شاقة فانقطع ، ومقصد الشريعة من التشريع دوام المكلف على فعل الطاعات. و الحاجة إلى الترخص – طبعا المضبوط – اليوم أمر في غاية الأهمية في ظل تشعب ظروف الحياة ولذلك قال أحد العارفين ” الفقه الرخصة أما التشديد فيحسنه كل أحد “[34].

–  مظاهر السماحة في الفتوى وقواعدها

الفتيا والفتوى : هي”الجواب عما يشكل من الأحكام”[35]،

اصطلاحا : عرفته دائرة الإفتاء الأردنية بأنه ” الإخبار عن أحكام الشرع لا على وجه الإلزام”[36]، وهذا الإخبار والتوقيع يكون نتاج سؤال معين، حول واقعة معينة بيانا لحكمها الشرعي. ولذلك قال فيها الشيخ القرضاوي  هي” بيان الحكم الشرعي في قضية من القضايا جوابا عن سؤال سائل، معين كان أو مبهم، فرد أو جماعة “[37]. على أن بيت القصيد في الفتوى أنها اجتهاد لا على سبيل الإلزام بل على سبيل البيان والتوضيح.

وهي منهج رباني قراني فقد كان الصحابة يسألون النبي عن أقضيتهم،وطالما طالعنا النص بقوله ” يستفتونك”أو يسألونك”، سؤال بيان وتوضيح رعاية لحاجاتهم وضروراتهم، وتيسيرا لمعاشهم ومعادهم.

وكما كانت الفتوى مهمة في ذلك الزمان فهي اشد في هذا الزمان، والموقعون فيها عن الله على ثغر كبير من ثغور الأمة، ولأجل ذلك لا بد من التحلي بمجموعة من القواعد في صناعة الفتوى خدمة للمصلحة العامة،ودفعا للمشقة والحرج عن المكلفين ، ومنها:

حمل الناس على الوسط

قال أبو إسحاق ” المفتي البالغ ذروة الدرجة هو الذي يجمل الناس على الوسط المعهود فيما يليق بالجمهور،فلا يذهب بهم مذهب الشدة، ولا يميل بهم إلى طرف الانحلال، وهذا هو الصراط المستقيم الذي جاءت به الشريعة، فلا إفراط ولا تفريط،وما خرج عن الوسط مذموم عند العلماء الراسخين(.. ) لأنه إذا ذهب بالمستفتي مذهب والعنت والحرج بغض إليه الدين، وإذا ذهب به مذهب الانحلال كان مظنة للمشي مع الهوى والشهوة”[38].

لذلك شدد العلماء على ضرورة إفتاء الناس بالقول الذي فيه تخفيف رعاية لحال المكلفين ،وفي ذلك يقول القرافي ( 684هـ) : ولا ينبغي للمفتي إذا كان في المسألة قولان: أحدهما تشديد، والآخر فيه تخفيف : أن يفتي العامة بالتشديد، والخواص من ولاة الأمور بالتخفيف. وذلك قريب من الفسوق، والخيانة في الدين والتلاعب بالمسلمين, ودليل فراغ القلب من تعظيم الله وتقواه، وعمارته باللعب وحب الرياسة، والتقرب إلى الخلق دون الخالق. نعوذ بالله من صفات الغافلين”[39].

كما لا يجب بالمقابل التشديد على الخواص من ولاة الأمور بدعوى إصلاح حالهم، فقد أبطل العلماء فتوى بعض العلماء لأحد الملوك حين جامع في نهار رمضان قائلا: إن عليك صوم شهرين متتابعين.فلما أنكر عليه حيث لم يأمره بإعتاق رقبة مع اتساع ماله. قال: لو أمرته بذلك لسهل عليه، واستحقر إعتاق رقبة في جنب قضاء شهوته، فكانت المصلحة إيجاب الصوم لينجزر به”[40].. وفيه من المغالاة ما فيه .

