منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

حلقة 2: واو الوسواس

هكذا علَّمتني (الأسماء) في اللغة العربية! الأسماء: صحيح ومعتل-المصطفى مسالي

0
  • علمتني الأسماء أن الصحيح من سلم من واو الوسواس، فصحَّ اسمه؛ وحقَّ له الإعراب وهو البيان؛ أي قطع العوائق، ومحو العلائق، والتخلي عن الآفات والمفاسد، والتحلي بالفضائل والمحامد، وحل وثاق النفس، أي وثاق كان، بسلاسل غلاظ أم دقاق رفاع، مادام منهن تَكتِيفٌ وإقْعاد، ووسوسة وإرجَافْ؛ وهو ما أدركه أبو علي الدقاق لمن جاء له مشتاق، قاطعا الفيافي والقفار والمسافات الطوال، محدثا إياه: “قد قطعت إليك مسافة”، فقال له أبو علي: “ليس هذا الأمر بقطع المسافات. فارق نفسك بخطوة: يحصل لك مقصودك.”، فتلجم النفس، وتقطع منها البعلوم، بصحبة وذكر في جماعة، وإقبال وإخبات وإقدام وسعي نحو قدام، لتخرج نقي الثوب، بريئا من العيب.
  • علمتني الأسماء أن أكون اسما لا رسما؛ اسما برأ من واو علة كل وسواس خناس؛ وحديث نفس وشيطان يوسوس في صدور الناس، والوَسْوَسَة والوِسْوَاس: حَدِيثُ النَّفْسِ. يُقَالُ: وَسْوَسَتْ إِليه نَفْسُهُ وَسْوَسَةً ووِسْوَاساً، بِكَسْرِ الْوَاوِ، والوَسْواسُ، بِالْفَتْحِ هُوَ الشَّيْطَانُ. وكلُّ مَا حدَّثك ووَسْوَسَ إِليك، فَهُوَ اسْمٌ، وَقِيلَ فِي التَّفْسِيرِ: إِن لَهُ رأْساً كرأْس الْحَيَّةِ يَجْثِمُ عَلَى الْقَلْبِ، فإِذا ذَكَرَ العبدُ اللَّه خَنس، وإِذا تَرَكَ ذِكْرَ اللَّه رَجَعَ إِلى الْقَلْبِ يُوَسوس. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: الوِسْواس، بِالْكَسْرِ، الْمَصْدَرُ. وَكُلُّ مَا حَدَّثَ لَكَ أَو وَسْوَسَ، فَهُوَ اسْمٌ.
  • علمتني الأسماء أن أخرج من وسم الغفلة وضيقها وظلمائها وثقلها ومصدرها ووسوستها، وأن أغتنم فضل ساعة ونهارٍ في ذكر دائم أو رباط مقبل على آيات فاضلات؛ لأزجُر النفسَ عَنْ هوىً مطاع؛ والقلب ما لم يكن بالله مرتبطاً، فإنما هو بالأهواء جوَّاب، كما قال وليد الأعظمي، رحمه الله، ولأبرأ من كل اختلاط وشيطان جاثم واضع خرطومه على قلب كل إنسان وجنان، فإن هو ذكر الله خنس، وإن نسي الله التقم قلبه.
  • علمتني الأسماء الصحيحة البريئة المبرأة من علة الواو الوسواس أن لا أكون اسما غرَّه الإمهال، فجرَّ أذياله في الغفلة والإهمال، في وقت عمارة المسجد والمحراب، وزمن تلاوة الكتاب، يا هذا: “لقد ربح القوم..وأنت نائم، وخِبْتَ ورجعوا بالغنائم، بالليل راقد…..وبالنهار هائم.”

يا هذا: كيف ينزع رداءه ولباسه من يشكو البرد، وينصب خيمته في وادي العواصف….في ليلة شهباء…ثم يعجب من أين يأتيه السُّعَال!!!

يا هذا: “لسان لا يقرأ القرآن فهو….كليل.” عليل…

وَواظِب عَلى دَرسِ القُرآنِ فَإِنَّ في** تِلاوَتِهِ الإِكسيرُ وَالشَرحُ لِلصَدرِ

أَلا إِنَّهُ البَحرُ المُحيــــــــطُ وَغَـيرَهُ** مِــنَ الــكُتُبِ أَنهـارٌ تَمُدُّ مِنَ البَحرِ

المزيد من المشاركات
1 من 53

تُدَبِّرِ مَـــعانيهِ وَرَتلـــــــِهِ خـــاشِـــعاً** تَفوزُ مِنَ الأَسرارِ بِالكَنزِ وَالذُخرِ

وَكُـــــن راهِـــباً عِندَ الوَعيدِ وَراغِباً** إِذا ما تَلَوَّثَ الوَعدُ في غايَةِ البِشرِ

بَعيــــــداً عَـــــنِ المَنهي مَجتَنِباً لَهُ**حَريصاً عَلى المَأمورِ في العُسرِ وَ اليُسرِ

(يتبع)

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.