منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

دور الوقف في التخفيف من أعباء الموازنة العامة في المجال التعليمي في مصر

دور الوقف في التخفيف من أعباء الموازنة العامة في المجال التعليمي في مصر/ عماد الدين عشماوي

0
الفهرس إخفاء

دور الوقف في التخفيف من أعباء الموازنة العامة

في المجال التعليمي في مصر

عماد الدين عشماوي

عرفت مصر، الوقف منذ دخول الإسلام إليها، وشملت إسهاماته في تنمية المجتمع المصري، العديد من جهات البر مثل: الدعوة الإسلامية، والحفاظ على حياض الإسلام من المعتدين ومجالات البر والإحسان المختلفة. وكان له دوره المقدر في النهوض ب: التعليم، والصحة، والرعاية الاجتماعية، والمياه وغيرها من المجالات.

وعلى الرغم من السبق الذي حققه نظام الوقف التعليمي في مصر في الماضي، فإنه لم يستمر طويلاً في كونه الممول الرئيسي للتعليم -لأسباب كثيرة-، على رأسها موقف الدولة الحديثة منه.

وبعد عقود من رعاية الدولة المصرية للخدمات التعليمية-، عجزت-لأسباب كثيرة-،عن تحمل تلك الرعاية، وبدأت في تقليص الإنفاق المطلوب لتحقيق تعليم حقيقي للمصريين. فمع تزايد عجز الموازنة، وتحرير الاقتصاد، تقلصت نسبة الاستثمارات المخصصة للتعليم، بنسب أقل مما لا يمكنها من تلبية احتياجات المجتمع من الخدمات التعليمية، بدأ البحث عن مصادر جديدة لتمويل التعليم، تسهم في سد الفجوة الناجمة عن عجز موازنة الدولة في المجال التعليمي.

ومن هنا، برزت حاجة ماسة لاسترجاع دور الأوقاف في تمويل الفجوة المالية الناتجة عن عجز الموازنة في مجال التعليم، حيث يمكن للوقف، أن ينجح في حل هذه المشكلة بشكل كبير، كما سبق وأدى دوره فيها في الماضي.

في ضوء ما سبق، تحاول الدراسة كيف يمكن للوقف التخفيف من أعباء الموازنة العامة في المجال التعليمي. وقد تم تقسيم الدراسة إلى تمهيد يوضح مفاهيم الدراسة: الوقف- الموازنة العامة، والعلاقة بينهما، ولمحة تاريخية عن دور الوقف في النهوض بالتعليم في مصر. وثلاثة مباحث، يناقش المبحث الأول، أدوات موازنة مصر وعجزها عن تمويل التعليم في مصر.ويبين المبحث الثاني، دور الوقف في تمويل التعليم وتخفيف العبء عن موازنة مصر. ويطرح المبحث الثالث مقترح لتفعيل دور الوقف في المجال التعليمي في مصر. بالإضافة إلى خاتمة تبين أهم نتائج وتوصيات البحث.

 تمهيد

أولاً: مصطلحات الدراسة

1- الوقف

الوقف: في اللغة، معناه “الحبس والمنع” مطلقاً، سواء كان مادياً أو معنوياً، وجمعه أوقاف ووقوف. والوقف، في أصل وضعه الشرعي هو “صدقة جارية”-أي مستمرة-المراد منها استدامة الثواب، والقرب من الله عن طريق الإنفاق في وجوه البر والخيرات على اختلاف أنواعها وتعدد مجالاتها.

ولم يتفق الفقهاء على تعريف موحد للوقف، ولكن هناك معنى عام تدور حوله جميع صيغ تعريف الوقف، وهذا المعنى العام هو الذي جاء مختصراً بليغاً في حديث الرسول(صلى الله عليه وسلم) لعمر بن الخطاب (رضي الله عنه): “إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها”. فالوقف هو “قطع التصرف في رقبة العين التي يدوم الانتفاع بها، وصرف المنفعة لجهة من جهات الخير ابتداء وانتهاء”. وينقسم الوقف عملياً إلى قسمين: خيري (عام)، وهو الذي يخصص لصالح جهة خيرية من جهات النفع العام، كالمساجد والمدارس والمكتبات العامة، ووقف ذري (أهلي): وهو الذي يجعل الواقف نفعه على ذريته من بعد موته[1].

2-الموازنة العامة للدولة

الموازنة العامة للدولة، تمثل بياناً معتمداً يتضمن تقديرات لنفقات وإيرادات الدولة خلال عام، يوضع بقصد تحقيق أهداف عامة، مرتبطة بالخطة العامة للتنمية بالدولة وسياستها العامة.

3-عجز الموازنة

عجز الموازنة، هو قصور الإيرادات العامة المقدرة للدولة عن سداد النفقات العامة المقدرة. أو هو الفرق بين إيرادات الدولة ومصروفاتها وصافي حيازة الأصول المالية خلال عام.

ثانياً: حال الموازنة العامة المصرية

تعد مشكلة عجز الموازنة، من أهم تحديات عملية التنمية في مصر وتؤثر على قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها تجاه الشعب، خصوصاً في مجال الخدمات العامة؛ وفي القلب منها العملية التعليمية، التي هي أس كل تقدم مرغوب.

حيث تعانى مصر “عجزاً” مزمناً في الموازنة منذ سنوات طويلة، إذ إن مصروفات الدولة، وبشكل شبه دائم، تزيد بشكل كبير عن إيراداتها، وقد بلغ العجز في الموازنة هذا العام فقط(2018/2019م) 438.6 مليار جنيه، ويأتي هذا العجز من أن الإنفاق المتوقع للدولة يبلغ تريليوناً و424 مليارات في حين أن إيراداتها 989.2 ملياراً[2].

ثالثاً: العلاقة بين الوقف والموازنة العامة

مجالات الوقف، الكثيرة، على وجوه البر والخير المتعددة، تؤثر في تطور اقتصاد الدولة، وتسهم في دفع عجلة التنمية، والنهوض به. فللوقف، دوره المؤثر في تلبية الاحتياجات العامة للمجتمع، وهو ما يجعله جزءاً هاماً من تخفيف العبء على الموازنة العامة للدولة؛ وذلك إذا ما فعّل دوره في الاقتصاد والمجتمع.

ويمكن للوقف، أن يكون جزءاً من علاج بعض المشكلات التي تعاني منها الموازنة العامة، وفي مقدمتها المساهمة في تمويل الخدمات الاجتماعية، حين تعجز الموازنة عن ذلك؛ ولا سيما من خلال الإنفاق على التعليم، وهو ما يبينه تاريخ الوقف الذي تحمل وحده هذا الدور حتى العصر الحديث.

