منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

السماءُ والأرضُ تزولان.. لكنَّ ما بنفسي لا يزول..

محمد عناني

0

مآربُ الدنيا سئمتْها نفسي.. كينونَتي أنْهَكَها دورانُ الأرضِ.. الشمسُ حبيبتي.. أمرُها غريبٌ هنا.. تحْضُرُ.. ولا تضيء.. وتغيبُ هناكَ.. ولا تغيب.. مشعةٌ على الدوام..
ظلالُ ظلالٍ نحنُ.. الشعراءُ يُغازِلونَ الفراغ.. ومن اتَّقدتْ روحُه لحظةً، يُغازِلُ الموتى..
عجيبٌ أمرُ الروائيينَ في بلادي.. عجيبٌ لا أكثر..
عجيبٌ أمرُ الشهرةِ؛ نجيب محفوظ ليسَ روائيا.. وشكسبير مبتذل..!!!.. رحمك الله م. شكري وغفر لك.. يكفيك أنك قلت ما بنفسك.. ولم تخجل.. كنت ستلج الأدب من بابه الحقيقي.. لكنكَ لم تتعلم دروسَ الخمسةِ آلاف سنة الأخيرة.. فبقيتَ في العتمة.. بدأتَ قضية.. ثم صِرتَ ضحية.. وانتهيتَ مَطِية…
الناشرُ يسْأل؛ هل هناكَ تمهيد!!.. من بعثك!! من أي حزب!!
–جاء دورك؛ جائزةُ هذا العام لك..– لكني لم أبدَأِ الروايةَ بعد..
–النيةُ أبْلَغُ من العمل.. ( أحيي من رفضَ – نوبْتو-)
أرَدُّدُ دون أن أدري لماذا؛ ( السماءُ والأرضُ تزولان.. لكنَّ ما بنفسي لا يزول..)
جريحٌ كَسيرُ الجناح..
التَّوْقٌ إلى الخلود.. ضَلالُ الهوى.. ضَلالُ العقلِ.. ضَلالُ العلْمِ..
وللخيالِ مهما رَحُبَ حدوده.. لا نتخيلُ ما لا يمكنُ تخيله.. الخيالُ وجْهٌ آخَرُ لواقعنا.. هو فقط يحررنا ردحا من رتابةِ اليومي.. ويطيرُ بنا عن عفنِ الواقع المريض.. هو، أيضا، كالراقص؛ يتوقَّفُ عندما يتوقف الكمان..
غريبٌ على طريقٍ غريب..
عارِياً كما أتيتُ أعود.. عارِياً من المشاعِرِ والعواطفِ والأفكار..
إيماناً بهذه الحقيقة المطلقة، عشتُ حُرا.. المجدُ للموتى المزهرينَ في موتهم.. أصاحبهم وأحاورهم.. ولا يبخلون قط..
الغصَّةُ الوحيدة؛ هذا الضياع.. خيانَةُ المثقفين مريرةٌ.. وخيانَةُ الأدباءِ أمرّ.. فتحيةً لمن لم يخن.. لم يمدح.. لم يساوم.. وظلَّ وفيا للموتى المزهرينَ .. ولحليبِ أمه..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.