منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

فضل الصالحين من آخر أمة خير المرسلين قال الرسول صلى الله عليه وسلم : ((مثل أمتي مثل المطر، لا يُدْرى أوله خير أم آخره)) 

أحمد المتوكل

0

فضل الصالحين من آخر أمة خير المرسلين

قال الرسول صلى الله عليه وسلم : ((مثل أمتي مثل المطر، لا يُدْرى أوله خير أم آخره)) 

بقلم: أحمد المتوكل

مقدمة

يَتحدَّث بعضُ الناس عن آخر الزمان، ويقرؤون الأحاديث التي تحدثَتْ عنِ الفتن وكثرةِ الشر وأنه سَيسْتَفْحِلُ ويَنتصر ، وعن قلةِ الخير وأنه سينحصر وينهزم، وأنَّ أهلَ المُنكر غالبون، وأهلَ المعروف ودُعاتَه مَخذولون مهزومون، وأنه لا أمل في نصر، وأنه لا يوجد في  آخر الأمة إلا الأشرار، وأن الأولين فازوا وحازوا كل الفضل، وما تَرَكَ السابق للاحق شيئا، فيفهمون كثيرا من الأحاديث أفهاماً خاطئة مَغلوطة .

والحقُّ الذي لا ريب فيه أنَّ خيرية الأمة في أولها وآخرها ، و في كل جِيل مِن أجيالها، وأنَّ الله قدِ اختَصَّ كلَّ طبقةٍ منها بخاصيات وفضائل توجبُ خيريتها، وإنْ كان قد جَعل بعضَها أفضلَ من بعض في بعض الأمور.

ولقد وَردَتْ عدة نصوصٍ قرآنيةٍ وحديثيةٍ تبَشِّرُ بأن آخرَ هذه الأمة سيسيرون على منهاج الأولين رغم كيد  الظالمين ، وإفساد المفسدين المُضِلين الدعاةِ على أبواب جهنم، وسَيُكْمِلون مسيرة مَن سبقهم بإحسان ، وأن المتمسكين بالحق الصابرين عليه سيَبقَوْن في هذه الأمة  إلى آخر عهدها، وأنَّ في آخر هذه الأمة خيرٌ كثيرٌ كما صَحَّتْ بذلك الآثار الكثيرة المنيرة، وهذا ما ستُبَيِّنُهُ هذه الأسطر بحول الله تعالى.

أفضلية الصحابة على سائر الأمة

اقتضتْ حكمةُ الله عز وجل أنْ يبعثَ محمدا صلى الله عليه وسلم خاتمَ الرسل إلى هذه الأمة التي هي آخر الأمم،

بشِرْعَةٍ رائعةٍ غراء، ومنهاج واضِحٍ وضّاءٍ، ومحجة بيضاء، فبلَّغ ودعا ونصح وبشّر وأنذر، فاستجاب لدعوته رجال أخيار أطهار ، تلقَّوْا عن رسول الله وتربَّوا في حِضْن النبوة ، همْ صفوةُ الأمة ، وأطهُرها قلبا ، وأعمقُها علما، وأحسنُها عملا، وأكثرُها صلاحا، وأكرَمُها يدا، اختارهم الله لصحبة نبيه ونُصْرَةِ دينه ، فآمنوا به وعزّروه ونصروه واتبعوا النور الذي أُنْزِلَ معه، وحمَوْه وواسَوه وجاهدوا معه بأنفسهم وأموالهم فاستحقُّوا منزلةَ الصُّحبةِ ، ونالوا السَّبْقَ إلى المراتب العلية، ونَزَلَ القرآن الكريم يمدحُهم ويُثني عليهم ويُبَشِّرُهم بما تَقِرُّ به أعينهم في الدنيا والآخرة، قال الله تبارك وتعالى فيهم:{ محمد رسول الله، والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم، تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله  ورضوانا، سيماهم في وجوههم من أثر السجود}1، وقال سبحانه عز وجل عنهم: { والسابقون الاولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه، وأعد لهم جنات تجري تَحتَها الانهار خالدين فيها أبدا، ذلك الفوز العظيم}2 ، وقال تبارك اسمه في مدْحِهِم وبيان تضحيتِهم مِن أجْلِ الإسلام: { للفقراء المهاجرين الذين أُخِرجوا مِن ديارهم و أموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا و ينصرون الله ورسوله، أولئك هم الصادقون، والذين تبوءوا الدار والايمان مِن قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويوثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة} 3 ، و أثنى عليهم خيرُ البرية صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة ، ووصفهم بأنهم- خير القرون- فقال : (( إن  خيرَكم  قرني )) 4 ، وقال : (( لا تسبُّوا أصحابي، فو الذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مُد أحدِهِم ولا نَصِيفَه)) 5 ، ولقد شهدَتْ لهم وقائعُ التاريخ المتواترة بالسبق إلى الفضائل ، والتحلي بمكارم الأخلاق، ومذهبُ الجمهور أنَّ الصحابةَ أفضلُ الأمة على الإطلاق.

