منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

منهج القرآن الكريم في إصلاح الإنسان (تقرير ندوة دولية)

منهج القرآن الكريم في إصلاح الإنسان (تقرير ندوة دولية) / أنيسة بنعيم سحتان و عز الدين حدو

0

منهج القرآن الكريم في إصلاح الإنسان

 (تقرير ندوة دولية)

أنيسة بنعيم سحتان

عز الدين حدو

 

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

أما بعد؛ فقد نظمت شعبة ” أصول الدين وتاريخ الأديان” بكلية أصول الدين بتطوان بتنسيق مع: مركز الدكتوراه: “الدراسات العقدية والفكرية ” ندوة دولية في موضوع : ” منهج القرآن الكريم في إصلاح الإنسان ” وذلك يوم الثلاثاء 17 رمضان 1443ه الموافق ل19 أبريل 2022م ابتداء من الساعة العاشرة صباحا على المنصة الرقمية زووم zoom، وعلى الصفحة الرسمية للكلية على الفيسبوك، وعلى اليوتيوب. شارك في أشغالها أكثر من ستة عشر أستاذا يمثلون مؤسسات جامعية ومراكز علمية وطنية ودولية، من مختلف التخصصات العلمية، ومن مختلف البلدان داخل المغرب وخارجه.

الجلسة الافتتاحية :

استهلت الجلسة بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم قرأها على مسامع الحاضرين الطالب الباحث ”  نور الدين أهباط ” ثم  تلتها كلمة رئيس الجلسة الافتتاحية الدكتور” عبد العزيز القاسحأستاذ بكلية أصول الدين المغرب، رحب فيها بالحضور وعرض لبرنامج الندوة الذي سيتضمن أربع جلسات:

 الجلسة الافتتاحية .

الجلسة العلمية الأولى بعنوان : منهج القرآن في الإصلاح مقاربات نظرية.

الجلسة العلمية الثانية بعنوان: منهج القرآن في الإصلاح نماذج تطبيقية.

ثم الجلسة الختامية .

ليناول بعدها الكلمة الأولى للسيد عميد المؤسسة الحاضنة لهذه الندوة الدولية؛ الدكتور” محمد الفقير التمسماني ” الذي رحب في كلمته بالحاضرين والسادة الأساتذة والباحثين المشاركين في هذه الندوة ،  ثم أكد أهمية موضوع الندوة كون أن الإصلاح قضية إنسانية ومنهج رباني موجب للحياة الطيبة والسلامة الدائمة، اهتم به القرآن الكريم وأمر به، وحدد طريقته وأوضح معالمه ومقاصده في آيات كثيرة.

ثم تفضل فضيلته بطرح أسئلة هي بمثابة مفتاح لهذه الندوة المباركة وهي كالآتي:

ما حقيقة الإصلاح القرآني؟

وكيف تقرر واستقر مفهومه لدى علمائنا؟

ومن أين يبدأ الإصلاح ومن أين ينتهي؟

وما هي أهم مقوماته ؟

وما أهميته القصوى المصلحة في عملية الإصلاح في الاقتضاب؟

وقبل أن يختم كلمته بيّن الدكتور محمد الفقير التمسماني أن القرآن الكريم يعدُّ منهجا في بناء الفرد والمجتمع، ولا يختصر ذلك على ما جاء به من فضائل الأخلاق؛ فحسب بل هو دعوة شاملة عامة، فالقرآن الكريم وضّح سمة المواطن الصالح وبيّن أنه هو الذي يجعل القرآن هداه قال سبحانه : ( ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون” [ البقرة: الآية: 1-2]، وقال سبحانه ( إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ) [ سورة الإسراء: الآية 9 ].

فالقرآن – حسب الأستاذ التمسماني- هو منهج رباني شامل ومتكامل، يروم إصلاح الإنسان من جميع جوانبه من معتقدات ومعاملات وعبادات وسلوك. والقرآن الكريم في عدة آيات منه يجعل من الإصلاح مهمة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ووظيفتهم الأساسية ، وورد ذكر الإصلاح والمصلحين في القرآن الكريم بمقابل الفساد والإفساد والمفسدين، إذ تكتمل الصورة التي يريدها ربنا سبحانه وتعالى للإنسان ولمجتمع الإنسان، فلا إصلاح بدون مصلح، ولهذا علّق القرآن الكريم عدم هلاك الناس بوجود المصلحين الذين يصلحون في الأرض،  ومن الاستقراء ندرك أن للمنهج الذي اختاره علماؤنا في التربية والتوجيه والإصلاح والإرشاد سمات هي التي تحدد طبيعته، ولهذا أدرك علماؤنا قديما أهمية ارتباط الإصلاح بأصول الدين، وتأسيسه على علم العقائد أو علم الكلام، ومن الاعتبارات التي ذكروها بكونه أصلا له مضان على أصول الدين ، وقالوا أيضا لأنه أصل فطرة ، وقالوا أيضا لأنه حياة.

واختتم كلمته بتجديد الشكر للكفاءات العلمية المشاركة، والجهات المنظمة، راجيا النجاح والتوفيق لأعمال الندوة العلمية الدولية .

أما الكلمة الثانية فكانت لمنسق الندوة الدولية الأستاذ رشيد كهوس رئيس  شعبة أصول الدين وتاريخ الأديان باعتبارها الجهة المنظمة لهذه الندوة، استهلّ مداخلته بقول الله تبارك وتعالى: ( إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ) [ سورة الإسراء: الآية : 9 ].. ثم أعقب الآية بقوله أن الهدى يشمل أقواما وأجيالا إلى حدود من الزمان والمكان، ويشمل ما يهديهم إليه في كل زمان ومكان.. وبيّ أن القرآن الكريم يهدي للتي هي أقوم في عالم الروح والوجدان، ويهدي للتي هي أقوم في إصلاح الإنسان وبناء العمران.. ويهدي للتي هي أقوم في الجمع بين ظاهر الإنسان وباطنه، ومشاعره وسلوكه ، وفكره وتصوره ، وعقيدته وعمله ، وعباداته ومعاملاته، وحركاته وأخلاقه، فإذا هي كلها مشدودة إلى العروة الوثقى.. ويهدي للتي هي أقوم في كل مجالات الحياة الإنسانية والأسرية والاجتماعية والفردية والجماعية، وعلاقتها الأفقية والعمودية مع الكون بأسره.. ثم تطرق الأستاذ كهوس بعد ذلك إلى القول بأن الكتاب المجيد كله متوجه للحديث عن ما يصلح الإنسان أو يرتقي به من حضيض الحيوانية إلى الآدمية المكرمة، إلى إنسان الفطرة الذي يتلقى الوحي ويتمثل قيمه استجابة لمنادي الحق جلا وعلا، ويرتقي به من الحياة الدنيا الى معارج الإيمان والسعادة الأبدية.. ثم بيّن أيضا أن القرآن الكريم متوجه أيضا إلى بيان السبل التي تؤذي إلى ارتكاس الإنسان في مهاوي الهلاك وحمأة الضياع والتردي والشر، ومن أجل ذلك جاءت هذه الندوة الدولية-حسب الدكتور كهوس- لتكشف عن نماذج من الهدايات القرآنية في إصلاح الإنسان وصناعته على نور الوحي، وما يترتب على صلاحه من الحياة الطيبة في الدنيا والنعيم المقيم في الآخرة، كما تأتي أيضا لتحتفي بكتاب الله تعالى في هذا الشهر الفضيل –شهر رمضان- وفي هذا اليوم المبارك حيث ذكرى عزيزة غراء هي ذكرى بدر الكبرى .

واختتم مداخلته بالترحيب بجميع الضيوف الكرام من قطر والهند والبحرين وتركيا ومصر والأردن والمغرب… الذين شرفوا الندوة بمشاركتهم، واستجابتهم لدعوة الاجتماع حول المائدة القرآنية الرمضانية، وشكر أيضا السيد عميد كلية اصول الدين بتطوان على عنايته الكريمة بهذه الفعاليات العلمية وحرصه على إنجاحها .

ثم كانت الكلمة الثالثة للسيد نائب العميد المكلف بالبحث العلمي والتعاون  الأستاذ محمد زين العابدين الحسيني قدم كلمة باسم مركز الدكتوراه “الدراسات العقدية والفكرية”  ، تحدث من خلالها عن المنهج القرآني القويـم الذي يبقى  ارتباطه بالوحي الإلهي بالنسبة لنا نحن المسلمون الطريق الأسلم والسبيل الأوثق لنجاح كل ما يصب في شهود الاصلاح والتقويم.

ثم أردف قائلا إن مركز الدكتوراه ” الدراسات العقدية والفكرية ” بكلية أصول الدين وهو واحد من المراكز الخمسة الأساسية التي تتوفر عليها جامعة عبد الملك السعدي التي تضم 16 مؤسسة جامعية ما بين كليات ومدارس وطنية عليا، يعتبر مثل هذه الندوات فرص سانحة لتشجيع البحث العلمي، واستكمال التكوين لفائدة الباحثين عموما وطلبة المركز على وجه الخصوص، لكونها تتيح فرصا ثمينة للتعاون والتلاقح وتبادل التجارب والخبرات والمعلومات بين الباحثين في الكلية من أساتذة وطلبة، ولذلك فإنه وبتوجيه من مدير المركز فضيلة عميد الكلية الدكتور محمد الفقير التمسماني فإن المركز يحتضن ويدعم هذه التظاهرات العلمية التحسيسية والتوجيهية ، كما دعم تظاهرات مماثلة سابقة، وسيدعم بمشيئة الله كل جهد بناء في هذا المضمار تتوفر له الشروط الضرورية ليكون نافعا ومفيدا، ويشكل إضافة للبحث العلمي، إذ يقدر المركز هذا الجهد المشكور المبذول من طرف الهيئة المنظمة لهذا اللقاء العلمي والمتمثلة في شعبة ” أصول الدين وتاريخ الأديان ” والفريق المنظم لأعمال وترتيبات هذه الندوة وفي مقدمتهم ” الأستاذ الدكتور رشيد كهوس ” رئيس الشعبة والأساتذة الزملاء الكرام بجانبه .