_ حملهم على أعرافهم

العرف شريعة محكمة و أصل معتبر من أصول الشريعة ومراعاته من مقاصد الدين ، ولذلك يقول القرافي رحمه الله” فمهما تجدد العرف اعتبره،ومهما سقط أسقطه،ولا تجمد على المسطور في الكتب طول عمرك،بل إذا جاءك رجل من غير إقليم كي يستفتيك،لا تجبره على عرف بلدك،واسأله عن عرف بلده،وأجره عليه،وافته به، دون عرف بلدك، والمقرر في كتبك، فهذا هو الحق الواضح، والجمود على المنقولات أبدا ضلال في الدين، وجهل بمقاصد علماء المسلمين،والسلف الماضين”[41].

وتأكيدا لإجراء الناس على أعراف بلدانهم يقول أيضا” بل لو خرجنا نحن من ذلك البلد إلى بلد آخر، عوائدهم على خلاف عادة البلد الذي كنا فيه، أفتيناهم بعادة بلدهم،ولم نعتبر عادة البلد الذي كنا فيه،وكذلك إذا قدم علينا احد من بلد عادته مضادة للبلد الذي نحن فيه، لم نفته إلا بعادة بلده دون عادة بلدنا”[42] .

واليوم نعيش الفتاوى الطائرة العابرة للقارات بكل أسف والتي لا تراعي خصوصية كل بلد أو ثقافته، الشئ الذي نتج عنه ذلك التدين المشوه أو المقلوب الذي أضر بالشريعة وبالدين.وعليه وجب على العلماء التفطن إلى هذا الأمر عند إجراء الأحكام والفتاوى؛لأن عدم اعتباره موقع في الحرج العظيم المؤدي حثما إلى الحرج كما قال ابن عابدين _ رحمه الله_ إن في نزع الناس عن عاداتهم حرجا عظيما “[43]. باعتبار أن القضاء بالعوائد من  الفطرة.

_ الورع للنفس واليسر للناس.

لأن الناس حال دون حال وشخص دون شخص، وأصحاب الهيئات ليسوا هم العامة،لهم أحكامهم الخاصة،وأحكام العلماء ليست أحكام العامة، بناء على منازلهم في السبق أو قوة الالتزام وهو مبدأ قراني أكده قوله تعالى ” لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنْ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا”[44] . ولذا ينبغي حمل الناس على السماحة ما أمكن، كما قال احد السلف ” إنما العلم عندنا الرخصة من ثقة، وأما التشديد فيحسنه كل أحد”[45].

وعليه لما جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل نجد  ثائر الرأس يسمع دوي صوته ولا يفقه ما يقول حتى دنا فإذا هو يسأل عن الإسلام. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس صلوات في اليوم والليلة فقال هل علي غيرها ؟ قال لا إلا أن تطوعقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وصيام رمضان.قال هل علي غيره ؟ قال لا إلا أن تطوع. قال وذكر له رسول الله صلى الله عليه وسلم الزكاة قال هل علي غيرها؟ قال لا إلا أن تطوع .قال فأدبر الرجل وهو يقول والله لا أزيد على هذا ولا أنقص.قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أفلح إن صدق”[46]، لكنه بالمقابل جاء الى عبد الله وهو من هو في الالتزام بالسنة،وندبه إلى قيام الليل ” نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل فكان عبد الله رضي الله عنه يصلي من الليل “[47]

هذا التمييز بين المقامات مهم في الإفتاء، ويحقق مقصود الشارع من التشريع،والوعي به ضروري في إنشاء الأحكام وان كان مقاما صعبا دقيقا يحتاج إلى فطنة وملكة ودربة ومعرفة بالرجال.

السماحة في القضاء وقواعدها :

القضاء “هو الإخبار عن حكم شرعي، على سبيل الإلزام”[48] . ومن خلال التعريف يتبين أن وجه الخلاف بين الفتوى والقضاء؛ هو الإلزام، حيث يكون حكم القاضي ملزما، بينما فتوى المفتي تكون على سبيل البيان والإخبار، وكلاهما يشتركان في الإخبار والإجابة عن الحادثة والنازلة، وأضاف القرافي _رحمه الله_ فرقا أخر يتمثل في أن “أن العبادات لا يدخلها الحكم بل الفتوى فقط،وما وجد فيها من الإخبارات فهي فتوى، فليس للحاكم أن يحكم بأن هذه الصلاة صحيحة أو باطلة”[49].