استمرار الخير في سائر أجيال الأمة

يقرأ بعضُنا الأحاديث النبوية التي تشير لفضْلِ الصحابة وفضْل القرون الأولى، ويغض الطرف عن الأحاديث الواردةِ في فضل الأجيال اللاحقة بما تستحقه من فرح واستبشار وبما تحمله منْ كرامات وعطاءات للعاملين بها.

فلا ينبغي أن يُفهم مما سبق أن الخيرية من هذه الأمة قد انقطعت بموت الصحابة الكرام رضي الله عنهم، أو هي خاصة بزمان دون زمان، أو برجال دون آخرين، بل هي ماضيةٌ باقيةٌ لا تنقطع، والحقُّ الذي لا ريب فيه أن إمكانيةَ نَيْلِ المراتب العالية بفضائل الأعمال مُمْكِنٌ ومُيَسَّر كلُّ أفراد الأمة إلى أنْ تقومَ الساعة، واستباقَ الخيرات مأمور به لجميع الأمة في كل العصور، قال الله عز وجل: { فاستبقوا الخيرات، إلى الله مرجعكم جميعا}6، ولا تزال الأرحام تُخرج الصالحين في كل زمان ومكان، وتكونُ سيرتُهم على نهْج الأخيار السابقين ، لأنهم يتتلمذون عليهم بالصحبة المتسلسلة، ويقتبسون من مشكاتهم وينهَلُون مما نهلوا منه، ويقتفون آثارَهُم، ويتمسكون بالحق ويدْعون إليه، ويصبرون على ما يصيبهم جرّاء ذلك، رغم تباعد الزمان، وأذى كثير من بني الإنسان، وشدائد الأيام.

واللهُ عز وجل -العليمُ بعباده الخبيرُ بأحوالهم- أشارَ إلى هذا بعدما تكلم عن السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار فقال سبحانه: {والذين اتَّبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه، وأعد لهم جنات تجري تحتَها الأنهار خالدين فيها أبدا ، ذلك الفوز العظيم}* ، فبيّن الحق سبحانه أن لهم نفْس الدرجة في الآخرة، وإن عاشوا في أزمنة مختلفة، وظروف غير متشابهة، وفُرَصٍ غير متكافئة ، وقال  الله جل علاه: {والذين جاءوا مِنْ بعدهم- أي بعد الجيل الأول- يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين ءامنوا}7 ، يقول سيد قطب رحمه الله: “هؤلاء الذين يجيئون بعد المهاجرين والأنصار- ولم يكونوا قد جاءوا بَعْدُ عند نزول الآية في المدينة- ، إنما كانوا قد جاءوا في علم اللّه وفي الحقيقة القائمة في هذا العلم المُطلق من حدود الزمان والمكان… ويَمضي الخَلَفُ على آثار السلف، صفا واحدا وكتيبةً واحدةً على مدار الزمان واختلاف الأوطان ، تحتَ راية اللّه تُغَذِّي السير صُعُدا إلى الأفق الكريم ، متطلعةً إلى ربها الواحد الرؤوف الرحيم ” 8 .  

إنها صورة وضيئة مضيئة تُبْرزُ أهَمَّ ملامِحِ التابعين، كما تبرز أخَصَّ خصائص الأمة المسلمة على الإطلاق في جميع الأوطان والأزمان ، وتُبيّنُ رجالَ الحق سبحانه رغم اختلاف الزمان والمكان والجنس والوطن مترابطين في السلسلة النورانية يواصل الخَلَفُ مِنهُمْ مسيرةَ أسلافهم ، ويسيرون على خطاهم ولا يبَدِّلون ولا يُغَيِّرون، وإن تغيَّرتِ الظروف واختلفتِ الأحوال.

إن الله عز وجل جعل الأمةَ المحمدية أمة مباركة، في كل زمان وفي كل مكان، الخيرُ منها لا ينقطع ، و سلسلةُ الأخيار والصالحين المصلحين باقية ما بقي لهذه الأمة ذِكْرٌ، وإلى هذا أشار الرسول عليه الصلاة والسلام عندما قال: (( أمتي أمةٌ مباركةٌ، لا يُدرى أولُها خير أو آخرُها )) 9 ، و قال صلى الله عليه وسلم في حديثٍ مشابهٍ له : ((مثل أمتي مثل المطر ، لا يُدْرى أوله خيرٌ أم آخره)) 10.

