منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

من خالف السنـن فليتأهب للمحـن

مراد بوكريعة

0

 

ولا زالت البشرية في عتوها وعنادها تخالف السنن الكونية، والنواميس الربانية، التي جَبل الله عليها أرضه مذ خلقها، فأتت رسل ربنا بالمحن تِباعا تترى، فنقصت الأموال حتى ضجت الأزمة بأرض البلاد، فكان ذاك من الله نذيرا وتذكيرا، ليعلموا أن الربا هو المفسدة، والسبيل لكل مهلكة، فأعرض أكثرهم فهم لا يومنون.

ثم تلى ذلك نقص الأنفس، فجاء الربيع يحمل في طياته هرجا ومرجا وسفكا للدماء، وما أدركوا أن زوال الأرض والسماء أعظم من سفك الدماء، ونسوا أن الناس عيال الغفّار، فهتكوا أستار الواحد القهار، ولم يتحرزوا من عذاب النار.

ثم أتى بعد ذلك نقص الثمرات فهناك نشب بالغابات حريق، أدى إلى الدمار والتمزيق، وهناك البحر زخر ، والمحيط انفجر ، والغيث انهمر، فالتقى الماء على الماء، ليريهم الله آياته، وعجائب قدرته، وملكه الذي لا يزول، فاستمر القوم في عتوٍ ونفور، ولسان حالهم يقول: من أشد منا قوة، ومن أعظم منا سطوة، فنسوا أن الذي خلقهم هو أشد منهم قوة.

فسلط الله عليهم داءً وبلاءً ووباءً، عنوانه نشـر الخوف، وما أدراك ما الخوف، رعشة بالجوف، ورجفة كالطيف، أشد من بارقة السيف، يقتل بلا حيف، قيل إنه قاتل غموم، وجندي ظلوم، يتخفى عن الأنظار، ولا تدركه الأبصار  إلا بالمنظار، لا يدرك كنهه، ولا يعلم جنسه، نزل بالأمم فخلفهم رواءه بين سقيم وعليل، وساقط على السرير، يجهل مصيره، ولا يعلم تدبيره، وهو أقرب إلى لحد الكفن، من النجاة من هذه  المحن، وبين من تمارى وتعالى، وأدبر واستكبر، فلم يحمل الأمر على محمل الجد واليقين، حتى أتاه الخبر كالرنين، فاستيقظ من الوسن، بعدما أصاب جسده الوهن، فنال جزاء التنطع والصلف، فاعترف بالتقصير الذي اقترف، ولكن هيهات هيهات، الآن بعدما استشرفت التلف، واستبطنت الأسف، ونسيت كل تحذير سلف.

المزيد من المشاركات
1 من 43

وجِمَاعُ كلّ ما ذكرت تجده بين دفتي كتاب المولى، وبالإشارة في الزهراء الأولى، سورة البقرة، الحافظة من الجن والفجرة، وبالتعيين في حزب سيقول السفهاء، أبعد الله عنا شر مقالة هؤلاء، وبالحصر في ثمن ولكل وجهة، يسر الله لنا سبل الجنة، تفضلا منه ومنّة، وبالتصريح فهي قوله جل وعلا: } وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ{  [البقرة: 155]

وليدرك أن صفة الرحمة لازمة للرحيم الرحمن، ختم الآية بالبشرى لمن صبر على المحن، وطهر قلبه من الإحن، ولزم السنن، وفرّ من الفتن، وأيقن أن بعد البلية عطية، وبعد الترحة فرحة، فلم يقصر في الأخذ بالأسباب، فانطرح على عتبات كريم الجناب، ليفتح له من كل الأبواب، ويتوب الله على من تاب.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.