وعندما نقارن دور الوقف بدور الموازنة العامة للدولة، نجد تشابهاً كبيراً بينهما: فكما تؤثر الموازنة في حجم الطلب الكلي في الاقتصاد، فالوقف-أيضاً- يسهم بنصيب مقدور في ذلك من خلال ما يضخه في الاقتصاد من أصول مالية وعوائدها . وكما أن السياسة المالية –النفقات والإيرادات العامة–، تؤدي إلى ضبط الحركة الاقتصادية وما يراد لها من استقرار وتوازن، فالوقف كذلك يمكنه من توجيه الإنفاق في المجالات التي تسهم في نمو المجتمع واقتصاده نحو بعض الفروع الإنتاجية والأنشطة الاقتصادية التي ترغب في تنميتها وتطويرها.

وكما أن للموازنة العامة، دور رئيسي في إعادة توزيع الدخل والثروة القوميين بين فئات وطبقات المجتمع، فالوقف–كذلك-، له دوره في ذلك من خلال تحويل الثروات والأموال من الأغنياء للفئات الأكثر احتياجاً، وإلى المجالات التي يحتاجها المجتمع، ويعيد التوزيع الجغرافي لها بما يسهم في تحقيق التنمية الشاملة في المجتمع بأكمله، مما يسهم في الحراك الاقتصادي والاجتماعي والانتاجي والجغرافي، وما ينتج عن من تغيرات في الدخول وتحولات في أحوال طبقات المجتمع نحو وضع أفضل.

رابعاً: لمحة تاريخية عن دور الوقف في النهوض بالتعليم في مصر

ارتبط التعليم بالأوقاف، ارتباطاً وثيقاً، في جميع المراحل التاريخية التي مرت بها مصر منذ الفتح الإسلامي لها إلى بداية العصر الحديث. وقد تمثلت أجلى مظاهر هذا الارتباط في قيام “المساجد” و”الجوامع” بأداء الخدمات التعليمية والثقافية؛ سواء في ساحاتها أو في قاعات خاصة ملحقة بها، ثم تطورت هذه القاعات بمرور الزمن حتى أصبحت “مدارس” مستقلة عن المساجد، تتسع لأعداد كبيرة من الطلاب، وتدرس فيها مختلف العلوم والفنون[3].

فقد كانت الأوقاف، هي المصدر الرئيسي-والوحيد غالباً- لتمويل العملية التعليمية بكل محتوياتها، دون تدخل يذكر من جانب الحكومات المختلفة. ويؤيد ذلك أنه لم ينشأ “ديوان” حكومي رسمي للتعليم، أسوة ببقية الدواوين التي عرفتها الدولة الإسلامية منذ عهود باكرة في تاريخها.

وقد استمر الحال على هذا النحو في مصر إلى بداية عهد محمد علي الذي شرع في وضع اللبنات الأولى للتعليم الحكومي الرسمي؛ وهي اللبنات التي أسست لوضع “التعليم” تحت السيطرة الحكومية الشاملة، بعد أن ظل طوال العهود السابقة جهداً أهلياً، وعملاً من أعمال المجتمع لا الحكومة[4].

وفي عهد الخديوي إسماعيل، كانت الأوقاف أحد أهم مصادر الدخل التي اعتمدت عليها السياسة الحكومية في النهوض بالتعليم الابتدائي بصفة عامة، وخاصة بعد أن أصدر مجلس شورى القوانين عدة قرارات في سنة 1866م-بناء على مشروع تنظيم التعليم الذي قدمه علي باشا مبارك-، وقد دعت تلك القرارات “إلى إنشاء المزيد من المكاتب “المدارس الابتدائية” في مختلف أنحاء البلاد، وأن يكون الإنفاق عليها” من إيرادات الأوقاف، ومن تبرعات الأهالي”….فقد كانت الجهود الأهلية من خلال الوقف أسبق وأوسع نطاقاً من الجهود الحكومية في تحقيق تلك النهضة[5].

وقد استمرت سياسة الوقف، في تمويل مجال التعليم والثقافة العامة طوال القرن التاسع عشر وحتى منتصف القرن العشرين تقريباً، وقد اهتمت السياسة في المقام الأول بمؤسسات منظومة التعليم الموروث المتمثلة في الكتاتيب، والمعاهد، والأزهر الشريف، كما اهتمت-أيضاً-، ولكن بدرجة أقل-بمؤسسات منظومة التعليم الحديث، مع محاولة إدخال بعض التجديدات في نظام الوقف؛ من حيث تطوير الأغراض التقليدية التي درج عليها طوال العصور السابقة[6].

وطوال السبعون عاماً الماضية،  منذ قيام ثورة يوليو عام 1952م،  تراجع دور الأوقاف في العملية التعليمية، نتيجة لسيطرة الدولة على الأوقاف القديمة، وعدم تشجيعها لقيام أوقاف جديدة. بالإضافة إلى خوف أهل البر من سيطرة الحكومات على أوقافهم وتغيير مصارفها. ومع هذا فقد حاول البعض، مثل الدكتور محمد شوقي الفنجري، إحياء الأوقاف التعليمية والعلمية من خلال تخصيص جزءاً كبيراً من ثروته كوقف الخيري للطلاب والدارسين الفقراء[7].

المبحث الأول: أدوات موازنة مصر وعجزها عن تمويل التعليم في مصر

أولاً: لمحة تاريخية

مع ظهور “ديوان المدارس”، في عهد الوالي محمد علي، كأول مؤسسة حكومية للتعليم في مصر سنة1837م، ظهرت لأول مرة ميزانية رسمية للتعليم أيضاً. وقد بدأت، متواضعة لا تتجاوز نسبة 5.% من ميزانية الدولة، وظلت تتزايد مع التوسع في نظام التعليم الحكومي حتى بلغت 12.43% من إجمالي ميزانية الدولة في السنة المالية 51/1952[8].

وقد تعرض الإنفاق الحكومي على التعليم، إلي موجات متعاقبة من الصعود والانخفاض بصورة ملحوظة منذ منتصف القرن العشرين وحتى يومنا، فمن 28.7 مليون جنيه في عام 52/1953 (بما كان يشكل حوالي 13.9% من إجمالي مصروفات الميزانية)، إلي 83.0 مليون جنيه عام 63/1964 (بما أصبح يشكل حوالي 9.2% من إجمالي مصروفات الميزانية) . وبلغ حوالي 30 مليار جنيه عام 91/1992، ليتراجع إلى 26 مليار جنيه في العام المالي 2004/2005م.