ثم ختم الأستاذ زين العابدين كلمته بتحية خالصة لكل المشاركين الضيوف الكرام من خارج الكلية وخارجها.

الجلسة العلمية الأولى:

بعد الجلسة الافتتاحية انطلقت الأشغال العلمية للندوة الدولية في جلسة علمية أولى موسومة بمنهج القرآن في الإصلاح مقاربات نظرية ” ترأسها ” الدكتور الحسان شهيد ” وهو أستاذ بجامعة عبد الملك السعدي بتطوان، والذي فسح المجال لأول مداخلة بعنوان: ” اعتبار المآل طريقا إلى إصلاح الحال في نظر القرآن” للدكتورة ” فاطمة بوسلامة”، أستاذة علوم القرآن بمؤسسة دار الحديث الحسنية بالرباط.

وقد تضمنت مداخلتها أفكارا مهمة نجملها في الآتي :  القرآن الكريم هو منبع كل خير ومصدر كل هداية ، وهو الدليل الأصح والمنهج الأقوم والطريق الأفضل إلى صلاح الإنسان وسعادته في الدنيا والآخرة ” إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم” يهدي وردت بصيغة المضارعة للإشارة أن هداية القرآن الكريم هي هداية مستمرة في الزمان ومتجددة مع تجدد الظروف والأحوال، ومن هدايات القرآن الكريم التي تحتاجها الأمة اليوم ما يرشدها إلى المصالحة مع المستقبل ويتجه بعقول أفرادها إلى الأمام، تجاوز ما هو مألوف في خطابنا الديني الإصلاحي من إشادة بإنجازات السلف والإحالة المفرطة على ماضي الأمة، الذي ولَّدَ الذهول عن شؤون الواقع الحاضر، وغياب التفكير في المستقبل، بل التخطيط له والبحث عن الطرق للسير نحوه.

والقرآن الكريم أسس لمبدأ التوازن في الأمور كلها بما في ذلك التوازن في التعامل مع الزمن والربط بين الماضي والحاضر والمستقبل ربطا عجيبا .

والمآل كما جاء على لسان المتدخلة لم يرد هكذا لفظا في القرآن الكريم، بل ورد في عدد من المصطلحات الدالة عليه مثل: التأويل، والعاقبة… إلخ، فالتأويل مثلا منه ما ورد بمعنى المآل الغيبي الدنيوي الذي لا يعلمه إلا الله تعالى ومن أطلع عليه من عباده الصالحين، كتأويل عدد من الأفعال الواردة ضمن قصة موسى عليه السلام مع سيدنا الخضر في سورة الكهف من خرق للسفينة وقتل للغلام وبناء للجدار؛ إذ جاء التعقيب على هذه الأفعال في قوله تعالى على لسان العبد الصالح ” وما فعلته عن أمري ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا ” [ سورة الكهف الآية 82 ]

ومنه ما ورد بمعنى المآل الغيبي الأخروي-حسب الدكتورة بوسلامة-، فالتأويل الموصوف بالحسن والمقترن بالخير الذي ورد عقب ذكر جملة من الأفعال الحسنة مثل ما جاء في سورة الإسراء في قوله تعالى : ( وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم ذلك خير وأحسن تأويلا ) .[ سورة الإسراء الآية 35] فلفظ العاقبة : وقد وردت بهذه الصيغة في 32 موضعا منها ما يدل على مآل سيئ كالهلاك والخسر كما في قوله تعالى : ” فذاقت وبال أمرها وكان عاقبة أمرها خسرا ” [ سورة الطلاق الآية 9]

ومنها ما يدل على مآل حسن كمآل المتقين في قوله تعالى: “قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين “.[ سورة الأعراف الآية 128]، وأن المآل الذي تحدث عنه القرآن الكريم لا يقتصر على المآل الأخروي بل هو مآل دنيوي كما هو مآل أخروي، كما أنه يقسم إلى مآل الأمور والأفعال ومآل الأمم والأقوام بل مآل الخلائق كلها بما فيها الانسان، كما أن منه المآل الغيبي الذي لا يعلمه إلا الله تعالى والمآل الغيبي الذي يمكن العلم به نقلا انطلاقا من الخبر الشرعي الصحيح ككثير من المآلات التي أخبر بها الله تعالى في كتابه، أو عقلا بالاستنباط والتأمل واستثمار معطيات الماضي والحاضر-تقول الأستاذة بوسلامة-.

أما ما يتعلق بالدعوة إلى اعتبار المآل في القرآن الكريم فقد أكدت الأستاذة بوسلامة أننا لسنا في حاجة إلى تأكيد هذه الدعوة وبخاصة في مجال الأفعال وتصرفات الإنسان، ولعل الدراسات الأصولية المتعددة قد أغنت هذا الجانب من الحديث مما لا مجال لزيادة، لكن بالنظر إلى أن العناية في هذه الدراسات إنما انصرفت إلى الحديث عن المآل في مجال خاص انسجاما مع وظيفة العلم الذي تنتمي إليه وغايته التي يرمي إليها؛ فإنه لا بأس هنا من تأكيد دعوة القرآن الكريم إلى اعتبار المآل بمفهومه القرآني الشامل الذي سبق بيان بعض أبعاده؛ إذ الدعوة إلى اعتبار مآلات الأفعال ومآلات الأمور ومآلات الأقوام والأمم ومآلات الخلائق كلها ما كان منها في الدنيا وما كان منها في الآخرة، وما كان منها غيبا نؤمن به ولا نعلمه، وما كان منها غيبا يمكن العلم به بأسباب وشروط، وإن توجيه القرآن الكريم إلى اعتبار المآل –تقول الدكتورة بوسلامة- يحتل مساحة واسعة ضمن توجيهاته المتعددة، وقد يرد هذا التوجيه صريحا باللفظ الدال على الاعتبار وما يرادفه من ألفاظ النظر والتدبر والتفكر، وقد يرد بطريقة ضرب المثل وتجسيد صورة المستقبل في الحاضر، وقد يرد إرشاد القرآن بطريقة حكاية القصص وأخبار الماضين، والنص على جملة من مآلات الأقوام والأفعال وفتح المجال لذلك الاكتشاف الروابط المتنوعة بين الأسباب ونتائجها وفقه قوانين سير الأمور ومآلاتها .

وفي حديث الدكتورة بوسلامة عن المآل الأخروي وجعله طريقا إلى الإصلاح، وهو الإصلاح الحتمي المتمثل في اليوم الآخر، والرجوع إلى الله والجزاء على الأعمال، فقد أكدت الأستاذة بوسلامة أن اعتبار هذا المآل حاضر في كل الرسالات، والقرآن الكريم قرن في توجيه للمؤمنين بين دعوته إلى التقوى وما فيها بمعنى إصلاح الحال، ودعوته إلى استحضار غد أبعد والنظر إلى المآل، فالإيمان باليوم الآخر هو أقوى ما يؤثر في سلوك المؤمن الصادق الذي يضع نصب عينيه ذلك اليوم العصيب، والذي يوقن بما أعده الله تعالى للمؤمنين من النعيم الدائم وللكافرين من العذاب المستمر، سيوقن أيضا بأن هذه الحياة الدنيا إلى زوال فلا يصيبه هم ولا غم بسببها، ويسعى فيها مستثمرا كل وقته وجهده وتفكيره لصالح مستقبله ومستغلا كلما أتاه الله من نعمة للفوز في آخرته والضفر بمغفرة الله مصداقا للتوجيه الرباني.

أما اعتبار المآل الدنيوي طريقا إلى الإصلاح فقد قسمته الأستاذة بوسلامة إل قسمين :

القسم الأول: يخص اعتبار مآل الأمم السابقة : وأكدت من خلاله أنه غير خاف أن وضوح الرؤية والتخطيط للمستقبل والإعداد الجيد له من أهم عوامل القوة وصلاح الحال، والقرآن الكريم فتح أبوابا واسعة لاستشراف المستقبل وتوقع نتائج أعمال الحاضر، وذلك من خلال ما عرضه من قصص السابقين وأخبار الأمم الغابرة وما ذكره من مواقف وأحداث وتجارب مختلفة عاشها الإنسان على امتداد تاريخه الطويل، ملفتا في مناسبات متعددة إلى أن القصد من ذلك هو الاعتبار والتفكر والسعي لاكتشاف أسرار الأمور وقوانين جريانها وتعلم الدروس التي تنفع في تقويم الحال وتسديد السلوك، قال تعالى: ( قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين ) [ سورة آل عمران : الآية 137 ].ومن هذه المآلات المرتبطة بالأمم السابقة ما هو سيء وتتمثل أساسا في الدمار وعذاب الاستئصال الذي حل بالذين كذبوا الرسل، والذين كفروا والذين استكبروا والذين ظلموا والذين سعوا في الأرض فسادا، والذين جحدوا بأنعم بالله وأمثالهم، ومن النماذج البارزة لهؤلاء قوم نوح وهود وصالح ولوط وشعيب عليهم السلام وغيرهم، ومن المآلات الحسنة التي تحدث عنها القرآن الكريم تلك المرتبطة بالأمم المؤمنة من الأنبياء والرسل وتابعيهم قال تعالى: ( لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ) [ سورة يوسف الآية 111]

وأما القسم الثاني فهو لمآل عدد من أفعال الإنسان: فبيّنت من خلاله الدكتورة بوسلامة أن الترقية بالنفس نحو المقامات العالية وتطهيرها من الأضرار وعلائق الشهوات وتقويتها على وساوس الشيطان وفتن دار البلاء من الأهداف الأساسية التي رام إلى تحقيقها القرآن الكريم من خلال ذكر جملة من المآلات: قسم منها صريح ومباشر، والقسم الآخر ضمني وغير مباشر، وكلا القسمين ينبغي اعتباره في مسيرة الإصلاح، كما ينبغي الاجتهاد في القسم الثاني خاصة لاكتشاف المعالم والأمارات الهادية إلى الطريق الأسلم في هذه المسيرة .

المداخلة الثانية: الخطاب القرآني وأثره في تكوين شخصية الإنسان الدكتور ” نجيب العماري ” أستاذ في كلية المتعددة التخصصات بالناظور .

