منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

دين الراسخين من العلماء والفلاسفة

دين الراسخين من العلماء والفلاسفة/ الدكتور أسامة حماد

0

دين الراسخين من العلماء والفلاسفة

الدكتور أسامة حماد

كلما طافت روحي بعرش من عروش ملوك الفكر والثقافة والأدب من الفلاسفة العالميين، خلصت إلى نتيجة ثبت أصلها في يقيني وصارت بديهة لا تقبل الشك، وحقيقة لا تقبل المساومة، وهي أن الرجل الذي اختاره الله لتنطق الحقيقة بلسانه وتهتف الحكمة ببيانه دائما يكون مزودا بعقل يختلف عن عقول الناس، وقلب لا يشبه قلوبهم، وتكون روحه صافية ونفسه زاكية، ويكون بجملته عنصرا مختلفا ونادرا ومؤثرا !!

يقيض الله له من لدنه ملكات تؤهله ليكون كوكبا مشعا يسطع بالضياء، ونجما عملاقا يبرق في الفضاء !!

فعموم الناس تبع لمن ملك أمرهم، وقاد زمامهم، لا يملكون استقلالا في الرأي، ولا يعرفون طريقا للاجتهاد، كأنهم كائنات تشبه البشر في أشكالهم وحركاتهم، ولا يشبهونهم في استقلالهم وحريتهم !!

والعالم المميز المكين، والمفكر العبقري الرصين، لا يستطيع إغفال عقله لمخلوق طال أو قصر، حتى ولو كان نبيا يوحى إليه، أو كان رسولا لا ينطق عن الهوى !!

هو رجل بعقله وفكره وحريته التي تميز بها عن جميع الناس !!

فهو أمارة على درب الحياة، وعلم في واقعها، وزاد في قوافلها !!

الدين عنده نور منعكس من كوكب قلبه، وضياء بازغ من شمس روحه !!

لا يهرع إلى قيل وقال قبل أن يسأل نفسه ويستفتي قلبه ويستنبئ لبه !!

الدين عند أفذاذ البشر ليس المسبحة ولا الثوب ولا الإزار، ولا القبلة ولا المعبد ولا الجدار !!

“الدين” دين لله في أعناقهم، يلين قلوبهم، ويخضع نفوسهم ويخشع كبرياءهم لله رب العالمين !!

الدين عود حميد لفطرة ندية مباركة محفوفة بإطار من نور الله وقدره وحكمته وقضائه الذي قضاه بحكمته المطلقة على جميع خلقه من بني الإنسان !!

الدين سماحة ويسر ولين، وهوادة وسلامة ومودة، تغمر القلب وتكلأ الجوارح وتخضع النفس للصعود في معارج الرفعة والرضوان !!

الدين عند “أكابر الرجال” معالم واضحة مرسومة في شغاف القلوب ومنقوشة على ألواح الضمائر وثابتة في كهوف النفوس، لا يحتاجون بعدها أوبة إلى قول قائل ولا رجعة لوعظ واعظ ولا عودة لنصح ناصح !!

القرآن الكريم ذكر، يزيل الغشاوة عن القلوب ويميط اللثام عن العقول ويمحو القذى عن الفطر ليعود به الإنسان إنسانا كما خلقه الله يوم وفد خليفة لله في أرضه !!

الراسخون في العلم لا يجدون جديدا في وحي السماء تستغربه نفوسهم، ولا يرون فيه مدهشا تحار في فهمه عقولهم، ولا يفجأون منه بمستغرب تذهل منه أرواحهم، بل كل ما يرونه في الدين تذكير لحكم منسوخة في فطرهم، وعبر مرسومة في أفئدتهم !!

وهل سمى الله القرآن “ذكرا” إلا لأنه يُذَكِرُ الإنسان بما لا يليق أن يعزب عن عقله، وتذكير له بنسبه العريق، وبصلته الموثقة بمن خلقه واستحياه من عدم !!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.