وبالنظر إلى موازنة قطاع التعليم، نجد أن حجم الإنفاق العام على التعليم، في العام 2015/2016م، بلغ 97.335 مليار جنيه، مقابل 103.682 مليار جنيه خلال السنة المالية المنتهية في يونيو الماضي 2016/2017، في حين بلغ حوالي 107.075مليارات جنيه عام 2017/2018، ، وبلغ 115.668 مليار جنيه عن العام المالي2018/2019، منها 88.7 للتعليم قبل الجامعي، و27 مليار للتعليم العالي والجامعي [9].

ثانياً: عجز الموارد المالية للموازنة عن تلبية متطلبات إصلاح التعليم

يبين تحليل بيانات موازنة السنة المالية الحالية 2018/2019م،  وفقاً لما ورد بموازنة المواطن، إلى أن الإنفاق على قطاع التعليم في مصر يحتاج إعادة نظر بالكامل. حيث يكشف التحليل،  أن بند الأجور والتعويضات للعاملين قد استحوذ على غالبية الإنفاق حيث بلغ نصيبها من الإنفاق 89.466 مليار، مما يمثل نسب مرتفعة جداً تلتهم المخصصات المالية للتعليم قبل الجامعي. كما يبين التحليل، أيضاً، انخفاض نصيب شراء السلع والخدمات من إجمالي الإنفاق حيث بلغت 9.339 مليار جنيه، مما يمثل نسبة منخفضة جداً لا تكاد تكفي لتسيير العملية التعليمية.

كما يوضح التحليل، ضآلة نصيب الاستثمارات خلال هذا العام، حيث بلغت15.230، وهي نسبة منخفضة للغاية لا تكاد تفي بالقليل من المطالب للتوسع في البنية التحتية من أبنية وتجهيزات مدرسية وعمليات الصيانة الكبرى، مما انعكس على تردي نظام التعليم قبل الجامعي، في حين استحوذت المصروفات الأخرى والدعم والمنح والمزايا الاجتماعية والفوائد على باقي الموازنة البالغة 5.016  مليار جنيه.

وهو الأمر، الذي يتطلب البحث عن موارد جديدة لسد العجز، الذي لا تستطيع أن تقوم به الموازنة المالية المصرية في ظل تفاقم العجز بها عاماً تلو الآخر. وهنا، يأتي التفكير في دور الأوقاف، لسد هذا العجز في المجال التعليمي، وليعود الوقف لأداء دوره الذي طالما قام به في تاريخ التربية والتعليم في مصر.

المبحث الثاني: دور الوقف في تمويل التعليم وتخفيف العبء عن موازنة مصر

 أولاً: الأوقاف والتعليم في عالمنا المعاصر

تعد الأوقاف التعليمية، من أهم المصادر التمويلية للمدارس والجامعات في غالب دول عالم اليوم. فالوقف التعليمي، على الجامعات في الولايات المتحدة الأمريكية، مثلاً، يبلغ أكثر من118.6 مليار دولار. ومن أبرز نماذج الجامعات الوقفية هناك جامعة هارفارد التي تمتلك أكبر حجم أوقاف عالميًا، يصل إلى نحو 36.5 مليار دولار. وتتفوق بذلك على موازنات بعض الدول العربية المعلنة في عام 2015 مثل تونس (15.96 مليار دولار)، الأردن (11.42 مليار دولار)، السودان (10.13 مليار دولار)، سوريا (9.1 مليار دولار)[10].

كما تعد الأوقاف التعليمية، على المدارس في الولايات المتحدة، من أهم مصادر تمويل التعليم العام، فالرابطة الوطنية للمدارس المستقلة (NAIS)، مثلاً، وهي جمعية غير ربحية تقدم خدمات لأكثر من 1800 مدرسة ورابطة للمدارس في الولايات المتحدة اﻷمريكية  وخارجها، بما في ذلك أكثر من 1500 مدرسة خاصة مستقلة من الروضة إلى الصف الثاني عشر[11]. وتبلغ المدارس الوقفية، التي توفر التعليم الابتدائي والأساسي والثانوي 24402 مدرسة وقفية من الروضة حتى الثانوية والعامة[12] .

وفي أوروبا، فقد بلغت قيمة الأوقاف بجامعة كمبريدج بالمملكة المتحدة حوالي ” 6مليار دولار أمريكي”، تليها جامعة أكسفورد بالمملكة المتحدة بقيمة تزيد عن ” 5بليون دولار”، فالمعهد السويسري للتكنولوجيا بقيمة تقترب من “مليار دولار”. وللجامعات الكندية تجارب ناجحة في تطبيق نظام الأوقاف الجامعية، حيث تقدر قيمة الأوقاف في جامعة تورنتو، مثلاً، بقيمة تزيد على “مليار ونصف دولار”[13]. وفي استراليا، تقدر قيمة الأوقاف في جامعة ملبورن الاسترالية، مثلاً، بقيمة تقترب من ” 900مليون دولار”[14].

وهناك العديد من التجارب الناجحة للأوقاف الجامعية عبر القارة الآسيوية، من أهمها: جامعة كيوتو اليابانية التي تُقدر قيمة أوقافها بأكثر من “ملياري دولار[15].

ورغم سبق مصر، في مجال الوقف التعليمي، حتى منتصف القرن الماضي، حيث كانت أموال الأوقاف وراء تأسيس العديد من المنشآت العلمية ذات التاريخ، مثل مدارس جمعية المساعي المشكورة بالمنوفية وجمعية العروة الوثقى بالإسكندرية وجمعية الخيرية الإسلامية، والتي أسهمت كل منها بنصيب وافر في توفير التعليم للمصريين. كما أن الوقف كان هو الراعي الرئيسي لجامعة القاهرة، من خلال وقف الأميرة فاطمة بنت إسماعيل.

وبصفة عامة، كانت الأوقاف الممول الرئيسي للتعليم في مصر حتى ثورة يوليو 1925م، حيث تم تأميمها ، ليتراجع دور الوقف في تمويل التعليم حتى اليوم[16].

ثانياً: واقع التعليم المصري اليوم

تضم منظومة التعليم الأساسي المصري حالياً 20 مليون طالب وطالبة، و53 ألف مدرسة و450 ألف فصل ويصل إجمالي الموظفين بالوزارة 1.7 مليون من بينهم 1.250 مليون معلم ومعلمة، وهو ما يمثل أضخم عدد موظفين بالهيكل الإداري للدولة، وذلك على مستوى 27 محافظة، فضلًا عن 276 إدارة تعليمية[17].

بينما بلغت الكليات بالجامعات الحكومية 450 كلية، والجامعات الحكومية 24 جامعة ، وعدد أعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم بمؤسسات التعليم العالي 122577 عضواً وعدد الطلاب المقيدين بالمرحلة الجامعية الأولى بمؤسسات التعليم العالي 2.7 مليون طالب[18].