استهل الدكتور نجيب مداخلته بالحديث عن تأثير القرآن في تكوين شخصية الإنسان الذي بدأ منذ نزول الوحي على خاتم الأنبياء والمرسلين وسيد المؤثرين على الإنس والجن، ومن هنا بدأت الإرهاصات الأولى في تكوين شخصية الإنسان والإيذان بثورة إصلاح الفرد والمجتمع، فأوّل ما بدأ به الخطاب القرآني هو القرآن المكي الذي يعرف الناس به عقيدة نبيهم، ولما أرسل فيهم وهو منهم؟، ويعرفون أصله ونسبه وصدقه وعدله وأمانته.

ولا شك كان هذا هو الدافع القوي إلى تكوين الشخصية الإنسانية بكل ما تحمله من معاني سامية، كان الناس آنذاك في أمس الحاجة إليها وهي تحرير العقول من عبادة الأوثان إلى عبادة الواحد الديان، ومن عبادة الأصنام إلى عبادة مدبر الأكوان ورب الأنام، وأن هذا الأمر هو بداية التكوين الأساس والمتين لبناء الإنسان وتشييد العمران، والخطاب القرآني أول ما بدأ به هو التكوين العقدي للإنسان، وهذا الإنسان الذي كان يعيش في ظلمات بعضها فوق بعض من المتاهات العقلية والذهنية والروحية، حيث تقلب بين عبادة الأحجار والأشجار وبين عبادة الأهواء والشهوات، فجاء الخطاب القرآني بصريح العبارات وبمختصر الآيات ناطقا بالحق وهادما للباطل، فهو منهج عقدي وتربوي يمشي بالتدرج كما يمشي بالتكوين وإعادة التشكيل للشخصية الإنسانية، فتختار بين الجنة والنار، فتخلص العبادة للواحد القهار وتتخلص من تبعية الجبابرة والطغاة.

ثم تطرق الدكتور نجيب في هذا الباب إلى ثلاثة مراحل :

  • المرحلة الأولى : هي تكوين الشخصية الإيمانية:

 وأكد أن المرحلة المكية من الخطاب القرآني هي مرحلة هدفت لتكوين الشخصية الإنسانية المعول عليها لقيادة البشرية، وهي مرحلة تكوين الرعيل الأوّل من الصحابة الذين أثر فيهم الخطاب القرآني أيما تأثير فآمنوا به وصدقوه، فكانت الاستجابة للنداء الرباني فاتبعوا النبي الأمي وأقروا بنبوته وآزروه ووقروه وعظموه وحموه من الناس، ومما حذا بهم إلى هذه الأفعال والصفات الحميدة تجاه ربهم ونبيهم هو تحررهم من قبضة الرق والعبودية لغير الله، فعبروا عن شخصيتهم الإيمانية في الاتباع والمآزرة والمعاونة والنصرة، فلم تعد لهم الشخصية المسلوبة التي كانت تئن تحت الظلم والطغيان، فهذا ما كان سيتأتى لولا الرجوع إلى الفطرة السوية نتيجة التأثير الإيماني والوجداني الذي أحسوا به نتيجة تذوقهم للخطاب القرآني في شقه المكي فتمردوا على نظام القبيلة وعن عبادة الأصنام والولاء وانقلبوا للعبادة عبادة رب العباد .

  • المرحلة الثانية: تكوين الشخصية عبر التكليف والاستخلاف:

تحدث هنا الدكتور نجيب العماري عن تحمل الإنسان أمانة الاستخلاف وعمارة الأرض، وهذا يقتضي –حسب قوله- توجيه الإنساني ومساعدته على القيام بها والوفاء بمقتضياتها كما يرضي الله عز وجل، ولذلك نجد القرآن الكريم ترجم عنايته بالإنسان من خلال استهداف خطاب بناء الإنسان، وتكوين شخصيته، وتأهيله لتحمل المسؤولية وأداء التكاليف المنوطة به على أتم وجه، فبعد تعريف الإنسان بربه تعالى وبنبيه صلى الله عليه وسلم عبر المرحلة الإيمانية تدرج الخطاب القرآني بتعريف الإنسان بنفسه ولما خلق، وتحفيزه على تقوية ملكاته ومساعدته على تنمية قدراته المعرفية في النظر والتأمل والتدبر، والإشادة به وتعظيم شأنه، لذلك نجد الخطاب القرآني احترم البيئة والمحيط وانطلق بما يعيشه الانسان لينمي فيه حس المشاهدة والمعاينة، حيث ترك لهم حرية الاختيار وهذا منهج تعليمي تربوي.

  • المرحلة الثالثة-حسب مداخلة الدكتور نجيب-: تكوين الشخصية بالدعوة إلى طلب العلم

قوله تعالى:  (يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات ) فهذه الآية الكريمة فيها إشادة بالعلم وبطالبه، فالعلم الذي يأتي بعد الإيمان يرفع صاحبه في الدنيا والآخرة بذلك كان أول ما نزل هو ” اقرأ ” وهي تحمل في طياتها القراءة في أسمى وأعظم تجلياتها،  وقد حفل الخطاب القرآني بالدعوة إلى مجموعة من الأسباب التي تسهم في تكوين الشخصية الإنسانية المطلوبة شرعا منها الدعوة بعد الإيمان والعلم بالعمل بالصالح، فالإيمان والعمل الصالح وجهان بعملة واحدة، وهو رأس مال الإنسان في الدنيا والآخرة، فلا يتصور عمل صالح بدون إيمان والعكس كذلك، ثم يتدرج القرآن في تكوين شخصية الإنسان بالدعوة إلى الصبر والاستعانة به في كل مجالات الحياة نظرا لما فيه من قوة التحمل، ولذلك قال الحق سبحانه : ( واستعينوا بالصبر والصلاة ) حيث قدم الصبر على أهم فريضة وركن من أركان الإسلام، وهي الصلاة ولأن في الصبر قوة شهامة والمؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف؛ ومما دعا إليه الخطاب القرآني لتكوين الشخصية الإنسانية حق التنافس الشريف وفي ذلك فليتنافس المتنافسون، فالدين هو الميدان الفسيح للتنافس الحق ومجالاته، الإيمان والعلم والعمل الصالح فالتنافس يحتاج إلى صبر ومصابرة حتى ترقى الشخصية الإنسانية.

المداخلة الثالثة: القرآن الكريم وإصلاح الإنسان بعيون غربية كتاب “القرآن الكريم: إطلالة سريعة” لكاتبته دلوريس برامون، أنمودجا . الدكتورة حنان المجدوبي. أستاذة اللغة الإسبانية بكلية اصول الدين بتطوان.

تحدثت من خلالها الدكتور المجدوبي عن اهتمام المستشرقين عبر العصور بدراسة القرآن الكريم وعلومه وقضاياه التي تساعد على فهم مقاصده. ثم أكدت أنه من الحقائق المهمة التي وجب إبرازها هي أن جل مناهج مستشرقين في دراسات القرآن الكريم وعلومه تكاد تكون خالية من الموضوعية، ومفصولة تماما عن سياق الحياد والواقعية.

وأن كاتبة هذا الكتاب بموضوعيتها وحيادها في طرح القضايا الإسلامية، يعتبرها النقاد على أنـها الشخصية الأكثر تعمقا ودراسة للدين وللتعاليم الإسلامية وثقافة المسلم في بلدها، تمكنت هذه المستعربة في تصحيح الأفكار والمفاهيم الخاطئة التي تسيطر على عقول المجتمع الإسباني، واستعمالها لمنهج الحيادية والمقارنة المنصفة بين الأديان، تجعل المنتقد الغربي يعيد ويراجع بعض الأفكار والأحكام المسبقة عن الفرد والإنسان المسلم، وعن المرأة في الإسلام، والتاريخ الإسلامي ومفهوم الجهاد والقرآن. وهي التي تقوم في كتابها بطرح وتأكيد بعض النظريات الموضحة لأكثر الآيات إثارة للجدل في القرآن الكريم، كما تحلل تعاليم القرآن وتطرح إشكالية المشترك اللفظي وترجمة معاني القرآن الكريم وأثرها في اختلاف تفسيره، وذلك لما يحتوي الكتاب السماوي من ثراء وتنوع ووجود الكثير من الكلمات التي تعددت فيها الآراء، وتضيف أن القرآن الكريم مثل أي كتاب مقدس لا يمكن أن يقرأ أو يفهم بطريقة مجزأة.

وهكذا فإن الكتاب الذي كتبته مؤلفته حسب تعبيرها من وجهة نظر علمانية دون الخوض في مسائل إيمانية، يحاول توضيح مفاهيم تتعلق بالإنسان مثل العنف وطريقة اللباس ومعاملة المرأة، كما تقوم بطرح إشكالية ترجمة النص القرآني وما آثارته من شكوك وملابسات خاصة عندما نتحدث عن أكثر الآيات إثارة للجدل، وبالضبط التي تتعلق بقضايا النساء التي نزل الوحي القرآني لمعالجتها، وأن القرآن كتاب وجب إعادة قراءته في القرن 21 لأنه يدافع عن المرأة، وتستعرض الترجمات والتفسيرات المختلفة التي أساءت ترجمة مفاهيم بعض الآيات عبر نقل حرفي للمصطلح القرآني لتتناولها في سياق نزولها مؤكدة ضرورة مراعاة هذا السياق، وأن القرآن لا ينصح بضرب المرأة رغم أنه يشرح في جزء منه كيف يجب أن يتم ذلك، وأنه من بين الآيات التي أثارت جدلا كبيرا عند الغرب وعند المسلمين هي تفسير الآية 84 من سورة النساء قوله تعالى : ( الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم ) [ سورة النساء الآية 34].

وتشير أنه على ضوء عبارات هذه الآية الكريمة قام المسلمون وغير المسلمين والعلماء والمفسرون بتحليل كلمات هذه الآية واحدة والأخرى بعناية في محاولة في فهم معناها الحقيقي،  وأنها تقترح بأن فعل القوة يجب أن يفهم على أنه يصاحب أو يعطي النصيحة للمرأة ، وتضيف على أن هذا التفسير هو الأكثر انسجاما مع النظرة القرآنية العامة للعلاقات بين الأزواج هذا من جهة، من جهة أخرى تلتزم بتبني المعنى المجازي للعديد من تعابير القرآن فوق المعنى الحرفي وتعتقد أنه على كل مؤمن أن يفك شفرة النص القرآني لنفسه في ضوء سياقه التاريخي.

