منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

تحذير الإسلام من استعمال مصطلح اللعب في الكلام

تحذير الإسلام من استعمال مصطلح اللعب في الكلام/ الشيخ بنسالم باهشام

0

تحذير الإسلام من استعمال مصطلح اللعب في الكلام

الشيخ بنسالم باهشام

عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين المغرب.

 

مقدمة

مما حز في نفسي أني سمعت تسجيلا مرئيا لأستاذ جامعي ملتح ينافح عن الكتاب والسنة، ويلقي درسا، يمدح فيه المغرب، وأنه بلد إسلامي، وأن الإسلام قد دخله منذ قرون، وأن الذين ينادون بالتحرر من تعاليم الإسلام جهارا هم الدخلاء على البلد، وأثناء كلامه فاجأني بقوله: “والعلماء يلعبون دورا مهما”، فعلمت أن الغزو الغربي قد نال منه من حيث لا يشعر، وحتى لا يقتدي به غيره في استعمال مصطلح اللعب، وإعطائه معنى محترما خلاف ما أعطاه الشرع الإسلامي له، وللحد من هذا التعبير الذي عمت به البلوى في أغلب الكلام، وخصوصا في صفوف المثقفين فضلا عن عامة الناس، حررت هذا الموضوع، لأبين خطورة ما نطق به هذا الداعية، ويروجه في كلامه، ولأبين أن الله تعالى قد ميَّز الآدمي بالبيان عن غيره، فقال سبحانه في سورة الرحمن: (خَلَقَ الْإِنْسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ)[الرحمن: 3، 4]، والبيان هو من أجلِّ النعم وأكبرها عليه، فبه يبين الإنسان عمَّا في ضميره، وبه يعبر عن حاجته، ويفصح عن حجته، ويبلّغ للناس مراده. وكلما كان الكلام أتم بياناً، كانت العقول عنه أفهم، والنفوس إليه أسرع، ولهذا بعث الله تعالى لكل أمة رسولاً من بني جنسها ينطق بلسانها فقال سبحانه في سورة إبراهيم: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ) [إبراهيم: 4].

وفي هذه الورقات عرض لقضية فكرية؛ وهي التعامل مع الاصطلاحات عموما، ومصطلح اللعب خصوصا، عرضاً وتقعيداً شرعياً، سائلا الله تعالى فيه التوفيق والسداد.

أولا: مفهوم اللعب

أ –  المعنى اللغوي للعب:

* جاء في لسان العرب لابن منظور:(اللعب: ضد الجد، لَعِبَ يَلْعَبُ لَعِبًا ولَعْبًا) [1/739].

* وجاء في كتاب النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير، وفي لسان العرب، لابن منظور، وفي تاج العروس، للزبيدي: (ويقال لكل من عمل عملًا لا يُجدي عليه نفعًا: إنما أنت لاعبٌ). [النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير 4/253، وفي لسان العرب، لابن منظور، 1/739، وفي تاج العروس، للزبيدي 4/209.].

* وقال الراغب الأصفهاني في المفردات: (أصل الكلمة اللعاب، وهو البزاق السائل، وقد لعب يلعب لعبًا: سال لعابه، ولعب فلان: إذا كان فعله غير قاصد به مقصدًا صحيحًا، يلعب لعبًا، واللعبة للمرة الواحدة، واللعبة: الحالة التي عليها اللاعب، ورجل تلعابةٌ: ذو تلعبٍ، واللعبة: ما يلعب به، والملعب: موضع اللعب)، [ص 741].

ب –  المعنى الاصطلاحي للعب:

وردت تعاريف كثيرة ومتعددة للفظة (اللعب)، نذكر منها:

1 – جاء في مدارك التنزيل، للنسفي، وفي الدر المصون، للسمين الحلبي: (اللعب ترك ما ينفع بما لا ينفع). [مدارك التنزيل، للنسفي 1/500، وفي الدر المصون، للسمين الحلبي 1/150.].

2 – وجاء في فتح البيان، للقنوجي. (اللعب ما يُشغل الإنسان، وليس فيه منفعة في الحال ولا في المآل). [13/79]

3 – وجاء في كتاب روح البيان، لإسماعيل حقي: (اللعب عمل يُشغل النفس ويُنفرّها عما تنتفع به). [3/50.]

