منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

هنــاكَ فـرقٌ …

هنــاكَ فـرقٌ ... للدكتور وائل الزرد من فلسطين

0

هنــاكَ فـرقٌ …
للدكتور وائل الزرد من فلسطين

بينما أنا جالسٌ مع أحد الأصحاب الكرام، أبثُّ له جزءً من هموم ألمَّت بشعبنا، جرَّاء اتخاذ قراراتٍ بعيدةٍ عن الصواب، ولم تصدُر عن دراسةٍ وخبراء، وإذا بهِ يظنُّ أن يأسًا قد ألمَّ بي، فهرعَ يبثُّ فيَّ الأمل ويقولُ: يبقَى الأملُ في وجهِ الله تعالى، ونحنُ لن نُهزمَ بإذنِ الله، وهذهِ الدعوةُ دعوةُ اللهِ، ودعوةُ الله مَنصورة، وكلمةُ اللهِ هي العليا، واللهُ تعالى يَأبَى أن نَذلَّ أو نُكسرَ، فاصبِر يَرحمُكَ الله!

قلتُ له: واللهِ يَا أخِي عندِي يقينٌ لا يتزعزعُ، واعتقادٌ لا يَعتريه شكٌّ: أنَّ –دينَ الله- منصورٌ وكلمةَ الله عُليا، ولكنِّي أفَرقُ بينَ أمرَين: الإسلام وهو دين الله، والعاملين لنصرة الإسلام وهم بشر!

أما الإسلامُ –دينُ الله- فهناكَ عشراتُ الآياتِ القطعياتِ، والأحاديث النبوية الصحيحة، تنطقُ بوضوحٍ لا لُبسَ فيه: أنَّ دينَ الله مَنصورٌ، وأنَّ كلمةَ اللهِ هيَ العُليا، وأنه لا تقومُ الساعةُ حتى تَعُم رسالةُ الإسلام الأرضَ كلها، ولكنْ لم يُحدد لهذا وقت –وهو واقع بلا شك- ونراهُ قريبًا بإذن الله.

أمَّا انتصارُ هذهِ الطائفةِ أو تلك، فهذا أمرٌ ليسَ مقطوعًا بهِ بقرارٍ منَ السماء، ولا يمتلكُ أصحابُه فرمانًا من الوَحي بأنهم –لكونهم هم- سيُنصرون وسيَغلِبون وسيسُودون العالم، بلِ الأمرُ ليسَ هكذا، وإنمَا هيَ الأسبابُ والمُسببات، فبقدرِ امتلاكِ هذهِ الطائفةِ أو تلك، لأسبابِ النصر والبُعد عن أسبابِ الهزيمةِ تكونُ المعيةُ الإلهية، وما أعتقده جيدًا أن الله تعالى ما جعل النصر والتأييد لاسم هذه الطائفة أو رسمها، ولكنه وعد بالنصرة والتأييد، والعون والمدد، للطائفة المنصورة؛ صاحبة الصفات الحميدة والتي منها، كما جاء في الأحاديث: [هي طائفةٌ من الأمَّة وليَست كلها، سيخالفُهم غيرُهم لثباتِهم علَى الحَق؛ ولا يُضَرُّون، قَائمةٌ بأمرِ اللهِ مِن فعلِ الحلالِ واجتنابِ الحَرام، آمِرونَ بالمَعروفِ نَاهونَ عنِ المُنكرِ، أهلُ عِلمٍ وصَبرٍ، وَنصرٍ وَظُهورٍ].

ولو وصل فلانٌ أو علان إلى مرحلةٍ من اليأسِ أو قاربَه من انتصارِ هذه الطائفةِ أو تلك، لسببٍ فيهِ من قصورِ فهمٍ، أو عدمِ اتضاحِ صورة، فلا إشكالَ عندَه ولا ريبَ، في انتصارِ الإسلام وإعلاءِ كلمةِ الله من جانب، وانحسارِ وهزيمةِ أصحابِ هذا المشروع أو ذلك من جانبٍ آخر، فالأمران –الإسلام والعاملون لنصره- بينهما خصوصٌ وعمومٌ، فلا يكفي أن تعملَ للإسلامِ ونصرتِه حتى تُنصر، وليسَ هذا بلازم –وحده- بل يجبُ، عليك أن تُراعي كثيرًا من الأمور وتأخذُ بكثيرٍ من الأسباب، وأن تتخلصَ من كثيرٍ من الآثام، وسُنةُ الله لا تُحابي أحدًا [لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا].

ونحنُ اليومَ بفضلِ اللهِ تعالى، نسيرُ علَى الجادةِ والصوَاب، مساجدُنا مفتوحةٌ، والدعاةُ مُنطلقون، والعلماءُ يأمرونَ ويَنهون، وعجلةُ الأمرِ بالمعروفِ والنهيِّ عنِ المنكرِ تشتغلُ على أشدِّها، ونحنُ وأصحابُ الشبهاتِ علَى فرسَي رِهان، وعواملُ نصرِنا بفضلِ اللهِ تكثرُ وتزداد، وغيرُنا مِن أصحابِ المنَاهجِ الوَضيعة، المُبتعدةِ عن وحيِّ السماء، يَنقصون ويَتلكؤون ويَترنحون ويَتأخرون، وما علينا نحنَ -العاملين- في حقلِ الدعوةِ الإسلاميةِ، إلا أن نُبادرَ لتقديمِ الأفضلِ وعملِ الأحسن.

ونحنُ اليومَ بفضلِ اللهِ تَعالى، نشهدُ صحوةً ستؤتِي أكلَها قريبًا، فنحنُ أمةٌ إذا ضُربنا سُمع صوتُنا، وإن قُتلنا دبَّت فينا الحياةُ من جَديد، لا نعرفُ الاستسلامَ ولا التراجعَ، ماضونَ في طريقِ الحق، والقُوة، والحُرية، حتَّى يأذنَ اللهُ بالفَرج، ويقولونَ متَّى هوَ؟ قلْ عسَى أنْ يَكونَ قريبًا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.