يقول الشيخ القرضاوي مُعَلِّقا على هذا الحديث: ” يُقَرِّرُ الشُّراحُ هنا: أنه كما لا يُحكم بوجود النفع في بعض الأمطار دون بعض، فكذلك لا يُحْكَمُ بوجود الخيرية في بعض أجيال الأمة أو أفرادها دون بعضٍ مِن جميع الوجوه، وفي هذا إيماء إلى أنَّ بابَ الله مفتوحٌ، وطلبَ الفيض من جَنابه مفسوحٌ، فكل طبقةٍ من طبقات الأمة لها خاصيةٌ وفضيلةٌ تُوجِبُ خيْرِيَّتَها، كما أن كلَّ نَوْبَة مِن نوبات المطر لها فائدتها في النشوء والنماء لا يمْكِن إنكارها، فإنَّ الأولين آمنوا بما شاهدوه من المعجزات، وتلقَّوْا دعوةَ الرسول بالإجابة والإيمان، والآخِرين آمنوا بالغيب لِمَا تواتر عندهم من الآيات، واتَّبَعُوا مَنْ قبْلَهم بالإحسان، وكما أن المتقدمين اجتهدوا في التأسيس والتمهيد، فالمتأخرون بَذَلوا وُسْعَهم في التقرير والتأكيد، فكل ذنبهم مغفور، وسعيهم مشكور، وأجرهم موفور.

قالوا: والمراد هنا وصف الأمة قاطبة- سابقها ولاحقها، أولها وآخرها – بالخير، وأنها مُلْتَحِمةٌ بعضُها ببعض، مرصوصةٌ كالبنيان، مُفْرَغَةٌ كالحَلَقَةِ التي لا يُدرى أين طرفاها” 11 .

وأخرج الحكيم وأبو نعيم أن الصحابة بَكَوْا لمَّا قُتِلَ في غزوة مُؤْتَةَ السيدان الجليلان: زيدُ بنُ حارثة وجعفرُ بنُ أبي طالبٍ، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال لهم: ما يُبْكِيكُم؟، قالوا وما لنا لا نبْكي وقد قُتِل خيارُنا وأشرافُنا وأهلُ الفضل منا، فقال رسول الله: لا تبْكُوا فإنما مَثَلُ أمتي مَثَلُ حديقة قام عليها صاحبها، فاجْتَثَّ زواكِيَها12 وهيأ مساكنها، وحَلَقَ سَعَفَها13 فأطعمتْ عاما فوجا، ثم عاما فوجا، ثم عاما فوجا، فلعل آخرَها طعْما يكون أجودَها قنوانا14، وأطولَها شِمراخا15، والذي بعثني بالحق ليجدن عيسى ابنُ مريم في أمتي خَلَفا من حواريِّيه))16، ويؤكد هذا ويُبَينُه ما ورد في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم حينما قال: (( لا تزال طائفة من أمتي يقاتِلون على الحق، ظاهرين إلى يوم القيامة، فينزل عيسى، فيقول أميرُهم: تعال صَلِّ لنا، فيقول: لا! إن بعضَكُم على بعض أمراء ، تكْرِمَةَ هذه الأمة ))17 .

إنها كرامةٌ عظمى للصالحين من آخر هذه الأمة بأن يكونوا من حواريِّي عيسى على نبينا وعليه السلام ، وهي مرتبة صحبة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام جميعا.

وعن سهلٍ بنِ سعدٍ الساعدي أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( إنَّ في أصلاب أصلاب أصلاب رجالٍ ونساءٍ من أمتي يدخلون الجنة بغير حساب، ثم قرأ: {وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ})) 18.

يشير النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث إلى الأجيال اللاحقة وإلى البقية الصالحة من هذه الأمة من بعد الصحابة والتابعين وأتباعهم إلى يوم الدين ، التي تَسِيرُ على المنهج النبوي وتلتزم برسالة الإسلام تعلُّما وتعليما وتربية وتزكية  وصلاحا وإصلاحا وجهادا.