4 – وجاء في كتاب التحرير والتنوير، لابن عاشور:  (اللعب: عملٌ أو قولٌ في خفةٍ وسرعةٍ وطيشٍ، ليست له غايةٌ مفيدةٌ، بل غايته إراحة البال، وتقصير الوقت، واستجلاب العقول في حالة ضعفها). [7/193.]

ج – اللعب في الاستعمال القرآني

جاء في المعجم المفهرس الشامل لألفاظ القرآن الكريم، لعبد الله جلغوم، أن مادة (لعب)  وردت في القرآن الكريم (20) مرة. بصيغ ثلاثة: الفعل المضارع، والمصدر، واسم الفاعل [ص 1129]:

1 – الفعل المضارع: وردت هذه الصيغة 9 مرات، ومنها قوله تعالى من سورة يوسف: (أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ ) [يوسف: 12]

2 – المصدر: وردت هذه الصيغة 8 مرات، ومنها قوله تعالى من سورة الأنعام: (وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ) [الأنعام: 32]

3 – اسم الفاعل: وردت هذه الصيغة 3 مرات، ومنها قوله تعالى من سورة الأنبياء: (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ) [الأنبياء: 16]

وورد في معجم  لسان العرب، لابن منظور، وفي القاموس المحيط، للفيروز آبادي، (اللعب في الاستعمال القرآني جاء بمعناه اللغوي، وهو: ضد الجد)، [لسان العرب، لابن منظور 1/739، وفي القاموس المحيط، للفيروز آبادي، ص134]، وجاء في كتاب  بصائر ذوي التمييز، للفيروز آبادي أن اللعب هو: (كل فعل لا يدل على مقصدٍ صحيحٍ) [  بصائر ذوي التمييز، للفيروز آبادي 4/431.].

ثانيا: التميز في المصطلحات عند الكلام واجب شرعي

1 – وجوب حذف الكلام غير الواضح

أمر الله تعالى بتفادي أيّة كلمة تتسبب في خفاء المعنى المقصود، أو توهم غير المراد، وأوجب حذفها، فقال سبحانه في سورة البقرة: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انظُرْنَا) [البقرة: 104].

قال ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسيره: (نهى الله تعالى عباده المؤمنين أن يتشبهوا بالكافرين في مقالهم وفعالهم، وذلك أنَّ اليهود كانوا يغيرون من الكلام ما فيه تورية لما يقصدونه من التنقيص، فإذا أرادوا أن يقولوا: اسمع لنا. يقولون: راعنا. يودون بالرعونة؛ كما قال تعالى في سورة النساء: “مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ” [النساء: 46]، وكذلك جاءت الأحاديث بالإخبار عنهم أنهم كانوا إذا سلَّموا؛ إنما يقولون: السام عليكم، والسام: هو الموت، ولهذا أُمرنا أن نردَّ عليهم بعليكم) [ تفسير القرآن العظيم (2/5).].

2 – النهي عن استعمال الكلام الذي يمدح ما ذمه الشرع

وكذلك ينهى الشارع عن كل كلمة تفهم مدح ما ذمه الله تعالى، فاللعب في القرآن والسنة من المصطلحات المذمومة غير الممدوحة، واستعمالنا لها في طي كلامنا يجعلنا نمدح ما ذمه الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، ولم يعرف مصطلح اللعب عبر التاريخ الإسلامي هذا الاستعمال المروج له في عصرنا، بل لم يكن لمصطلح اللعب أي معنى جديا عندهم، إلا بعد أن ابتليت الدول الإسلامية، بالاستعمار الغربي، الذي سادت عندهم حضارة الاسترواح، la civilisation des  loisirs) (، فترجمت الجملة jouer un rôle)  ) التي يستعملونها في كلامهم، إلى ( يلعب دورا)، دون أخذ أي احتياط، ودون الرجوع إلى الشرع الإسلامي لمعرفة حكم هذا الاستعمال اللفظي، مع العلم أن المصطلحات، من خاصيتها أنها مرتبطة بالبيئة التي نشأ فيها المصطلح دلالةً، واتساعاً، فكل صياغة لمصطلح له مقصد، وهذا المقصد هو الذي يعطي الدلالة الحقيقية للمفهوم، فالمفهوم لا يكتسب معنى ذاتياً، بل بحسب ما يقصد إليه، قال ابن القيم رحمه الله تعالى في مدارج السالكين: (والاصطلاحات لا مشاحة فيها إذا لم تتضمن مفسدة)[ (3/306).].