والتحديات التي تواجه النظام التعليمي في مصر، حاليًا، تتمثل في زيادة الكثافة الطلابية مع تفاقم الزيادة السكانية، ونقص وتدهور البنية التحتية للمدارس، وتراجع مستوى المعلمين ومشاكلهم المالية والإدارية[19].

حيث تشير الارقام الرسمية الى أن مصر بحاجة لبناء 250 ألف فصل دراسي بتكلفة نحو 130 مليار جنيه، لتغطية الاحتياج حتى نهاية عام 2021[20] . كما أن هناك عجزاً يقدر بحوالي 48 ألف معلم، في المديريات التعليمية بالمحافظات[21].

ثالثاً: الوقف والتعليم في مصر اليوم

منذ صدور دستور 2014م، وتخصيص المادة 90، منه للوقف، والتي تنص على التزام: “الدولة بتشجيع نظام الوقف الخيرى لإقامة ورعاية المؤسسات العلمية، والثقافية، والصحية، والاجتماعية وغيرها، وتضمن استقلاله، وتدار شئونه وفقًا لشروط الواقف، وينظم القانون ذلك”، والحديث يتعالى عن ضرورة إعادة إحياء الوقف الخيري في تنمية المجتمع المصري، وفى الاستفادة منه في الارتقاء بمستوى حياة المصريين، وخصوصاً في المجال التعليمي، بعد تراجع طال لأكثر من سبعة عقود لأسباب تعود لنظرة الحكومات المتوالية منذ ثورة يوليو 1952م للوقف ودوره في المجتمع.

ومن هنا، يأتي دور الأوقاف المصرية التي تتولى شئونها هيئة الأوقاف المصرية التابعة لوزارة الأوقاف، كأحد أهم المصادر التي يمكن أن تسهم بنصيب كبير في تمويل التعليم الذي تعجز عنه الموازنة العامة للدولة، من خلال أوقافها الكبيرة.

حيث تعد وزارة الأوقاف، هي الأغنى بين المؤسسات الحكومية في مصر، وذلك وفقاً لحجم أملاكها. فقد بلغت المحفظة المالية للوزارة نحو تريليون و37 ملياراً و370 مليوناً و78 ألف جنيه (نحو 58 مليار دولار). وبلغت مساحة الأرض الفضاء المملوكة للأوقاف 9 ملايين و714 ألف متر بقيمة 141 ملياراً و364 مليون جنيه. كما تمتلك هيئة الأوقاف المصرية ما يقرب من مساحة 180 ألف فدان أراضٍ فضاء. واستناداً إلى هذه الأرقام فإن أملاك الأوقاف تعادل تقريباً الناتج المحلي الإجمالي لمصر في الربع الثالث من العام المالي المنتهي 2017-2018م الذي بلغ نحو تريليون و52 مليار جنيه (نحو 58 ملياراً و588 مليون دولار)، فضلاً عن امتلاكها ربع ثروة مصر العقارية، وفقاً لتقديرات عدة. كما  بلغ متوسط عوائد الوقف هذا العام2018/2019م، مليارًا و200 مليون[22].

رابعاً: نحو إسهام حقيقي لأموال الأوقاف في تمويل التعليم

تبين حجم الأموال الكبيرة التي بحوزة وزارة الأوقاف، أن هناك فرصة جيدة لاستثمار جزء منها ومن عوائدها للمساهمة في الارتقاء بالعملية التعليمية في مصر، وتقليل الفجوة التمويلية الناتجة عن عجز موازنة الدولة عن الوفاء بكل   للنهوض بالتعليم.

وقد خطت الدولة عدة خطوات أولية في هذا الطريق. الخطوة الأولى، تمثلت في اقتراح تعديل لقانون الأوقاف يعيد تنظيم هيئة الأوقاف المصرية، ويوسع صلاحياتها في إدارة واستثمار الأوقاف. حيث ينص التعديل المقترح على أنه يكون للهيئة في سبيل تحقيق أغراضها مباشرة الاختصاصات الآتية:

أولاً: إدارة الاوقاف الخيرية واستثمارها والتصرف فيها على أسس اقتصادية بقصد تنمية أموال الاوقاف باعتبارها أموالاً خاصة نيابة عن وزير الاوقاف بصفته ناظراً عن الأوقاف الخيرية على أن تتولى وزارة الاوقاف تنفيذ شروط الواقفين والأحكام والقرارات النهائية الصادرة من المحاكم واللجان بشان القسمة والاستحقاق او غيرها وكذلك محاسبة مستحقي الأوقاف الاهلية.

ثانياً: حصر وتقييم أموال وأعيان الاوقاف وبيعها أو استبدالها.

والتعديل بهذه الكيفية، سيسهم في تنمية أموال الأوقاف والحفاظ عليها من جهة، ومن جهة ثانية سيسهم في تحرير أموال وقفية تقدر بالمليارات من حالة التجميد التي عليها، من خلال استبدالها أو بيعها واستغلال عوائدها في وقفيات جديدة، يمكن أن يوجه جزء كبير منها للتعليم.

وهنا تبدأ الخطوة الثانية نحو إسهام الأوقاف في تمويل الفجوة المالية لموازنة وزارة التعليم، والمتمثلة في الاقتراح الذي تبناه وزير التربية والتعليم بالتعاون مع وزارتي التخطيط والأوقاف وبنك الاستثمار القومي، عن إطلاق «وقف للتعليم» بهدف تطوير العملية التعلمية، والمساهمة من خلال عوائده في رفع رواتب المعلمين، والإنفاق على النظام التعليمي الجديد الذي أطلقته الحكومة بداية من العام الدراسي 2018-2019[23].

حيث اتفقت كل من وزارة التربية والتعليم والتخطيط والأوقاف، على تأسيس صندوق وقف بعنوان “الاستثمار ودعم التعليم” بقيمة 200 مليون جنيه كمبلغ أساسي ومن المستهدف مضاعفة رأس المال ليصل الى مليار جنيه قبل حلول شهر يونيو القادم, لصالح إصلاح حال التعليم والعملية التعليمية. مثل: “بناء المدارس الجديدة، تطوير المناهج، وزيادة رواتب المعلمين، وغير ذلك من أوجه الإنفاق”.

وهذا الوقف، يقوم على نظام الاكتتابات والأوراق المالية حسب نظام سوق المال، من خلال انشاء حساب مقترح في البنوك لتلقى التبرعات عليه. علي أن يتولى بنك الاستثمار، استثمار تلك الأموال في مشروعات مختلفة لتوفير عائد ينفق منه على مشروعات اصلاح وتطوير التعليم, على ان يكون الانفاق على التطوير من ريع الصندوق وليس من راس المال. وتسهم وزارة الأوقاف، بنحو 100 مليون جنيه كل عام في رأس مال الصندوق. وسيتم اختيار مجلس لإدارة الصندوق يكون له ادارة مستقلة, وأن انشاء الصندوق سيكون في الربع الاول من عام 2019. بعد اعداد قانون ينظم عمله من مجلس النواب المصري[24].