وتزيد تأكيدا –هذه المستشرقة- أن القرآن الكريم كتاب خال من أي عنف أو دعوة إلى ارتكاب الاعتداءات، وتنفي علاقة الجهاد بالإرهاب الذي أسيء فهمه وتطبيقه في بعض الأحيان، سواء في الماضي أو الحاضر، وتشير إلى أن القرآن الكريم يدعو إلى الحياة للرجال والنساء على حد سواء وعدم إظهار عوراتهم ، فإن التنوع الكبير في الملابس التي ترتديها النساء اللواتي يطبقن اللباس الشرعي العباءة- يدل على أن النص القرآني يمكن فهمه بطرق متعددة خاصة عندما يطرح صعوبات لغوية.

وختمت الأستاذة حنان المجدوبي في الأخير أن هذه المستشرقة وأمثالها في خدمة الاسلام ودراسة الدين والتراث العربي والإسلامي بما تقدمه من مؤلفات وبحوث تسهم في تصحيح الصورة المغلوطة عن الإسلام والمسلمين لدى الغرب، كما جعلت اهتمامها بدراسة قضايا القرآن والإنسان في إطار أخلاقي، وفي إطار معرفي علمي، فهي تبحث عن الموضوعية والواقعية التي تسهم في بناء جسور التواصل المعرفي، ووضع معايير دقيقة لفهم معاني القرآن الكريم ووصول تلك المعاني المقدسة إلى متلقيها باللغات والثقافات الأخرى سليمة من كل خطأ.

المداخلة الرابعة : منهجية القرآن المعرفية وعلاقتها بتقويم الفطرة الإنسانية الدكتور ” محمد إلياس المراكشي “. أستاذ بالمدرسة العليا للأساتذة بجامعة عبد الملك السعدي المغرب.

استهل الأستاذ المراكشي مداخلته بحديثه عن العناية الربانية بالبشرية التي أوضح لها معالم السبيل المستقيم الذي لا يزيغ عن الحق ولا ينحرف عن الهدى والرشاد، ويحقق لها الخير والفلاح في الدنيا والآخرة.

ثم تحدث فضيلته عن بعض مظاهر تعلق الأمة بالقرآن واعتنائها بحفظه، بحث اتخذته مصدرا للمعرفة ومنطلقا لمناهج التفكير في البحث والسلوك والفطرة السليمة تدعو إلى تدبر آياته والتفكر في دلالاته بحثا عن منهج قويم لترسيخ وتفعيل قيم التوحيد والتزكية والعمران، وبحثا عن منهجية إسلامية سديدة لبناء الحياة الآمنة الرشيدة.

ثم قسم الأستاذ عرضه إلى محورين، تحدث في أولهما عن مدلول الفطرة  ومدى حاجتها إلى التقويم، والذي أكد من خلاله  أن للفطرة ارتباط بمفهوم الخلق والإبداع الرباني للإنسان الذي كرمه الباري تعالى وفضله على كثير من المخلوقات، تأهيلا لتحمل الأمانة والقيام بواجب الاستخلاف، وتعود في اللغة إلى معنى الخلق والنشوء والظهور… وعن المعنى الاصطلاحي للفطرة يقول ابن عطية الأندلسي رحمه الله الفطرة الخلقة والهيئة التي في نفس الإنسان التي هي مهيأة يميز فيها مصنوعات الله تعالى ويستدل فيها على ربه ويعرف شرائعه .

غير أن بعض النفوس لا تسير دائما وفق هذه السنن المؤهلة للعمارة والاستخلاف في الأرض، فقد تتعرض إلى آفات وإلى تأثيرات تحيد بها عنها.

وما ذلك إلا من أسباب الانحراف عن الفطرة السليمة التي حصرها الأستاذ المراكشي في أربعة أسباب كبرى:

 – أولها:  الخلل الذي يعرض عند تكوين الفرد في عقله أو جسده فينشأ منحرفا عن الفضيلة.

 – الثاني: اكتساب الرذائل من الأخلاق سواء من استحسان الإنسان أو من تفضيله لغيره .

 – الثالث: الخواطر الخيالية التي تحدث في النفس مخالفة لما عليه الناس.

 – الرابع: صدور  أفعال من الفرد بدواعي حاجية أو تكميلية فيلازمها حتى تصير عادة له وتشتبها عليه بعد طول المدة بالأفعال الطبيعية .

ومن أجل إصلاح هذه الانحرافات الفكرية والسلوكية التي قد تهدد سلامة الأفراد والمجتمعات والأمم، أرسل القرآن العظيم قواعد منهج فريد لترميم وتقويم البناء المجتمعي المسلم، يقوم على جملة من الأسس والمرتكزات من أهمها :

– الكشف عن نظام الكون والغاية من الخلق.

– تصحيح العقائد وتثبيت دعائم الإيمان.

– تحقيق معنى العبودية لله عز وجل.

– تزكية النفس البشرية.

– تقرير مبدأ الكرامة الإنسانية.

ثم تحدت أستاذنا المراكشي في المبحث الثاني عن منهجية القرآن المعرفية وأثرها في تقويم الفطرة، عرفها فيه بداية بمصطلح المنهجية المعرفية، والذي يشير إلى مجموع المبادئ المعرفية والإجرائية المعتمدة لتوليد المفاهيم والأحكام التصورية، وبذلك يكون المقصود بالمنهجية المعرفية للقرآن جملة المبادئ التي تضبط عمليات التفكير والتصور والتخطيط وقضايا المعرفة من خلال رؤية كلية شمولية، مستنبطة من القرآن الكريم ومن بيانه تنبثق عنها مناهج تفصيلية تمكن من إنتاج معرفة متجددة .

فالمنهجية المعرفية في القرآن –حسب المراكشي- هي تلك القواعد الكلية الكبرى التي يقدمها القرآن المجيد في شكل مبادئ وقوانين تضبط أساليب التفكير والنظر والبحث والسلوك، وتروم تحقيق التكامل بين مصادر المعرفة متمثلة في الوحي والكون، وبين أدوات المعرفة ممثلة في العقل والحواس، وبين المصادر والأدوات لبناء فكر قويم وإنتاج معرفة متجددة .

ثم تساءل الأستاذ الكريم قائلا: كيف يؤثر القرآن على الفطرة تقويما وإصلاحا؟  وما هي أبعاد تفعيل المنهجية المعرفية للقرآن على الفكر والسلوك الإنساني؟

فكانت إجابته في بسطه لمجموعة من المداخل الفكرية والمعرفية والوجدانية تتجلى أبرزها فيما يلي:

– القرآن الكريم يطهر الفطرة من مظاهر العشو والإعراض و الهجر.

– القرآن ينقل الفطرة من حال الغفلة إلى حال النظر والتدبر .

– القرآن الكريم يسمو بالفطرة إلى مستوى الإخبات والخشوع .

وهكذا تتجلى أبرز الأبعاد والآفاق المرتبطة بتفعيل وتنزيل منهجية القرآن المعرفية على الفطرة فكرا وسلوكا من خلال مظاهر يحددها الأستاذ في النقط الآتية :

– التوافق الذاتي.

– تحقيق التوافق الاجتماعي.

– تعزيز الشعور بالرضى والسكينة

– تأكيد المرونة والإفادة من الخبرات السابقة .

– تعزيز الثبات الانفعالي وتقوية القدرة لدى الإنسان على مواجهة الأزمات.

ثم ختم الأستاذ محمد إلياس في الأخير بحديثه عن مدى حاجتنا إلى تجديد الصلة بالقرآن الكريم من خلال المداومة على تلاوته وتدبره وتفهم معانيه، ثم أكد على أن دراسة وتفعيل منهجية القرآن المعرفية ليس مجرد مسألة نظرية أو مظهر من مظاهر الترف الفكري ، بل إنها حاجة إسلامية وإنسانية ملحة لأنها تقدم دليلا إرشاديا يقوّم الفطرة الإنسانية ويرشدها إلى ما تحتاج إليه من إصلاح وتقويم وتحصين.

المداخلة الخامسة: هداية الإنسان بين مقصد القرآن ومقصد المفسر
للدكتور أحمد الفقيري
 أستاذ بجامعة عبد الملك السعدي كلية أصول الدين تطوان

تحدث الدكتور الفقيري في مداخلته بداية عن مفهوم مقاصد القرآن الكريم وعن التفسير المقاصدي وأهميته الكبرى في فهم القرآن الكريم وإدراك غايته والوقوف على أهدافه ومراميه التي يسعى إلى تحقيقها خاصة في بناء الإنسان والعمران. فمعرفة مقاصد القرآن ابتداء تجعل لدى الانسان تصورا عاما عن موضوعات القرآن الكريم ومجالات اهتماماته .

ثم أكد أن  المقاصد القرآنية ما زالت تحتاج إلى تأصيل وتقديم دراسات تطبيقية من أجل الانتقال بها من مرحلة التبيين إلى مرحلة التأصيل، فالدراسات المعاصرة التي تحاول أن تضع ضوابط ومناهج لهذه القراءة قليلة جدا.

وذكر في مداخلته اختلاف العلماء في تحديد أنواع المقاصد وعددها، واستدل في ذلك بكلام الإمام البغوي مقصد التذكر، ومقصد الاعتبار، ومقصد التدبر، ومقصد التفكر.

أما الشيخ رشيد رضا فقد حصرها في سبعة مقاصد وهي: تصحيح العقيدة ، وتكريم الإنسان، وحسن عبادة الله وتقواه، وتكوين الأسرة، وإنصاف المرأة، وبناء الأمة الشاهدة على البشرية، وكذلك الدعوة إلى عالم إنساني متعاون.

وقد نحى الدكتور يوسف القرضاوي نفس المنحى الذي نحاه رشيد رضا، أما ابن جزي قال بأن هناك مقصد واحد وهو الدخول في دين الله تعالى.