أفضليةٌ خاصةٌ لمن آمن بالرسول ولَمْ يره وللصابرين على غربة الدين

إن الرسول عليه الصلاة والسلام شَهِدَ بالخيرية للمتمسكين بالحق في آخر الزمان كما شهد للسابقين الأُول ، والفضلُ للسابق ولا يُحْرَم منه اللاحقُ ، ولقد قال عليه الصلاة والسلام يُحَفّزُ أصحابَ الهِمَمِ العالية التي تَتُوُق للمعالي في حديث مبشّرٍ رواه الدارمي وأحمدُ أنَّ أبا مُحَيرزِ قال : ” قلتُ لأبي جمُعَةَ رجلٍ من الصحابة : حدِّثْنا حديثا سمعتَه من رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قال نعم أحدثكم حديثا جَيّدا ، تغدينا مع رسول الله ومعنا أبو عبيدة بنُ الجراح ، فقال يا رسول الله : أحدٌ خيرٌ منا أسلمنا معك وجاهدنا معك ؟! ،(( قال نَعَم، قوم يكونون مِن بعدِكُم يؤمنون بي ولَمْ يروني)) 19، وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رَجُلا قَالَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ : طُوبَى 20 لِمَنْ رَآكَ وَآمَنَ بِكَ، قَال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( طُوبَى لِمَنْ رَآنِي وَآمَنَ بِي، ثُمَّ طُوبَى، ثُمَّ طُوبَى، ثُمَّ طُوبَى لِمَنْ آمَنَ بِي وَلَمْ يَرَنِي ، قَالَ لَهُ رَجُلٌ وَمَا طُوبَى؟ قَالَ شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ مَسِيرَةُ مِائَةِ عَامٍ ثِيَابُ أَهْلِ الْجَنَّةِ تَخْرُجُ مِنْ أَكْمَامِهَا 21)) 22، وعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( طوبى لمن آمن بي ورآني، مرة، وطوبى لمن آمن بي ولمْ يرني سبع مِرارٍ)) 23، و رُويَ مِثْلُه عن أبي أمامة الباهلي.

وعن عمر بن الخطاب  رضي الله عنه قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم جالسا، فقال أنبئوني بأفضل أهل الإيمان إيمانا؟ ، قالوا يا رسول الله: الملائكة، قال: (( هُمْ كذلك، يَحِقُّ لهم ذلك، وما يمنعهم مِن ذلك وقد أنزَلَهُمُ الله المنزلةَ التي أنزلَهُم بها، بل غيرُهم))، قالوا يا رسول الله: الشهداء الذين استُشْهِدوا مع الأنبياء ، قال: (( همْ كذلك، ويَحِقُّ لهم، وما يمنَعُهم وقد أكرمهم الله بالشهادة، بل غيرُهم))، قالوا فمَنْ يا رسول الله ؟، قال: (( قومٌ في أصلاب الرجال يأتون مِن بعدي، يؤمنون بي ولَمْ يروني، ويصدِّقوني ولم يروني، يجدون الورق المُعَلَّقَ فيعملون بما فيه، فهؤلاء أفضلُ أهل الإيمان إيمانا ))24 ، أي يجدون ذِكْرَ الرسول صلى الله عليه وسلم ومعالِمَ شريعته مكتوبا في الكتب فيؤمنون به ويَسِيُرون على نهجه رغم أنهم لم يروا من قال ذلك.

وأكثرُ مِن هذا أن الرسول عليه السلام اعتبرَهم إخوانا له ، وتمنى اللقاء بهم، واشتاق إلى رؤيتهم ، روى الإمام أحمدُ في مسنده عن أنس رضي الله عنه قال : قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (( وددت أني لقيت إخواني ، وفي حديث: ((ومتى ألقى إخواني؟))، قال: فقال أصحاب النبي : أوليس نحن إخوانَك ؟ قال أنتم أصحابي ، ولكن إخواني الذين آمنوا بي ولم يروني )) 25، وفي رواية أخرى بشرّهم أنه سيسبقهم إلى حوضه وينتظرهم هناك ليسقيَهم منه قال صلى الله عليه وسلم عنهم : (( الذين لم يأتوا بعد ، وأنا فرَطُهم 26 على الحوض))27 .

ففي هذه الأحاديث أخبر المصطفى صلى الله عليه وسلم أنَّ له في آخر الزمان إخوانا من خيار أمته ، نالوا هذه الدرجة بحبّهم لله ورسوله ، وبإيمانهم برسول الله رغم عدم رؤيتهم له ، وباستقامتهم على شرع الله وهَدْي رسوله وصبرهم على غربة الإسلام ، وعلى مكر وكيد أعداء الإسلام ضد أهل الإيمان .

إنها بُشْرَياتٌ عظيمةٌ يهتز لها كل مؤمن صادق، وبوعد الله واثق، وإلى لقائه تائق، ويُرَشِّحُ نفسه لها بالاتباع الكامل والدعوة الدائبة، والجهاد المستمر، فحديث الإخوان يفسر قول الله تعالى من سورة الحشر: {والذين جاءوا من  بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا، ربنا إنك رؤوف رحيم}28، وليس فيه نفي لأخُوَّةِ الصحابة لرسول الله، ولكنْ فيه ذِكْرٌ لمرتَبَتِهِمُ العالية بالصحبة، فهؤلاء إخوةٌ صحابةٌ، والذين لمْ يأتوا بعد إخوةٌ ليسوا بصحابة.