وهو الأمر الذي لم يتم حتى تاريخ كتابة هذه الدراسة، فلم يصدر القانون المنظم لذلك، وبالتالي لم يتم اختيار مجلس إدارة الصندوق، ومن ثم لم تتخذ الإجراءات الفعلية لتفعيل الصندوق والترويج له بين الفئات المستهدفة بالتبرع ووقف الأموال له. وإن كان المقترح جدير بالتنفيذ.

وتقترح الدراسة، في حالة دخول هذا المقترح حيز التنفيذ، أن يكون إسهام وزارة الأوقاف بمبالغ أكبر في هذا الوقف التعليمي من خلال:

1-زيادة قيمة إسهام الوزارة السنوي من 100 مليون إلى 600 مليون، حيث أن التعليم له أولوية عن كثير من وجوه الإنفاق التي تقوم بها الوزارة لتوزيع العوائد[25].

2-تخصيص جزء من الأراضي الفضاء التابعة لوزارة الأوقاف، والصالحة للبناء عليها كمدارس، وتكون حجج أوقافها متعلقة بالإنفاق على التعليم، لتبنى عليها مدارس جديدة بنظام الإيجار لوزارة التعليم، مما يحقق عائداً للأوقاف، ويوفر مبالغ طائلة تنفقها وزارة التربية والتعليم في شراء أراضي لبناء تلك المدارس.

3-قيام وزارة الأوقاف، بإنشاء مدارس جديدة توفر لها الحكومة الأراضي في الظهير الصحراوي لكل محافظة من محافظات مصر، من خلال تخصيص جزء من عوائد الأوقاف لتلك المهمة، مما يوفر مبالغ طائلة تنفقها الوزارة على إنشاء تلك المدارس.

 المبحث الثالث:  مقترح لتفعيل دور الوقف في المجال التعليمي في مصر

تعتبر قضية تمويل التعليم في مصر، واحدة من أكثر القضايا التي تحتاج إلى حلول للنهوض بالتعليم، ومن هنا فإن سعي الحكومات المصرية بعد ثورة يناير 2011م، من أجل توفير الإنفاق الكافي على التعليم، وإعادة النظر في الوقف كوسيلة تنموية فاعلة في تمويل التعليم، جعل تطوير وتنمية أفكار تمويلية تعتمد على الوقف من أهم السبل لمعالجة مشكلة العجز في الإنفاق على التعليم، كما بينا في المبحث السابق، إلا أنه يبقى الدور الرئيسي للوقف الخيري للمجتمع المصري وإعادة أحيائه ليسهم بقوة في تمويل التعليم، كما أسهم طوال تاريخه لأكثر من 1400 سنة.

أولاً: إنفاق المصريين على التعليم

تبين إحدى الدراسات الحديثة، للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء (2015م)، تحت عنوان “الإنفاق على التعليم “أن 42.1 % من إنفاق الأسرة يذهب على الدروس الخصوصية حيث تنفق الأسر المصرية 17 مليار جنيه على الدروس الخصوصية[26].

ومقارنة بالزيادة الكبيرة لمخصصات التعليم في الموازنة العامة بعد إقرار دستور عام 2014، التي قاربت حوالي 116 مليارات جنيه عام 2018/2019، إلا نفقات الأسر المصرية على التعليم قد تجاوز 200 مليار[27].

وتدلنا الأرقام التي ينفقها المصريون على الدروس الخصوصية وباقي بنود التعليم خارج أرقام الوازنة العامة، وما يتبرع به المصريون سنوياً لأعمال الخير والبر[28]، أن الفرصة سانحة لسد الفجوة التمويلية في التعليم العام عن طريق إحياء سنة الوقف من جديد بين المصريين.

ثانياً: المشاكل الأهم للعملية التعليمية في مصر

تعاني ميزانية وزارة التربية والتعليم، من مشكلتين كبيرتين تسببان نسبة كبيرة من تدهور أحوال التعليم المصري.

ا-المشكلة الأولى، تتعلق ببند الأجور والتعويضات، الذي استحوذ على غالبية الإنفاق في الفترة 2006/2007-2016/2017 حيث تراوح نصيبها من الإنفاق ما بين 86.6%و92.2% مما يمثل نسب مرتفعة جداً تلتهم المخصصات المالية للتعليم قبل الجامعي. وهو ما أدى إلى  انخفاض نصيب شراء السلع والخدمات من إجمالي الإنفاق خلال تلك الفترة حيث تراوحت نسبته ما بين 11.2% و3.6% مما يمثل نسب منخفضة جداً لا تكاد تكفي لتسيير العملية التعليمية. كما أنه يعني ضآلة نصيب الاستثمارات خلال نفس الفترة حيث توقفت مخصصات الإنفاق خلال ست سنوات مالية متصلة من(2008/2009 إلى 2013/2014) يضاف إلى ذلك أن نسبتها من الإنفاق منخفضة للغاية إذ تراوحت ما بين 2.9% و9.% مما يمثل نسب متدنية لا تكاد تفي بالقليل من المطالب للتوسع في البنية التحتية من أبنية وتجهيزات مدرسية وعمليات الصيانة الكبرى، مما انعكس على تردي نظام التعليم قبل الجامعي[29].

والأخطر من هذا كله، أن ارتفاع نسبة الأجور إلى إجمالي الإنفاق، لا تعكس ارتفاع أجور المعلمين، بل تعكس ارتفاع نسبة الإداريين إلى إجمالي العاملين في مجال التعليم قبل الجامعي[30]. فوفقاً لبيانات وزارة التربية والتعليم، فإن نسبة الممارسين للتدريس لغير الممارسين بالتعليم قبل الجامعي الحكومي للعام الدراسي 2016/2017 بلغت 2.02% أي أن نسبة غير الممارسين للتدريس بلغت ثلث العاملين بالتعليم قبل الجامعي[31].

وعلى الرغم من أن عدد المدرسين في مراحل التعليم العام، بلغ 1.161 مليون مدرس عام 2016/2017[32]. إلا أن هناك عجزاً في المدرسين، تحاول الحكومة المصرية تغطيته بطرق التعاقد المؤقت[33].

وعجز المدرسين، يرجع إلى الميزانية، و”ليس في إمكان وزارة التربية والتعليم تغييرها، لأن من يغيرها هو مجلس النواب”. ومن ثم فإن طلبات المعلمين بزيادة الأجور يستحيل تنفيذها مالياً من خلال ميزانية الوزارة[34]. وهو الأمر الذي أدى إلى وصول نسبة العجز في المديريات التعليمية بالمحافظات، من المدرسين نحو 48 ألف معلم[35].