والقضاء ميدان التنازع والخصومة،فيه تعرض مظالم الناس،وعن طريقه تستخلص الحقوق وتعود إلى أصحابها،تميز في شريعتنا بجمعه بين صفتي العدل والرحمة،و لأن به قوام الحياة،وسيادة النفع والخير، وقمع أهل الفساد والظلم فإنه وتحقيقا لمبدأ السماحة واليسر لا بد فيه من مراعاة مجموعة من القواعد منها:

 – درء الحدود بالشبهات:

وهذا أصل عظيم عند تنزيل الأحكام على الأقضية الجنائية من الحدود والقصاص  وفي حفظ حقوق الناس؛ لأن التشريع الجنائي القضائي في الإسلام لا يسعى إلى التنكيل بالناس، بل يسعى إلى درأ التهمة والعقوبة عنهم ما أمكن ،على اعتبار أن أصل الإنسان عموما هو براءة ذمته،وبالتعبير القانوني هو بريء حتى تثبت إدانته.

المراد بدرء الحدود والقصاص بالشبهات:

هو ” دفع وإسقاط العقوبة الحديَّة أو القصاص لقيام الشبهة الحقيقية والمعتبرة والمؤثرة  لا مطلق الشبهة،والشبهة المؤثرة: هي التي تشبه الثابت وليس بثابت([50])، أي: تشبه الحقيقة الثابتة بأن” تكون قويَّة،وإلا فلا اثر لها”[51].

وهي أصل من أحاديث متعددة ” تلقتها الأمة بالقبول” [52]، كما قال ابن نجيم رحمه الله (970هـ) ، وحديث “ادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم،فان وجدتم للمسلمين مخرجا فخلوا سبيلهم،فان الإمام لان يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة”[53].، قال “اجمع العلماء وفقهاء الأمصار على أن الحدود تدرأ بالشبهات”[54].

يقول ابن تيمية رحمه الله يقول ابن تيمية (ت: 728هـ): « فإذا دار الأمر بين أن يخطئ فيعاقب بريئاً، أو يخطئ فيعفو عن مذنب كان هذا الخطأ خير الخطأين، أما إذا حصل عنده علم أنه لم يعاقب إلا مذنباً فإنه لا يندم، ولا يكون فيه خطأ»[55].

ولذلك جاء عن عمر رضي الله قال ” لأن أعطل الحدود بالشبهات،أحب إلي من أقيمها بالشبهات”[56]، فوجدناه تبعا لذلك_ وهو من هو في الالتزام بالنصوص _ يوقف القطع عام الرمادة، لقيام الشبهة ووجود مظنة  ومانع قوي من استيفاء المقام، الذي كان سنة مجاعة حتى اثر عنه انه قال ” ليس الرجل بأمين على نفسه إذا جوعته ،أو ضربته ،أو أو ثقته”[57]، بل سعى إلى إقامة حد القطع على مالكي العبيد الذين كانوا سببا في تجويعهم وإهمالهم ،كما في أحاديث الموطأ.

وبالمقابل لا يسعى الإسلام إلى نزع الاعتراف بالقوة،كما تفعل بعض الأنظمة البشرية الجائرة،بل يدفع عن الناس العقوبة ما أمكن ويلتمس إليهم المخارج،رأفة ورحمة وسماحة. فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما أتى ماعز بن مالك النبي صلى الله عليه وسلم، قال له: لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت، قال لا يا رسول الله قال أنكتها. لا يكني. قال فعند ذلك أمر برجمه”[58].وما أكثر الشبهات اليوم و مظاهر الالتباس التي تتقاطر على المكلفين و تضيق عليهم في معاشهم ومعادهم .فهل يا ترى يدرك ذلك فقهاء العصر و أعلامه ويراعونه في اجتهاداتهم و فتاويهم و أقضيتهم ؟