قال القاضي عياض رحمه الله: ” ذهب أبو عمرو بن عبد البر في هذا الحديث وغيره من الأحاديث في فضل من يأتي آخر الزمان إلى أنه قد يكون فيمن يأتي بعدَ الصحابة مَن هو أفضل ممن كان من جملة الصحابة ، وأن قوله صلى الله عليه وسلم ((خيرُكم قرني)) على الخصوص معناه: خيرُ الناس قرني أي: السابقون الأولون مِن المهاجرين والأنصار ومَن سلَكَ مَسْلَكَهم ، فهؤلاء أفضل الأمة وهم المرادون بالحديث ، وأما مَن خَلَطَ في زمنِه صلى الله عليه وسلم وإنْ رآه وصَحِبَه ، أوْ لَمْ يكن له سابقةٌ ولا أثرٌ في الدين ، فقد يكون في القرون التي تأتي بعدَ القرن الأول من يَفْضُلهم على ما دلت عليه الآثار” 29، وقال الحافظ ابن عبد البر في مكان آخر : ” يمكن أن يجيء بعد الصحابة مَنْ هو في درجة بعضٍ منهم أو أفضَلَ ” 30 ، وقال في موضع آخر: “إن مِنَ الصحابة مَنْ لا يَلْحَقُ بغبارهم أحد مثل السابقين الأولين وأهل بدر وأهل أُحُدٍ وأهل بيعة الرضوان ، ومَن له فضيلةٌ خاصةٌ ثَبَتَتْ له، أما باقي الصحابة فخَيْرِيَتُهم لمجموعهم لا لجميعهم، فقد يأتي بعدَهم مَن يفوقُهم فضلا ومنزلة، لتقواه وجهادُه واستباقُه الخيرات” 31 .

والتحقيق كما يقول كثير من العلماء أن ” جهات التفاضل مختلفة، ولا يجوز لنا التفضيل على الإطلاق في فرد من الأفراد إلا إذا فَضَّلَهُ النبي صلى الله عليه وسلم كذلك ، فإنه قد وُجِدَ في المفضول مزية من جهات أُخَر ليست في الفاضل” *.

ومِنَ الطبيعي أن تكون لهم هذه الحُظْوة وهذا الفضل لأنه لا يحْمِل أمانة الدين ومسؤولية تبليغه في آخر هذه الأمة إلا أشباهٌ لِمَن حملوها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، إخوانٌ يتبعون الأصحابَ بإحسان، ويسيرون على  درب شهداء بدر وأُحُدٍ ، دعاةٌ صادقون ربانيون مخلِصون لدينهم في الأزمنة المتأخرة مِن هذه الأمة ، كما أخلص أبو بكر وعمر وطلحة وحمزة وغيرهم، رضي الله عن الجميع.

فاتَهُمُ الأجلَّة العظام بالصحبة والتلمذة المباشرة الكريمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فعَوّض الله عز وجل لهم عن ذلك بإيمانهم بالغيب، وبالتعلق القلبي، والمحبة القوية ، والاقتداء التام ، والإخلاص الكامل.

بماذا ينال اللاحقون هذه العطايا ؟

قال الرسول عليه الصلاة و السلام: ((بدأ الإسلام غريبا 32 ، ثم يَعُوُد غريبا كما بدأ، فطوبى للغرباء))، قيل يا رسول الله: ومَنِ الغرباء؟ قال: ((الذين يُصْلحون إذا فَسَدَ الناسُ))33، وفي رواية: (( طوبى للغرباء، طوبى للغرباء ، طوبى للغرباء، فقيل مَنِ الغرباءُ يا رسول الله ؟ قال ناسٌ صالحون،  وفي رواية – قوم صالحون قليل- في ناسِ سَوْء كثيرٌ، مَنْ يعصيهم أكثرُ مِمَّنْ يُطيعهم))34، وفي رواية للترمذي: ((إن الدين بدأ غريبا ويرجع غريبا، فطوبى للغرباء الذين يُصلحون ما أفسد الناس مِن بعدي من سنتي))، وقال حديث حسن صحيح.

إن هذه الأحاديث تُبَيِّنُ فَضْلَ الأجيالِ اللاحقةِ وتُنَوِّه بصبرها وثباتها في عصور الفِتَن والمحن والأزمات التي يُمتَحَنُ فيها أهل الإيمان ، وحَمَلةُ رسالة الإسلام حتى يغدوَ المتمسك بدينه فيها كالقابض على الجمر .