ب-وتتمثل المشكلة الثانية، في النقص في الفصول المدرسية، فهناك حاجة لبناء 250 ألف فصل دراسي بتكلفة نحو 130 مليار جنيه، ضمن خطة نظام التعليم الجديد[36]. وبند الاستثمارات في الموازنة، كما بينا، لا يسمح ببناء تلك الفصول.

ثالثاً: فكرة الوقف المقترح

1-تقوم فكرة الوقف المقترح، على إنشاء هيئة الأوقاف التعليمية المصرية، كهيئة عامة ذات شخصية اعتبارية مستقلة، يصدر بها قانون من مجلس النواب يحصنها ويحدد صلاحياتها في دفع رواتب المعلمين وبناء ورعاية المدارس الجديدة التي تحتاجها البلاد حسب حاجة كل محافظة. وتضم تلك الهيئة  كبار المتخصصين من رجال القانون والفقه ورجال البحث العلمي, وأهل الخبرة التعليمية والجمعيات الأهلية وأهل الخير.

2-ويتم عمل فرع لهذا الوقف الخيري في كل محافظة، يديره مجلس الأوقاف الفرعي في المحافظة يكون أعضاؤه من الموقفين أنفسهم أو وكلاؤهم، على أن يضم ممثلين لهيئة الوقف القومية، والجهة التعليمية المستفيدة من الوقف، وتكون مهمته الإشراف على المؤسسات الوقفية التعليمية التربوية وإدارة أوقافها، داخل كل محافظة.

3-وتقوم تلك المؤسسة على أساس تحقيق ثلاثة أهداف:

الأول:  تمويل أجور المعلمين لمدارس التعليم العام.

الثاني: تمويل بناء المدارس الجديدة المطلوبة.

الثالث: تحرير المبالغ المرصودة للبندين السابقين في الموازنة لصالح تطوير مناهج التعليم العام والصيانة، بالإضافة إلى تطوير التعليم الجامعي.

4-القيمة المالية المستهدفة للوقف، هي (300 ) مليار جنيه.

وتكون مصادر هذا الوقف كالتالي:

  • السهم التعليمي لكل طالب، 20 مليون طالب بقيمة 1000 جنيه لكل سهم، بما يعادل 20 مليار جنيه.
  • السهم التعليمي، لأهل الخير وللجمعيات الأهلية، بما يعادل 20 مليار جنيه.
  • السهم التعليمي، للشركات والمؤسسات والمصانع، التي تستفيد من مخرجات العملية التعليمية، بما يعادل 40 مليار جنيه.
  • تقدم الحكومة الأراضي الصحراوية في ظهير كل محافظة لبناء المدارس بما يعادل 20 مليار جنيه
  • تبرع الحكومة بقيمة بعض الأصول غير المستغلة بما يعادل 10 مليار جنيه
  • نسبة 10% من حصيلة بيع شركات القطاع العام، إذ تصل القيمة السوقية لهذه الشركات 430 مليار جنيه مصري. بما يعادل 40 مليار جنيه
  • أصول وزارة التربية والتعليم غير المستغلة، والتي تتمثل في “المجمع التعليمي بالإسماعيلية”، ويبلغ مساحته 140 فدانًا وسعره السوقي حاليا أكثر من 100 مليار جنيه،، بالإضافة “لأرض المدرسة الفرنسية بالمعادي”، و”القرية الكونية” وهي على مساحة 190 فداناً بمدينة السادس من أكتوبر، وقيمتها السوقية حاليا تتجاوز 30 مليار جنيه، و”معسكر حلوان” الذي يبلغ مساحته 200 فدان، وتسيطر عليه جامعة حلوان، رغم أنه مملوك للوزارة، وأيضاً يوجد 8 أفدنة تسمى “أرض الرأس السوداء” بالإسكندرية، مملوكة لمدرسة ليسيه الحرية التابعة للوزارة[37]. بما يعادل 150 مليار جنيه على الأقل.

5-إدارة الوقف

يتم استثمار أموال الوقف، من خلال إدارة محترفة للأصول تستفيد من التجارب العالمية في هذا المجال، ولها الحق في القيام بجميع الأعمال التي تؤدى لتحقيق ذلك.

6-إدارة عوائد الوقف

أما بالنسبة لعوائد الوقف، فتقوم على إدارتها وإنفاقها، هيئة الأوقاف التعليمية المصرية كهيئة عامة ذات شخصية اعتبارية مستقلة، يصدر بها قانون من مجلس النواب يحصنها ويحدد صلاحياتها في دفع رواتب المعلمين وبناء ورعاية المدارس الجديدة التي تحتاجها البلاد حسب حاجة كل محافظة. وتضم تلك الهيئة  كبار المتخصصين من رجال القانون والفقه ورجال البحث العلمي, وأهل الخبرة التعليمية والجمعيات الأهلية وأهل الخير داخل كل محافظة.

رابعاً: شروط نجاح الوقف المقترح  

1-البيئة القانونية: لا بد من وضع قانون جديد للأوقاف, بما يسمح بعودة نظام الوقف الخيري من جديد, بالإضافة إلي تعديل عدة قوانين أخري ذات صلة بتأسيس الأوقاف وإدارتها واستثمارها ودورها, مثل قوانين الضرائب حيث يعفي المتبرع للوقف من الأفراد والشركات والمؤسسات والمصانع من الضرائب بما يعادل ما دفعه. وقانون الجمعيات الأهلية حيث يجب النص على دورها في الترويج للأوقاف والتبرع لها بل والقيام بعمل أوقاف تديرها تلك الجمعيات ضمن نطاقها الجغرافي, وقوانين التعليم حتى يتم التنسيق بين الوزارة وهيئة الوقف في تنفيذ خط الوزارة وتوفير مرتبات المعلمين دون أي معوقات.

2-البيئة المجتمعية: الوقف المقترح، هو عبارة عن شراكة بين أولياء أمور طلبة المرحلة التعليم العام والحكومة والمجتمع المدني، حيث تقوم الحكومة بتحديد أعداد المدارس المطلوبة في كل محافظة وأعداد المعلمين المطلوبين للتدريس من خلالها، وتطرح بالتعاون مع أهالي التلاميذ في كل محافظة المبالغ المطلوبة لتمويل تلك المدارس باحتياجاتها الشاملة بحيث لا تحتاج إلى دعم حكومي جديد. وفي حالة جدية الحكومة في تبني المقترح المتعلق بالوقف وتشجيعه من خلال توفير التمويل الخاص بها كما هو مبين أعلاه. وإقرار قانون الوقف، على الهيئة التي تسهل عملية إقامة الهيئة الوقفية المقترحة، ستكون استجابة المجتمع المصري قوية جداً وستتجاوز الأرقام المقترحة لإسهامه الأولي في الوقف.

