منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الغريب..

محمد عناني

0

من دربٍ إلى درب.. ومن حي إلى حي إلى آخر..
الألحان القديمة تهمس بحكاية الزمن الضائع..
الحب الأولُ والصداقة الأولى..
تمضي بنا الأيام حيث تمضي..
وجوه.. رفاق.. أحبة راحوا..
الغريب غريب.. يستعيد الصورَ لا غير.. وكأن الرائحةَ تعود.. والذكرى.. ولحن الأبدية تعزفه الأرض.. والسماء وإن بعُدت تدفئِنا..
من الهُوة.. والشك يتقاذفنا.. حتى الأسد يتقدم والشك يتقاذفه.. كذلك الإنسان تستهويه السماءُ ويقيم فيه روح الحيوان..
بعد أيام وأيام.. قد تلتقي صديقا قديما.. تعانقه وتحادثه.. لكن صمتكما أبلغ من الكلام.. لأنه لغة الإنسان الأصلية..
هاهي ذي أمي تعود من السوق.. أنا مبتهج بورقة مائة ريال.. زرقاء كافية.. وها أنذا أرى ( امي حبيبة) جالسةً تحيط بها نساء الحي..وروحها كما جسدها يشعان جمالا.. وأمضي بجانب الفرن القديم، ما زالت رائحة الخبز زكيةً، و( امي الحاجة فاطمة) تجلس على عتبة الباب..
وتلك ليلى العذراء تأسرني نظرتها.. وتلك شابة جميلة تبش في وجوهنا..
ها نحن.. لكن لسنا نحن من كنا..
-نحن الغرباءَ-مجانين.. وأنا أكثرهم جنونا.. أحِنُّ.. والحنين ألمُ العودة.. أُعيد صورَ الأشياءِ لا الأشياءَ ذاتَها.. أتقدم.. والشك يتقاذفني..
كنا نتحدث عما سنفعل.. والآن-حين نلتقي-نتحدث عما فعلناه..
صدقني يارفيقي، بأننا فعلا نسمو بالروح.. بالوجدان.. لكن يبقى وجودنا مأساويا منذ سقطنا في الزمن..
لن يكون خلاصنا على الأرض.. لأن الوحش يربض داخل الإنسان.. خلاصنا فقط في السماء.. عندما نعود إلى أصلنا، حيث كنا مجردَ إمكانٍ ضمن إمكانات الحق تعالى..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.