وأحاديثُ الغربة- هذه- اتخذها الناس بمثابة التخدير للْهِمَمِ، والتخذيل للأمم، حيث اعتبروها عذرا لهم عن القيام بما أوجب الله عليهم من التمسك بالدين والدعوة إليه، والجهادِ في سبيل نُصْرَتِه وإقامَتِه في الأرض، وتبليغِه لِمَنْ يجهلُه، وتحبيبِه لمن هو مفتون عنه، والأمِْر بالمعروف والنهيِ عن المنكر، والنصيحةِ لله ولكتابه  ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامّتهم، ولقد زعم الواهمون أنها تحُثُّ على الاستسلام والركون والسكون والرضى بالواقع، والميل إلى اليأس والراحة، وهي على العكس من ذلك تماما، ففيها بَيّن الرسول صلى الله عليه وسلم فضْلَ وأجرَ من تمسك بالسنة عند الفتن، وثَبَتَ على الدين وقتَ المحن، وأصلَحَ ما فسد من السنة، وأوضح ما أُهمل وانطمس عن أعين الناس، وانمحى من عقولهم منها.

فأحاديث الغربة تُحفِّزُ على العمل ولا تُثَبِّطُ ، وتُقوّي العزائم وتُنشّطُ ، وتحرِّض على التغيير و الإصلاح ، لا على الاستسلام للواقع والانبطاح، وتحثُّ على النهوض بأحوال الأمة ، والعملِ بكل مُتاح لإخراجها من الأزمة، وتخليصِها من الأهوال والأوحال ، التي سبّبها الفاسدون الأشرار الأنذال.

إنَّ أهلَ الغربة الأولى سابقون مُقربون، وأهلَ الغربة الثانية إخوانٌ مُحبون مشتاقون، وكلُّهم على خير عظيم، لأنهم يعيشون للإسلام لا لأنفسهم، ويَبذُلون كلَّ ما أوتوا من أجْلِ انتصار وانتشار هذا الدين.

عاش الغرباء الأولون ومارسوا إسلامهم تحت تآمر كفار قريش وإذاياتهم ومكر اليهود وخياناتهم، ويعيشُ المسلمون الصادقون اليوم غربة الإسلام في كثير من أقطار الإسلام تحت تآمر الأنظمة الظالمة الديكتاتورية المتسلطة المتحالفة مع اللوبي اليهودي الصليبي، والهيمنة الغربية الأمريكية.

قال النبي عليه الصلاة والسلام : (( مَن تمسَّك بسنتي عند فساد أمتي فله أجر مائةِ شهيد)) 35 ، وقال عليه الصلاة والسلام : (( العبادة في الهرْج كهجرةٍ إليَّ )) 36 ، والهرْج هو الفتنة والقتل واختلاط الأمور .

إن الاستمساك بعُروة الدين- سلوكا ودعوة وتنظيما وجهادا- وسَطَ الفتن والغربة رجولةٌ وصِدْقٌ، ولا يقوم بذلك إلا الرجال المحسنون الأقوياء ذوو العزائم والسابقة والفضل.

قال الرسول عليه الصلاة والسلام : (( ائتمروا بالمعروف وتناهَوْا عن المنكر ، حتى إذا رأيتَ شحا مُطاعا وهوى متبعا ، ودنيا مُؤْثَرة ، وإعجابَ كل ذي رأي  برأيه ، فعليك بخاصةِ نفسك ، ودَعِ العَوَامَّ ، فإنَّ مِنْ ورائكم 37 أياما، الصبر فيهن مثلُ القبض على الجمر38، وفي رواية (( أيام َالصبر39 )) للعامل فيهن مثلُ أجر خمسين رجلا يعملون مثلَ عمَلِكم، قيل يا رسول الله: أجرُ خمسين منا أو منهم؟، قال: بل أجر خمسين منكم ))40، وفي حديث آخر: ((إن من ورائكم أيام الصبر، المتمسك فيه يومئذ بمثل ما أنتم عليه له أجر خمسين منكم))*.

في وقت الفتن والمحن والبعد عن الدين يكرم الله المتمسكين بالدين الصابرين عليه بهذا الجزاء الأوفى لأنهم يقومون بأعمال لا ينهض لها ولا يقدر عليها غيرهم ، يضاعِف الله لهم الأجرَ بمضاعفة البلاء، وعلى قدر جُهْد وجهاد المؤمن يُعْطى ، ومن يحبه الله تعالى يبتليه، وبذلك يقربه منه ويدنيه.