ثم بعد هذه الأقوال قسم الدكتور الفقيري هذه المقاصد القرآنية إلى ثلاثة أنواع:

 – النوع الأول: المقاصد الجزئية مثل تكوين الأسرة وبنا الأمة …

 – النوع الثاني: مقاصد كلية مثل مقصد الرشد والصلاح

 – النوع الثالث: المقصد الأعظم السامي وهو ما يسمى بالمقصد الهدائي

ثم تحدث الأستاذ أحمد عن بعض المعيقات والآفات التي يقع فيها المفسرون منها :

 – التكرار : يقوم أغلب المفسرين باجترار أقوال من سبقهم من المفسرين وتقليد آرائهم ومناهجهم.

 – التقليد : التقليد في التفسير يعزل المفسر عن واقعه ويرفعه عنه .

تسرب الثنائيات المعرفية إلى الدرس التفسيري: من هذه الثنائيات ثنائية الرأي والأثر، والتفسير بالمأثور والتفسير بالأثر، وكذلك التفسير بالتأويل الناسخ والمنسوخ، المحكم والمتشابه، هذه الثنائيات خلقت معسكرين قد يؤثر بعضها على الآخر .

التضخم والوفرة : فإن التقليد والتكرار يعطينا التضخم والتراكم الكمي الذي يعكس سلبا على جودة ومردودية الدرس التفسيري .

إفراغ الحمولة المعرفية في أوعية النصوص القرآنية : فقد حاول أغلب المفسرين إفراغ حمولتهم المعرفية في تفاسيرهم من خلال توسعهم في العلوم التي بايعوا فيها من نحو وفقه وكلام .

المداخلة السادسة: القيادة الأسرية في ضوء القرآن الكريم  للدكتورة  ” سميرة الرفاعي ” متخصصة في التربية قسم الدراسات الاسلامية في كلية الشريعة -جامعة اليرموك – الأردن .

بداية قامت الدكتورة الفاضلة بتعريف مصطلح القيادة الأسرية عموما وخصوصا :

ففي تعريف القيادة عموما : قالت إنها فن التأثير على الآخرين وإقناعهم من أجل توجيه جهودهم وطاقاتهم لتحقيق أهداف الجماعة .

القيادة تعني: توافر العناصر الثلاثة الآتية، قائد – مجموعة أفراد- أهداف مشتركة للإنجاز .

والقيادة الأسرية: هي فن توجيه جهود أفراد الأسرة وطاقاتهم لما فيه صلاحهم وفلاحهم في الدارين، على ضوء المنهج القرآني . وهذا التعريف يدل على أمرين :

 – الأمر الأول :غير مرتبطة بجنس أو بسن معين.

 – الأمر الثاني :  تبادل الأدوار القيادية في الأسرة بين الأب والأم والأولاد.

كفايات القائد الأسري: قسمته إلى قسمين:

 – القسم الأول : المهارات: مهارة إدارة الذات، مهارة إدارة الوقت، مهارة إدارة الأزمات، إدارة العمل الجماعي.

 – القسم الثاني: الخصائص الشخصية : التواضع، القدوة الحسنة، المرونة، تفعيل قيم الرحمة والمودة والسكينة، التفكير الواعي والناضج.

وذكرت الدكتورة سميرة الرفاعي نماذج في هذا الباب منها:

–  المرأة القائدة في أسرتها: الأم نموذجا : في حرصها بالقيام بدورها الريادي في تربية أبنائها وكل ما فيه صلاحهم.

الزوجة القائدة : إذا أدت وظيفتها كما أرادها الله عز وجل بوفائها لزوجها وإخلاصها له.

تحديات القيادة الأسرية المعاصرة

الحركات النسوية اليوم والتي تأكد حضورها العالمي في ظل الحداثة المعاصرة والفلسفة التفكيكية من أبرز تحديات القيادة الأسرية بل وهي الخطر الإيديولوجي للأسرة اليوم .

نقلت المرأة من وظيفتها الريادية الفطرية في الأسرة كما أرادها القرآن الكريم إلى دور تمردي بمسميات عصرية، فجعلها تشتغل بوجود الرجل بل من اشتغالها بوظائفها الريادية.

المداخلة السابعة :  الدكتور حميد الداودي : واقعية الرؤية القرآنية في بناء الإنسان

أستاذ التعليم العالي مؤهل تخصص الفكر والحضارة بكلية الآداب جامعة محمد الأول بوجدة .

لماذا الحديث عن  واقعية الرؤية القرآنية لبناء الإنسان ؟

أجمل فضيلة الأستاذ الداودي الإجابة عن هذا السؤال في ثلاثة نقط :

–  أصبحنا في مسيس الحاجة إلى الحديث عن الاستثمار في أكبر المخلوقات وأعظمها وهو هذا الانسان، الاستثمار البشري لأجل تحقيق مشروع توسيع دائرة الرواحل الحاضنة لتجديد نسيج الأمة وخدمة الإنسانية.

– إذا بني الإنسان فقد أنجزنا الخطة الكبرى في مشروع التجديد الحضاري للأمة ومن خلالها الإنسانية.

– تلمُّس منهج القرآن الكريم وكيف يفعل في عملية البناء حتى نسير على نهجه وعلى قانونه في استثمار خميرة المولود الحضاري لعمدته وهو هذا الإنسان.

ثم تحدث الدكتور حميد عن محطات في هذا البناء أجملها في:

المحطة الأولى : اختصر الكلام في محطات قليلة مرتبطة بتجليات واقعية الرؤية القرآنية في هذا البناء، والمتتبع لآيات القرآن الكريم وسوره يلاحظ في هذه المحطة أن كتاب الله يسجل حالة الضعف الانساني ويقرها وييسر سبل تجاوزها، باعتبار أن الإنسان هو مصدر المشاكل ومنبع الحلول كذلك . وأن الإنسان مؤهل لاحتضان خطاب الوحي رغم أنه كان في ظلام مبين، وفي هذا الضعف الأكيد لا يمنعه من احتضان خطاب الله تعالى والارتفاع إلى مستواه . ومن واقعية الرؤية القرآنية في هذا البناء أنها تشير إلى أن الحق لا يصل إلى الإنسان وإلى غيره إذا مر من قنوات غير مناسبة.

المحطة الثانية: أن القرآن وهو يبني هذا الإنسان يسعى إلى إزالة جميع الحواجز والعوائق، ومن ثم يقتضي التوفر على الإبانة في البلاغ حتى لا يتصور موضوع الدعوة أو موضوع الخطاب أن هناك من يستهدفه ويستغله ويستخدمه . ثم إن واقع الإنسان لا يمكن أن يحتضن الحق والبناء والتجديد إلا إذا ترك لحاله دون أن يحس أنه مستهدف لغيره، ثم إن سبيل الوصول إلى أن الإنسان يمر بالتأكيد عبر قناة عامرة بمشاعر الصدق ومن ثم كان الأنبياء والرسل أصدق الناس وهم يوصلون هذا المنهج إلى الانسان .

المحطة الثالثة: من واقعية الرؤية القرآنية في بناء الإنسان ترسيخ فقه المصائب والأزمات.

المحطة الرابعة: وفقه الرؤية القرآنية وواقعيتها تعرض أمام الإنسان نماذج متناقضة متعددة حسب المواقف وتجاه قضايا مصيرية وكل ذلك حتى لا يفاجأ هذا الانسان فيفقد البوصلة أو يفتقر إلى التوازن وتضيع منه قبلة الحق .

المحطة الخامسة : التي تجلي واقعية الرؤية القرآنية في بناء الإنسان أن المعتمد الأساس هو الاقتناع بالحق واليقين به، وأن هذين كفيلان بصناعة الاستجابة الواعية العميقة وبالحق أنزلناه وبالحق نزل ومن تم لا بد من مواجهة المشوشات والمعيقات ومناقشتها ومقاومتها .

المحطة السادسة : التي تجلي واقعية الرؤية القرآنية في بناء الإنسان من خلال معلمين اثنين:

هو أننا نتعبد الله بأسمائه الحسنى ، هذه الأسماء تحمل ضعف الإنسان وقوته وفقره وغناه، وإقباله وإدباره، فهذه الأسماء تذكير بواقع الإنسان وهو تذكير له بأنه يمكن أن يرتقي أكثر في هذا الواقع إلى مسافات أفضل بكثير.

والمعلم الثاني بأسماء القرآن الكريم موضوعها من ناحية الانسان هو أنه محتاج إلى هداياته ونوره وبيانه وشفائه وإبصاره وحكمته .

المحطة السابعة-حسب الدكتور حميد الداودي-: في بيان وتجلي واقعية الرؤية القرآنية: أن القرآن يحتضن الإنسان من خلال استهداف وسعه وما آتاه الله تعالى، فالقرآن الكريم في الكثير من آياته يذكر الإنسان بأنه لا يستطيع أن يكون في المستوى المرتقي إذا طلب بأكثر مما يطيق.

المحطة الثامنة: المجلية لواقعية الرؤية القرآنية في بناء الإنسان : هذه الرؤية قائمة على أساس أن الخطاب موجه للإنسان المريد الحر، فلا إكراه أبدا ولا قيمة لموقف أو تصرف بني تحت الضغط أو الإكراه أو التدليس لأن الحرية هي حضن الإبداع و الاتقان و معانقة الخطاب الشرعي والتزام تكاليفه .

المحطة التاسعة: من واقعية الرؤية القرآنية ربط التوجيهات بعلل وحكم واضحة من جهة ، والخطاب القرآني يكل من ناحية أخرى المتعبدين إلى الميثاق الذي أخذه عليهم وتذكيرهم باللقاء .

الجلسة الثانية: منهج القرآن في الإصلاح نماذج تطبيقية، برئاسة الدكتور الأمين أقريوار (الأستاذ بكلية أصول الدين بتطوان).

 المداخلة الأولى: إصلاح مداخل التفكير قراءة تدبرية في سورة الملك للأستاذة الدكتورة  ” رقية طه جابر العلواني” أستاذة الدراسات الإسلامية في قسم اللغة العربية والدراسات الإسلامية بجامعة البحرين  .