 – العفو عن العقوبة

ندب الحق سبحانه إلى العفو عن القصاص،توثيقا للأخوة ،ورتب على ذلك الأجر الكبير،وجعل مقابل العفو رفعة في الآخرة وسموا في المقام الأخروي يجده الكريم العافي  عن الناس،وقد وردت في الباب أحاديث متعددة تخدم هذا الأصل وتدل عليه منها مثلا: عن انس بن مالك رضي اله عنه قال : ما رفع إلى رسول الله شئ فيه القصاص إلا أمر فيه بالعفو”[59]. وعن أبي الدرداء قال : سمعت رسول الله يقول : ما من رجل يصاب بشئ في جسده،فيتصدق به إلا رفعه الله به درجة وحط عنه خطيئة”[60]. فكما على القاضي البحث عن مخرج إلى العفو، وجب على ولي المظلوم أن يعفو ، وان يستر قبل وصول النازلة إلى الحاكم؛ لأنها إن وصلت إلى الحاكم فعليه تنفيذ العقوبة.
فعن مالك عن زيد بن أسلم أن رجلا اعترف على نفسه بالزنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم بسوط، فأتي بسوط مكسور فقال : فوق هذا فأتي بسوط جديد لم تقطع ثمرته، فقال دون هذا فأتي بسوط قد ركب به ولان فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلد، ثم قال: أيها الناس قد آن لكم أن تنتهوا عن حدود اللهمن أصاب من هذه القاذورات شيئا فليستتر بستر الله فإنه من يبدي لنا صفحته نقم عليه كتاب الله”[61]

وأحاديث الستر بلغت مبلغا عظيما في الشريعة  . والتماس المخرج يزداد أهمية، إذا كان صاحبه من ذوي الهيئات والخصوصيات؛ فقد قال النبي الحبيب “أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا الحدود”[62]. بخلاف أصحاب المنكرات؛ من المجاهرين والمداومين ،فهؤلاء وجب القصاص منهم. وفي هذا يقول الحافظ ابن عبد البر “إن الله عفو يحب العفو عن أصحاب العثرات والزلات من ذوي الهيئات،دون المجاهرين المعروفين بفعل المنكرات والمداومة على ارتكاب الكبائر الموبقات،فهؤلاء واجب ردعهم وزجرهم بالعقوبات”[63].

– مراعاة السماحة في الفقه قواعده و فوائده:

إذا كان اليسر مطلوبا في كل حين إنه يزداد حقيقة في زماننا هذا، الذي رق فيه الدين وضعف التدين وخارت العزائم؛”فقد غلبت النزعات المادية،وتأثر المسلمون بغيرهم من الأمم، نتيجة لشدة الاتصال بين العالم بعضه وبعض”[64]. والمنهج الذي يجب على الفقيه المجتهد أن يتبعه في اجتهاداته اليوم هو “التيسير في الفروع،والتشديد في الأصول”[65]،ومن رواده الشيخ يوسف القرضاوي،الذي ما فتئ يركز هذا المنهج عند طلبته وفي تآليفه.

هو منهج حكيم يقوم على استقراء أحوال الشرع، ومراعاة أحوال الناس ، منهج لا يعني التملص من ربقة التكليف، بل هو قمة فهم التكليف وروعة التنزيل بناء على فهم وفقه ودراية كبيرة بالنصوص، ولذلك لا بد للفقيه أن يلتزم مجموعة من القواعد في اجتهاده ومنها:

حمل العامة والجماهير على الأيسر لا الاحوط .

ومعناه أنه إذا ” كان هناك وجهتا نظر ،أو قولان متكافئان أو متقاربان في قضية ؛احدهما أحوط،والآخر أيسر،فينبغي أن نختار لجماهير الناس : الأيسر لا الاحوط”[66]، وقد مر معنا أن النفس يلزمها صاحبها بالاحوط ورعا، والناس بالرفق تحبيبا وترغيبا. وهذا ليس من التخرص على الله ورسوله، بل هو من العلم الراسخ الذي شد معاقدة النبي الحبيب،فقد قال تأكيدا لهذا الأصل فيما روته أمنا عائشة ” ما خير رسول الله بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما”[67].

