منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

هل من خلاص؟ (خاطرة)

محمد فاضيلي / هل من خلاص ؟(خاطرة)

0

هل من خلاص؟ (خاطرة)

محمد فاضيلي

 

زمان القهر أطل من جديد، ليوقظ في النفس أشجانا، غاصت في الأعماق، بعدما قدر لها أن تحفر أخاديد صماء من القسوة والألم، ما استطاعت الذاكرة أن تجلو عنها صدأ النسيان..

مع تقلبات الخريف الغاضبة، وأنفاسه العجفاء، تطفو إلى السطح حمى التيه والضياع، فتهب الرياح عاتية لتحمل النفس المعذبة على عزف سمفونية الغرابة والاكتئاب والرغبة اليائسة في الخلاص..

وهل تستطيع النفس فك أغلال القهر والارتماء في حضن الجبر، والاستسلام اليائس للقدر رغم البؤس والجبروت..

المزيد من المشاركات
1 من 43

ما عاد في العمر إلا القليل..وما عادت النفس قادرة على التحمل، وما علق في الذاكرة لا تستطيع أن تمحوه السنون..

إنه القدر، وإنه المصير..وإنه الفناء..
آه!
آه!
آه!

ليت الزمان يعود ، لسنوات خلت، كي تصحح الوجهة، وتقدر الأقدار، وتقرر المصائر، وتجري الرياح بما تشتهي السفن..

أين أنت أيتها الرياح الحانية، أين انت أيتها السفن الماضية لدغدغة الشراع، وحمل المتاع، والعودة به إلى الشط، حرا، سليما معافى..

قد طال الانتظار، واختل العقل وحار، وتاه القدر في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار، واختلط الليل بالنهار، وعدمت الحيلة وساء الاختيار..

هناك، في قعر قصي من الزمن العاقر، الغادر، السائر بغير رجعة أو هدف، بين جبال التيه وتلال النسيان، الملفوفة بأشجار الضياع الشاحبة، قال القدر كلمته، وخط الجور عمائره، وكشف الذنب سرائره، وتاه القلب في روابي القهر وأودية الهلاك، وقتل في النفس حب البقاء والرغبة في العطاء والأمل في الضياء..

هناك فقط أصبحت اللاجدوى حليلة العشق ورسول الشوق ورنين العاشقين..

مقالات أخرى للكاتب
1 من 86
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.