فحقائق التاريخ، تؤكد أن بعض المصريين الأثرياء، يمكن أن يلبوا احتياجات هذا الوقف المقترح، لو وجدوا البيئة المناسبة التي أشرنا إليها.

 خاتمة

  • أهم نتائج الدراسة

1-ضرورة استحداث إطار مؤسسي أهلي مستقل للوقف التعليمي تحت إشراف الدولة.

2- ضرورة الاستفادة من التجارب العالمية والإسلامية والعربية في مجال الوقف التعليمي لسد الفجوة التمويلية الناتجة عن عجز الموازنة.

  • أهم توصيات الدراسة

1- تحديث قوانين الوقف والتعليم والجمعيات الأهلية والضرائب، لتتناسب مع المؤسسة الوقفية المطروحة.

2-تحصين الوقف من عدوان الدولة أو الجهات المسئولة عنه أو الطامعين فيه، من خلال نصوص دستورية تحصن الوقف من تأميم الدولة له أو التدخل في شئونه بما يصرفه عن أوجهه الأصلية.

3- تفعيل دور وسائل الإعلام والدعوة، بمختلف تجلياتها، في جعل الوقف على التعليم جزءاً من الصورة الإيجابية للأغنياء، ومدار حديث المجتمع والقضية ذات الأولوية الأولى  في مشاغله.


[1] راجع لتفاصيل أكثر عن الوقف وأحكامه وتقسيماته

الزرق، مصطفى أحمد.أحكام الأوقاف، عمان:دار عمار،ط1، 1997م

[2] وزارة المالية المصرية.موازنة المواطن للعام المالي 2018/2019، القاهرة:وزارة المالية، ص7

[3] غانم، إبراهيم البيومي. الأوقاف والسياسة في مصر، القاهرة:دار الشروق، ط1، 1998م،  ص196

[4] المصدر السابق، ص196-197

[5] المصدر السابق، ص206

[6] المصدر السابق، ص288

[7] راجع وقفياته على موقع جائزة وقف الفنجري على الرابط التالي:

http://sla.gov.eg/Fanagary/ArgumentWaef.aspx

[8] غانم، إبراهيم البيومي، الأوقاف والسياسة في مصر، مصدر سابق، ص198

[9] تطورات الإنفاق على التعليم، حسب بيانات وزارة المالية، ميزانية المواطن 2018/2019م، ص 24، 28، 32، على الرابط التالي:

http://www.budget.gov.eg/Budget20182019

[10] راجع تقرير بعنوان:الوقف التعليمي سبق عربي وتفوق غربي، جريدة الشرق الأوسط، على الرابط التالي(تاريخ الدخول 28/2/2019م):

https://aawsat.com/home/article/535161/%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%82%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A-%D8%B3%D8%A8%D9%82-%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A-%D9%88%D8%AA%D9%81%D9%88%D9%82-%D8%BA%D8%B1%D8%A8%D9%8A?amp

[11] راجع تقرير بعنوان”صندوق وقف التعليم..هل يمكن لمصر السير على خطى هارفارد”، على وقع المنصة، على الرابط التالي(تاريخ الدخول 10/2/2019م):

https://almanassa.com/ar/story/11387

[12] عبد الله، طارق. هارفارد وأخواتها: دلالات الوقف التعليمي في الولايات المتحدة الأمريكية،الكويت، مجلة أوقاف: الأمانة العامة للأوقاف،السنة 11(العدد20)، 2011م، ص55

[13] حوار مع الدكتور خالد النوييت المشرف على الأوقاف بجامعة الملك سعود، على الرباط التالي(تاريخ الدخول 29/2/2019م):

http://www.alriyadh.com/319759

[14] المصدر السابق

[15] المصدر السابق

[16] راجع تفاصيل أكثر عن دور الأوقاف في تلك الفترة، في:

غانم، إبراهيم البيومي.الأوقاف والسياسة، مصدر سابق

[17] راجع إحصاءات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء على موقع جريدة اليوم السابع، على الرابط التالي(تاريخ الدخول 10/2/2019م):

https://www.youm7.com/story/2018/3/20/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AD%D8%B5%D8%A7%D8%A1-46-7-%D8%A3%D9%84%D9%81-%D9%85%D8%AF%D8%B1%D8%B3%D8%A9-%D8%A8%D9%80473-%D8%A3%D9%84%D9%81-%D9%81%D8%B5%D9%84-%D9%84%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%85-20/3703068

[18] راجع تقرير التعليم العالي في أرقام، على موقع وزارة التعليم العالي والبحثالعلمي(تاريخ الدخول 28/2/2019م)، على الرباط التالي:

http://portal.mohesr.gov.eg/ar-eg/Pages/Higher-education-in-numbers.aspx

[19] راجع تصريحات وزير التربية والتعليم، على موقع جريدة المصري اليوم، على الرابط التالي(تاريخ الدخول 10/2/2019م):

https://www.almasryalyoum.com/news/details/1272312

[20] راجع تقرير بعنوان” «التربية التعليم»: نحتاج 130 مليار جنيه لحل مشكلة كثافة الفصول”، على موقع بوابة أخبار اليوم، على الرابط التالي(تاريخ الدخول 10/2/2019م):

https://akhbarelyom.com/news/newdetails/2751047/1/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%85-%D9%86%D8%AD%D8%AA%D8%A7%D8%AC-130-%D9%85%D9%84%D9%8A%D8%A7%D8%B1-%D8%AC%D9%86%D9%8A%D9%87-%D9%84%D8%AD%D9%84-%D9%85%D8%B4%D9%83%D9%84%D8%A9-%D9%83%D8%AB%D8%A7%D9%81%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B5%D9%88%D9%84

[21] راجع تقرير بعنوان: «التعليم» تفتح باب التقدم للمعلمين لسد العجز في المدارس اليوم (الشروط والراتب)، على موقع جريدةالمصري اليوم(تاريخالدخول 28/2/2019م)، على الرباط التالي:

https://www.almasryalyoum.com/news/details/1367963

[22] راجع تقرير بعنوان: تعديل تشريعي.. هل يوقف نزيف أموال الأوقاف المهدرة؟، على موقع مصر في يوم، على الرابط التالي:

https://mfyoum.com/2019/02/18/%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D9%8A%D9%84-%D8%AA%D8%B4%D8%B1%D9%8A%D8%B9%D9%8A-%D9%88%D9%86%D8%B2%D9%8A%D9%81-%D8%A3%D9%85%D9%88%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D9%82%D8%A7%D9%81/