وهذا المنهج كان هو غالب فقه الصحابة؛ إذ” الدارس المتعمق يلاحظ أن فقه الصحابة والسلف كان يتجه غالبا إلى الأيسر؛ وفقه من بعدهم كان يتجه غالبا إلى الاحوط”[68]،ولا شك أن تراكم الاحوطيات جيلا بعد جيل سينتهي إلى شئ من الاصار والأغلال التي جاء النبي بوضعها عن الأمة،قال تعالى ” الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ”[69].

التضييق في الإيجاب والتحريم

ويعني انه على الفقيه ألا يتوسع في مسائل الفرض والتحريم، لان التحليل والتحريم تكلف الله بتفصيله في القران، وخصوصا في جانب الحرمة؛ فقد قال تعالى” وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ”[70]،وتزداد خطورته لأنه قد يكون تقولا على الله بغير علم، قال تعالى ” وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمْ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ”[71].

تأكيد لهذا الأصل يقول الشيخ القرضاوي : ومن التيسير المطلوب : التضييق والتحري البالغ في تكليف الناس بالأحكام وخصوصا في مجال الفرض والتحريم، فلا يجوز التوسع في ذلك بأدنى دليل، بل لا بد من نص صحيح الثبوت،صريح الدلالة،على فرضية الفرض، وحرمة الحرام، أو قياس واضح العلة على نص،فإنا نقطع أن الشريعة العادلة تفرق بين متماثلين كما لا تسوي بين مختلفين”[72].

ولذلك ترك الشارع الحكيم مساحة كبيرة بناها على العفو، رحمة من غير نسيان، وأوصانا بعدم سؤال التعنت فيها،كي لا يكون سببا في التضييق والتشديد على المكلفين كما جاء في حديث رسول الله “إن أعظم المسلمين جرما؛ من سال عن شئ لم يحرم، فحرم من اجل مسألته “[73] ” وقال تعالى ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (101) قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ”[74].

ولذلك كان السلف يتحرون من قول الحرمة والإيجاب، ورعا واحتياطا،”ويقولون في جانب الفروض: يعجبني كذا ، أو استحب كذا،ولا يصرح بالوجوب إلا ما علم جزما بوجوبه، وفي جانب المنهيات : أكره كذا، ولا أحب كذا ، ولا يعجبني كذا، ولا يصرحون بالتحريم إلا ما علم جزما بتحريمه”[75].

 

خاتمة :  إن إعادة الاعتبار لمقصد السماحة باعتباره أهم واكبر مقاصد الشريعة الإسلامية لهو من أولى الأولويات ، وفوائده عديدة لا تحصى و تطبيق هذا المقصد فيما تعلق بأحوال الناس من عبادات وأحكام؛ فقها وقضاء وفتاوى، واعتماد  اجتهادات تنبني عليه من شأنه أن يريح نفوس العباد في زمن العنت ورقة الدين، ومن جهة ثانية أن يؤثر التأثير العظيم في استمرار الشريعة وخلودها ودوامها وشدة الإقبال عليها. وإن التنكب عن هذا المقصد موقع في  النكاية والحرج والمشقة  التي تخالف مقصد الشارع من التشريع .

 

المصادر والمراجع

– مقاصد الشريعة الإسلامية محمد الطاهر بن عاشور ( ت 1973 م ) دار السلام للسلام للنشر والطباعة ، الطبعة السادسة 2014 م

_ أساس البلاغة  أبو القاسم محمود بن عمرو بن أحمد، الزمخشري (ت 538هـ)، تحقيق محمد باسل عيون السود ،دار الكتب العلمية بيروت لبنان الطبعة الأولى 1989 م

– تيسير الفقه للمسلم المعاصر في ضوء القرآن والسنة الدكتور يوسف القرضاوي ، مكتبة وهبة، الطبعة الأولى 1420 ه / 1999م .

