منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الرضا..(خاطرة)

صفاء الطريبق

0

عين زاغت.. مالت.. ثم لانت لكل هوس.. فتمكن منها داء الدنيا.. فأصبحت النفس بيتا خرابا.. آيلا للسقوط..فهل يصلح البناء بعد التصدع العميق.. وهل يتماسك والأوتاد ضعيفة والحمل ثقيل..
.. إلى جانب اليقين.. ظل الرضى عنوانا أتأمله من بعيد.. أجيد وصفه.. كمن يتأمل النهر يجري بماء طيب صاف.. لكني لم أسبح فيه من قبل.. لم تحوجني المراحل لتذوقه.. حتى أتى أوان الإمتحان فيه.. فرأيتني رسبت قبل البدء.
.. لست هنا لأكتب خواطر شخصية محضة.. لكني أحاول أن أطلق العنان لهذا القلم.. لعله يتحرر من توجساته وانتظاراته.. وبالله وعلى الله التكلان..
..المعاني الفضفاضة.. تتناسب وواقع كل فرد.. خلقها الله لنعبر منها اليه.. كأنا لآلئ وجواهر خلقت معنا.. كانت فينا منذ النفخة.. فلما خرجنا إلى الدنيا بكينا فقدناها وعلمنا أننا سنخوض طريقا طويلا لإيجاد الكنز المدفون في نفس كلما زاد عمرها.. زاد نسيانها..للأصل
..الرضا أحد هذه الكنوز.. والمقامات..يقول سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.. {ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا ، وبالإسلام دينا ، وبمحمد رسولا}.. وكنت أحفظ الحديث بمعنى القبول.. أن الرضى مجرد قبول فكري واعتقاد سطحي.. لكني أنتبه الآن لكل جزئية فيه.. أو أظنني كذلك.. وياله من طعم إذا تحقق للفرد.. أردده بعد الأذان..مرارا.. لكن ما وعيت الحكمة من ذلك.. حتى افتقر الباطن لحقيقة الإيمان..
.. الرضى كالنهر المتدفق.. جار لا يتوقف.. يسقي ويروي.. لا عطش عنده.. ومن احتار وتردد..فلعدم متحه منه..
..الرضا انشراح القلب.. وانفعال الوجدان حين يبصر حقيقة استغراقه في نعم الله عز وجل.. ظاهرا وباطنا..وقد قيل.. “الرضا هو باب الله الأعظم”..
.. ورمضان.. شهر الغفران والرضوان.. شهر تنشرح فيه صدور المسلمين ليتلقوا فيض عطاء الله.. يستغفرون ويتوبون ويعزمون.. شهر شحذ الهمم. . وايقاظ الغافل الوسنان..
.. هذه الكنوز التي فقدناها بطول الاغتراب عن فطرتنا.. نعود إليها بعقد صلح جديد.. وتوبة متجددة.. والله لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء.. وما تمزق وتشتت وانفرط يجمعه الله إن شاء متى شاء وكيف شاء.. {لا يسأل عما يفعل وهم يسألون}
ومن عجيب ما يزيد القلب رضا وخضوعا.. هذه الموافقة التي صادفتها بين ما كتبته فوق.. عن اقتران الرضا واليقين في خاطري وبين ما وجدته من قول ينسب لسيدنا عبد الله ابن مسعود.. رضي الله عنه.. { إن الله بعدله وقسطه جعل الرَّوحَ والفرح في اليقين والرضا، وجعل الهم والحزن في الشك والسخط}
اللهم بلغنا كمال الرضا..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.