قال الدكتور يوسف القرضاوي معلقا على هذا الحديث:” والخطاب في الحديث لا يَشْمَلُ السابقين الأولين مِن

المهاجرين والأنصار، مِن أهل بدر وأهلِ بيعة الرضوان و أمثالهم ، فهؤلاء لا يَطْمعُ أحدٌ بعدَهُم في بلوغ منزلتهم ، ولكنه يَسْتثيرُ هِمَمَ العاملين للإسلام اليومَ في أجواء الفتن المتلاحقة ، بما وعدهم الله على لسان رسوله من الأجر المُضاعف- أجر خمسين- في عصور النصر والازدهار، وقد تَحَقَّقَ ما نبَّأ به الرسول الكريم ، فأصبح العامل لدينه ، الصابر عليه ، كالقابض على الجمر، فهو يُضْطَهَدُ في الداخل ويُحارَب في الخارج ، وتجتمعُ كل قُوى الكفر على عداوته والكيدِ له وإنِ اختلفت فيما بينها ، والله من ورائهم محيط “41.

وَوَرَدَ في بعض روايات هذا الحديث تعليلُ مُضاعفةِ الأجر بقوله عليه الصلاة والسلام: ((تجدون على الخير أعوانا، ولا يجدون على الخير أعوانا)) 42 ، قال في اللمعات: هذا الحديثُ ” يدُلُّ على فضْلِ هؤلاء في الأجر على الصحابة من هذه الحيثية ، وقد جاء أمثالُ هذه أحاديث أُخَرُ” 43، وهذا الأمر مبنيٌّ على قاعدتين وليس على إطلاقه كما قال العز بن عبد السلام رحمه الله : “أحدهما: أنَّ الأعمال تَشْرُف بثمراتها، والثانية : أن الغريبَ في آخر الزمان كالغريب في أوله والعكسُ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ((بدأ الإسلام غريبا وسيعود كما بدأ غريبا فطوبى للغرباء مِنْ أمتي)) 44، والغرباء همُ المنفردون على أهل زمانهم بصالح الأعمال، وهذا في الأعمال التي يَشُقُّ فِعْلُها في تلك الأيام لا مطلقا”، قال النبي الأكرم عليه الصلاة والسلام: ((إن من أمتي قوما يُعطَون مثل أجور أولهم : يُنكرون المنكر)) 45 .

إن المتمسكين بالإسلام الصابرين عليه اليوم – على قلَّتِهم واضطهادهم- لا يَشعُرون بالغربة التي يُحِسُّ بها غيرُهم ، إذْ كيف يَشْعُرون بها وقلوبهم ملأى بحبِّ الله ورسولِه والشوق إلى لقائهما، والعمل بما يُرضِيهما، فهم يفتخرون بغربتهم في مجتمع الضياع ، ومجتمع انحطاط القيم ، ويَشْعُرُون بِلَذَّةِ الحياة وحلاوة الإيمان في قلوبهم حين لا يتذوقها غيرهم ولا يجدون معنى للحياة.

فهلْ أنتَ-أيها المؤمن- من الغرباء الصالحين المتمسكين بدينهم سلوكا ومنهجا؟، وهل أنتَ من المُصلحين لغيرهم نُصحا ودعوة وتبليغا وإرشادا برحمة ورفق؟، وهل أنت ممن يُنكر المنكر ويصبر على ما قد يصيبه جراء ذلك؟، وهل أنت مع الصادقين المجاهدين المرابطين القابضين على الجمر، الثابتين على الحق الرافضين للظلم والباطل في زمن الركون والسكون؟، أم ساقتك معها رياح الفتنة والهوى، وأجْلَبَتْ عليك الدنيا بخيلها ورَجلها ورَمَتْ بك في مهاوي الغفلة والتيه مع الغافلين القاعدين الراضين بالدُّون والعيش الهون؟، المنشغلين بفتاتها، اسأل نفسك ممن أنت، وأجب نفسك بنفسك.

وحاسِبْ نفسك وأنهِضْها من رقودها وقعودها، وحفِّزْها بسِيَر الصالحين السالكين القُدْوات، الذين سبقوا إلى الخيرات في زمن الغفلات والمنكرات، وابْحَثْ عمن يَنهَضُ بك حالُه، ويَدُلُّك على الله مقالُه، ويحفزك على العمل، ويخلصك من الخمول والغفلة والكسل ، فالصاحب ساحب، والمرء على دين خليله.

اللهم اجعلنا محبين لرسولك ، إخوانا له، صابرين  ثابتين على ديننا في زمن الفتن والمحن ، وأكرِمْنا بما أكرمت به أصحاب رسولك، وزدنا من فضلك ، واجعلنا من أهل الحسنى والزيادة. آمين يا رب العالمين .

 


رواه الترمذي عن أنس في أبواب الأمثال وقال : حسن غريب، ورواه أحمد والبزار والطبراني عن عمار بن ياسر، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: ورجال البزار رجال الصحيح غير الحسن ابن قزعة وعبيد بن سليمان وهما ثقتان ، وقال الحافظ في الفتح” حديث حسن وله طرق قد يرتقي بها إلى الصحة، قال: وصححه ابن حبان من حديث عمار. ” وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة  (2286) وانظر فتاوى القرضاوي ( ج 3. 76).