_ الفتوى بين الانضباط والتسيب دار الصحوة للنشر والتوزيع القاهرة . الطبعة الأولى 1408 هـ / 1988

_  الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه ( صحيح البخاري): محمد بن إسماعيل أبو عبدالله البخاري الجعفي ( 256 هـ)، محمد زهير بن ناصر الناصر الناشر: دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي) ،الطبعة: الأولى، 1422هـ.

– سنن ابن ماجه ،ابن ماجة أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني، وماجة اسم أبيه يزيد (المتوفى: 273هـ) ،تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي

الناشر: دار إحياء الكتب العربية – فيصل عيسى البابي الحلبي.

– المستصفى. أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي (المتوفى: 505هـ) تحقيق: محمد عبد السلام عبد الشافي، دار الكتب العلمية ،الطبعة: الأولى، 1413هـ – 1993م.

_ أساس البلاغة  أبو القاسم محمود بن عمرو بن أحمد، الزمخشري (ت 538هـ)، تحقيق محمد باسل عيون السود ،دار الكتب العلمية بيروت لبنان ، الطبعة الأولى 1989 م .

– الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام وتصرفات القاضي والإمام أبو العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن المالكي الشهير بالقرافي (المتوفى: 684 هـ) ،اعتنى به: عبد الفتاح أبو غدة، دار البشائر الإسلامية للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت – لبنان ،الطبعة: الثانية، 1416 هـ – 1995م.

–  الفروق  أنوار البروق في أنواء الفروق أبو العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن المالكي الشهير بالقرافي (المتوفى: 684هـ ) بدون طبعة وبدون تاريخ.

– لسان العرب، محمد بن مكرم بن على، أبو الفضل، جمال الدين ابن منظور الأنصاري الرويفعى الإفريقى (المتوفى: 711هـ)، دار صادر – بيروت ،الطبعة: الثالثة – 1414 هـ.

– إعلام الموقعين عن رب العالمين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب المعروف بابن قيم الجوزية (المتوفى: 751 هـ)،تحقيق أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان، دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية ،الطبعة: الأولى، 1423ه.

– الأشباه والنظائر ،تاج الدين عبد الوهاب بن تقي الدين السبكي (المتوفى: 771هـ)، دار الكتب العلمية، الطبعة: الأولى 1411هـ- 1991م

– الموافقات في أصول الشريعة  إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الغرناطي الشهير بالشاطبي (المتوفى: 790هـ) ، أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان دار ابن عفان ،الطبعة الأولى 1417هـ/ 1997م.

– فتح الباري شرح صحيح البخاري، أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي ( 852 ه) رقم كتبه وأبوابه وأحاديثه: محمد فؤاد عبد الباقي ، قام بإخراجه وصححه وأشرف على طبعه: محب الدين الخطيب، الناشر: دار المعرفة – بيروت، 1379

– الأشباه والنظائر، عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي (المتوفى: 911هـ)، دار الكتب العلمية ،الطبعة: الأولى، 1411هـ – 1990م.

– الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفة النعمان ، زين الدين بن إبراهيم بن محمد، المعروف بابن نجيم المصري (المتوفى: 970هـ)، وضع حواشيه وخرج أحاديثه: الشيخ زكريا عميرات ، دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان ،الطبعة: الأولى، 1419 هـ – 1999 م.

– تاج العروس من جواهر القاموس،  محمّد بن محمّد بن عبد الرزّاق الحسيني، أبو الفيض، الملقّب بمرتضى، الزَّبيدي (المتوفى: 1205هـ)

المحقق: مجموعة من المحققين.

– مقاصد الشريعة الإسلامية محمد الطاهر بن عاشور ( ت 1973 م ) دار السلام للسلام للنشر والطباعة ، الطبعة السادسة 2014 م.

– تيسير الفقه للمسلم المعاصر في ضوء القرآن والسنة الدكتور يوسف القرضاوي ، مكتبة وهبة، الطبعة الأولى 1420 ه / 1999م .