بدأت الأستاذة الفاضلة مداخلتها بالحدث عن إصلاح مداخل التفكير في الإنسان التي تشكل قضية محورية ومقصد من مقاصد رسالة القرآن العظيم، إذ لا يمكن تصور إصلاح حقيقي دون إصلاح الفكر ومداخل الفكر، وكلنا نعلم أن القراءة المتدبرة المتأنية لكتاب الله جل شأنه هي القراءة التي تنشأ قراءة معرفية منهجية، والتي تعتمد على الوحي أساسا ومدخلا من مداخل الإصلاح الفكري، ومداخل الإصلاح الإنساني بشكل عام .

ثم استحضرت الدكتورة العلواني ومضات في سورة الملك المكية المباركة التي نزلت وهي مليئة بتلك المداخل الاصلاحية للتفكير في الإنسان. منها:

نجد أولا أن واحد من أعظم القواعد الإصلاحية لمداخل التفكير تحديد الهدف والذي يعتبر مبدأ أساسيا لمن يريد الوصول إلى الحقيقة والوعي بالغاية، وفكرة القصد والتوجه الواعي نحو الهدف، فكرة منهجية أساسية لعبت دورا أساسيا حتى عند فلاسفة الغرب .

التقسيم المنطقي للمعضلات والمشاكل المختلفة:  نجد ذلك جليا في السورة المباركة وتقسم معضلة الكفر تقسيما منطقيا وتقودنا كذلك إلى الحديث عن قاعدة أخرى لإصلاح مداخل التفكير، وهي قاعدة الترتيب في عرض الحقيقة وتوضيحها بادئا بخلق السماوات والأرض. وخلق السموات أيسر الأمور للنظر ثم التدرج شيئا فشيئا إلى معرفة أكثر تركيبا يصل بها القرآن ، الأمر الذي يقود في النهاية إلى القول بأن وجود النظام والترتيب والإتقان والتدبير يدل على الوجود المنظم المتقن لله سبحانه المدبر جل شأنه، مما يؤكد إصلاح المدخل الأولي الأساس من مداخل التفكير للوصول إلى الإيمان والعقيدة المبنية على البرهان والدليل وإصلاح التفكير .

التحليل والتركيب: من العمليات الأساسية للتفكير الإنساني أنه لا يمكن فهم مركب من المركبات حتى لو كان ذلك المركب يتعلق بظاهرة وجدانية إنسانية أو فكرية، إلا من خلال تفكيكه وتحليل عناصره، وكذلك تحليل الواقع إلى عناصر يمكن من خلالها إعادة التأليف لفهم مركباته حتى في حالة الظواهر العقلية والوجدانية .

– أهمية تشغيل وسائل اكتساب المعرفة :

ترسيخ فكرة بناء العقلية الرصينة البعيدة عن الأوهام و الخيالات وخواطر الظنونات والخلاص من التفكير الخرافي والأسطوري .حسب الدكتور الفاضلة رقية العلواني.

 المداخلة الثانية: تزكية نفس الإنسان في القرآن الكريم ، للدكتور ” رمضان خميس زكي الغريب”، من كلية الشريعة جامعة قطر .

انطلق الدكتور خميس في عرض مضامين مداخلته بمجموعة من الأسئلة وهي:

لماذا تزكية القرآن للإنسان؟ وكيف تحدث القرآن الكريم عن هذه الزاوية؟ وما صيغ ورود التزكية في القرآن الكريم ودلالتها ؟ والوسائل والأركان والمعالم الهادية للقرآن الكريم في تزكية الإنسان ؟.

ونجمل جواب فضيلته عن هذه الأسئلة في الآتي:

الإنسان هو الغاية التي من أجلها أرسل الله الرسل، ومن أجلها أنزل الله الكتب، ومن أجلها بعث الله النبيين مبشرين ومنذرين .كلها في هذا الاتجاه اتجاه بناء الإنسان بصورة أو زاوية من الزوايا، فإذا نجحنا في تكوين الإنسان فقد نجحنا في تكوين الرواحل وتكوين القاطرة الحقيقية للحضارة والشهود، لأننا نوقن أن الإنسان قبل البنيان، وأن الساجد قبل المساجد.

أما دوران الكلمة في القرآن الكريم لها معلم مهم من معالم التدبر والتفهم لآيات الله عز وجل، أن هذه الكلمة دارت في القرآن الكريم 22 مرة 5 مرات في الماضي و15 مرة في المضارع ومرتين بصيغة أفعال التفضيل .ودار جذر الكلمة على عدد من الدلالات والمعاني : الاصلاح، الثناء والمدح، الطهارة والنقاء… ، والتزكية بمعنى التطهير والتنقية وهي من وظائف الرسول ومقصد كبير من مقاصد النبوة.

هناك معوقات لهذ التزكية رصدها القرآن الكريم من خلال آياته وهي:

النفس ذاتها، والشيطان، واتباع الهوى، والانصار للنفس، والكبر، والغرور، والعادات، والتقاليد السيئة.

ومن الوسائل التي تعين على تزكية النفس –حسب الدكتور خميس- نجد: التلاوة، التعليم، اتباع الهدي النبوي المحمدي، الحكمة، عمل الصالحات، الإخراج والعطاء والبذل والسخاء.

ثم أردف الأستاذ الدكتور رمضان خميس قائلا في ختام مداخلته: ونحن نتابع رصد القرآن الكريم كيفية التزكية ومعالم المنهج القرآني في هذه التزكية نجد أن القرآن الكريم شرح النفس البشرية تشريحا واضحا، وقسم أنواعها وصنفها وأبان عن مكنوناتها للإنسان حتى يعرض نفسه على القرآن الكريم، فيرى نفسه في هذه العروض شخصا واضحا على الميزان كما أراد الله سبحانه وتعالى ، ودلنا الله سبحانه وتعالى على أن التزكية مستويات فهي لا تبدأ طفرة وإنما تبدأ تدريجا ثم تمضي إلى مراحل ومقامات وأحوال متعددة ، فذكر القرآن الكريم لفظ أفعال التفضيل حتى يبين أنها مستويات وليست مستوى واحدا .

المداخلة الثالثة : منهج القرآن في إصلاح تفكير الإنسان: للدكتور “توفيق علي زبادي”
أستاذ التفسير وعلوم القرآن والمسؤول العلمي على أكاديمية الشريف العلمية بتركيا
.

وقد بيّن من خلالها الأستاذ توفيق عظمة عبادة التفكير، وهي فريضة إسلامية جليلة لأنها؛ ترتقي بصاحبها في درجات اليقين، وما أعظم ما قال الإمام مالك قيل لأم الدرداء رضي الله عنها ما كان شأن أبي الدرداء قالت:  كان أكثر شأنه التفكر، قيل له أترى التفكر عملا من الأعمال قال نعم هو اليقين . فالتفكر هو اليقين وهو سكون الفهم مع ثبات الحكم . وآلة التفكير العقل الذي هو أساس كل فضيلة و ينبوع لكل أدب، وهو الذي جعله الله للدين أصلا وللدنيا عبادة، فأوجب الله التكليف بكماله وجعل الدنيا مدبرة بأحكامه، والله سبحانه وتعالى بنى هذا النظام العالمي أو عالم البشر بصفة عامة على العقول، وعلى نتيجة تفكير العقول ، وجعل سنة الهدى والضلال مبنية على العقول وعلى نتاج العقول، فمنهم من يختار طريق الهدى  عن طريق التفكير، ومنهم من يختار طريق الضلالة  عن طريق التفكير. لكن من جعل الفطرة السليمة وهي سلامة العقل ونقاهته من عوارض الجهالة والضلالة سما بنفسه في هذا الكون.

ثم تحدث فضيلة الدكتور زبادي عن بعض مظاهر الإصلاح الرباني للتفكير الإنساني، وذلك من خلال:

  • أفعاله مع خلقه سبحانه وتعالى: فالله أصلح عباده في تفكيرهم الإنساني بإصلاح آلة التفكير على ثلاثة صور :

الصورة الأولى: أن خلقه صالحا كعادة الله عز وجل في إيجاد المخلوقات على الصلاح .

الصورة الثانية: لنتعلم من أفعال الله كيف نصحح وكيف نصلح آلة التفكير وإزالة ما طرأ عليها من خلل وفساد بعد وجوده هذا بإرسال الرسل وقيام ورثة الرسل بأعمالهم وبجهدهم ومهمتهم ووظيفتهم ليرشدوا الخلق إلى النجاة في الدنيا والآخرة .

الصورة الثالثة: من إصلاح الله عز وجل لآلة التفكير البشرية الحكم بالصلاح لمن تحقق فيه.

بعدها بسط الأستاذ توفيق أهم طرق إصلاح التفكير وحدّدها في سبع :

الطريقة الأولى : إصلاح آلة التفكير بالعلم النافع؛ أول ما يُصلح التفكير في الإنسان هو العلم النافع الذي أشار إليه الوحي في أول نزوله ( اقرأ باسم ربك الذي خلق* خلق الإنسان من علق* اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم ) [ سورة العلق].

الطريقة الثانية : إصلاح عقل التدبر وإصلاح عقل التقبل؛ لا بد من التركيز في الإصلاح على إصلاح عقل التأمل والتدبر وإصلاح عقل التقبل .

الطريقة الثالثة : تحفيز العقل بالتفكير ، فقد بين القرآن الكريم أساليب لتحفيز العقل على التفكير منها: الاستفهام الإنكاري، تكرار وتجديد التفكير ، إبراز القدوات الحسنة ،  الإثارة والتشويق، الاحتكام إلى النفس البشرية .

الطريقة الرابعة: تهيئة العقل لقبول الحجج والبراهين التي توفرت فيها شروط الصحة منها :

وجود الدليل الساطع، لا يقبل من أحد قولا لا دليل عليه، ولا يحكم لأحد بدعوة ينتحلها بغير برهان يؤيده، يقبل الحجة التي بنيت على نقاش بناء.

الطريقة الخامسة: إصلاح ملكة الاستنباط: أي يستخرجونهم بفكرهم وآرائهم السديدة وعلومهم الرشيدة.

الطريقة السادسة: إعداد منهجية لإصلاح التفكير الإنساني.

