منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

حكم قراءة القرآن جماعة بصوت جماعي واحد

أبوبكر الزايدي

0

في بعض بلدان المغرب العربي يعرف عندنا بالحزب الراتب وهي قراءة جماعية بصوت واحد عقب صلاة الصبح او المغرب فما حكم ذلك؟

  • الإجابــة:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

      • أولا: تعريف الحزب الراتب

الحزب الراتب هو عبارة عن القراءة الجماعية للقرآن بصوت واحد .

المزيد من المشاركات
1 من 46
      • ثانيا: تحرير محل النزاع في المسألة

اتفق العلماء على أن قراءة القرآن من أعظم القربات التي يتقرب بها إلى الله ، واتفقوا أيضا على أن الاجتماع لقراءة القرآن في المسجد في غير أوقات الصلاة أمر مشروع ، إذا كانوا يقرؤون بالدور ؛ بحيث يقرأ أحدهم والبقية يستمعون ثم يقرأ الثاني ثم الثالث…. فهذه الطريقة لا خلاف في مشروعيتها وهي مندرجة قطعا ضمن قول النبي صلى الله عليه وسلم(( و ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله و يتدارسونه فيما بينهم إلا نزلت عليهم السكينة و غشيتهم الرحمة و حفتهم الملائكة و ذكرهم الله فيمن عنده ..)).
واختلف العلماء في حكم القراءة الجماعية بصوت واحد فيما يعرف بــ: ((الحزب الراتب)) فهذا هو محل النزاع .

      • ثالثا : أقوال العلماء في المسالة 

اختلفت كلمة العلماء في حكم القراءة الجماعية بصوت واحد إلى ثلاثة مذاهب . وبيانها كالآتي :
▪️المذهب الأول: المنع مطلقا و قد نسب هذا المذهب إلى الإمام مالك رحمه الله ، وهو المفتى به اليوم في الديار الحجازية . وعلى نهجه سارت مختلف الطوائف السلفية في مختلف أنحاء العالم.

▪️المذهب الثاني: الجواز مطلقا. وقد ذهب إليه جم غفير من أهل العلم، منهم الإمام النووي الذي دافع عنه كثيرا ، وعزاه إلى أصحاب الشافعي ، وصرح بأنه مذهب جمهور العلماء، وهو المفتى به اليوم في الديار المغربية .

▪️المذهب الثالث: الجواز للتعليم فقط: وهو مذهب القاضي عياض وابن رجب رحمهما الله تعالى.

      • رابعا: الأدلة 
مقالات أخرى للكاتب
1 من 4

استدل أصحاب (القول الأول) بأدلة عديدة ترجع في مجملها إلى عموم الأحاديث الناهية عن الابتداع في الدين.
فقالوا أن الاجتماع لقراءة القرآن بدعةٌ ، إذ لم يثبت على زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أحد من أصحابه . ويستدلون لذلك بأدلة عديدة نذكر منها:

1- ما روته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد” أخرجه البخاري في صحيحه رقم [2550]

  • أدلة أصحاب القول الثاني

استندوا إلى أدلة من النقل والعقل منها:

1- قوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم:”ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه فيما بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده” أخرجه أبو داود في سننه رقم : [1455] .
▪️ قال لإمام النووي( ت676هـ): في المجموع :” لا كراهة في قراءة الجماعة مجتمعين بل هي مستحبة”.

2- ومنها ما روي عن أبي الدرداء رضي الله عنه أنه: ((كان يدرس القرآن معه نفر يقرؤون جميعا)). رواه أبو داود.

      • خامسا: أقوال العلماء ممن جوز القراءة بصوت واحد

1- قال البهوتي رحمه الله في شرح منتهى الإرادات [ ولا تكره قراءة جماعة بصوت واحد ].
2- قال ابن تيمية رحمه الله في الفتاوى الكبرى [ وقراءة الإدارة حسنة عند أكثر العلماء ومن قراءة الإدارة قراءتهم مجتمعين بصوت واحد، وللمالكية قولان في كراهتها وكرهها مالك وأما قراءة واحد والباقون يستمعون له فلا يكره بغير خلاف وهي مستحبة].
3- نقل الشوشاوي جواز ذلك عن الفقيه مفتي المالكية في عصره محمد بن عبد الله المازري ( ت 536 هـ) فأفتى في قراءة القرآن بالاجتماع بصوت واحد بالجواز وقال: “ودليله أنه ثبت عن الصحابة -رضي الله عنهم- أنهم كانوا يجتمعون على قراءة سورة واحدة بصوت واحد” (الفوائد الجميلة: ص 237).
4- قال الونشريس في المعيار: (وسئل عن قراءة الحزب في الجماعة على العادة، هل فيه أجر مع ما نقل فيه ابن رشد من الكراهة؟ فأجاب: أما قراءة الحزب في الجماعة على العادة فلم يكرهه أحد، إلا مالكا، على عادته في إيثار الاتباع، وجمهور العلماء على جوازه واستحبابه، وقد تمسكوا في ذلك بالحديث الصحيح: “ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة، وحفتهم الملائكة، وغشيتهم الرحمة، وذكرهم الله فيمن عنده” قال ابن لب: ثم إن العمل بذلك قد تضافر عليه أهل هذه الأمصار والأعصار، وهذه مقاصد من يقصدها فلن يخيب من أجرها: منها: تعاهد القرآن حسبما جاء فيه من الترغيب في الأحاديث…) المعيار: 1 / 155- 156.

5- قال الإمام ابن رجب الحنبلي رحمه الله بعدما ذكر الاختلاف في هذه المسألة: (واستدل الأكثرون على استحباب الاجتماع لمدارسة القرآن في الجُملة بالأحاديث الدالة على استحباب الاجتماع للذِّكر، والقرآن أفضلُ أنواع الذكر). اهـ جامع العلوم والحكم. الحديث 36.
7-قال الإمام النووي: وفى هذا دليل لفضل الاجتماع على تلاوة القرآن في المسجد وهو مذهبنا ومذهب الجمهور .. ” اه شرح مسلم 17/21
وقال أيضا: ” لا كراهة في قراءة الجماعة مجتمعين بل هي مستحبة وكذا الادارة، وهى أن يقرأ بعضهم جزءا أو سورة مثلا ويسكت بعضهم ثم يقرأ الساكتون ويسكت القارئون ” اه المجموع شرح المهذب ج2 ص 166.

      • الخلاصة:

1- اقل ما يقال عن هذه المسألة أنها خلافية مع أن أدلة الجواز تجوزها،وهذا ما أميل إليه. وقد ذكرت أقوال العلماء في جوازها.
2- وصف القراءة الجماعية للقرآن الكريم بالبدعة يفضي إلى تشتيت الأمة وتفريقها،ومن أغرب ما قرأت أن وصفها أحدهم بأنها بدعة مستقبحة.
3- الإنسان الذي يرى أولئك الذين يقرؤون القرآن جماعة مبتدعون وجهلة وضالون وخارجون عن الشرع ، فإذا كان الإنسان يقول لمن يقرأ القرآن جماعة أنت مبتدع وضال ، فماذا يقول لمن لا يقرأ القرآن أصلا ؟

والله تعالى أعلى وأعلم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.