_ الفتوى بين الانضباط والتسيب دار الصحوة للنشر والتوزيع القاهرة . الطبعة الأولى 1408 هـ / 1988


 

[1]  – مقاصد الشريعة الإسلامية للطاهر بن عاشور 65

[2]  _ مقاييس اللغة باب الياء وما بعدها في المضاعف والمطابق  ج 3/ 99

[3] _ تاج العروس باب السين ج 6 / 484

[4]  _ لسان العرب باب السين فصل الحاء مادة سمح  2088

[5]  _ تاج العروس باب السين 6 / 486

[6]  _ أساس البلاغة باب السين 1/ 472

[7]  _ لسان العرب باب السين فصل الحاء مادة سمح  2088

[8]  _ لسان العرب   باب السين فصل الحاء مادة سمح  2088

وتاج العروس باب السين  6/486

[9]  _ لسان العرب باب السين فصل الحاء مادة سمح  2088

[10]  _ لسان العرب باب السين فصل الحاء مادة سمح  2088

[11]  _ تاج العروس باب السين 6 / 484

[12] _ أساس البلاغة باب السين 1 /472

[13]  _ لسان العرب باب السين فصل الحاء مادة سمح  2088

[14] _ مقاصد الشريعة الإسلامية  للطاهر بن عاشور65

[15]  _مقاصد الشريعة الإسلامية 66

[16]  _المرجع  نفسه

[17]  _ التعريفات للشريف الجرجاني مكتبة لبنان طبعة جديدة 1985 باب السين 127

[18]  _مقاصد الشريعة الإسلامية 64

[19]  _ البخاري الأدب المفرد رقم 220  ص 122  وعلقه البخاري في كتاب الإيمان   باب الدين يسر وقول النبي صلى الله عليه وسلم أحب الدين إلى الله الحنيفية السمحة والحديث حسنه ابن حجر في فتح الباري 1/94واورده الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة حديث رقم 881.

[20] –  رواه الترمذي كتاب   المناقب باب مناقب معاذ بن جبل وزيد بن ثابت وأبي بن كعب وأبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنهم رقمه 3793 ص 5/625

[21] مسند أحمد  بداية مسند عبد الله بن عباس رقم 2108  ج 1/236

[22]  _ المعجم الكبير الطبراني  رقم  11532 ص 213

[23]  _ مقاصد الشريعة الإسلامية 67

[24]  _ البخاري كتاب البيوع  باب  السهولة والسماحة في الشراء والبيع ومن طلب حقا فليطلبه في عفاف رقم  19702 ج 2/731

[25]  _ فتح الباري كتاب البيوع باب السهولة والسماحة في الشراء والبيع ومن طلب حقا فليطلبه في عفاف ج4/ 388

[26]  _ مسلم  كتاب العلم باب هلك المتنطعون رقم  2670  ج 4/2055

[27]  _ مسلم كتاب الطهارة باب وجوب غسل البول وغيره من النجاسات إذا حصلت في المسجد وأن الأرض تطهر بالماء من غير حاجة إلى حفرها   رقم 285 ج 1/237

[28]  _ الأنبياء الآية 107

[29]  _ البخاري كتاب افرض الخمس باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعطي المؤلفة قلوبهم وغيرهم من الخمس ونحوه رواه عبد الله بن زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم  رقم 2980 ج 3/1148

[30]  _ البخاري كتاب الأذان باب من أخف الصلاة عند بكاء الصبي رقم 675 ج 1 / 249

[31]  _ مسلم كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب صلاة المسافرين وقصرها رقم 1108 686 ج 1 / 479

[32]  _ احمد في المسند  مسند المكثرين من الصحابة  مسند عبد الله بن عمر بن الخطاب رقم 5832 ج 2 / 108 بإسناد صحيح على شرط مسلم

[33]  _ الموافقات 1 / 524

[34]  _ جامع بيان العلم وفضله يوسف بن عبد البر النمري ،دار الكتب العلمية بيروت، 1398 ج 2 / 36