1  سورة الفتح الآية : 29

2  سورة التوبة الآية : 100

3  سورة الحشر الآية : 9

4  رواه مسلم في  كتاب فضائل الصحابة  عن عمران بن حُصَين

5  رواه مسلم كتاب فضائل الصحابة عن أبي هريرة

6  سورة المائدة الآية: 48          7  سورة الحشر الآية : 10 * سورة التوبة الآية 100        8  في  ظلال القرآن (6. 3527)

9  رواه ابن عساكر عن عمرو بن عثمان بن عفان مرسلا وقد وثقه  الذهبي

10  سبق تخريجه                     11 فتاوى معاصرة للقرضاوي  (3. 76)

12 شذب وقطع أطرافها لتنمو

13 قطع أغصان نخلها لتنمو

14 قنوان: قنو والجمع قنوان: العِذْق.

15 شمراخ:  كل غصن من أغصان العذق شمراخ، وهو الذي عليه الثَّمَر.

16 رواه الحكيم وأبو نعيم في الحلية عن عبد الرحمن بن سمرة

17 رواه  مسلم عن جابر بن عبد الله كتاب الإيمان باب نزول عيسى بن حاكما بشريعة نبينا محمد

18 رواه ابن أبي حاتم، والطبراني في المعجم الكبير(6/248) ، وابن أبي عاصم  في السنة(1/134). وصححه  علوي بن عبد القادر السَّقَّاف في كتاب تخريج أحاديث وآثار: في ظلال القرآن لسيد قطب  تحت رقم: 848 الطبعة الثالثة

19 رواه أحمد في مسند الشاميين حديث أبي جمعة والدارمي  كتاب الرقاق باب في فضل آخر هذه الأمة

20 طوبى :  فرَح  وقُرة عين وحسنى ، وقيل الجنة ، وقيل : شجرة في الجنة

21 كِمٌّ جمع أكِمَّة وأكمام ما يغطي الثمَر ويستره من غلاف ثم ينشق عنه

22 رواه أحمد في مسند المكثرين باب مسند أبي سعيد الخدري

23  رواه أحمد في مسند المكثرين باب مسند أنس بن مالك

24  رواه أبو يعلى انظر حياة الصحابة (2 .284 )

25  رواه  أحمد عن أنس في مسند باقي المكثرين

26  فَرَطُهُم :  سابقُهُم إلى الحوض ليسقيهم منه

27  رواه النسائي عن  أبي هريرة في كتاب الطهارة

28  سورة الحشر الآية : 10

29  مسلم بالنووي  شرح حديث الإخوان

30  تحفة الأحوذي للمباركفوري  شرح حديث القبض على الجمر من كتاب التفسير في سنن الترمذي

31 انظر تاريخنا المفترى عليه للقرضاوي ص 87

* الإشاعة لأشراط الساعة محمد البرزنجي الحسيني ص 160

32 غريبا : أي مُهمَلا لقلة المتمسكين به والمُعينين عليه.

33  رواه أحمد عن عبد الرحمان بن سََّنة كتاب مسند المدنيين

34 رواه أحمد عن عبد الله بن عمر في مسند المكثرين من الصحابة

35 رواه الطبراني والبيهقي عن أبي هربرة بإسناد لا بأس به

36 رواه مسلم عن معقل بن يسار كتاب الفتن وأشراط الساعة

37 أي:  قُدّامكم من الأزمان

38  أي أن الصابر تلحقه المشقة كمشقة القابض على الجمر

39  أيامَ الصبر :  فيه إشارة إلى كثرة الفتن التي تكون في هذه الأيام ولا عاصم منها إلا الصبر

40 رواه أبو داود في كتاب الملاحم والترمذي كتاب التفسير عن أبي  ثعلبة الخشني وقال حديث حسن غريب،  و الطبراني وابن حبان وغيرهما وللحديث طرق أخرى بعض أسانيدها صحيحة.

* رواه الطبراني  في الكبير والأوسط والهيثمي في المجمع عن عتبة بن غزوان وصححه الألباني في السلسلة برقم 494

41  المنتفى من الترغيب والترهيب للقرضاوي تعليق على حديث رقم 1950.

42  ابن ماجة كتاب الملاحم عن أبي ثعلبة الخشني  ورواه كذلك أبو داود والترمذي

43  تحفة الأحوذي شرح جامع الترمذي للمباركفوري ، حديث القابض على الجمر من كتاب التفسير

44  نفس المصدر والصفحة

45 رواه أحمد وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير : 2224

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.