الطريقة السابعة: إيتاء الحكمة الإلهية وفق صفاء العقل وقوته . والحكمة  تقود  الانسان المؤمن إلى أربعة أمور :

الأمر الأول : معرفة الله حق معرفته وهو علم الاعتقاد

الأمر الثاني: ما يصدر عن العلم به كمال نفسية الانسان وهو علم الأخلاق

الأمر الثالث: هو تهذيب العائلة

الأمر الرابع: تقويم الأمة وإصلاح شؤونها

المحور الرابع : معوقات إصلاح التفكير

التقليد، اتباع الظن وما تهوى الأنفس، التكبر على قبول الحق يعني مدافعة الحق بعد العلم به، الجهل، التعصب، الشبهات.

 المداخلة الرابعة : الـمنهج القرآني وأثره على تربية الفرد :
للدكتور بنعمر الخصاصي، أستاذ أصول الفقه وفقه الحديث  في كلية أصول الدين بتطوان جامعة عبد الملك السعدي المغرب

تحدث الأستاذ الخصاصي عن مسألة التربية في حياة المسلم، كونها مسألة محورية عليها تدور كل العبادات، وهذه مسألة مضمونية لا جدال فيها، وأن القرآن الكريم لا يشتمل فقط على مضامين تربوية ولكن يتضمن أيضا مناهج تربوية تستحق الاهتمام والاستخراج ومما يؤسف له أن غالبية المسلمين غافلون عن مناهج القرآن وأساليبه بحيث يقدمون المضامين الإسلامية ولكن بمناهج غير قرآنية فلا تتحقق النتائج .

ثم تحدث فضيلة الدكتور بنعمر عن أهم المناهج القرآنية التي اعتبرت وينبغي أن تعتبر في كل الظروف، وهي منهج التنزيل :

يقصد بالتنزيل في هذا السياق مخاطبة القرآن للناس بمضامين قرآنية دون أخرى، وبأساليب قرآنية دون قدر معين، ودون آخر وبكيفية معينة دون أخرى، لتعالج بذلك وضعيات معينة لا تصلح لها إلا تلك المضامين ولا تصلح إلا بتلك الأساليب والكيفيات.

واختار لبيان منهج التنزيل نموذجين هما غزوتي بدر وأحد، ليلاحَظ عبر القرآن النازل فيهما كيفية استدعاء معاني دون أخرى، وبأساليب دون أخرى، تحقيقا للمقاصد التربوية الملائمة للغزوتين، وقياسا الملائمة لما يشبههما في كل زمان ومكان .

حيث قال بأن سورة آل عمران تعالج  في كثير من مقاطعها القضايا التي صاحبت وأعقبت غزوة بدر الكبرى التي حققت نصرا كبيرا للمسلمين، غرابة ظاهرة وليست باطنة ولكن الغريب أن السورة لم تكن تهنئة ولا إفادة بجهاد المؤمنين وبصبرهم في سبيل النصر، وإنما كانت مطبوعة بطبائع العتاب الذي اشتد في حالات إلى أن وصل بدرجة التهديد بالعذاب، وإنما كان هذا تحقيقا لمقاصد تربوية كانت غزوة بدر الميدان التطبيقي لتلقينها والتمرن عليها، وأن السورة سلكت منهجا تربويا بديعا جعل للانتصار دروسا في الإيمان والتواضع والتوكل على الله وإرجاع الفضل إليه سبحانه دون غيره .

وأضاف فضيلة الأستاذ الخصاصي أن لمنهج التنزيل في آيات غزوة أحد من سورة آل عمران مقصدا تربويا جاء لرفع المعنويات وجاء لفتح باب الأمل، ويمكن أن يدمر الوحدة المجتمعية بسبب الاشتغال بتبادل اللوم المؤذي إلى الاختلاف والشقاق بين الإخوة. وقد يبين الله تعالى بأن مكانة المؤمن لا تعتبر بالنصر أو بالهزيمة وإنما بالإيمان، ولا داعي للحزن الذي يمكن أن يحطم نفسيات المسلمين أو يشتت وحدتهم .

والهزيمة تحمل حكما وجب أن يفقهها المسلمون وهي ابتلاء وامتحان، وهي من مظاهر السنن الإلهية في المجتمعات، وفيها أيضا مظاهر إيجابية كالفوز بأجر الصبر .

ثم بين ضرورة الثبات على مبدأ الشورى في جميع الظروف، فإذا كان خروج الرسول صلى الله عليه وسلم استجابة لغزوة أحد واستجابة لطائفة من الصحابة؛ فإن هذا لا يمكن أن يكون وسيلة لأخذ موقف سلبي من الشورى في حد ذاتها .

ختاما أكد أستاذنا الفاضل أنه ينبغي للداعية إلى الله أن يقرأ الواقع بدقة وأن يستشعر نفسيات الناس وظروفهم، ليختار الأنسب بحالهم والأنجع لتربية نفوسهم والأمر نفسه مطلوب بممارسة تربية المؤمن لنفسه .

المداخلة الخامسة : إصلاح الإنسان من خلال صورة العصر :
للدكتور رشيد كهوس أستاذ بكلية أصول الدين بتطوان جامعة عبد الملك السعدي المغرب.

بين الأستاذ رشيد في مداخلته هاته أن الله جلا وعلا أنزل القرآن المجيد لهداية الناس وإخراجهم من غياهب الظلمات إلى رحاب النور المبين إلى الهداية والإيمان، والقرآن الكريم يرسم للإنسان منهاج الإصلاح ويدله على أقرب الطرق إلى الحياة الطيبة والسعادة الأبدية، ذلك بأن المقصد الأعظم للقرآن الكريم هو إصلاح الإنسان وتزكية نفسه وتحويل وجهته نحو الصلاح وتغيير إرادته نحو الإصلاح، ومن تم فلا سبيل إلى إصلاح الإنسان إلا بعودته إلى القرآن الكريم والاهتداء بهدايته .

كما ذكر الأستاذ رشيد كهوس أنه في  السورة المكية ذات الآيات الثلاث يتمثل منهاج كامل لإصلاح الإنسان وبناء حياة الإنسانية كما يريدها القرآن.. واعتبر هذه السورة الدستور الإسلامي لإصلاح الإنسان والعمران، كما أن السورة قدمت في كلمات قصار وكشفت عن الإنسان الصالح الذي يهدف الإسلام إلى إخراجه  إلى الوجود

ثم حدد  الدكتور كهوس مدار الحديث في هذه السورة وهو التعريف بالقيمة الحقيقية في حياة الإنسان والإشارة على أن العبرة في حياة الإنسان إنما هي بنوع المساعي التي يسعى فيها، والتصرفات التي يتصرفها خيرا أو شرا  صلاحا أو فسادا، ارتقاء أو انتكاسا.

ثم عرج الدكتور كهوس على المضمون العام لسورة العصر وعلاقته بإصلاح الإنسان قائلا: 

في هذه السورة قسم الله بالعصر وهم مفرد العصور، والمراد به الزمن الذي يقطعه الإنسان في حياته وما يقع فيه من حركاته وتصرفاته، والمقسم عليه هنا هو إثبات أن الإنسان يظل خاسرا لنفسه ولحياته ولا يعتبر من الفائزين المفلحين إلا إذا تحول من إنسان جاحد فاسد أناني أبتري.. إلى إنسان الفطرة إلى إنسان الكوثر إلى مؤمن بالله تعالى قائم بالعمل الصالح متمسك بالحق وموصل لغيره بالتمسك به معتصم بالصبر وموصل لغيره بالاعتصام به وذلك بقوله تعالى : (والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا   بالصبر) [ سورة العصر: الآية 1-3 ] .

ثم ذكر فضيلة الأستاذ رشيد أهم  الهدايات المتعلقة بإصلاح الإنسان المستفادة من هذه السورة وهي:

الهداية الأولى : الإيمان: وهو المرشد الأكبر والمعلم الأول الذي يعلم الأفراد والجماعات أن العاقبة للمؤمنين المخلصين المتقين .

 والإيمان يتحقق بسبع مقومات وهي :

–  التعبد لله تعالى الواحد والخضوع له ذلك التعبد الذي يرفع الإنسان عن العبودية لسواه تعالى ويقيم في نفسه المساواة مع جميع العباد.

– المحبة التي توجب المعية: محبة الله تعالى ورسوله وهي الغاية القصوى التي يتوخاها المسلم في أمره كله ويسعى لنيلها صباحا ومساء إذ هي حجر الزاوية التي يقيم المسلم عليها بنيانها الإيماني، وهي المعيار والمقياس الذي من خلاله يعرف المؤمن قوة إيمانه قربا وبعدا وقوة وضعفا .

– الربانية: التي تحدد الجهة التي يتلقى منها الإنسان تصوراته وقيمه وأخلاقه وموازنه واعتباراته وشرائعه وكل ما يربطه بالله تعالى أو  بالوجود أو بالناس .

–  الاستقامة على المنهاج الذي يريده الله تعالى.

– اعتقاد بكرامة الإنسان على الله تعالى.

– التحلي بالأخلاق الحسنة .

– الارتفاع عن التكالب على أعراض الحياة الدنيا واختيار ما عند الله  تعالى.

الهداية الثانية: العمل الصالح

أكد فضيلة الدكتور رشيد أن العمل الصالح هو الثمرة الطبيعية للإيمان والحركة الذاتية التي تبدأ في ذات اللحظة التي تستقر فيها حقيقة الإيمان في القلب، فالإيمان حقيقة إيجابية متحركة وبناء وتعمير، يتجه إلى الله تعالى؛ ما إن يستقر في الضمير حتى يسعى بذاتها إلى تحقيق ذاتها في الخارج في صورة عمل صالح، فالإيمان لا يمكن أن يضل خامدا لا يتحرك، كامنا لا يتبدى في صورة حية خارج ذات المؤمن.. إذ الإيمان ليس انكماشا وسلبية وانزواء في مكنونات الضمير، وليس مجرد النوايا الطيبة التي لا تتمثل في حركة فإن لم يتحرك هذه الحركة الطبيعية فهو مزيف أو ميت. كما جاء في مداخلة الأستاذ كهوس.