وقال الشوكاني في كتابه السيل الجرار: (إذا جرى اصطلاح على ما يخالف المعنى الشرعي هو مدفوع من أصله) [(1/326).]. وجاء في كتاب “نحو صياغة معاصرة للمصطلح المستقبلي”، لمحمد بريش، ضمن ندوة الدراسات المصطلحية: (وقد أصيبت أمتنا.. بتخليها بشكل واضح وملموس عن العناية باللغة العربية، وعدم بذل الجهد لإحلالها المكانة اللائقة بها داخل المجتمع.. مما يقطع التواصل مع تراث الأمة وكنزها التاريخي، بل ويقطع الطريق بينها وبين قواعدها المعرفية والحضارية)[ ص 716.].

وإذا أردنا معرفة حكم استعمال مصطلح اللعب في كلامنا، نرجع إلى ما وقع على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم من مصطلحات، ونقيس عليها لاتفاقهما في العلة، لأن الحكم يدور مع العلة حيث دارت وجودا وعدما، كما قرر علماء الأصول،

* تسمية العنب كرما: في صحيح البخاري، وصحيح مسلم، نجد أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن تسمية العنب: كرماً، وقال فيما رواه البخاري  ومسلم في صحيحيهما: (الكَرْم قلب المؤمن)[ صحيح  البخاري (6182)، صحيح مسلم (2247).]، وجاء في زاد المعاد لابن القيم: (إن النهي عن تسمية العنب بهذا مع اتخاذ الخمر المحرم منه، وصف بالكرم والخير والمنافع لأصل هذا الشراب الخبيث المحرم، وذلك ذريعة إلى مدح ما حرم الله وتهييج النفوس إليه) [ تضمين من زاد المعاد (2/319)].

* تسمية العِشاء عتمة: في صحيح مسلم نجد أن النبي صلى الله عليه وسلم (نهى عن تسمية العِشاء بالعتمة) [صحيح مسلم  (644).]، محافظة منه على الأسماء التي سمَّى الله بها، فلا تُهجر، ويُؤثر عليها غيرها [زاد المعاد (2/320).].

* وبناء على ما ذكر لا يمكن إدخال مصطلح اللعب الذي ليس فيه أي معنى للجدية كما ورد لغة واصطلاحا وفي الاستعمال القرآني، في أمور الجد؛ مثل القرآن والمساجد  والعلماء وغيرها، فنقول: القرآن يلعب دورا مهما، والمساجد تلعب دورا مهما، والعلماء يلعبون دورا مهما… وهكذا

ثالثا: وجوب اختيار الألفاظ السليمة عند الكلام

كان النبي صلى الله عليه وسلم يتخير في خطابه، ويختار أحسن الألفاظ وأبعدها من ألفاظ أهل الجفاء والفحش، وكان يكره أن يُستعمل اللفظ الشريف المصون في حق من ليس كذلك، وأن يستعمل اللفظ المهين المكروه في حق من ليس من أهله. فقد منع أن يُقال للمنافق: يا سيد، ونهى المملوك أن يقول لسيده: ربي، ونهى السيد أن يقول للمملوك: عبدي. وجاء في كتاب زاد المعاد لابن القيم أن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى أن يقول الرجل: (خبثت نفسي).[ زاد المعاد (2/320-325) وفي المرجع تخريج لهذه الأحاديث وأمثلة ضافية أخرى.].

رابعا: التحذير من فهم كلام الله ورسوله صلى الله عليه وسلم على اصطلاح حادث

بالترويج لمصطلح اللعب في كلامنا، فنقول: “العلماء يلعبون دورا مهما”، و”المسجد يلعب دورا مهما”، و”الدعاة يلعبون دورا مهما”…، فإننا بهذا نضفي الشرعية لمصطلح اللعب، ونضفي عليه نوعا من التعظيم  والتقدير والاحترام على غير ما أعطاه الشرع، وبالتالي في إطار التدرج المنهي عنه، سيفضي بنا الأمر في نهاية المطاف إلى فهم اللعب المذموم في الكتاب والسنة بالفهم المتعارف عليه اليوم، فيتغير القصد، ويتغير المعنى، وهذا  أمر خطير، يفضي إلى تفسير النص الشرعي أو المصطلح الشرعي على المعنى الحادث، فتختلط المفاهيم، وذلك أن المصطلح إذا خوطب به العوام أخذ عدة معان طبقاً لمستوى المخاطب، فيفسر كل واحد منهم هذا المصطلح تفسيراً عشوائياً، وكيف إذا كان هذا المصطلح أصلاً بحاجة للتنقيح؟! وفي هذا الشأن  يقول ابن تيمية – رحمه الله – في مجموع الفتاوى: (ومن أعظم أسباب الغلط في فهم كلام الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، أن ينشأ الرجل على اصطلاح حادث، فيريد أن يفسّر كلام الله بذلك الاصطلاح، ويحمله على تلك اللغة التي اعتادها)[ مجموع  الفتاوى (12/107)].

