منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

في فضل صيام رمضان

0

يعد الصيام من أجل العبادات وأحبها إلى الله تعالى؛ حيث اختصه عز وجل بالذكر لنفسه قَالَ الله تَعَالَى: “كُلُ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلا الصَوم، فَإِنَهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، وَلَخُلُوفُ فَمِ الصَائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّه مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ”(أخرجه البخاري)، وأكرم الصائم ببالغ كرماته وأجزل الثواب الجزيل للصائم بعظيم مثوباته، لذلك كان الصوم روضة المؤمن يأنس فيه بمراقبة الله عز وجل ويتحلى فيه بذكره وشكره ويرتقب جزيل عطائه في الدنيا والآخرة. ونظرا لفضل شعيرة الصيام فقد خضها الله بالوجوب بشهر عظيم مبارك هو شهر رمضان الذي اجتمعت فيه فريضة الصيام بأبواب كثيرة من الخير والبركات والفضل الكثير وأجور المضاعفة والآثار الجزيلة التي منها:

أنهشهر تفتح فيه أبواب الجنة:

فعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:”هذا شهر رمضان جاءكم تفتح فيه أبواب الجنة وتغلق فيه أبواب النار وتسلسل فيه الشياطين”. (أخرجه النسائي).

أول ليلة فيه تفتح فيه أبواب الخير وتغلق أبواب الشر:

فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:” إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن، وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب، وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب، وينادى مناد كل ليلة: يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة “. (رواه أحمد في المسند والبيهقي في الشعب بسند صحيح). قال القاضي عياض رحمه الله: “يحتمل أنه على ظاهره وحقيقته وأن تفتيح أبواب الجنة وتغليق أبواب جهنم وتصفيد الشياطين علامة لدخول الشهر وتعظيم لحرمته ويكون التصفيد ليمتنعوا من إيذاء المؤمنين والتهويش عليهمقال: ويحتمل أن يكون المراد المجاز ويكون إشارة إلى كثرة الثواب والعفو وأن الشياطين يقل إغواؤهم وإيذاؤهم ليصيرون كالمصفدين ويكون تصفيدهم عن أشياء دون أشياء ولناس دون ناس ويؤيد هذه الرواية الثانية فتحت أبواب الرحمة وجاء في حديث آخر صفدت مردة الشياطين”. (إكمال المعلم في شرح مسلم).

المزيد من المشاركات
1 من 81

صيام شهر رمضان يكفر الذنوب:

عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول “الصلواتُ الخمسُ، والجمعةُ إلى الجمعةِ، ورمضانُ إلى رمضانَ، مكفِّراتُ ما بينهنَّ إذا اجتَنَبَ الكبائر”(أخرجه مسلم)، وعن عمار بن ياسر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صعد المنبر فقال:”آمين. آمين. آمين”، ثم قال:”من أدرك والديه أو أحدهما فلم يغفر له فأبعده الله، قولوا: آمين. ومن أدرك رمضان فلم يغفر له فأبعده الله، قولوا: آمين. ومن ذكرت عنده فلم يصل علي فأبعده الله، قولوا:آمين”( أخرجه الحافظ ابن شاهين فى فضائل رمضان)

العمرة فى رمضان ثوابها مضاعف:

عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “عُمرة في رمضان تعدل حَجَّةً(أخرجه مسلم).

شهر رمضان شهر نزول القرآن:

قال الله تعالى: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (سورة البقرة). قال الإمام ابن كثير رحمه الله:يمدح تعالى شهر الصيام من بين سائر الشهور بأن اختاره من بينهن لإنزال القرآن العظيم، وكما اختصه بذلك قد ورد الحديث بأنه الشهر الذي كانت الكتب الإلهية تنزل فيه على الأنبياء. (تفسير ابن كثير 1/268).

رمضان شهر قراءة القرآن والاحتفاء بكلام رب العالمين ومدراسته:

مقالات أخرى للكاتب
1 من 5

عن ابن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم:” أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة”(أخرجه البخاري)
قال الإمام ابن رجب الحنبلي رحمه الله:”دل الحديث على استحباب دراسة القرآن في رمضان والاجتماع على ذلك، وعرض القرآن على من هو أحفظ له… وفيه دليل على استحباب الإكثار من تلاوة القرآن في شهر رمضان، وفي حديث فاطمة عليها السلام عن أبيها أنه أخبرها:”أن جبريل عليه السلام كان يعارضه القرآن كل عام مرة وأنه عارضه في عام وفاته مرتـــين” (أخرجه البخاري).

في شهر رمضان ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر:

قال تعالى:(إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ (4) سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ) (سورة القدر). قال المباركفورى رحمه الله:” أي العمل فيها أفضل من العمل في ألف شهر… والمراد حرمان الثواب الكامل أو الغفران الشامل الذي يفوز به القائم في إحياء ليلها. “(مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح: 6/415)

قيام الليل وصلاة التراويح:

ذكر النووي أن المراد بقيام رمضان صلاة التراويح يعني أنه يحصل المقصود من القيام بصلاة التراويح (فتح الباري: 4 / 251). عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “من قام رمضان إيمانا واحتسابا، غفر له ما تقدم من ذنبه”(أخرجه مسلم). فقوله: (من قام رمضان) هذه الصيغة تقتضي الترغيب والندب دون الإيجاب واجتمعت الأمة على أن قيام رمضان ليس بواجب بل هو مندوب”قال الإمام ابن بطال رحمه الله:
وفى جمع عمر الناس على قارئ واحد دليل على نظر الإمام لراعيته فى جمع كلمتهم وصلاح دينهم. (شرح صحيح البخاري لابن بطال:4/147).

أن شهر رمضان شهر الكرم والجود والعطاء:

عن ابن عباس، قال: “كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة “(أخرجه البخاري). وعن عن أنس مرفوعا: (أفضل الصدقة صدقة رمضان)). رواه الترمذي). وفي حديث زيد بن خالد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من فطر صائما فله مثل أجره من غير أن ينقص من أجر الصائم شيء)( أخرجه الترمذي) إن الجمع بين الصيام والصدقة أبلغ في تكفير الخطايا واتقاء جهنم والمباعدة عنها، وخصوصا إن ضم إلى ذلك قيام الليل، فقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (الصيام جُنة) (أخرجه البخاري). وروي عن أبي الدرداء رضي الله عنه في الأثر قوله: “صلوا في ظلمة الليل ركعتين لظلمة القبور، صوموا يوما شديدا حره لحر يوم النشور، تصدقوا بصدقة لشر يوم عسير” والحكمة من ندب الصدقة في رمضان والحث عليها هي جبر ما كان في الصوم من نقص أو فتور أو لغو. ولهذا وجب في آخر شهر رمضان زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث.

في العشر الأواخر من رمضان سنة الاعتكاف:

عن عائشة رضي الله عنها ” أن النبي صلى الله عليه وسلم، كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله، ثم اعتكف أزواجه من بعده ” (أخرجه البخاري). نقل أبو داود السجستاني عن أحمد لا أعلم عن أحد من العلماء خلافا أن الاعتكاف مسنون… المقصود منه فهو جمع القلب على الله تعالى بالخلوة مع خلو المعدة والإقبال عليه تعالى والتنعم بذكره والإعراض عما عداه. (سبل السلام في شرح بلوغ المرام للصنعاني: 2/174).

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.