الهداية الثالثة-حسب الدكتور كهوس-: التواصي بالحق

وصى بعضهم بعضا بالحق الذي يحق القيام به، وهو الإيمان بالله تعالى ومحبته وتوحيده والقيام بما شرعه واجتناب ما نهى عنه . ذلك بأن التواصي بالحق والصبر هو كمال العبادة بعد التوحيد، فمن خلال لفظ التواصي ومعناه وطبيعته وحقيقته تتبدى صورة الإنسان -فردا وجماعة وأمة- الواعي المتضامن المؤمن.. وهو أعلى وأنصع صورة للإنسان المختار –حسب الدكتور كهوس-.. وهكذا يريد القرآن الكريم الإنسان قويا في إيمانه، واعيا في برسالته ووظيفته في هذه الحياة، قائما على حراسة الحق والخير، متواصيا بالحق والصبر في محبة وتعاون وتآخي. والتواصي بالحق –حسب الدكتور كهوس- ضرورة والنهوض بالحق عسير  ومعوقاته عن الحق كثيرة ومنها :

– هوى النفس.

-ومنطق المصلحة.

-تصورات البيئة.

-طغيان الطغاة.

والتواصي تذكير وتشجيع وإشعار بالقربى في الهدف والغاية والمقصد، والأخوةِ في العبء والأمانة.

الهداية الرابعة: في إصلاح الانسان-حسب الدكتور كهوس- هي: التواصي بالصبر.

والتواصي بالصبر-حسب فضيلته- ضرورة من أجل إصلاح الإنسان إذ القيام على الإيمان والعمل الصالح وحراسة الحق والعدل من أعسر ما يواجه الفرد والجماعة ولابد من الصبر على الأذى، والمشقة والصبر على تبجح الباطل وتنفج الشر، والصبر على طول الطريق وانطماس المعالم، ومن ثم فإن المراد بالصبر ليس مجرد حبس النفس عما تتوق إليه من فعل أو ترك؛ بل هو تلقي ما ورد منه تعالى  بجميل الرضى به ظاهرا وباطنا.. ذلك بأن الصبر-على تعبير الدكتور رشيد- هو من الخلال الشخصية التي ينبغي للمرء أن يتدع بها ويروض نفسه عليها منذ الحداثة والصغر، وهو باعتبار متعلقه ينقسم إلى ثلاثة أقسام :

– حبس النفس عن فعل السوء والشر

– ودواعي الهوى والشهوة، وكل ما يمس كرامة الإنسان ويشوه صمعته الصبر على المكروه والألم وتحمل الرزايا والمصائب وكل ما يقلق الراحة وينغس العيش.

-الصبر في مواطن الخوف والذعر، بل في مواطن الخطر أحيانًا دفاعًا عن حق.

وختم الأستاذ كهوس كلامه بأن إصلاح الإنسان في سورة العصر يقوم على أربعة مرتكزات : الإيمان، والعمل الصالح، والتواصي بالحق، والتواصي بالصبر.. وأن هذه المرتكزات هي التي تصنع الإنسان الصالح وترجعه إلى أصله وروحه وفطرته ونموذجه المشرق، وتصلحه في مظهره وسلوكه ودوافعه ووظيفته في المجتمع في الحياة ليكون أهلا في الشهادة على الناس، وجديرا بالخلافة في الأرض ليكون رابحا للجنة والرضوان.

المداخلة السادسة : أساليب المنهج القرآني في بناء عقيدة الإنسان:
للدكتور عبد اللطيف تلوان،  أستاذ العقيدة والفكر الإسلامي بالكلية المتعددة التخصصات بالناظور.

تحدث فضيلته في مداخلته عن القرآن الكريم الذي جاء هداية للإنسان وبانيا له، ومحفزا إياه على الإعمار والبناء، وإذا توجهت تلقاء أساليب القرآنـ في بناء عقيدة الإنسان فإنك ستلحظ أساليب متنوعة ومختلفة يجمعها رابط الوضوح وعدم التعقيد والغرض من هذه الأساليب:

– بناء العقيدة على اختيار تام .

– اليقين.

– بناء العقيدة على علم وبرهان.

– بناء العقيدة على أساس العمل.

وهذا البناء العقدي-على تعبير الدكتور تلوان- القائم على هذه الأركان الأربعة قدمه القرآن الكريم بأساليب متنوعة وهي:

– الأسلوب الحواري.

– أسلوب الجدل.

– الأسلوب العقلي.

– الأسلوب الحسي.

– أسلوب ضرب المثل.

– أسلوب التغذية الراجعة.

– أسلوب الاستنكار على أهل الإنكار.

– الترغيب بالوعد.

– أسلوب الترهيب بالوعيد.

– أسلوب القصص القرآني.

– أسلوب إعطاء النموذج الأمثل.

– أسلوب النموذج الأعوج.

المداخلة السابعة : تربية الإنسان في القرآن الكريم:
الدكتور يوسف الزيدي، أستاذ الحديث وفقه الحديث بكلية أصول الدين جامعة عبد الملك السعدي بتطوان المغرب.

وقد تحدث الأستاذ الزيدي في مداخلته عن كون أنه من بديهيات معتقد الإنسان المسلم أن الله لم يخلقه عبثا لا معنى له في الوجود، لهذا كانت العبودية من أعظم معاني وجود الإنسان، ومن أقصد المقاصد وأغيا الغايات من خلقه، ثم إنه من معتقداتنا أن الإنسان لضعفه في باب الغرائز والشهوات ودفع الشبهات، لم يتركه الله عز وجل عندما استخلفه في الارض، هملا بدون هداية وإرشاد.

لهذا لم يخل الله الأرض من نبي ورسول هاد، ورسم له الحق جلا وعلى عن طريق أنبيائه حدود السير في الأرض. فمقام العبودية فردا وإعمار البسيطة عدلا لا يتم ولا يجم إلا بعلم الله، لأن علم الله محيط بكل شيء ، وعلم الله هو وحيه الذي أودعه رسله، ثم لما كان القرآن الكريم خاتم الرسالات استوفى وضم بين دفتيه  في خطابه الخالد المناسب لخاتميته في المعنى والمبنى مقاصد ما خوطب به الخلق من بدء الخلق إلى بدء الوحي، وهذه المقاصد الثلاث الكبرى هي :

المقصد الأول: صلاح المعاش .

المقصد الثاني: صلاح المعاد.

المقصد الثالث: صلاح الدين.

المداخلة الثامنة : سؤال الأخلاق في القرآن الكريم وأهميته في هداية الإنسان وإقامة العمران، للدكتور أحمد الفراك، أستاذا بكلية أصول الدين بتطوان جامعة عبد الملك السعدي .

وقد جاءت مداخلة الأستاذ أحمد مجملة في النقط التالية:

– أخلاق القرآن هي أخلاق فطرية إيمانية، منسجمة مع فطرة الإنسان السوي، وإيمانية متصلة بالوحي الكريم، فهي أخلاق راسخة في فطرة الإنسان، منذ هدايته الأولى المرافقة لخلقته، يؤكدها الوحي ويوجهها حتى لا تنحرف بها الأهواء و الأغراض الفاسدة، من أجل تحقيق هداية ثانية التي بموجبها يتحمل الإنسان مسؤوليته مؤتمنا على أفعاله في الدنيا والآخرة .

– أخلاق عملية: تستمد الأخلاق معناها وتؤتي ثمارها من العمل بها لا بمجرد الاطلاع على تعريفها وتحصيل العلم بدلالتها أو ادعائها بما تحقق بمقتضاها .

– أخلاق تثمينية: فهي تعترف بالأخلاق الصالحة عند الأمم السابقة وتتممها، فالإسلام يتمم ما قبله عن طريق الجمع والتوفيق .

– أخلاق كونية: القرآن الكريم كتاب هداية للناس جميعا .

– أخلاق مرنة: أخلاق القرآن تراعي استطاعة الانسان،  أخلاق تراعي قدرات الناس وأفعالهم وعزائمهم وطبائعهم ومستجداتهم ليحيا الإنسان متخلقا في جميع أحواله وأحيانه .

– أخلاق غائية.

– أخلاق توزينية.

ثم بين الدكتور الفراك أن القرآن الكريم يقوم على مرتكزين:

المرتكز الأول : هو إعداد الإنسان المؤتمن المتخلق بأخلاق القرآن بعمومها، الحامل لأمانة الاستخلاف في شمولها وعمقها وجميع خصائصها، لتربية إعداد الإنسان المؤتمن، أي تربية المؤمن والمؤمن القائم لله الشاهد في القسط، إعدادا أخلاقيا عمليا ليكون هذا الإنسان أمينا صادقا مستبشرا مستويا نفسيا، ومستعدا قلبيا  وجوارحيا وعقليا من أجل الإسهام في بناء العمراني الائتماني .

المرتكز الثاني : إقامة الاجتماع البشري .

المجتمع هو مجموع الأفراد ومجموع الخدمات المقدمة والواجبات التي يؤذيها هذه الأفراد في هذا المجتمع .

 الجلسة الختامية : برئاسة : الدكتور عبد العزيز رحموني نائب العميد المكلف بالشؤون البيداغوجية.

كلمة لرئيس شعبة أصول الدين وتاريخ الأديان: الدكتور رشيد كهوس

قام بالشكر والثناء لجميع الضيوف الكرام من قطر والهند والبحرين وتركيا ومصر والأردن والمغرب… على مشاركتهم واستجابتهم لدعوة الاجتماع حول هذه المائدة القرآنية الرمضانية، وشكر أيضا السيد عميد كلية اصول الدين بتطوان على عنايته بهذه الأنشطة العلمية، مع شكر كل الحاضرين وكل من أسهم في إنجاح الندوة .

كلمة باسم مركز دراسات الدكتوراه الدراسات العقدية والفكرية: الدكتور عبد العزيز الرحموني

قدم الدكتور عبد العزيز رحموني بالشكر لجميع الأساتذة والضيوف الكرام الذين أسهموا في نجاح هذه الندوة الدولية، وكذا السادة الدكاترة الذين قاموا بتسيير الجلسات العلمية والجهات المنظمة .

اختتمت هذه الجلسة المباركة بتلاوة آيات بيانات من الذكر الحكيم تلاها الطالب الباحث : حسن حسني ..

 بعض الصور من الندوة

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.