[35]  _ مفردات غريب القران للراغب الاصبهاني 561

[36]  _ تقرير عن الإفتاء العام إصدار وزارة الأوقاف الأردنية ص 3 نقلا عن الفتوى أهميتها ضوابطها أثارها يسري إبراهيم  الطبعة الأولى 1428 / 2007 ص 29

[37]  _ الفتوى بين الانضباط والتسيب  11

[38]  _ الموافقات 5 / 276 – 277

[39]  _ الإحكام  في تمييز الفتاوى والأحكام   270

[40] _ المستصفى ج 1/312

[41] – الفروق  314

[42] – الإحكام في تمييز الفتاوى والأحكام   219

[43]  – مجموعة رسائل ابن عابدين محمد أمين أفندي نشر العرف ج 2 / 115

[44]  _  الحديد الآية 10

[45]  _ جامع بيان العلم وفضله 2 / 36

[46]  _ البخاري كتاب الإيمان باب الزكاة من الإسلام وقوله وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة  رقم 4-    1 / 26

[47]  _ البخاري كتاب التهجد باب فضل قيام الليل رقم 1122 ج 2 / 49

[48]  _ حاشية العدوي على شرح أبي الحسن لرسالة أبي زيد القيرواني طبعة دار المعرفة بيروت لبنان2 / 32 شرح الزرقا ني على مختصر خليل ط دار الفكر بيروت 1978م 7 / 123

[49]  _ الفروق 4 / 48

([50]) الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفة النعمان لابن نجيم 128

[51]  _ الأشباه والنظائر على مذهب الشافعي للسيوطي 124

[52]  _ الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفة النعمان 108

[53]  _ الترمذي  كتاب الحدود عن رسول الله باب باب ما جاء في درء الحدود  رقم 1424 ج  4 / 25 والحاكم

[54]  _ الأشباه والنظائر على مذهب الشافعي 128

([55]) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيميَّة 15/308.

[56]  _ مصنف ابن ابي شيبة كتاب الحدود باب درء الحدود بالشبهات وانظر الاستذكار لابن عبد البر كتاب الاشربة باب الحد في الخمر رقم  36375  ج 4 / 299

[57]  _ السنن الكبرى كتاب الخلع والطلا باب  باب ما يكون إكراها   رقم14632 ج 7 / 359

[58]  _ البخاري كتاب الحدود باب هل يقول الإمام للمقر لعلك لمست أو غمزت رقم  6438 ج6 / 2502

[59] _ ابن ماجة في السنن كتاب الديات رقم 2682

[60]  _ الترمذي في الجامع كتاب الديات باب ما جاء في العفو رقم 1393 ص 245

[61]  – الموطأ كتاب الحدود باب  ما جاء فيمن اعترف على نفسه بالزنا  رقم 1562  ج 1 / 631

[62]  _ ابو داوود في السنن كتاب الحدود باب في الحد يشفع فيه رقم 4375 ص 478

[63]  _ الاستذكار  باب الحد في الخمر قول ابن المسيب ما من شيء إلا الله يحب أن يعفى عنه ، ما لم يكن حدا . رقم 36373  ج 24 / 278

[64]  _ تيسير الفقه للمسلم المعاصر في ضوء القران والسنة نحو فقه ميسر معاصر  26

[65]  _ المرجع نفسه 27

[66]  _ تيسير الفقه للمسلم المعاصر 27

[67]  _ البخاري كتاب المناقب باب صفة النبي رقم 3367  ج  3 / 1306

[68]  _ تيسير الفقه للمسلم المعاصر 28

[69]  _ الأعراف الآية 157

[70]  _ الأنعام الآية 119

[71]  _ الإسراء الآية 116

[72]_ تيسير الفقه للمسلم المعاصر28

[73]_ البخاري كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة باب ما يكره من كثرة السؤال وتكلف ما لا يعنيه وقوله تعالى لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم رقم 6859

[74]_ المائدة الآيتان 101 / 102

[75]_ تيسير الفقه للمسلم المعاصر 27 / 28

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.