خامسا: التحذير من المصطلحات الحادثة التي تبطل المقاصد والمرادات الشرعية

المصطلحات الحادثة مثل اللعب بمفهومه العصري، قد يؤدي استعمالها لإبطال المقاصد والمرادات الشرعية، فالمصطلح قد يموه على الناس، ويلبّس عليهم، ففي صحيح البخاري  عن ابن عمر رضي الله عنهما، وفي صحيح مسلم عن عمار بن ياسر رضي الله عنه، أن  النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن من البيان لسحراً) [صحيح  البخاري (5146) عن ابن عمر، صحيح مسلم (769) عن عمار بن ياسر.]، جاء في فتح المجيد، لعبد الرحمن بن حسن، قال: (تشبيه بليغ؛ إذ البيان يعمل عمل السحر، فيجعل الحق في قالب الباطل، والباطل في قالب الحق، فيستميل قلوب الجهال، حتى يقبل الباطل وينكر الحق) [فتح  المجيد، عبد الرحمن بن حسن (2/487).].

الخاتمة

بعد هذا التوضيح والتحذير، ينبغي أن نعرف أن اللغة مرآة تنعكس فيها أحوال الثقافة والحضارة، واللسان يزدهر أو يضمحل بحسب تجدد اللغات الاصطلاحية وتعدد الرموز العلمية [ندوة الدراسة المصطلحية (2/704).].

ومن المعلوم أن ما ترجم كيفما اتفق؛ لا كيفما يجب أن يكون، بينما المتعين أن (ننظر إلى الظاهرة ذاتها، وندرس المصطلح في سياقه الأصلي، ونعرف مدلولاته حق المعرفة، ثم نحاول توليد مصطلح من داخل المعجم يطابق المراد، فتكون تسمية توافق وجهة نظرنا، ونتجاوز بذلك تسميات الآخر وأوهامه، وهذا ليس انغلاقاً على الذات، بل هو انفتاح حقيقي بديل للخضوع التام. فالانفتاح: عملية تفاعل مع الآخر، نأخذ منه ونعطيه)[ إشكالية التميز، عبد الوهاب المسيري ص 110.].

وإحسان الصناعة المصطلحية يدخل فيها عدم استعمال لفظ أو تركيب نهى عنه الشرع، أو أفهم معنى يخالف الشرع أو مقاصده. ومنها: انطباق الاسم على المسمى، فقد قال تعالى في سورة الأنعام: (وَإذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا) [الأنعام: 152].

والمراد أن إحسان توظيف اللغة مطلوب متأكد (فنحن مأمورون أمر وجوب أن نصلح الألسنة المائلة عن القاموس العربي، ومدلولات المصطلحات الحادثة لا يسلّم بها حتى يتحقق من مرادها، فيقبل الصحيح ويُردُّ الفاسد. وسبيل أهل السنة؛ التعبير عن الحق؛ بألفاظ شرعية؛ إلهية أو نبوية كلما أمكن ذلك، وعدم العدول لغيرها، والحاصل أن المصطلحات الحادثة (يجب أن توقفها الجمارك عند الاستقبال في حدود الأمة الحضارية للسؤال والتثبت من حسن النية ودرجة النفع والملائمة للهوية، فالمصطلح الوافد في العلوم الإنسانية ظنين حتى تثبت براءته، والمصطلح التراثي في هذا الشأن له الأسبقية والأولوية على غيره متى وجد)[ نظرات في المنهج والمصطلح، الشاهد البوشيخي ص 54.].

لهذا علينا أن نحرص على استعمال ألفاظ سليمة في كلامنا العربي عندما نريد الإشادة بشيء معين، فبدل أن نقول مثلا: التعليم يلعب دورا مهما في توعية الناس، نقول: التعليم يؤدي أو يقوم بدور مهم في توعية الناس، وهكذا في كل المجالات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.