[23] راجع تقرير بعنوان” هل ينقذ «الوقف الخيري» قطاع التعليم المتهالك في مصر؟” على موقع شبابيك، على الرابط التالي(تاريخ الدخول 10/2/2019م):

http://shbabbek.com/show/144800

[24] راجع تقرير بعنوان: وقف خيري بقيمة 200 مليون جنيه لدعم العملية التعليمية، على موقع جريدة أخبار اليوم(تاريخ الدخول 29/2/2019م)، على الرابط التالي:

https://akhbarelyom.com/news/newdetails/2760305/1/%D9%88%D9%82%D9%81-%D8%AE%D9%8A%D8%B1%D9%8A-%D8%A8%D9%82%D9%8A%D9%85%D8%A9-200-%D9%85%D9%84%D9%8A%D9%88%D9%86-%D8%AC%D9%86%D9%8A%D9%87-%D9%84%D8%AF%D8%B9%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%85%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9

[25] راجع تقرير بعنوان: وزير الأوقاف يوضح كيفية إنفاق إيرادات الوزارة من الوقف، على موقع جريدة اليوم السابع(تاريخ الدخول 29/2/2019م)، على الرابط التالي:

https://www.youm7.com/story/2019/2/18/%D9%81%D9%8A%D8%AF%D9%8A%D9%88-%D9%88%D8%B5%D9%88%D8%B1-%D9%88%D8%B2%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D9%82%D8%A7%D9%81-%D9%8A%D9%88%D8%B6%D8%AD-%D9%83%D9%8A%D9%81%D9%8A%D8%A9-%D8%A5%D9%86%D9%81%D8%A7%D9%82-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D8%AF%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B2%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D9%85%D9%86/4145158

[26] راجع تقرير عن الدروس الخصوصية، على موقع برلاني(تاريخ الدخول 29/2/2019م)، على الرابط التالي:

http://parlmany.youm7.com/News/10/153261/%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A9-%D9%85%D9%84%D9%8A%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%86%D9%8A%D9%87%D8%A7%D8%AA-%D8%AA%D9%86%D9%81%D9%82-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B1%D9%88%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%B5%D9%88%D8%B5%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D9%86%D8%B0-%D8%B9%D8%A7%D9%85-2010

[27] فاروق، عبد الخالق. الإنفاق الحكومي على التعليم، مصدر سابق، على موقع مصراوي، على الرابط التالي(تاريخ الدخول 10/2/2019م):

https://www.masrawy.com/news/news_essays/details/2018/5/10/1343779/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%86%D9%81%D8%A7%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D9%8A-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%85-6-

[28] راجع تقرير بعنوان:تبرعات المصريين أين تذهب؟(تاريخ الدخول 29/2/2019م)، على الرابط التالي:

http://www.ahram.org.eg/News/202150/1153/574956/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D9%8A%D9%84%D8%A9/%D9%AB-%D9%85%D9%84%D9%8A%D8%A7%D8%B1-%D8%AC%D9%86%D9%8A%D9%87-%D8%AA%D8%A8%D8%B1%D8%B9%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D9%8A%D9%86-%D8%A3%D9%8A%D9%86-%D8%AA%D8%B0%D9%87%D8%A8%D8%9F.aspx

[29] الزنفلي، أحمد محمود. الإنفاق الحكومي على التعليم قبل الجامعي، مصدر سابق، ص150

[30] المصدر السابق، ص152

[31] المصدر السابق، ص152

[32] راجع تقرير بعنوان”الإحصاء:22.5 مليون طالب بالتعليم قبل الجامعي”، على موقع جريدة اليوم السابع، على الرابط التالي(تاريخ الدخول 10/2/2019م):

https://www.youm7.com/story/2018/3/11/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AD%D8%B5%D8%A7%D8%A1-22-5-%D9%85%D9%84%D9%8A%D9%88%D9%86-%D8%B7%D8%A7%D9%84%D8%A8-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%85-%D9%82%D8%A8%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%A7%D9%85%D8%B9%D9%89-%D8%B9%D8%A7%D9%85-2016/3688699

[33] راجع تقرير بعنوان “التعليم تنتهي من تحديد التخصصات المطلوبة لمسابقة العقود المؤقتة” على موقع جريدة اليوم السابع، على الرابط التالي(تاريخ الدخول 10/2/2019م):

https://www.youm7.com/story/2019/2/7/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%85-%D8%AA%D9%86%D8%AA%D9%87%D9%89-%D9%85%D9%86-%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AE%D8%B5%D8%B5%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B7%D9%84%D9%88%D8%A8%D8%A9-%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D9%82%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%82%D9%88%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A4%D9%82%D8%AA%D8%A9/4132813

[34] راجع تصريحات وزير التربية والتعليم، بعنوان” طارق شوقي: مرتبات المعلمين قضية تخص الجهاز الإداري للدولة”، على موقع جريدة الشروق المصرية، على الرابط التالي(تاريخ الدخول 10/2/2019م):

https://www.shorouknews.com/news/view.aspx?cdate=04022019&id=73c78838-9d65-41b3-86ac-93e41a0c5cce

[35] راجع تقرير عن عجز المدرسين في مديريات التربية والتعليم، على موقع مصراوي(تاريخ الدخول 29/2/2019م)، على الرابط التالي:

https://www.masrawy.com/news/news_egypt/details/2019/1/10/1494141/-48-%D8%A3%D9%84%D9%81-%D9%85%D8%B9%D9%84%D9%85-%D9%85%D8%AF%D9%8A%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%85-%D8%AA%D8%AD%D8%B5%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%AC%D8%B2-%D9%82%D8%A8%D9%84-%D8%A5%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%82%D8%AF%D9%85-%D9%84%D9%84%D8%B9%D9%82%D9%88%D8%AF

[36] راجع تقرير بعنوان” «التربية التعليم»: نحتاج 130 مليار جنيه لحل مشكلة كثافة الفصول”، على موقع بوابة أخبار اليوم، على الرابط التالي(تاريخ الدخول 10/2/2019م):

https://akhbarelyom.com/news/newdetails/2751047/1/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%85-%D9%86%D8%AD%D8%AA%D8%A7%D8%AC-130-%D9%85%D9%84%D9%8A%D8%A7%D8%B1-%D8%AC%D9%86%D9%8A%D9%87-%D9%84%D8%AD%D9%84-%D9%85%D8%B4%D9%83%D9%84%D8%A9-%D9%83%D8%AB%D8%A7%D9%81%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B5%D9%88%D9%84

[37] راجع تقرير عن أصول وزارة التربية والتعليم غير المستغلة، على موقع السبورة(تاريخ الدخول 29/2/2019م)، على الرابط التالي:

http://www.alsbbora.info/110534

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.